Chapter: فصل 365 وقف سيف في نهاية المنصة، كان يرتدي بذلة سوداء صممت خصيصاً له بخياطة إيطالية فاخرة وقد زادت قامته الطويلة هيبة ووسامته التي لم يزدها الزمن إلا نضجاً وكانت عيناه الداكنتان تلمعان بدموع حاول عبثاً أن يخفيها بينما كان إلى جواره أشبينه..." لوتشيانو " وقف لوتشيانو ببدلته السوداء الأنيقة وربطة عنقه الحريرية وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة يملؤها الرضا ولم يكن في قلبه ذرة ندم بل كان يشعر للمرة الأولى أنه سلّم المرأة التي أحبها إلى الرجل الوحيد الذي يستحقها حقاً بينما كانت يارا تمسك بذراعه بفخر وحب وعيناها لا تفارقانه وكأنها تخبره بصمت أنها ستكون وطنه الذي طالما بحث عنه. ثم...انطلقت الموسيقى وساد الصمت وظهر أول الداخلين. كان طفلهما الصغير..." لوتشيانو " ببدلته البيضاء الصغيرة وربطة عنقه الزرقاء وشعره الأسود الناعم الذي ورثه عن والده وعيناه الداكنتان الواسعتان تلمعان ببراءة ساحرة وكان يحمل بين يديه باقة صغيرة من الورود البيضاء أكبر بقليل من كفيه الصغيرتين ويسير بخطوات متعثرة فوق الممر الزجاجي وهو يضحك كلما لوحت له ياسمين أو بسمه أو دلال و نجوى حتى ضحك جميع الحاضرين بعفوية بينما هتف
Last Updated: 2026-08-24
Chapter: فصل 364لم يتحرك في وجهه أي شعور ولم ترتجف له رمش بل ظل واقفاً بهيبته الباردة وملامحه القاسية التي ازدادت صلابة تحت أضواء الفندق الفاخرة ثم نظر إليها نظرة خالية من الرحمة قبل أن يدفعها بطرف حذائه الجلدي الفاخر لتتراجع على الأرض بإهانة جعلتها ترتجف من شدة الذل. قال بصوت منخفض لكنه كان كفيلاً بأن يزرع الرعب في قلبها: " حسناً..." ثم أدار ظهره لها فلم تعد تعني له شيئاً ولو بمقدار ذرة بينما تقدم رجاله الأشداء فوراً يقفون حولها ينتظرون أوامره. قال دون أن يلتفت: "خذوها." اتسعت عينا ليلى بلهفة وهي تظن أن قلبه قد رق أخيراً فارتسمت على شفتيها ابتسامة مرتجفة وهمست لنفسها بسعادة واهية: "لقد سامحني... سأعود إلى القصر... سأعيش هناك كما كنت." أما لوتشيانو فلم يكلف نفسه عناء النظر اليها واكتفى بالدخول إلى سيارته السوداء الفاخرة تاركاً رجاله يقتادونها إلى الطائرة الخاصة المتجهة نحو ميلانو. وبعد دقائق رفع هاتفه واتصل بمساعده المخلص أدريان وما إن جاءه صوته حتى قال ببرود مخيف: "حين تصل ليلى إلى القصر أنزلها إلى القبو السفلي ولا تسمح لها بالخروج مهما حدث واجعل الحراسة عليها أربعاً وعشرين ساعة
Last Updated: 2026-08-24
