أشتهيك بجنون

أشتهيك بجنون

last updateLast Updated : 2026-04-01
By:  SamarUpdated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
10
1 rating. 1 review
11Chapters
33views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

مدينة النسيم كانت تستيقظ على أنفاس الصباح الدافئة، والنسيم العليل يمرّ بين الأشجار الضخمة التي تحرس شوارعها الهادئة، لكن قلب ليان الراشد كان يختلف عن هدوء المدينة؛ كان ينبض بقوة وكأنّه يحذرها من حدث سيغير حياتها إلى الأبد. ليان، تلك الفتاة التي يشع جمالها في كل زاوية تدخلها، كانت واقفة عند نافذة غرفتها، تتأمل شروق الشمس وهي تتساءل عن مصيرها بعد يوم طويل ينتظرها في عالم مليء بالمفاجآت واللقاءات الغامضة. في تلك اللحظة، دخل سيف الزين إلى مكتب والده، كمال الزين، وهو يمشي بخطوات واثقة تعكس رجولته وجاذبيته التي تجعل كل امرأة تتوقف عنده، حتى ليان كانت ستقف بلا وعي لو رأت شكله لأول مرة. سيف، بوسامته وابتسامته الغامضة، لم يكن مجرد رجل أعمال ناجح، بل كان قلب المدينة النابض وسيد عالمها الخاص، عالم مليء بالسلطة، المال، والأسرار التي لا يعرفها إلا القليلون. لكن ما لم تكن ليان تعرفه بعد، أن لقاءهما الأول لن يكون بريئًا، بل سيكون شرارة لحب جارف لا يعرف حدودًا. فبينما كانت ليان تجهز نفسها للقاء عمل عادي في إحدى شركات العائلة، لم يكن أمامها سوى أن تشاهد قلبها يتسارع بطريقة لم تفهمها بعد، وكأن شيئًا ما في هذه المدينة، أو ربما في هذا الرجل، كان قد كتب لها مصيرها قبل أن تعرفه هي. وبينما كانت تتهيأ للانطلاق، كان سيف خارج مكتبه يتحدث مع هشام الكيلاني، صديقه الوفي، عن مشروع جديد في مدينة النهر، وفجأة، ارتسمت على وجهه ابتسامة غريبة، لم يعرف حتى هو مصدرها، سوى شعور داخلي غريب يخبره بأن حياته على وشك أن تتغير، وأن فتاة واحدة، ليان الراشد، ستدخل عالمه، لتترك أثرًا لا يمحى على قلبه وروحه. الهواء كان مشبعًا برائحة الياسمين المنبعثة من حديقة والدة ليان، أسماء العزام، ومع كل خطوة نحو السيارة، شعرت ليان بأن قلبها يتأرجح بين الخوف والإثارة، وكأنها على وشك الانطلاق في رحلة ستأخذها إلى أماكن لم تحلم بها من قبل، مدن مثل النهر وكريتير، حيث المشاعر

View More

Chapter 1

الفصل 1

اللقاء الذي لا ينسى ...

مدينة النسيم كانت تتلألأ كحلم بعيد عن الواقع، أضواؤها الذهبية تملأ شوارعها الفسيحة وتعكس على واجهات القصور الباذخة والفيلات الفاخرة. مساء ذلك اليوم، كان الجو حارًا قليلاً لكنه مثالي للقاءات الرسمية، والنسيم الخفيف الذي يداعب وجوه الحضور يضفي إحساسًا بالرقي والراحة في آن واحد. في أحد القصور الكبرى على تلة تطل على النهر، كان الحفل السنوي الذي يجمع ألمع رجال الأعمال والمشاهير على موعده مع الفخامة والرفاهية.

