Share

31

last update Petsa ng paglalathala: 2026-09-28 01:14:48

لم يكن يامي يعرف لماذا عاد.

ربما لأن بعض الأماكن لا يستطيع الإنسان الهروب منها مهما ابتعد.

كان الطريق إلى المقبرة قد تغير كثيرًا منذ آخر مرة جاء إليها. الأشجار التي كانت تحيط بالطريق قُطعت معظمها خلال الحرب، والسور الحجري تهدم في أجزاء كثيرة، بينما غطى العشب اليابس بعض القبور القديمة التي لم يعد أحد يزورها.

مشى يامي ببطء.

كان يعتمد على عكازه، يعرج قليلًا كما اعتاد منذ إصابته القديمة.

وفي يده كيس قماشي صغير.

لم يكن فيه شيء ثمين.

بعض الخبز، زجاجة ماء، وقطعة قماش نظيفة ليمسح بها الغبار عن الأحجار.
Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App
Locked Chapter

Pinakabagong kabanata

  • بعد عشرين عامًا    32

    لم يمشِ العجوز بسرعة.كان يعرف أن يامي يعرج، وكان يعرف أن ليان قصيرة الخطى.فمشى على مهلهما، كأنه اعتاد أن ينتظر أحدًا طوال حياته.خرجوا من المقبرة من باب خلفي لم يكن يامي يعرفه. باب صغير بين شجرتين، يؤدي إلى طريق ترابي ينحدر نحو النهر الجاف.قالت ليان وهي تمسك بيد جدها:"هل هو صديقك؟"لم يجب العجوز. نظر إلى يامي."ما اسمه الكامل؟"قال يامي:"نيكو. نيكو فقط. هكذا كنا نناديه."هز العجوز رأسه."الرجل الذي رأيته كان يقول إن اسمه ثقيل عليه. وإنه يفضل أن يُنسى."توقف قلب يامي.هذه جملة نيكو. كان يقولها دائمًا عندما يسخر من اسمه الحقيقي."أين رأيته؟"​"هنا."توقف العجوز أمام كوخ صغير من الطين والحجر. كان سقف نصفه واقعًا. هذا كوخ حارس المقبرة القديم. كان يامي يلعب أمامه وهو طفل.دفع العجوز الباب الخشبي.الغبار. رائحة خشب قديم ورطوبة.وفي الداخل، على الجدار المقابل، كان هناك شيء.ليس كتابة على الجدار.بل حفر.حروف محفورة بسكين أو مسمار، غير منتظمة، عميقة.اقترب يامي ببطء، مستندًا على عكازه. عيناه لم تعد تلمع. كانتا تحترقان.قرأ:يامي، لا تأتِ إلى المقبرة بعد الآن. نحن لسنا هنا.​اذهب إلى بي

  • بعد عشرين عامًا    31

    لم يكن يامي يعرف لماذا عاد.ربما لأن بعض الأماكن لا يستطيع الإنسان الهروب منها مهما ابتعد.كان الطريق إلى المقبرة قد تغير كثيرًا منذ آخر مرة جاء إليها. الأشجار التي كانت تحيط بالطريق قُطعت معظمها خلال الحرب، والسور الحجري تهدم في أجزاء كثيرة، بينما غطى العشب اليابس بعض القبور القديمة التي لم يعد أحد يزورها.مشى يامي ببطء.كان يعتمد على عكازه، يعرج قليلًا كما اعتاد منذ إصابته القديمة.وفي يده كيس قماشي صغير.لم يكن فيه شيء ثمين.بعض الخبز، زجاجة ماء، وقطعة قماش نظيفة ليمسح بها الغبار عن الأحجار.أشياء بسيطة.لكنه اعتاد أن يأتي هكذا.وصل إلى قبر أمه أولًا.جلس أمامه.ظل صامتًا وقتًا طويلًا.ثم قال بصوت خافت:"مر وقت طويل يا أمي."لم يكن ينتظر جوابًا.خفض رأسه ومسح التراب عن الحجر بيده بقطعة القماش التي أحضرها.ثم انتقل إلى قبر أبيه.وبعده إلى قبر أخيهما الأصغر الذي مات في الأيام الأولى للحرب.توقف هناك طويلاً.كانت عيناه تلمعان."نيكو كان سيغضب لو عرف أنني جئت وحدي."ابتسم ابتسامة صغيرة رغم الحزن."كان سيقول لي: لا تذهب إلى أي مكان من دون أن تخبرني."ثم صمت.لأن الجملة التالية كانت أصعب