Chapter: فصل 363شهقت ليان باكية، ورفعت يديها تحتضنان عنقه بقوة، ثم همست وهي تغلق عينيها: "وأنا أيضًا... لم أحب سواك يومًا... حاولت أن أنساك، حاولت كثيرًا... لكنني كنت أعود إليك في كل ليلة... في كل دعاء... وفي كل نبضة من قلبي." عندها شدها سيف إلى صدره مرةً أخرى حتى كادت أنفاسهما تمتزج، وراح يمرر يده بين خصلات شعرها الطويل بحنان، بينما كانت أصابعه ترتجف كما لو أنه يخشى أن تكون تلك اللحظة حلمًا ينتهي إذا أفلتها. ولم يعد أيٌّ منهما قادرًا على التماسك. انفجر الاثنان بالبكاء بين ذراعي بعضهما، بكاءً حمل وجع ثلاث سنوات كاملة، ثلاث سنوات من الفراق والندم والانتظار والحب الذي لم يمت رغم كل ما مرّ به، بينما كانت أمواج البحر تتكسر بهدوء على الشاطئ، وكأنها تشهد أخيرًا عودة قلبين أنهكهما القدر... قبل أن يمنحهما فرصة اللقاء من جديد. همس سيف بحنان في اذنها: " قلت لك .. ما بيننا لم يمت " رفعت ليان رأسها ببطء من فوق صدره، وكانت عيناها الحمراوان من كثرة البكاء معلقتين بعينيه، بينما ظل سيف يحدق فيها بحنانٍ عميق، وكأنه يخشى أن يطرف فيفقدها من جديد، ثم لامس بإبهامه دمعةً علقت على وجنتها ومسحها برفق. ترددت
Last Updated: 2026-08-24
Chapter: فصل 362بقيت ليان تحدق في البحر ولم تلتفت إليه، بينما ارتجفت أصابعها بخفة، ثم قالت بصوت هادئ يخفي بحرًا من المشاعر: "لوتشيانو... رجل بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وقف إلى جانبي حين كنت محطمة واحتواني حين لم أعد أملك القوة على الوقوف، تحمل ضعفي وتقلباتي ولم يطلب مني شيئًا في المقابل، منحني الأمان حين كنت أخشى العالم كله، لذلك... نعم... أحببته، لكنني ظلمته كثيرًا، ولم أمنحه ما كان يستحقه من قلبٍ كامل، إنه يستحق أن يعيش سعيدًا.. و اريد ان اراه سعيداً" همس سيف وكأن الكلمات مزقت صدره: "إذن... أحببتِه..." تابعت حديثها: " في تلك الليله.. طلب مني الزواج " ساد الصمت بينهما للحظات، ثم قال بصوت أكثر انكسارًا: "ماذا كان جوابك؟" ارتجفت رموش ليان، وشعرت بقلبها يختنق داخل صدرها، رفعت عينيها إليه للحظة، وكانت نظراتها مملوءة بالأسى والحنين والوجع الذي لم تستطع الكلمات التعبير عنه، لكنها لم تنطق بحرف واحد، بل اكتفت بخفض رأسها وأشاحت بوجهها عنه، وكأن الصمت كان أهون عليها من الكذب... وأقسى من الحقيقة. أما سيف، فقد قرأ صمتها على النحو الذي قتل آخر ما بقي فيه من أمل. ابتسم ابتسامة باهتة، ارتجفت
Last Updated: 2026-08-24
Chapter: فصل 361 عقد لوتشيانو حاجبيه بلطف وقال بابتسامته الهادئة: "أعتذر... يبدو أنني لم أفهم." ابتسمت بخجل ثم قالت: "لقد رأيتك مساء أمس في حفل زفاف أختي لارا... كنت برفقة الآنسة ليان." رفع حاجبيه قليلًا ثم قال بأدب: "يسرني التعرف إليك... لكنني أعترف أنني لم أنتبه إلى وجودك هناك." وكان صادقًا....