author-banner
Samar
Samar
Author

Novels by Samar

ما بيننا لم يمت

ما بيننا لم يمت

"جلست ليان في شرفة منزلها، تنظر إلى الأفق البعيد، تحاول أن تفهم هذا الشعور الذي يتضخم بداخلها دون أن يمنحها تفسيرًا واضحًا. في تلك اللحظة، اهتز هاتفها بإشعار بسيط، نظرت إليه بتردد، رسالة قصيرة من سيف. “هل تمانعين أن أراكِ اليوم؟”..... ليان (بصوت منخفض، وهي تتهرب من عينيه): لماذا تنظر إليّ هكذا يا سيف… كأنك ترى شيئًا لا أراه أنا؟ سيف (يقترب خطوة، صوته دافئ لكنه يحمل توترًا خفيًا): لأنكِ فعلًا لا ترينه… أنا أراكِ كما لم أرَ أحدًا من قبل. ليان (تبتسم بخجل، لكن قلبها يخفق بسرعة): أنت تبالغ دائمًا… سيف (يرفع يده ببطء، يزيح خصلة شعر عن وجهها): وأنتِ تقللين من نفسك دائمًا… وهذا أكثر شيء يزعجني. ليان (تتجمد للحظة، تهمس): ولماذا يهمك؟ سيف (بصوت أعمق، أقرب للاعتراف): لأنكِ… تخصّينني بطريقة لا أستطيع تفسيرها. ليان (تتسع عيناها، تحاول التماسك): سيف… لا تقل أشياء لن تستطيع التراجع عنها. سيف (يبتسم ابتسامة خفيفة، لكن عينيه جادتان): أنا لم أعد أريد التراجع من اللحظة التي دخلتِ فيها حياتي. ليان (بهمس يكاد يُسمع): وأنا… خائفة. سيف (يقترب أكثر، صوته يلين): وأنا أيضًا… لكني مستعد أخاطر بكل شيء… لأجلكِ
Read
Chapter: الفصل 79
قبل ليلتين من انقضاء شهر أيّار، كان البحر أكثر هدوءًا من المعتاد… وكأنّه يستعدّ لاحتواء ما لا يُقال.جلس فارس في مقهى الساحل، يحتسي قهوته ببطء، وعيناه شاردتان في الأفق، حين لمح ظلّين يقتربان… ليان وياسمين.في لحظةٍ خاطفة، استقام في جلسته، ورفع يده مناديًا: "ليان… ياسمين!"التفتت ليان، رفعت حاجبيها بدهشةٍ خفيفة، ثم اقتربت بخطواتٍ هادئة، وقالت بنبرةٍ تحمل شيئًا من العفوية: "أراك هنا… كيف حالك؟"ابتسم فارس، ابتسامة دافئة تخفي خلفها ما لا يُقال: "بخير… وأنتما؟""بخير"، أجابتا معًا، قبل أن تجلسا.مرّت دقائق قصيرة، طلبتا فيها القهوة، وتبادلوا أحاديث خفيفة… حتى قطع ذلك اتصالٌ مفاجئ على هاتف ياسمين. اعتذرت سريعًا، ونهضت مغادرة، تاركةً خلفها صمتًا بدأ يتمدّد بين فارس وليان.نظر إليها فارس لثوانٍ، ثم قال: "كنت أنوي الاتصال بكِ… لكنني كنت مشغولًا بأعمال والدي."ثم أخرج تذكرتين، ومدّهما نحوها، وكأنّه يقدّم عرضًا لا يُرفض: "رحلة… مع مجموعة من أصدقائي المقرّبين. إلى إحدى الجزر. سنسافر بطائرة خاصّة… وقد دعاني أحدهم. هل… تذهبين معي؟"تجمّدت ليان لثانية.في ذهنها، مرّ صوت سيف… وعده القديم… " اترافقيني
Last Updated: 2026-05-06
Chapter: الفصل 78
