ログイン"جلست ليان في شرفة منزلها، تنظر إلى الأفق البعيد، تحاول أن تفهم هذا الشعور الذي يتضخم بداخلها دون أن يمنحها تفسيرًا واضحًا. في تلك اللحظة، اهتز هاتفها بإشعار بسيط، نظرت إليه بتردد، رسالة قصيرة من سيف. “هل تمانعين أن أراكِ اليوم؟”..... ليان (بصوت منخفض، وهي تتهرب من عينيه): لماذا تنظر إليّ هكذا يا سيف… كأنك ترى شيئًا لا أراه أنا؟ سيف (يقترب خطوة، صوته دافئ لكنه يحمل توترًا خفيًا): لأنكِ فعلًا لا ترينه… أنا أراكِ كما لم أرَ أحدًا من قبل. ليان (تبتسم بخجل، لكن قلبها يخفق بسرعة): أنت تبالغ دائمًا… سيف (يرفع يده ببطء، يزيح خصلة شعر عن وجهها): وأنتِ تقللين من نفسك دائمًا… وهذا أكثر شيء يزعجني. ليان (تتجمد للحظة، تهمس): ولماذا يهمك؟ سيف (بصوت أعمق، أقرب للاعتراف): لأنكِ… تخصّينني بطريقة لا أستطيع تفسيرها. ليان (تتسع عيناها، تحاول التماسك): سيف… لا تقل أشياء لن تستطيع التراجع عنها. سيف (يبتسم ابتسامة خفيفة، لكن عينيه جادتان): أنا لم أعد أريد التراجع من اللحظة التي دخلتِ فيها حياتي. ليان (بهمس يكاد يُسمع): وأنا… خائفة. سيف (يقترب أكثر، صوته يلين): وأنا أيضًا… لكني مستعد أخاطر بكل شيء… لأجلكِ
もっと見るانفتح باب الغرفه فجأة لتدخل ياسمين العزام تتبعها بسمة المنصوري وكلتاهما ترتديان فساتين أنيقة وقد بدت على وجهيهما علامات الاستعجال
كانت ليان الراشد تقف أمام المرآة الكبيرة في جناحها الفخم وقد انسكبت أضواء الثريات الكريستالية على فستانها اللؤلؤي انسدل القماش الناعم حول جسدها الرشيق بانسياب اخّاذ وزينت عنقها ومعصميها مجوهرات ثمينه تزيدها سحراً بشرتها بيضاء ناعمة، عيناها سوداء واسعه، ارتسمت على ملامح وجهها الفاتن مسحة من الكبرياء الهادئ الذي اكتسبته منذ طفولتها بوصفها الابنة الوحيدة المدللة لرجل الأعمال الشهير كمال الراشد قالت ياسمين وهي تلوح بيدها نحو الساعة: " ليان إن تأخرنا أكثر فسوف نصل بعد بدء الحفل " أضافت بسمة ضاحكة: " ولن نسمح لك بالهرب هذه المرة مهما حاولت " تنهدت ليان وهي تلتقط حقيبتها الصغيرة وقالت بنبرة هادئة: " إنها مجرد حفله " تبادلت الصديقتان نظرة خفية لم تفهمها ليان بينما كانتا تعلمان جيداً أن هذه الليلة ليست مجرد حفل بالنسبة لهما بل فرصة لإخراج صديقتهما من عزلتها الطويلة فقد سئمتا رؤيتها تغلق أبواب قلبها في وجه الجميع وترفض منح أي رجل فرصة للتقرب منها بعد وقت قصير كانت السيارة تشق طريقها نحو قصر ضخم يعتلي تلة مرتفعة تشرف على مدينة النهر بأكملها وكانت أضواء القصر تتلألأ من بعيد كنجوم هبطت إلى الأرض وما إن دخلت ليان القاعة الرئيسية حتى خفتت الأحاديث للحظات قصيرة، فقد التفتت إليها العيون من كل اتجاه وانجذبت الأنظار نحو حضورها الآسر وهي تسير بخطوات هادئة بين المدعوين وفي الجهة الأخرى من القاعة كان سيف يقف إلى جانب صديقه هشام يتبادل معه حديثاً عابراً قبل أن تتوقف عيناه