ففي تلك الليلة لم يكن يرى سوى ليان. ضحكت الفتاة بخفة وقالت: "لا بأس... كنت أتساءل فقط... هل جئت إلى هنا وحدك؟" أجابها بصوته الرجولي الهادئ: "جئت برفقة ليان." ارتسمت ابتسامة دافئة على شفتيها وتركت ضحكتها أثرًا لطيفًا في نفسه فأدرك دون إنكار أنها فتاة جميلة تتمتع بعفوية محببة. مد يده إليها بأناقة وقال: "لوتشيانو... من ميلانو." وضعت يدها الصغيرة في يده وصافحته قائلة: "وأنا يارا." ابتسم وهو يحرر يدها برفق وقال: "تشرفت بمعرفتك يا يارا... وليان ما تزال تجلس في المطعم إن كنت ترغبين في رؤيتها." أومأت برأسها وقد بدا إعجابها به واضحًا في نظراتها ثم شكرته واتجهت نحو صالة المطعم. وبعد دقائق عاد لوتشيانو إلى الطاولة فوجد يارا قد سبقتْه وجلست إلى جوار ليان بينما كانتا تتبادلان الأحادي
Last Updated: 2026-08-24
Chapter: فصل 360تنهد سيف بإرهاق ثم خلع سترته الرسمية وألقاها فوق الأريكة الجلدية قبل أن يجلس مستندًا إليها ويرفع رأسه نحو السقف وكأن روحه لم تعد تقوى على استقبال مصيبة جديدة ثم قال بصوت متعب: "وماذا هناك أيضًا يا هشام... هل بقي شيء لم يحطمني بعد؟" جلس هشام إلى جواره ووضع يده فوق ركبته محاولًا تهدئته ثم قال ببطء وهو يراقب رد فعله: "ليان... لم تتزوج لوتشيانو." ساد الصمت...صمتٌ ثقيل حتى إن عقارب الساعة المعلقة على الجدار بدت أعلى صوتًا من أنفاسهما. انتفض سيف من مكانه فجأة وكأن تيارًا كهربائيًا سرى في جسده واعتدل في جلسته وقد اتسعت عيناه بصورة لم يعرفها هشام من قبل ثم قال بذهول: "ماذا قلت؟" أعاد هشام كلامه بثبات: "أقول إن ليان لم تصبح زوجة لوتشيانو." ظل سيف يحدق فيه غير مصدق ثم عقد حاجبيه بقوة وقال بصوت مضطرب: "والطفل... رأيته بعيني... كان بين ذراعيه... الجميع رآه... كيف يكون معهما طفل إن لم يكونا متزوجين؟" تنهد هشام ثم رفع يده وصفعه صفعة خفيفة على مؤخرة رأسه وهو يتمتم ساخرًا: "أحيانًا أظن أن الحب سلب منك آخر ذرة عقل." رمقه سيف باستغراب بينما مال هشام نحوه وهمس في أذنه بكلمات قص
Last Updated: 2026-08-24
Chapter: فصل 287نهض ويليام من مقعده، وأغلق هاتفه.اخذ يجوب الممر ذاهباً إيجاباً و هو يراقب ادم من خلف زجاج الباب وبعد لحظات قال :— سأذهب إلى الكافتيريا، لم يتناول أحد منكم شيئًا منذ الأمس.نظرت إليه رغد ثم قالت :— سأرافقك.. انني اشعر بالجوع ايضاً التفتت إلى رهف.— سأحضر لكِ بعض الطعام، حتى لو تناولتي القليل منه.أومأت رهف دون كلام و قالت :— شكراً لكما..غادر الاثنان، وبقي فارس جالسًا على المقعد المقابل لها. ألقى نظرة نحو باب العناية المركزة، ثم عاد ببصره إليها.بدت رهف منهكة. رأسها مستند إلى الجدار، وعيناها معلقتان بالباب الذي يفصلها عن آدم.نهض فارس واقترب منها، ثم جلس إلى جوارها.— رهف.التفتت إليه.— نعم فارس؟انقبض قلبه واخذ نبضه يتسارع كعادته كلما رآها ، فقال:— عليكي أن تأكلي وتنامي قليلًا. لا يمكنك الاستمرار بهذه الطريقة.ابتسمت ابتسامة باهتة و قالت :— كيف آكل وهو هناك؟نظر فارس إلى يديها المتشابكتين فوق حجرها و قد شعر بغصه في صدره، قال:— آدم يحتاج إليك قوية عندما يستيقظ.انخفض بصرها.— أخشى أن يفتح عينيه ولا يجدني بجانبه.— لن يحدث ذلك.مد يده وأمسك يدها برفق.— أنا هنا..بجانبك دائماً