ليان الراشد دخلت القاعة بخطوات واثقة، كل عين تتجه نحوها بلا استثناء. شعاع الضوء على فستانها الأزرق الداكن كشف عن جمالها الساحر: عيونها العسلية الكبيرة تتألق، شعرها الأسود ينسدل بانسيابية حول كتفيها، وابتسامتها الناعمة كانت كنسمة لطيفة تخترق الضجيج من حولها. كانت ليان تعلم أن جمالها ملفت، لكنها لم تكن تبحث عن الإعجاب، بل كانت تبحث عن شعور مختلف؛ شعور بالاهتمام الذي لا يُشترى، والذي لا يأتي إلا من شخص يلتفت لها بعينيه قبل أن يقول كلمة واحدة.

من زاوية القاعة، كان سيف الزين يراقب الحضور بعين محترفة، متأملًا وجوههم وملابسهم، وكعادته لم يكن مجرد رجل أعمال جذاب، بل كان يملك تلك الهالة الغامضة التي تجعل الجميع يشعر بأن حضوره وحده يكفي لإضفاء قيمة على أي مكان يتواجد فيه. لكنه فجأة توقف عند زاوية بعيدة من القاعة، حيث لمحت عينيه فتاة تبدو مختلفة عن كل الحضور.

كانت ليان.

لحظة واحدة كانت كافية ليشعر بشيء غير معتاد. لم يكن مجرد إعجاب سطحي، بل شعور غريب بالحاجة إلى معرفة من هي، وفهم ما وراء ابتسامتها، وفهم سر هذا التوهج في عينيها. رغم أنه لم يقترب بعد، كان قلبه ينبض أسرع من المعتاد، وكأن الكون بأسره توقف للحظة ليتركه يراقبها.

ليان، من جانبها، شعرت بنظرة غير مباشرة، شعور بالاهتمام الذي يميز بعض الناس عن الآخرين، شعور يجعلها تدرك أن هناك من يلاحظها حقًا دون أن تتحدث. ابتسمت ابتسامة خفيفة، لم تكن موجهة لأحد بعينه، لكنها كانت كافية لتثير فضول سيف بشكل أكبر.

ياسمين العزام، صديقة ليان المقربة وابنة خالها، لاحظت التوتر الخفيف على وجه صديقتها، وأدخلت روح الدعابة كالمعتاد: “ليان، هل أنتِ متوترة لأن أحدهم يراقبك؟ أم لأن الفستان ضيق قليلًا؟” قالتها وهي تضحك بخفة، محاولة كسر الجدية، لكن عيون ليان كانت لا تزال تلتقط حركة رجل غامض بعيدًا.

سيف، الذي كان يقف بجانب صديقه هشام الكيلاني، لاحظ الابتسامة الخفيفة التي أرسلتها ليان، وارتسمت على وجهه ابتسامة مماثلة. لم يتحدث، لكنه شعر بأن هناك شيئًا مختلفًا في هذا اللقاء، شيئًا يجعل هذا الحفل الرسمي العادي يتحول إلى نقطة تحول في حياته.

الساعة دقت منتصف الليل تقريبًا، وكانت الموسيقى الكلاسيكية تتخلل المحادثات، كل نغمة وكأنها تضيف لونًا آخر على لوحة الحدث الفاخرة. ليان انتقلت برشاقة إلى جانب الطاولة المخصصة للمشروبات، تملأ كوبها بعناية، بينما سيف اتخذ قرار الاقتراب بطريقة غير مباشرة، ليس ليبدي اهتمامًا فظًا، بل ليكون حاضرًا فقط في محيطها، دون أن تشعر بالمراقبة المباشرة.

الفضاء بينهما كان مليئًا بالإشارات الصغيرة؛ نظرات متبادلة سريعة، ابتسامات خفية، لحظات صمت لم تتجاوز ثوانٍ لكنها كانت محملة بشيء يفوق الكلمات. سيف لاحظ طريقة ليان في حمل الكوب، وكيف تتلوّن وجنتاها بلون وردي خفيف عند التفاعل مع صديقتها، وهذه التفاصيل الصغيرة جعلته يشعر بالانجذاب أكثر.