فجأة على فتاة دخلت المكان للتو انقطع الكلام على شفتيه واختفى كل ما حوله ولم يعد يرى سوى تلك الفتاة ذات الفستان اللؤلؤي تابعها بنظره دون وعي بينما كانت تسير بين الحضور بثقة هادئة فأحس بشيء غريب يجذبه نحوها بقوة لم يعهدها من قبل لاحظ هشام شروده فاتبع اتجاه نظره ثم وقعت عيناه على ليان فشهق بدهشة قبل أن يطلق ضحكة قصيرة: " يبدو أنك وقعت في الحب من النظرة الأولى " لم يجب سيف مباشرة بل ظل يراقبها بصمت وكأنه يخشى أن يشيح بنظره فتختفي في تلك الأثناء كانت ياسمين وبسمة تحاولان دفع ليان للتعرف إلى بعض الشبان الاثرياء الذين تجمعوا في أنحاء القاعة لكن ليان كانت ترفض جميع المحاولات بابتسامة مهذبة ثم انتبهت ياسمين إلى نظرات سيف المتواصلة نحو صديقتها فاقتربت منها هامسة: " هناك شاب لم يرفع عينيه عنك منذ دخلنا " التفتت بسمة بسرعة وأضافت: " انه وسيم ... يا الهي!!! انظري الى عينيه الداكنتين " اكتفت ليان بهز كتفيها بلا اهتمام وقالت: " ولماذا يجب أن أهتم أصلاً " لكن ياسمين وبسمة لم تكونا مستعدتين للاستسلام..... وبعد دقائق لمحتا سيف يقف قرب إحدى طاولات المشروبات فتبادلتا نظرة ماكرة وسحبتا ليان معهما نحو المكان نفسه وكأن الأمر مجرد صدفة عابرة مدت ليان يدها نحو أحد الكؤوس وفي اللحظة نفسها استدارت دون انتباه فاصطدمت مباشرة بصدر قوي جعلها تفقد توازنها وقبل أن تسقط أحاطتها ذراعان ثابتتان، رفعت رأسها بسرعة لتجد نفسها وجهاً لوجه أمام سيف تجمد الزمن للحظة.....ورأت أمامها رجلاً طويل القامة عريض الكتفين يتمتع بوسامة لافتة ونظرات عميقة داكنه أما سيف فقد شعر بجسدها الرقيق بين ذراعيه ورأى عينيها الواسعتين المرتبكتين كغزال باغتته الأضواء في ليلة مظلمة تسارعت أنفاس ليان دون أن تدري وشعرت بحرارة خفيفة تتصاعد إلى وجنتيها فازدادت جمالاً وارتباكاً في آن واحد أما سيف فوجد نفسه عاجزاً عن إبعاد عينيه عنها، فهمست ليان بصوت خافت: " أعتذر " ثم ابتعدت بسرعة وغادرت المكان بخطوات متعجلة وهي تحاول استعادة هدوئها راقبتها ياسمين وبسمة حتى ابتعدت ثم تبادلتا ابتسامة تؤكد أن خطتهما بدأت تؤتي ثمارها اقترب هشام من صديقه الذي ما زال واقفاً في مكانه وقال ساخراً: " ما هذا الذي رأيته الآن يبدو أنك علقت في مكانك تماماً " ابتسم سيف للمرة الأولى منذ بداية الحفل وقال وهو يتابع أثر ليان بين الحضور: " لم أر فتاة مثلها بهذا الجمال......لقد سرقت أنفاسي مني " وفي زاوية بعيدة من قاعة الاحتفال كان رجل يقف بصمت يراقب كل ما حدث بعينين باردتين هادئتين، وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية غامضة بينما انعكس ضوء الثريات فوق ملامحه الحادة " رائد "وبعد شهر واحد فقط كان الربيع قد بسط عباءته الخضراء فوق بلاد الشمال وازدانت مدينة النسيم بأشجارها المزهرة ونسائمها العليلة وكانت الأرض كلها وكأنها تحتفل مع عاشقين انتظرا السعادة