Last Updated: 2026-11-04
Chapter: فصل 286عادت رغد إلى المقعد بجوار رهف بعدما غادر وليد وضعت حقيبتها على الأرض، ثم نظرت إلى أختها. — هل تريدين شيئًا؟ ماء؟ قهوة؟ هزت رهف رأسها. — لا، شكرًا. — لم تأكلي شيئًا منذ الأمس صحيح؟ — لا أشعر بالجوع. — رهف، لا يمكنك البقاء هكذا. التفتت رهف إليها. — رغد، أرجوكي توقفت رغد عن الكلام. خفضت رأسها، ثم مدت يدها وأمسكت بأصابع رهف. — حسنًا. بقيتا صامتتين. من خلف الزجاج، ظهر أحد الممرضين وهو يفحص الأجهزة المتصلة بآدم. تحرك حول السرير، راجع شاشة المراقبة، ثم دوّن شيئًا في الملف المعلق عند طرفه. تابعت رهف حركته بعينيها. — هل يفعلون ذلك طوال الوقت؟ نظرت رغد إلى الداخل. — ماذا؟ — يفحصون الأجهزة... هل يبقون بجانبه طوال الوقت؟ — أعتقد ذلك. — جيد. عادت رهف تنظر إلى السرير. — لا أريد أن يتركه أحد وحده. شدت رغد على يدها. — لن يتركه أحد. على المقعد المقابل، كان ويليام يتصفح هاتفه بين حين وآخر، بينما وقف فارس بالقرب من النافذة، يتحدث مع أحد الاطبه في المشفى بشأن حالة آدم. أنهى المكالمة، ثم عاد إليهم. — تحدثت مع الطبيب المناوب. سيأتي بعد قليل ليطلعنا ع
Last Updated: 2026-11-04
Chapter: فصل 285بعد خمس دقائق، فتحت رهف باب غرفة العناية المركزة وخرجت ببطء. أغلقت الممرضة الباب خلفها، بينما ظلت عينا رهف معلقتين بالزجاج للحظة أخيرة. مسحت دمعة عن خدها، ثم استدارت نحو الممر. نهضت رغد فور رؤيتها. — رهف... اقتربت منها، وأمسكت بذراعها لتساعدها على الجلوس. استقرت رهف على المقعد، ثم رفعت عينيها نحوها. — رغد، أين كفاح؟ توقفت رغد قليلًا قبل أن تجيب: — سافر لأمر عاجل. إحدى شركات الجد في اليابان تعمل على تطوير أحد أقسامها، وكفاح أخبرني أنه ينبغي عليه الإشراف على الأمر بنفسه. أطرقت رهف برأسها. — متى سافر؟ لم يخبرني انه سيسافر، هذا غريب؟ — قبل يومين. رفعت رهف عينيها إليها مجددًا. — هل يعرف بما حدث؟ — لا، لم نتحدث معه منذ سفره إلا قليلًا. نظرت رهف نحو باب العناية، ثم قالت بصوت خافت: — إذًا لا تخبروه بما حدث. عقدت رغد حاجبيها باستغراب — لكنه شقيقك، رهف. — أعرف، لكن لديه ما يشغله الآن. لا أريده أن يترك عمله ويعود مسرعًا بسببنا. أخبروه أن كل شيء بخير. أومأت رغد. — حسنًا، لن أخبره. سحبت رهف نفسًا هادئًا، ثم أسندت ظهرها إلى المقعد. كان التعب واضحًا على وجهها، ويداها متشابكتين
Last Updated: 2026-11-04