ليان لم تكن تعرف شيئًا عن هذا الرجل الذي يبدو وكأنه جزء من عالم آخر؛ عالم من القوة، الغموض، والثقة المطلقة، لكنه لم يظهر أي غطرسة. كل ما شعرت به كان مزيجًا من الفضول والاهتمام، فضول لمعرفة من هو، واهتمام بأن يكون لقاؤها معه أكثر من مجرد مناسبة عابرة.

هشام، صديق سيف، لاحظ النظرات المتبادلة، همس له بابتسامة ساخرة: “هل ترى ما أراه؟ يبدو أن القلوب بدأت تتحدث قبل الشفاه.”

سيف اكتفى بابتسامة هادئة، وأدار نظره قليلاً لكنه ظل يراقب ليان من بعيد، دون أن يقترب مباشرة. لم يكن هناك أي حديث حتى الآن، لكن الجو كان مشحونًا، مشحون بالاهتمام المتبادل الذي لا يحتاج إلى كلمات.

ليان، بعد لحظات من الصمت، التفتت إلى ياسمين وقالت لها بنبرة خفيفة: “هناك شيء… مختلف في هذا الحفل هذا العام، لا تعرفين كيف أصفه.”

ضحكت ياسمين وقالت: “أعتقد أنك بدأتِ بالاهتمام بأحدهم دون أن تعرفيه بعد!”

ليان ابتسمت بخفة، ولم تشعر بأنها بحاجة للرد، لأن كل شيء كان واضحًا في نظراتها، وفي تلك اللحظات التي استغرقت أقل من دقيقة لكنها شعرت وكأنها أبدية، شعرت بأن هناك بداية شيء لم يكن متوقعًا.

وفي تلك اللحظة، بينما كانت ليان تدير ظهرها قليلاً لتذهب نحو صديقتها بسمه المنصوري، لمحت حركة من بعيد: رجل وسيم، جذاب، يرتدي بدلة سوداء أنيقة، يلوح لها بتحية خفيفة قبل أن يختفي بين الحضور. لم تكن تعرف أنه سيف الزين، ولم تكن تعرف أن هذه النظرة ستكون الشرارة الأولى لقصة حب ستملأ حياتهما بالتحديات، الشغف، واللحظات التي لا تُنسى.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