أعواماً طويلة وقد تم عقد قران لوتشيانو ويارا في احتفال راقي خطف الأنظار ووقف سيف إلى جانب لوتشيانو شاهداً على عقده بينما كانت ليان تحتضن يارا بسعادة صادقة وقد شعرت أخيراً أن الرجل الذي أنقذها من انهيارها وجد المرأة التي أحبته كما يستحق، وبعد أيام قليلة بدأت الاستعدادات لأكثر حفل زفاف انتظرته المدينة كلها حفل زفاف سيف وليان. ولم يكن المكان قاعة فاخرة ولا قصراً من قصور الأثرياء بل كان المكان الذي حفظ أسرارهما كلها... ساحل مدينة النسيم. هناك حيث تعاهدا أول مرة وهناك حيث افترقا وهناك حيث جلس سيف ثلاثة أعوام يحدق في البحر منتظراً معجزة لا يعلم أنها ستأتي يوماً وهناك حيث ركضت ليان إليه باكية بعدما كاد يتمزق قلبها من فكرة فراقه مره اخرى، وهناك حيث عاد قلباهما للحياة من جديد. ومع غروب الشمس امتدت منصة زجاجية طويلة فوق الرمال البيضاء حتى لامست مياه البحر الصافية وكانت آلاف الشموع الكريستالية تحيط بالمكان فيما تد
كانت ليان تراقب ظهره وهو يبتعد عنها خطوةً بعد أخرى، وكل خطوة كان يخطوها سيف كانت تشعر وكأنها تنتزع جزءًا من قلبها، حتى لم تعد قادرة على احتمال ذلك الوجع الذي حملته في صدرها ثلاثة أعوام كاملة، فانفجرت الكلمات منها قبل أن تستطيع منعها، وارتفع صوتها مرتجفًا يخترق سكون الساحل: "لا... لم أوافق." توقف سيف في مكانه فجأة، وكأن الزمن قد تجمد من حوله، ولم يجرؤ على الالتفات في البداية، بينما كانت أنفاسه تتلاحق بعنف، وقد أغرقت الدموع وجنتيه حتى ابتلت لحيته الخفيفة بها. استدار إليها ببطء، وعيناه المرتجفتان تبحثان عن الحقيقة في وجهها. أما ليان، فلم تعد تخفي دموعها، بل كانت تنظر إليه بعينين امتلأتا بالشوق والندم والحب الذي لم يمت يومًا، ثم همست بصوت اختنق بالبكاء: "ستبقى... حبي الأول... والأخير يا سيف... " ما إن وصلت كلماتها إلى مسامعه حتى انهارت آخر جدران الصبر التي بناها طوال ثلاث سنوات، فانطلق نحوها راكضًا بكل ما أوتي من قوة، وفي اللحظة نفسها ركضت هي نحوه، وكأن روحيهما عادتا أخيرًا لتجدا الطريق إلى بعضهما. اصطدما بعناق عنيف ارتجفت له أجسادهما، عناقٍ اختصر ثلاثة أعوام من الفراق والحرم
وفي مساء اليوم ذاته كانت الأضواء الذهبية تنعكس فوق مياه الساحل الهادئة بينما جلس لوتشيانو وليان في أفخم مطاعم المأكولات البحرية المطلة على بحر مدينة النهر وقد انتهيا من تناول عشاء فاخر امتلأت مائدته بأشهى الأطباق البحرية النادرة التي اشتهر بها المطعم ولم يبق أمامهما سوى أكواب شاي الياسمين الساخنة التي كانت تتصاعد منها خيوط البخار برائحة عطرة تبعث شيئًا من السكينة. كانت ليان أكثر هدوءًا من الليلة الماضية بينما كان لوتشيانو يراقبها بين الحين والآخر بعينيه الداكنتين محاولًا الاطمئنان إلى حالتها دون أن يثقل عليها بأسئلته. وبعد دقائق نهض من مقعده بأناقته المعتادة وقال مبتسمًا: "استأذن لدقائق." ابتسمت ليان وأومأت برأسها متابعة احتساء الشاي بينما اتجه هو بخطوات واثقة عبر الممر الطويل المؤدي إلى دورة المياه. كان حضوره يلفت الأنظار أينما مر....