Chapter: فصل 284كان الفجر يقترب ببطء، والضوء الرمادي يتسلل من أطراف الستائر.فتحت رهف عينيها.بقيت للحظات تحدق في السقف، قبل أن تتحرك بعينيها نحو الغرفة.رغد نائمة على الكرسي بجوار السرير، وقد أسندت رأسها إلى الحائط. وعلى الأريكة المقابلة، جلس وليد وقد غلبه النوم وهو يمسك هاتفه بين أصابعه.تحركت رهف ببطء.صدر صوت خافت من السرير.فتح وليد عينيه فورًا.— رهف؟نظرت إليه ثم عاد كل شيء دفعة واحدة." حادث آدم "ارتفعت يدها إلى صدرها.— أبي...استيقظت رغد على صوتها، واعتدلت في جلستها.— ماذا حدث؟نظرت رهف إليهما.— أريد أن أراه.تبادل وليد ورغد نظرة قصيرة.— ما زلتي ضعيفة، يا رهف.هزت رأسها.— أريد أن أراه.نهض وليد من مكانه، واقترب منها.— حسنًا.ساعدتها رغد على الجلوس، ثم تناولت وشاح صغير ووضعته حول كتفيها.وضعت رهف قدميها على الأرض.توقفت لحظة.لم تستطع الوقوف وحدها.أمسكت رغد بذراعها.— ببطء.أومأت رهف.نهضت.استندت إلى رغد، بينما سار وليد أمامهما ليفتح الباب.ثم خرجوا إلى الممر.*****كان المشفى أكثر هدوءًا في تلك الساعة.مصابيح السقف مضاءة، والممرات شبه خالية إلا من بعض الممرضين الذين يتحركون بين الغر
Last Updated: 2026-11-03
Chapter: فصل 283— ماذا؟ بقيت الكلمة معلقة بينهما. ضحك حسام مرة أخرى، ثم مد يده إلى كأسه. — لا تنظري إليّ هكذا. وضعت رجاء كأس الويسكي على الطاولة دون أن تشرب منه. — أنت من امرت بقتلها؟ — نعم. — حسام! خفض صوته و قال: — اخفضي صوتك. نظرت رجاء نحو الباب ثم عادت إليه. — هل جننت؟ ماذا لو اكتشفوا الأمر؟ أمال حسام رأسه قليلًا. — ومن سيخبرهم؟ — أمها!! ضحك ثم تابع: — امرأة مسنة، بالكاد تستطيع الحركة. قالت رجاء بحده: — لكنها رأت بالتأكيد... ابتسم حسام. — رأت ابنتها ميته و لم ترى من قتلها. أمسكت رجاء الكأس مجددًا، لكن أصابعها بقيت مشدودة حوله. — وماذا عن مسرح الجريمة؟ — الشرطة موجودة هناك الآن. رفعت عينيها إليه بسرعة. — الشرطة؟ — بالطبع الشرطة....هل توقعتي أن يتركوها في المطبخ؟ لم يعجبها هدوؤه. — هناك كاميرات في المنطقة. — فكرت في ذلك. — والسيارة؟ — لا تقلقي بشأن السيارة. اقتربت رجاء قليلًا. — ماذا فعلت؟ ابتسم... — كل شيء في وقته. سكتت ثم قالت: — حسام، أنت لا تخبرني كل شيء. رفع حاجبه. — وهل تريدين أن تعرفي كل شيء؟ — نعم. ضحك قائلاً: — لهذا أنتي عديمة الصبر. رمقته بنظرة
Last Updated: 2026-11-03
Chapter: فصل 282كان الليل قد ابتلع الشوارع. في شقة رجاء، لم يكن هناك سوى ضوء التلفاز الأزرق ينعكس على الأثاث، وصوت المذيعة يملأ الصالة الهادئة. جلست رجاء وحدها على الأريكة، ترتدي رداءً منزليًا داكنًا، وفي يدها كأس ڤودكا. رفعت الكأس إلى شفتيها، ثم توقفت. تغيرت ملامحها فجأة. ظهرت على الشاشة صورة منزل تحيط به سيارات الشرطة، ثم انتقلت الكاميرا إلى شريط عاجل أسفل الشاشة. «جريمة قتل تهز أحد أحياء سيئول... العثور على طبيبة مقتولة داخل منزلها في وقت متأخر من الليل.» تجمدت أصابع رجاء حول الكأس. ارتعشت يدها. اقتربت الكاميرا من مراسل يقف أمام المنزل. — عثرت الشرطة على جثة الطبيبة داخل مطبخ منزلها، وتشير المعلومات الأولية إلى أن الوفاة وقعت قبل وصول قوات الأمن... لم تعد رجاء تسمع بقية الكلمات. نظرت إلى الكأس. اهتز السائل داخله مع ارتجاف يدها. ابتلعت ريقها. ظهرت صورة أخرى للمنزل. ثم صورة للطبيبة. شهقت رجاء بصوت خافت. — لا... وضعت الكأس على فخذها، وأخذت نفسًا متقطعًا. بدأت الأفكار تتدافع داخل رأسها. " السجن....