Samar
Samar
اتمنى ان ينال اعجابكم
2026-03-31 15:49:52
0
0
11 Chapters
الفصل 1
اللقاء الذي لا ينسى ...مدينة النسيم كانت تتلألأ كحلم بعيد عن الواقع، أضواؤها الذهبية تملأ شوارعها الفسيحة وتعكس على واجهات القصور الباذخة والفيلات الفاخرة. مساء ذلك اليوم، كان الجو حارًا قليلاً لكنه مثالي للقاءات الرسمية، والنسيم الخفيف الذي يداعب وجوه الحضور يضفي إحساسًا بالرقي والراحة في آن واحد. في أحد القصور الكبرى على تلة تطل على النهر، كان الحفل السنوي الذي يجمع ألمع رجال الأعمال والمشاهير على موعده مع الفخامة والرفاهية.ليان الراشد دخلت القاعة بخطوات واثقة، كل عين تتجه نحوها بلا استثناء. شعاع الضوء على فستانها الأزرق الداكن كشف عن جمالها الساحر: عيونها العسلية الكبيرة تتألق، شعرها الأسود ينسدل بانسيابية حول كتفيها، وابتسامتها الناعمة كانت كنسمة لطيفة تخترق الضجيج من حولها. كانت ليان تعلم أن جمالها ملفت، لكنها لم تكن تبحث عن الإعجاب، بل كانت تبحث عن شعور مختلف؛ شعور بالاهتمام الذي لا يُشترى، والذي لا يأتي إلا من شخص يلتفت لها بعينيه قبل أن يقول كلمة واحدة.من زاوية القاعة، كان سيف الزين يراقب الحضور بعين محترفة، متأملًا وجوههم وملابسهم، وكعادته لم يكن مجرد رجل أعمال جذاب، بل كا
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more
الفصل 2
النهار التالي كان هادئًا نسبياً في مدينة النسيم، لكن قلب ليان لم يعرف الهدوء. منذ الحفل البارحة، كانت صور سيف الزين تتكرر في ذهنها بلا توقف، ابتسامته، نظرته الثاقبة، الطريقة التي كان يراقب بها القاعة وكأنها كل شيء بالنسبة له. شعور غريب غمرها، مزيج من الفضول والاهتمام، لم تعرف له اسمًا بعد، لكنه كان واضحًا بما يكفي لتشعر أن هناك شيئًا لم يبدأ بعد، لكنه على وشك الحدوث.ليان جلست في حديقة فيلا عائلتها، كوب من الشاي بين يديها، والنسيم يداعب شعرها، وعيونها تتابع أوراق الشجر المتلألئة تحت أشعة الشمس. حاولت أن تنسى اللقاء البارحة، لكن كل محاولة فشلت. كل حركة من سيف أمس كانت محفورة في ذاكرتها: طريقة وقوفه، صوته الهادئ عندما همس لصديقه هشام، حتى تلك النظرة العابرة التي أرسلها لها من بعيد.في الوقت نفسه، كان سيف في مكتبه الفخم في مدينة النهر، يراجع مستندات تتعلق بأحد مشاريعه الضخمة، لكن عقله كان يطوف في مكان آخر. صورة ليان لم تغب عن ذهنه، كل تفصيلة فيها كانت حية، ابتسامتها، حركتها الرشيقة، شعورها بالغموض والقدرة على أسر الانتباه دون أي جهد.هشام، الذي كان يجلس بجانبه، لاحظ الصمت المفاجئ على وجه
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more
الفصل 3
صباح مدينة النهر كان مختلفًا في هذا اليوم؛ أشعة الشمس الذهبية تسللت عبر نوافذ المكتب الفخم لسيف الزين، لتضيء أوراقه المرتبة بعناية على الطاولة، وتنعكس على الحائط العاكس كلوحة فنية لا تحمل أي تشويش. المكتب، الذي لطالما اعتبره مكانًا للعمل الجاد واتخاذ القرارات المصيرية، بدا هادئًا بشكل غير معتاد، وكأن المدينة كلها توقفت للحظة لتتركه وحده مع أفكاره.