  • بعد عشرين عامًا    30

    لم تكن المدينة ميتة.كانت صامتة بطريقة خاطئة.لا رياح تحرك الغبار، لا طيور، حتى صدى خطواتهم كان يُبتلع فوراً بين المباني نصف الغارقة. التراب لم يغطِ الشوارع، بل ابتلعها. السيارات الصدئة لم تكن متوقفة، كانت مزروعة في مكانها، جزءاً من الأرض.كان إلياس يمشي في المقدمة، خلفه ميرا وسامر.لم يأتوا ليبحثوا عن مدينة.كانوا يبحثون عن خزان ماء.شيء تافه، يومي، يبقيهم أحياء ليوم آخر.لكن ميرا توقفت.ليس لأنها تعبت. توقفت لأن جهازها الصغير في يدها توقف عن الطنين المعتاد وأصدر نغمة لم يسمعوها من قبل.رفعته."انتظر."التفت إلياس فوراً. هو يعرف نبرتها هذه."ماذا؟"حدقت في الشاشة التي ترتجف."هناك شيء غريب."اقترب سامر، مسح العرق عن جبينه:"إشارة؟ نجا أحد أخيراً؟"هزت رأسها."ليست إشارة بالمعنى المعتاد. التردد ليس قادماً من الأفق... إنه قادم من تحتنا. من تحت أقدامنا مباشرة. وضعيف جداً، كأنه يحاول ألا يُسمع."نظر الثلاثة إلى الأرض. إسمنت متشقق وحجارة.قال سامر ساخراً ليخفي توتره:"ممتاز. أصبحنا نسمع هلوسات الأرض الآن."لكن إلياس لم يبتسم. انحنى على ركبتيه. أزاح التراب ببطء، بأصابعه.ظهرت حافة معدنية.

  • بعد عشرين عامًا    29

    لم يكن فكتور يحب الانتظار.في المواجهة أنت ترى عدوك. تعرف حجمه، ورائحة عرقه، ومتى سيرفع سلاحه.أما الانتظار، فيجعلك تحارب عدواً لا تراه. عقلك.لكن في ذلك اليوم، كان هناك ما هو أسوأ من الانتظار.آدم اختفى.بدأ كل شيء بهدوء يخدع.كان آدم كعادته، قرب الباب الخشبي للمبنى المؤقت. صامت، يعبث بقطعة معدنية صدئة وجدها قبل أيام، يقلبها بين أصابعه. وكل دقيقة أو اثنتين، يرفع رأسه نحو الطريق الترابي.منذ اختفاء نيكو وهو يفعل هذا.ينتظر.كأنه على يقين أن نيكو سيظهر من وراء المبنى المهجور، يلوح له ويقول بابتسامته المعتادة:"هيا يا آدم... لماذا جلست هنا كل هذا الوقت؟"دخل جاك إلى المبنى ليأخذ ذخيرة. عندما خرج، كانت نظرته الأولى دائماً نحو الباب.توقف.عاد خطوة إلى الوراء، نظر مرة أخرى.ثم دخل مسرعاً."فكتور... أين آدم؟"كان فكتور منحنياً فوق طاولة خشبية، يراجع خريطة قديمة عليها دوائر بالقلم الأحمر.لم يرفع رأسه فوراً."ماذا تقصد؟"​"كان هنا. قبل دقيقتين فقط كان هنا. سمعت صوت القطعة المعدنية."نهض فكتور ببطء. لم يقل شيئاً. عبر الممر الضيق إلى الغرفة الصغيرة التي ينام فيها آدم.البطانية مطوية بعناية،