الشرطة....التحقيق ثم آدم " تخيلته واقفًا أمامها بعدما يعرف الحقيقة، وجهه جامد، وعين
Last Updated: 2026-11-03
Chapter: فصل 31ساد صمت قصير حول المائدة. نظر سيرجيو إلى زوجته، ثم أعاد عينيه إلى ابن أخيه. — لا أسألك بدافع الفضول. إيلينا واحدة منا، وأحب أن أعرف أنها بخير. أعاد ألكسندر الملعقة إلى طبقه. — إيلينا لا تريد أن تتعب أحدًا. رفع الجد رأسه ببطء. توقفت يده فوق المنديل، واستقرت عيناه على حفيده. اشتد العبوس بين حاجبيه. كان قد سمع هذه الإجابة من قبل، ولم يقتنع بها منذ اللحظة الأولى. والآن يسمعها مجددًا أمام أفراد العائلة.. وضع كأسه على الطاولة. صدر صوت خفيف من اصطدامه بالسطح الرخامي. التفت روبرت إلى والده، ولاحظ التغير الواضح في ملامحه. — أبي، هل أنت على ما يرام؟ رفع الجد عينيه إليه. أكمل روبرت بابتسامة جانبية محاولًا تخفيف الأجواء: — أم أنك بائس لأن إيلينا لم تجلس بجانبك اليوم كعادتها؟ نظر الجد إلى المقعد الفارغ القريب منه. ثم أعاد نظره إلى روبرت. — نعم... توقف قليلًا، ثم قال بنبرة صريحة: — إيلينا لها جزء في قلبي، وغيابها يعكر صفو يومي. ابتسمت زوجة روبرت بحنان. — نحن جميعًا نفتقدها. أتمنى أن تتحسن سريعًا. أومأ الجد لها، ثم التفت إلى ألكسندر. — وأتمنى أن تعود ل
Last Updated: 2026-11-05
Chapter: فصل 30أطلق هنري ضحكة قصيرة. — بالطبع لا تستطيعين.... أنتي تعرفين جيدًا طبيعة الرجل الذي تتعاملين معه. — أعرف. — إذن لا تضيعي وقتي بالأعذار. ثم انهى المكالمه... أغمضت إيڤا عينيها للحظة. كانت تقف في غرفة الملابس داخل شقة ألكسندر، وقد ارتدت ثوبًا منزليًا حريريًا بلون العاج. تركت شعرها الأشقر منسدلًا على كتفيها، وأمسكت الهاتف بعيدًا عن أذنها للحظة حين سمعت صوت خطوات في الممر خارج الشقة. بقيت إيڤا واقفة في مكانها، والهاتف بين أصابعها. أنزلته ببطء، ثم نظرت إلى انعكاس وجهها في المرآة. مررت يدها فوق شعرها، وأعادت ترتيب خصلاته خلف أذنها. لم يعجبها أسلوب هنري معها، لكنها لم تكن تملك رفاهية تجاهله. وضعت الهاتف داخل درج التسريحة، ثم خرجت من غرفة الملابس. في غرفة النوم، كان معطف ألكسندر الأسود ملقى فوق المقعد الجلدي، وساعة يده فوق الطاولة القريبة من السرير. اقتربت من المعطف، والتقطته. رفعت القماش إلى أنفها للحظة. كانت رائحته لا تزال عالقة به. أعادته إلى مكانه، ثم جلست على طرف السرير. التقطت هاتفها المعتاد، وفتحت محادثتها مع ألكسندر. آخر رسالة أرسلتها إليه بقيت دون رد.