تراجع سيف خطوةً… ثم أخرى، كأنّ الأرض تسحب ثباته من تحت قدميه. خارت قواه فجأة، ولم يبقَ في عينيه سوى انكسارٍ عارٍ لا يسترُه كبرياءلمع الدمع فيهما، ثم خانته إحداهما، فانحدرت دمعةٌ بطيئة على خدّه، ساخنة كوجعٍ لم يُقالفي المقابل، كانت ليان قد اندفعت نحو سيارتها، أغلقت الباب بقسوة، وانطلقت مسرعة… كأنّها تهرب من شيءٍ يطاردها من الداخل لا من الخلف. صوت المحرّك شقّ سكون المكان، والسيارة انطلقت كأنّها تشقّ الأرض شقًّا، تاركة وراءها رجلاً يقف وحده… مكسورًا.أسند سيف ظهره إلى الحائط، رأسه مثقل، أنفاسه متقطّعة، ثم تمتم بصوتٍ خافتٍ يكاد يُسمع: "أ… تكرهينني لهذه الدرجة؟"لم يكن يعرف كيف مرّت الليالي بعد ذلك.اختلطت الأيام ببعضها، حتى فقدت ملامحها. لم يعد إلى ڤيلا عائلته منذ زمنٍ بدا له أطول من نصف شهرٍ من أيّار. صار يومه نسخةً باهتة من سابقه.."عملٌ يستهلكه حتى الإنهاك، ثم شقّةٌ صامتة تستقبله بلا روح، وبقية التفاصيل يتركها لنائبه ليتابعها… خصوصًا ما يتعلّق بالمشروع المشترك مع شركة الذهبيّة" لكنّ الليل…الليل كان قصّته الأخرى...هناك، حيث يسقط كلّ تماسكه، كان يعود إليه اسمٌ واحد " ليان " حاول أ
Last Updated: 2026-05-06
Chapter: الفصل 77
جلس سيف قبالة بسمه وياسمين على طاولةٍ قريبة من حافة مقهى الساحل، حيث كان هدير الموج يتسلّل بين الكلمات كأنّه شاهدٌ صامت على ما سيُقال. لم يكن الجوّ عاديًا؛ كان مشحونًا بتوترٍ خفيّ، كخيطٍ مشدود ينتظر أن ينقطع. مرّر سيف يده في شعره بتوتر، ثم بدأ حديثه بصوتٍ حاول أن يجعله ثابتًا: "أعتذر عن إزعاجكما… لكنّكما الأقرب إلى ليان، وأنا… أحتاج مساعدتكما." تبادلت بسمه وياسمين نظرةً سريعة، نظرةً مليئة بالمعاني التي لا تحتاج إلى كلمات، قبل أن تقول ياسمين ببرودٍ حذر: "بماذا تحديدًا؟" لم تمهله بسمه كثيرًا، فقد تقدّمت بجسدها قليلًا، وعيناها تشتعلان بعتبٍ واضح: "أتظنّ أنّ ما فعلته بها سيُنسى بهذه السهولة؟ نحن نعلم جيدًا ماذا ستقول." لكن سيف قاطعها بسرعة، وكأنّه يخشى أن يُحكم عليه قبل أن يُسمع: "دعيني أشرح… أرجوكما." سحب نفسًا عميقًا، وكأنّه يستجمع شتات نفسه، ثم بدأ يسرد… كلمةً بعد كلمة، تفاصيل علاقته بليان منذ بدايتها، اللحظات، الأخطاء، التردّد، وكل ما أوصله إلى هذه الهوّة. كان صوته يهبط ويرتفع، يحمل في طيّاته اعترافًا لا يقبل الإنكار… حتى توقّف فجأة، وزفر بعمق، وكأنّ الجزء الأصعب لم يُقال بعد
Last Updated: 2026-05-06
Chapter: الفصل 76
تقدّم فارس بخطواتٍ ثابتة، ممسكًا بيد ليان، بينما كانت هي تسير إلى جانبه كأنها فقدت القدرة على التفكير وجنتاها متوردتان، أنفاسها غير منتظمة، وعيناها تهربان من أي مواجهة… لم تكن تعرف ماذا تقول ولا كيف تبرر شيئًا… هي نفسها لم تفهمه بالكامل وصلا إلى الطاولة...