سيف جلس على كرسيه الجلدي الفخم، أصابعه تتلمس قلمًا معدنيًا فاخرًا بينما كانت عيناه تتابع تقارير السوق الأخيرة. كل اجتماع، كل رقم، وكل قرار كان جزءًا من عالمه الذي يعرفه جيدًا، لكنه اليوم لم يستطع التركيز الكامل. حتى في أكثر اللحظات روتينية، كانت فكرة عن فتاة بعينين عسليتين ترفض مغادرة ذهنه. ليان.لم يكن يعرف ماذا جذبها إليه بهذه الطريقة، لم يكن مجرد جمالها، بل شيئًا أعمق. ابتسامتها التي لا تُنسى، الطريقة التي تسللت بها إلى أعماقه، والأهم من ذلك، اهتمامها البسيط الذي لم يكن مبالغًا فيه لكنه كان كافيًا ليشعل شعورًا بداخله لم يعرفه من قبل.هشام الكيلاني دخل المكتب بابتسامة عريضة، حاملاً فنجانين من القهوة، وكأنه يعرف تمامًا أن صديقه سيحتاج إلى د
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more
الفصل 4
مدينة النسيم كانت تموج بالحياة في صباح يوم خريفي هادئ، أوراق الشجر تتساقط بلطف على الأرصفة، والهواء يحمل رائحة النهر الممزوجة بعبق المقاهي المنتشرة في الشوارع. ليان خرجت من منزل العائلة لتقضي وقتًا مع نفسها بعيدًا عن الصخب، تتجول بين المحلات الصغيرة وتستمتع بالهدوء الذي نادرًا ما تجده بين التزاماتها ومناسبات العائلة.كانت ترتدي معطفًا كستنائيًا خفيفًا، شعرها مربوط بعناية بطريقة غير مبالغ فيها، وابتسامتها الناعمة تملأ وجهها إشراقًا طبيعيًا. لم تكن تعلم أن مصادفة ستجمعها مجددًا بسيف الزين، الرجل الذي استحوذ على تفكيرها منذ الحفل الأخير، لكنه لم يظهر في حياتها اليومية إلا الآن، كجزء من هذا العالم الذي اعتقدت أنه بعيد عن حياتها الواقعية.سيف، الذي كان يسير في نفس الشارع بعد إنهاء اجتماع عمل عاجل، لم يكن يبحث عن شيء محدد، فقط استغل فترة قصيرة للخروج من صخب المكتب والضغط النفسي للمشاريع الكبيرة التي يديرها. لكنه توقف فجأة عندما لمحها من بعيد، لم يكن يعرف أنها ستخرج اليوم، ولم يكن يعلم أن الحياة ستضعها أمامه بهذه الطريقة البسيطة وغير المخططة.كانت ليان تنظر إلى واجهات المحلات، تفكر في تفاصيل
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more
الفصل 5
لم يكن اللقاء الذي جمع ليان وسيف في شوارع مدينة النسيم مجرد مصادفة عابرة كما حاولت ليان أن تقنع نفسها، بل كان بداية لشيء يتسلل إلى تفاصيل يومها بهدوء، كنسمة خفيفة لا تُرى ولكن تُشعر، وكأن وجوده لم يعد مرتبطًا بلحظة معينة، بل أصبح حاضرًا في أفكارها دون استئذان.في صباح اليوم التالي، استيقظت ليان على ضوء الشمس الذي تسلل إلى غرفتها، جلست على سريرها للحظات وهي تسترجع ما حدث بالأمس، ذلك الحديث البسيط الذي لم يتجاوز دقائق، لكنه ترك أثرًا عميقًا في قلبها، وكأن كل كلمة قالها سيف كانت تحمل معنى أكبر مما تبدو عليه. لم يكن هناك شيء واضح يمكنها الإمساك به، لكن الشعور كان حقيقيًا بما يكفي ليجعلها تبتسم دون سبب.في الجهة الأخرى من المدينة، كان سيف يقف أمام نافذة مكتبه في مدينة النهر، ينظر إلى الأفق الممتد أمامه، لكنه لم يكن يرى المباني أو السيارات أو حركة الناس، بل كان يرى صورة ليان وهي تقف أمامه بالأمس، تلك البساطة التي جعلت اللقاء مختلفًا، وتلك النظرة التي لم تحمل أي تصنع، بل كانت صادقة بطريقة أربكته.لم يكن سيف من النوع الذي يتردد، لكنه هذه المرة لم يرغب في أن يكون اندفاعه سببًا في إفساد شيء قد