Last Updated: 2026-11-05
Chapter: فصل 29في مكتب استقدام العاملات... أنهى هنري المكالمة مع الخادمة، وأبعد الهاتف عن أذنه، ثم وضعه فوق سطح المكتب المصنوع من خشب الجوز الداكن. استند بظهره إلى الكرسي الجلدي العريض، فبدت ضخامة بنيته أكثر وضوحًا. كان رجلًا عريض الكتفين، ممتلئ الصدر، وذراعيه تضغطان على مسندي الكرسي ارتدى قميصًا أسود فاخرًا، وساعة ذهبية ثقيلة حول معصمه، بينما ترك زري القميص العلويين مفتوحين. مد يده إلى علبة السيجار الموضوعة داخل صندوق خشبي صغير، واختار واحدًا منها بعناية. قص طرفه، ثم أشعل النار ورفع السيجار إلى فمه. سحب نفسًا عميقًا، وأخرجه ببطء، بينما راحت عيناه تتنقلان بين الملفات الموضوعة فوق مكتبه. — هذا جيد... قالها لنفسه، ثم أمال رأسه إلى الخلف. — يبدو أن الأمور تسير لصالحنا هذه المرة. ظل يدخن بصمت. كان المكتب واسعًا، تتوسطه طاولة ضخمة، وعلى الجدار المقابل خزانة زجاجية تضم جوائز وشهادات وأوسمة حصلت عليها الشركة خلال سنوات عملها. خلف مكتبه، امتدت نافذة كبيرة تطل على أحد الشوارع التجارية في موسكو. لم يكن هنري رجلًا يحب ترك الأمور للصدفة. فتح درج مكتبه، وأخرج ملفًا أسود سميكًا. وضعه أمامه، ثم مرر أ
Last Updated: 2026-11-05
Chapter: فصل 28في ڤيلا الكسندر مارينوف...ابتعد الخادم عن الهاتف بعد انتهاء المكالمة، ثم غادر الممر المؤدي إلى غرفة الجلوس.اتجه نحو المطبخ الصغير المخصص للعاملين، بينما كانت إحدى الخادمات تراقبه من بعيد.توقفت عن ترتيب الأواني فوق الطاولة، وتابعت خطواته بعينيها حتى اختفى خلف باب المطبخ.هذه الخادمة تعمل في الڤيلا منذ سبع سنوات. وصلت إلى المنزل عن طريق أحد مكاتب استقدام العاملين الخاصة في موسكو، ومنذ يومها الأول حافظت على هدوئها، وأدت مهامها دون أن تثير اي مشاكل كانت تعرف مواعيد أفراد المنزل، وعاداتهم اليومية، وتفاصيل صغيرة لا ينتبه إليها معظم العاملين.وحين رأت الخادم يدخل المطبخ، وضعت قطعة القماش التي تحملها جانبًا، ثم تبعته.دخلت المطبخ الصغير.كان الخادم يقف أمام الثلاجة، وقد أخرج زجاجة ماء باردة. رفعها إلى فمه وشرب عدة رشفات، ثم أغلقها ووضعها فوق الطاولة.دخلت الخادمة وأغلقت الباب خلفها.التفت إليها.ابتسمت ابتسامة خفيفة، ثم قالت وهي تراقب ملامحه:— أظن أن هناك شيئًا حدث بين السيد والسيدة، صحيح؟رفع الخادم حاجبيه، ونظر إليها باستغراب.— هل تظنين ذلك؟اقتربت من الطاولة، وأخذت كوبًا زجاجيًا.— ن