رفعت ياسمين رأسها أولًا، ثم بسمة، لكن قبل أن تسأل أيٌّ منهما ، تحدث فارس.... صوته كان هادئًا…لكن عينيه !!! كانت تخفي عاصفة : "سنغادر الآن." تبادلت بسمة وياسمين نظرة سريعة، ثم قالت بسمة بقلق: "ما الأمر؟" أتبعتها ياسمين بنبرةٍ أكثر جدية: "هل حدث شيء؟" توترت ليان، شعرت بأن الكلمات عالقة في حلقها، بينما كان فارس يرمقها بنظرةٍ غامضة… ليست قاسية، لكنها عميقة بشكلٍ مخيف، كأنه يحاول أن يقرأ ما لم تقله خفضت عينيها سريعًا وقالت بصوتٍ خافت: "أراكما غدًا…" لم تنتظر ردًا مدّت يدها، أخذت حقيبتها، وغادرت برفقة فارس بقيت بسمة تحدق في الفراغ الذي تركته ليان، ثم التفتت إلى ياسمين، نظراتهما كانت مليئة بالأسئلة لكن قبل أن تُقال أي كلمة ... "مساء الخير." صوتٌ رجولي قطع الصمت ..... التفتتا معًا.... " سيف " وقف أمامهما، ملامحه هادئة…
Last Updated: 2026-05-06
Chapter: الفصل 75
في تلك اللحظه عاد فارس وبسمة إلى الطاولة بعد انتهاء الرقصة، وما إن جلس حتى تحركت عيناه تلقائيًا نحو المقعد الفارغ. " ليان… ليست هنا " انعقد حاجباه قليلًا، وشعورٌ غامض، غير مريح، تسلّل إلى صدره دون استئذان نظر إلى ياسمين وسأل بنبرةٍ هادئة، لكنها مشدودة من الداخل: "أين ليان؟" أجابت ياسمين ببساطة: "ذهبت لتغسل يديها… ستعود الآن." أومأ فارس ببطء، لكن ذلك الإحساس لم يهدأ ، بل ازداد.. وقف فجأة وقال: "حسنًا… سأذهب أنا أيضًا." ما إن ابتعد فارس، حتى اقتربت بسمة من ياسمين، وخفّضتا صوتيهما مع انسياب الموسيقى في الخلفية قالت بسمة وهي تبتسم بخبثٍ لطيف: "فارس… وسيم بشكلٍ خطير. وطريقته… جذابة جدًا. فيه شيء… رجولي بطريقة تجذب القلوب له." ثم أضافت وهي ترفع حاجبها: "أعتقد أنني بدأت أقع في حبه." انفجرت ياسمين ضاحكة، ثم وكزتها بخفة: "أنتِ مجنونة فعلًا !! ومن قال لكِ إنه من النوع الذي يقع بسهولة؟" ثم اقتربت منها وهمست: "اهدئي قليلًا… لا تكوني خفيفة هكذا، أعطيه وقتًا." ضحكت بسمة بثقة وقالت: "سنرى…" وأرسلت لها غمزةً ماكرة. في الممر… وصل فارس وتوقف... كل شيء داخله…
Last Updated: 2026-05-06
Chapter: الفصل 74
ثلاثة كؤوسٍ متتالية أفرغها سيف دفعةً واحدة، وكأنّه يحاول أن يُسكِت شيئًا يصرخ في داخله، لكن عبثًا… فكلّ ما كان يزداد وضوحًا هو صورتها " ليان " عيناه لم تغادراها لحظة، تراقبان كل حركة، كل التفاتة، كل ابتسامة عابرة منها، وكأنّ وجودها وحده هو ما يُبقيه متماسكًا… أو يُدمّره ببطءعند طاولة ليان، اقتربت بسمة بخطواتٍ واثقة من فارس، انحنت قليلًا نحوه وهمست بنبرةٍ لعوب:"سيد فارس… ألا ترافقني برقصةٍ خاصة؟"رفع فارس عينيه إليها، ابتسم بخفة، ثم قال دون تردد:"بكل سرور."ومدّ يده إليها، يجذبها برفق، متجهين معًا إلى ساحة الرقص حيث الأضواء الخافتة والموسيقى التي تُغري القلوب بالبوحتابعت ليان المشهد بابتسامةٍ خفيفة وقالت لياسمين:"يبدوان رائعين معًا… أليس كذلك؟"أومأت ياسمين ضاحكة:"متوافقان جدًا… رغم أن بسمة مجنونة بعض الشيء، وفارس هادئ أكثر من اللازم."فضحكتا معًا، ضحكة بدت طبيعية… وربما كانت محاولةً من ليان لتتجاهل شعورًا ثقيلًا يراقبها من بعيدثم التفتت ليان فجأة وقالت:"سأذهب لأغسل يدي… لن أتأخر."أومأت ياسمين، وغادرت ليان المكان، تاركة خلفها ضجيج الموسيقى… ودون أن تدري، أشعلت خلفها شرارةً جد