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more
الفصل 6
لم يكن المساء في مدينة النسيم عاديًا بالنسبة لليان، رغم أن كل شيء بدا كما هو: الشوارع المضيئة، أصوات السيارات البعيدة، والهواء الذي يحمل برودة خفيفة مع اقتراب الليل. لكنها، في داخلها، كانت تشعر بشيء مختلف، شيء يتسلل ببطء إلى أعماقها منذ آخر لقاء جمعها بسيف، وكأن تلك اللحظات البسيطة تركت أثرًا لا يمكن تجاهله.جلست في شرفة منزلها، تنظر إلى الأفق البعيد، تحاول أن تفهم هذا الشعور الذي يتضخم بداخلها دون أن يمنحها تفسيرًا واضحًا. لم يكن مجرد إعجاب، ولم يكن شيئًا اعتادت عليه، بل كان إحساسًا يجعلها تنتظر، دون أن تعرف ماذا تنتظر بالضبط.في تلك اللحظة، اهتز هاتفها بإشعار بسيط، نظرت إليه بتردد، وكأنها تخشى أن يكون ما تتوقعه… أو ربما تتمنى أن يكون كذلك.رسالة قصيرة.من سيف.“هل تمانعين أن أراكِ اليوم؟”توقفت أنفاسها للحظة، قرأت الرسالة مرة أخرى، وكأنها تريد التأكد أنها لم تتخيلها. لم يكن السؤال مباشرًا أو جريئًا، لكنه كان صادقًا بطريقة جعلت قلبها يخفق أسرع.لم تستغرق وقتًا طويلًا في التفكير، لكنها لم ترد فورًا أيضًا. أرادت أن تبدو هادئة، طبيعية، رغم أن مشاعرها لم تكن كذلك.“أين؟”جاء الرد سريعًا،
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more
الفصل 7
لم تكن ليان تتوقع أن يتحول هذا الشعور الهادئ الذي بدأ يتشكل بينها وبين سيف إلى شيء أكثر تعقيدًا بهذه السرعة، لكنها منذ لقائهما الأخير عند النهر، لم تعد ترى الأمور كما كانت من قبل، وكأن وجوده لم يعد مجرد احتمال جميل، بل أصبح جزءًا من تفاصيل يومها، من أفكارها، وحتى من صمتها. في ذلك اليوم، قررت أن تخرج بمفردها إلى أحد المعارض الفنية في مدينة النسيم، مكان هادئ يعكس ذوقها، ويمنحها فرصة للهروب من ازدحام الأفكار التي بدأت تتزايد داخلها. كانت اللوحات معلقة بعناية، كل واحدة تحمل قصة، مشاعر، حياة كاملة مرسومة بالألوان. وقفت أمام لوحة طويلة، تتأمل تفاصيلها، لكن ذهنها لم يكن حاضرًا بالكامل، كان جزء منه لا يزال عند النهر… عند تلك اللحظة التي لامست فيها يده يدها، تلك الرعشة التي لم تستطع نسيانها. “ذوقكِ مميز.” الصوت جاء من خلفها، عميقًا وهادئًا، لكنه لم يكن صوت سيف. التفتت ليان لتجد رجلًا يقف بجانبها، أنيق، واثق، يحمل ابتسامة خفيفة، وعينين تحملان مزيجًا من التحدي والاهتمام. “أظن أن اللوحات الجميلة تجذب الأشخاص الذين يفهمونها.” قالها بثقة. ليان ابتسمت بأدب، دون أن تظهر اهتمامًا حقيقيًا، وقالت
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more
الفصل 8
لم يكن ما حدث في المعرض مجرد موقف عابر يمكن تجاوزه بسهولة، على الأقل ليس بالنسبة لليان. منذ تلك اللحظة التي وجدت نفسها فيها بين ذراعي سيف، وهي تشعر بأن شيئًا ما تغيّر داخلها، شيء أصبح أوضح، أقرب، وأكثر تأثيرًا مما كانت تحاول إنكاره.لكن أكثر ما أربكها… لم يكن قربه.بل نظرته.تلك النظرة التي لم تكن مجرد قلق عليها، بل كانت تحمل شيئًا آخر، شيئًا لم تخطئه هذه المرة… غيرة صامتة، لكنها عميقة.في طريق عودتها إلى المنزل، لم تتوقف عن التفكير، كلمات لم تُقال، مشاعر لم تُفسر، وموقف بسيط قلب هدوءها الداخلي رأسًا على عقب.