  • بعد عشرين عامًا    28

    مارس... الرجل الذي لا يترك خلفه أثرًالم يكن مارس من أولئك الرجال الذين تلتفت إليهم حين تراهم لأول مرة.بل كان العكس تمامًا.كان من النوع الذي تراه للحظة، ثم تكتشف بعد دقائق أنك لا تستطيع تذكّر تفاصيل وجهه بدقة... وكأن ملامحه صُممت كي تمرّ من ذاكرة الآخرين دون أن تستقر فيها.كان في منتصف الثلاثينيات تقريبًا، طويل القامة، نحيلًا دون أن يبدو ضعيفًا. يرتدي معطفًا داكنًا قديمًا يصل إلى ركبتيه، وحذاءً عسكريًا فقد لمعانه منذ سنوات. وعلى كتفه حقيبة جلدية صغيرة، لم يكن يسمح لأحد بالاقتراب منها.أما وجهه...فكان يحمل هدوءًا غريبًا.هدوء رجل رأى أشياء كثيرة، حتى أصبحت الأشياء التي تخيف الآخرين بالنسبة إليه مجرد تفاصيل من الماضي.عيناه سوداوان، ثابتتان، لا تتحركان كثيرًا أثناء الحديث. لكنه حين ينظر إلى مكان ما، لا ينظر إليه كما ينظر الإنسان العادي.كان يبحث.عن آثار الأقدام.عن باب فُتح حديثًا.عن قطعة معدن في التراب.عن نافذة أُغلقت من الداخل.حتى أصغر الأشياء كانت قادرة على جذب انتباهه.ولهذا كان من الصعب مفاجأته.لم يعرف أحد متى ظهر مارس في المنطقة.بعض الناجين قالوا إنه جاء من الشمال.آخرون

  • بعد عشرين عامًا    27

    لم يعرف نيكو أن أحدًا يراقبه.كان يظن أن المكان آمن.منذ أسابيع، عاش في مستوطنة صغيرة بين التلال، بعيدة عن الطرق الرئيسية. لم تكن كبيرة، لكنها كانت تملك بئرًا، وبعض الأراضي المزروعة، ومبنى قديمًا يستخدمه السكان كمخزن.هناك بدأ نيكو يستعيد حياته.لم يعد يتحدث كثيرًا.لم يعد يشرح خططه لأحد.كان يستيقظ مبكرًا، يفحص ساقه، ثم يساعد في إصلاح مضخة الماء.وفي المساء، يجلس وحده أمام جهاز الاتصال الذي صنعه من قطع قديمة.لكن في ذلك اليوم...كان هناك شخص آخر في المكان.شخص لم يأتِ بحثًا عن الماء.ولا الطعام.ولا الوقود.بل جاء بحثًا عن نيكو.وصل فكتور قبل الفجر.لم يدخل المستوطنة.أوقف مركبته على بعد عدة كيلومترات، ثم أكمل سيره وحده.كان يعرف أن الظهور فجأة قد يدفع نيكو إلى الهرب.لذلك لم يرد أن يراه.اختار مكانًا مرتفعًا خلف بقايا مبنى قديم.ومن هناك...رآه.نيكو.كان واقفًا قرب المضخة.يعرج قليلًا.لكنه كان واقفًا.ظل فكتور يراقبه دون أن يتحرك.كان يستطيع الاقتراب.كان يستطيع أن يناديه.كان يستطيع أن يأمره بالعودة.لكنه لم يفعل.راقب فكتور نيكو طوال الصباح.رآه يحمل صندوقًا صغيرًا.رآه يساعد ام

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status