Last Updated: 2026-05-05
" بكى آدم حين رحلت "

" بكى آدم حين رحلت "

عاشت رهف سنوات زواجها الذي كان باتفاق بين عائلتين ، ظنت انها ستكون سعيده لكن يصدمها الواقع بخيانة زوجها آدم ، لم تكن خيانه واحده بل اكثر ، لم يراها آدم يوماً كزوجه بل كشيء مجبر عليه لذلك لم يأبه ان رأته مع غيرها بل كان يحضرهن الى فراشها .. رهف:" انا زوجتك يا آدم ، ألا تخجل من خيانتك لي؟ آدم:" ومن أنتي؟ أنتي شيء أجبرت عليه . رهف :" اغرورقت عيناها بالدموع و رفعت الورقه التي بيدها إليه قائله:" ومن اجل طفلك؟! آدم رد بغضب :" أي طفل ؟ رهف :" انا حامل بطفلك آدم:"هذه ليست مزحه يا رهف و إن كان حقيقه فتخلصي منه ، لا استطيع تحمّل المسؤولية.
Read
Chapter: الفصل 27
توقّفت سيّارة آدم أمام بوّابة الفيلا، فانطفأ هدير المحرّك وبقي الصمت وحده يتكلّم ترجّل آدم أوّلًا، دار حول السيّارة بخطوات واثقة وفتح الباب لرهف. مدّ يده نحوها ليساعدَها على النّزول، لكنّها لمْ تستجب له. نزلت بمفردها دون أن ترفع عينيها إليه حتّى أخفض يدَه إلى جانبِه ببطء، ثم قبضها بشدّة حتى ابيضتْ مفاصله، وكأنّه يخنق خيبه أراد ألّا ترى دلفا إلى الفيلا، لكن شيئًا لم يكن كما تركته رهف. لقد غيّر آدم أثاث الفيلا بالكامل. جالت عينا رهف على ما حولها، فاعترتها دهشة خفيّة لم يلحظها آدم. كان الخدم يرمقونها بنظرات غريبة تحمل ألف سؤال، لكنّها بادلتهم بابتسامة باهتة صعدت بها إلى الطّابق العلوي وقفت أمام باب غرفتها القديمة. ما إن قبضت على مقبض الباب حتى ساورها شعور موجع. في هذه الغرفة تحديدًا، لفظت أحلامها الأولى... فيها أجهضت طفلها استجمعت أنفاسها وفتحت الباب أخيرًا، لكنّها لم تكن غرفتها. حتى هذه الغرفة أمر آدم بتغيير كل ما فيها. السرير، الستائر، لون الجدران، كلّ شيء يصرخ بأن الماضي قد محي دخلت بهدوء، وشعور غريب بالفرح تسلّل إلى قلبها دون إذن. لكنّه فرح قصير العمر، مات سريعًا على
Last Updated: 2026-05-04
Chapter: الفصل 26
اصطدمت رهف بصدر آدم فجأة فتوقفت أنفاسها للحظة، وحين رفعت عينيها التقت نظراتهما في صمتٍ مشحون، تجمّدت في مكانها وهي تغرق في عمق عينيه السوداوين الحادتين، لكن تلك الرجفة التي سرت في جسدها تلاشت سريعًا عندما اجتاحها طيف الألم، فتذكّرت أنه السبب في خسارتها لطفلها، فابتعدت عنه بخطوةٍ مترددة ثم استدارت محاولةً الفرار من حضوره قبل أن ينهار ما تبقّى من قوتها، غير أن يده امتدت لتقبض على معصمها وتوقفها قسرًا، وصوته انخفض بنبرةٍ تحمل أمراً مبطناً: هل ستبقين هنا؟ على الأقل عودي إلى الفيلا… ما زلتِ زوجتي، وما زال بيننا شهر، ولي حق عليكِ شدّت رهف يدها محاولةً تحريرها وقالت ببرودٍ يخفي ارتجاف روحها: من الأفضل أن نبقى هكذا حتى ينتهي هذا الشهر، لا أستطيع أن أنام في المكان الذي فقدتُ فيه طفلي يا آدم، " واهتزّ صوتها رغم مقاومتها، ثم أضافت بمرارةٍ تخنقها: أم تريدني أن أعود لأرى خيانتك مرةً أخرى؟ تصلّب وجه آدم وكأن كلماتها أصابته في مقتل، فاقترب خطوةً وهو يقول بصوتٍ متكسّر لم تعهده منه: رهف… أنا آسف، حقًا آسف لأنني كنت السبب في فقدان طفلنا، وتعثرت أنفاسه عند كلمة " طفلنا " وكأنها تخنقه
Last Updated: 2026-05-04
Chapter: الفصل 25
في ڤيلا فارس، كانت الغرفة تغرق في فخامة صامتة تخنق الأنفاس، سرير خشبي عريض يتوسّط المكان، جدران مكسوّة بخشب داكن يلمع تحت ضوء خافت، ونافذة طويلة تمتد حتى الأرض تكشف حديقة حيّة تتراقص فيها الورود تحت نسيم المساء، وأغصان شجرة كينيا ضخمة تتسلّل حتى تكاد تلامس الزجاج، كأنها تحاول اقتحام هذا الصمت الثقيل… كل شيء ينبض بالحياة، إلا عبّاس الداغر، الممدّد بلا حراك، جسده محاصر بأسلاك الأجهزة، وصوتها المنتظم هو النبض الوحيد الذي يثبت أنه ما زال هنا دخل فارس بخطوات بطيئة، كأن قلبه يسبقه بثقله، اقترب وجلس إلى جانب والده، مدّ يده وأمسك بكفّه البارد، راح يمرر أصابعه فوقها بحنان خافت، وكأنه يحاول أن يوقظه بلمسة، امتلأت عيناه بدموع لم تسقط، وقال بصوتٍ مبحوح يخفي خوفه: أبي… أريدك أن تكون بخير… عش من أجلي، لا تتركني وحدي… ظل ينظر إليه طويلًا، كأن عينيه تتشبثان بأي إشارة حياة، بأي ارتعاشة، بأي أمل صغير لا يزال يقاوم ومع حلول المساء، نهض ببطء، التفت إلى الممرض وقال بهدوءٍ متماسك: أعطه الدواء في المحلول… واعتنِ به جيدًا ثم خرج، لكن خطواته كانت أثقل من أن تخفي ما بداخله. تحت الماء
Last Updated: 2026-05-04
Chapter: الفصل 24
اقترب آدم منها بخطوات هادئة وما زال ممسكاً بيدها برفق غريب لم تعهده منه، رفعت عينيها نحوه بدهشة ممزوجة بحذر وقالت بصوت متماسك رغم الارتباك الذي تسلل إليها: ماذا تريد يا آدم؟ أظن أن كل شيء انتهى… لقد وقّعت ورقة الطلاق تقلّصت عيناه وهو يحدّق بها بعمق وكأنّه يختبر صلابتها، وقال بنبرة منخفضة تحمل تحديًا واضحًا: وماذا لو لم أطلّق؟ رفعت ذقنها بعناد خفيف يخفي ارتجافًا داخليًا وقالت: ستطلّق… شئت أم أبيت لكنّه لم يتراجع، بل اقترب أكثر، مسافة لم يقطعها بينهما طوال زواجهما إلا في لحظات باردة خالية من الروح، حتى تلك اللحظات لم تكن سوى عابرة، سريعة، بلا معنى، أما الآن فكان قريبًا بطريقة مختلفة، كأنّه يراها للمرة الأولى، تأمّل ملامحها ببطء، " بشرتها الناعمة التي تشعّ براءة، تفاصيل وجهها التي لم يمنحها يومًا هذا الاهتمام، وكفّها الصغيرة بين يديه بدت هشّة كيد طفل " فتبدّلت ملامحه دون أن يشعر، لان صوته قبل أن يتكلم، وارتخى شيء في عينيه جعل قلبها يخونها للحظة تسلّل إليها ذلك الشعور القديم، الدافئ، الذي كانت تغرق فيه يوم أحبّته، كاد يسحبها نحوه من جديد، لكنّها انتفضت فجأة، كأن