أما سيف… فلم يكن حاله أفضل.في تلك الليلة، لم يستطع البقاء في مكتبه كعادته، خرج يقود سيارته بلا هدف واضح، شوارع مدينة النسيم تمر من حوله، لكن عقله كان عالقًا في مشهد واحد فقط: ليان… تقف بجانب رائد.ذلك القرب، ذلك الحديث، تلك النظرة التي لمحها في عيني رائد، كل شيء داخله رفض الفكرة، رفض أن تكون جزءًا من عالم رجل آخر، حتى وإن لم يكن هناك شيء حقيقي بعد.توقف فجأة عند جانب الطريق، أخذ نفسًا عميقًا، وكأنه يحاول السيطرة على هذا الشعور الجديد عليه… شعور لم يعتد عليه، لكنه لم يستطع تجاهله
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more
الفصل 9
كانت ليان أول من ابتعد هذه المرة…خطوة صغيرة إلى الخلف، لكنها لم تكن هروبًا، بل محاولة لالتقاط أنفاسها التي اختلطت بشيء لم تعد قادرة على تسميتهنظرت إلى سيف، عيناها تبحثان عن توازن لم يعد موجودًا، وقالت بنبرة خافتة:أعتقد أننا… نتقدم بسرعةسيف لم يتحرك بقي مكانه، يراقبها وكأن كل حركة منها تعني له شيئًاوهل هذا يزعجكِ؟ سأل بهدوءليان ترددت، ثم قالت:لا… لكني لا أريد أن أكون مجرد… لحظةاقترب خطوة، صوته أصبح أكثر جدية:وهل أبدو لكِ كرجل يعيش لحظات فقط؟هزت رأسها فورًا:لا… هذا ليس ما أقصدهإذن ماذا تقصدين يا ليان؟صمتت للحظة، ثم قالت بصراحة أربكت حتى نفسها:أخاف أن أعتاد عليكهذه المرة… سيف ابتسم.لكنها لم تكن ابتسامة عابرة، بل مزيج من الراحة والدهشة.وأنا… قالها ببطء، أخاف أن لا أراكِ كفايةتلاقت أعينهما مجددًا، لكن قبل أن تتصاعد اللحظة أكثر رن هاتف لياننظرت إلى الشاشة، ترددت، ثم أجابت:نعم بابا…صوت والدها كان واضحًا حتى من بعيد:ليان، أين أنتِ؟ كنا ننتظرك على العشاءأجابت بسرعة:أنا في طريقي، تأخرت قليلًا فقطأنهت المكالمة، ثم نظرت إلى سيف:يجب أن أذهبسيف أومأ، لكنه قال قبل أن تبتعد
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more
الفصل 10
لم تكن ليان تعلم أن الهدوء الذي بدأت تشعر به… كان مجرد استراحة قصيرة قبل عاصفة لا تشبه أي شيء مرّت به من قبل.في ذلك الصباح، استيقظت وهي تبتسم دون سبب واضح، لكنها كانت تعرف جيدًا من يقف خلف هذا الشعور. سيف لم يعد مجرد اسم في حياتها، بل أصبح حضورًا ثابتًا، فكرة لا تغيب، وصوتًا يتردد داخلها حتى في لحظات صمتها.لكن في مكان آخر…كان هناك من عاد.✦ في منزل عائلة الزين – مدينة النهرصوت الباب الكبير يُفتح ببطء، وخطوات خفيفة تدخل المكان وكأنها تعرفه جيدًا، وكأنها لم تغب عنه يومًا.وقفت أمام المدخل، عيناها تتجولان في التفاصيل، الجدران، السلالم، رائحة المكان…“اشتقت…”قالتها بصوت منخفض.“روان؟!”صوت نجوى الزين جاء من الداخل، مليئًا بالدهشة، ثم تحوّل إلى فرح واضح وهي تقترب بسرعة.“روان! متى عدتِ؟ ولماذا لم تخبرينا؟”ابتسمت الفتاة برقة، وارتمت في حضنها:“أردت أن أفاجئكم.”نجوى أمسكت وجهها بحنان:“كبرتِ… لكنكِ ما زلتِ كما أنتِ.”همست روان:“أنا لم أتغير… أنا فقط عدت إلى بيتي.”✦ بعد قليلدخل سيف المنزل، وهو يراجع رسالة على هاتفه، لكنه توقف فجأة عندما رأى المشهد أمامه.نجوى تبتسم… وفتاة تقف بجانبه
last updateLast Updated : 2026-03-31
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status