Last Updated: 2026-11-05
Chapter: فصل 27تقدم ألكسندر نحو جده بخطوات هادئة، ثم توقف أمامه وانحنى قليلًا احترامًا. — جدي، إيلينا مريضة، ولم تستطع الحضور. طلبت مني أن أعتذر منك نيابة عنها. رفع الجد حاجبيه، وأبعد يده عن مقبض عصاه قليلًا. — مريضة؟ — نعم. حدق فيه الجد ثم سأله بجدّيّه: — إن كان هذا صحيحًا، فلماذا لم تتصل إيلينا بي؟ ثبت ألكسندر نظره عليه.... — جدي، إنها متعبة، وليس لديها القدرة على التحدث معك الآن. ضرب الجد طرف عصاه بالأرض، وارتسم الانزعاج على وجهه. — ولماذا أتيت أنت وتركتها وحدها إن كانت مريضة إلى هذه الدرجة؟ توقف ألكسندر عن الحركة. لم يتوقع هذا السؤال، واضطر إلى التفكير في إجابة مناسبة قبل أن يتحدث. — جدي... تردد قليلًا، ثم قال: — لقد رفضت إيلينا أن أبقى معها. أصرت على أن آتي لزيارتك، وقالت إن غيابي عن هذا اللقاء سيزعجك. تأمل الجد وجه حفيده، ثم تبدلت ملامحه تدريجيًا. ظهرت ابتسامة حنونة على وجهه، وهز رأسه بإعجاب. — هذه الفتاة طيبة جدًا. أراح يده فوق عصاه، ثم تابع: — حتى وهي مريضة، تفكر في الآخرين قبل نفسها. لذلك اعتني بها جيدًا يا بنيّ. انفرج صدر ألكسندر قليلًا، وشعر بأن القلق الذي رافقه منذ د
Last Updated: 2026-11-04
Chapter: فصل 26دخلت المطبخ الصغير، ورفعت الستارة عن النافذة. امتدت الحديقة أمامها، وظهرت الأشجار التي زرعها والدها على امتداد السياج. كانت قطرات الندى لا تزال عالقة بأطراف الأوراق. وضعت الماء في الغلاية، ثم أخرجت فنجانًا أبيض من الخزانة. أعدّت قهوتها، ثم أمسكت الفنجان بكلتا يديها، وجلست قرب النافذة. أخذت رشفة صغيرة، ثم أعادته إلى الطاولة. كان الصباح هادئًا في المنزل، ولم يكن هناك سوى صوت الغلاية وهي تبرد في المطبخ، وحفيف الأشجار خلف الزجاج. ****** في مساء اليوم نفسه... توقفت سيارة ألكسندر السوداء أمام البوابة الحديدية الكبيرة لعائلة مارينوف. امتد المبنى الفخم خلف السور، بواجهته الحجرية العريضة ونوافذه الطويلة التي أضاءت بعضها مع حلول المساء. كانت الأضواء الخارجية تبرز تفاصيل الأعمدة البيضاء والدرج الرخامي المؤدي إلى المدخل الرئيسي. اقترب أحد الحراس وفتح البوابة فور تعرفه على السيارة. دخلت السيارة إلى الممر الواسع، ثم توقفت أمام الدرج. نزل أحد الخدم من المدخل مسرعًا، بينما فتح الكسندر باب السائق بنفسه وترجل من السيارة. كان يرتدي بدلة سوداء مفصلة بعناية، وقميصًا أبيض مفتوح الزر ال
Last Updated: 2026-11-04