Last Updated: 2026-05-04
Chapter: الفصل 23
عاد آدم إلى الفيلا بملامح جامدة تخفي عاصفة لا تهدأ، وما إن دخل حتى التقط هاتفه واتصل بسكرتيرته في الشركة قائلاً بصوت قاطع لا يقبل النقاش: ألغِي جميع مواعيدي واجتماعاتي... ولا أريد أي اتصال مهما حدث أنهى المكالمة وألقى الهاتف جانبًا، ثم اتجه مباشرة إلى غرفة الاستحمام. فتح الماء البارد وكأنه يحاول أن يغسل ما يشتعل داخله، لكن غضبه كان أعمق من أن يهدأ، ولأول مرة منذ زواجه من رهف تسلل إليه شعور ثقيل... شعور بالفقد لم يعرفه من قبل خرج بعد دقائق، بدل ملابسه ببطء، ثم التفت نحو الخزانة وكأن شيئًا غير مرئي يجذبه إليها. فتحها، وبدأ يقلب مجوهرات رهف وحقائبها واحدة تلو الأخرى، تمر أصابعه عليها بحذر غريب، كأنه يلمسها هي لا أغراضها. توقف لحظة، ثم اقترب من خزانة ملابسها، فتحها ولكن لم يبقَ أثر لملابسها، ولا حتى شيء يحمل رائحتها تسلل الندم إلى صدره فجأة، قاسٍ ومؤلم، فكم كان قاسيًا معها... كم دفعها بعيدًا حتى لم تترك خلفها شيئًا أغلق الخزانة ببطء، وكأن الحركة نفسها أثقل من أن تُحتمل، ثم استدار ليقع نظره على قصاصات صور زفافهما المثبتة أمام المرآة اقترب بخطوات بطيئة، وجلس عل
Last Updated: 2026-05-04
Chapter: الفصل 22
أسندت رهف ظهرها إلى الباب وكأنها لم تعد تملك القوة للوقوف خطوة أخرى، أغمضت عينيها، وأطلقت زفرة طويلة خرجت محملة بكل ما كتمته في الأسفل تقدمت نحو الداخل بخطوات ثقيلة، ثم وضعت باقة الورود البيضاء على الطاولة أمامها، توقفت تنظر إليها طويلًا، ولم تستطع منع ذلك الشعور الدافئ الذي تسلل إلى قلبها كلما تذكرت نظرات فارس وهدوءه معها لكن دفء اللحظة لم يدم فجأة اندفعت صورة طفلها إلى ذهنها، وتبعها وجه والدتها الراحلة، اختلطت الذكريات في صدرها حتى شعرت أن الألم يطبق على أنفاسها من جديد جلست على طرف السرير، ورفعت يدها إلى فمها تكتم شهقة خرجت رغمًا عنها، ثم انهمرت دموعها بصمت موجع في الجهة الأخرى من المدينة، كان آدم يقود سيارته بسرعة جنونية، وعيناه مشتعلة بالغضب. قبض على المقود بقوة حتى برزت عروق يديه، وصوت رهف ما زال يجلد رأسه بلا رحمة " أنا أصافح من أشاء... وأنت لا شأن لك بي بعد الآن " ضغط على المكابح فجأة عند إشارة المرور، ثم ضرب المقود بقبضته صارخًا: اللعنة !!! توقفت سارة التي كانت تجلس بجانبه عن الكلام منذ دقائق، تراقب انفجاره بصمت، كانت تعرف أن غضبه ليس بسبب الإهانة فقط... بل
Last Updated: 2026-04-30
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status