قامته الطويلة....بدلته الإيطالية المفصلة بعناية....وسامته الهادئةوهيبته التي لا تحتاج إلى كلمات. حتى إن عدداً من رواد المطعم التفتوا إليه بإعجاب صامت وفي اللحظة التي خرج فيها من الممر الجانبي...اصطدمت به فتاة خرجت مسرعة من دورة مياه السيدات. كادت
ارتفع رأس الرجل الذي كان يضرب الماء بعنف في اللحظة نفسها التي رفعت فيها ليان رأسها من بين الأمواج الهادئة وما إن اصطدمت عيناهما حتى تجمد الزمن بينهما وكأن الأعوام الثلاثة التي افترق فيها قلباهما قد انهارت دفعة واحدة في تلك الثانية. كان هو..." سيف " اتسعت عينا ليان حتى انعكس الذهول فيهما بوضوح وارتجفت أنفاسها بينما شعرت بقلبها يهوي بعنف داخل صدرها ولم تصدق أن القدر ساقه إليها في هذا المكان الذي شهد احدى اجمل ذكرياتهم .. أما سيف فقد بقي يحدق فيها كأنه يخشى أن يرمش فتختفي من أمامه مرة أخرى وقد ارتسمت على ملامحه صدمة ممزوجة بشوق أنهكه ثلاث سنوات كاملة حتى همس باسمها بصوت خرج مبحوحًا مرتعشًا يكاد لا يُسمع: "ليان..." لكنها ما إن استعادت وعيها حتى أشاحت وجهها سريعًا كأنها تهرب من عينيه قبل أن تهرب من المكان كله ثم دفعت جسدها داخل الماء بقوة وأخذت تسبح مبتعدة عنه بأقصى ما تستطيع. انتفض سيف من مكانه وكأنه استيقظ من حلم طويل ثم اندفع خلفها يسبح بكل ما أوتي من قوة وهو يهتف بصوت اختلط برجاء موجع: "ليان... توقفي... أرجوك." لكنها لم تلتفت.....كانت ذراعاها تشقان الماء بسرعة بينما يخفق قلبها
استيقظت مدينة النسيم على صباح مشرق تلألأت فيه أشعة الشمس فوق القصور والفلل الفاخرة المنتشرة بين التلال الخضراء المطلة على البحر بينما كانت ڤيلا الراشد تبدو أكثر هدوءاً من المعتاد بعد سفر كمال الراشد وزوجته دلال في الليلة السابقة خرجت ليان من الفيلا بخطوات هادئة وهي ترتدي فستاناً أحمر قصيراً فضفاضا
لكن الكلمات توقفت على شفتيها فوراً لأن الشخص الذي كان يقف خلفها لم يكن غريباً، كانت تعرف ذلك الوجه وتلك العينين وذلك الحضور الذي استطاع أن يعلق في ذاكرتها رغم أنها لم تره سوى مرة واحدة أما سيف فقد رفع يديه مباشرة في إشارة اعتذار وهو يقول بهدوء: آسف.....لم أقصد إخافتك اتسعت عينا ليان وهي تنظر إ
انتهى الاجتماع أخيراً و بدأ مسؤولو الأقسام بمغادرة القاعة واحداً تلو الآخر بينما بقي سيف في مكانه للحظات يحاول استعادة بعض من هدوئه كانت إيمي تقف بالقرب منه تحمل جهازها اللوحي بانتظار أي تعليمات أخيرة، فقالت باحترام: سيدي هل تريد شيئاً آخر أمال سيف جسده إلى الخلف فوق المقعد وفرك صدغيه بإرهاق
في مدينة النهر انعكست أشعة الشمس على الواجهات الزجاجية للفلل الفاخرة المنتشرة على امتداد التلال الهادئة خرج سيف الزين من حمامه الخاص بعد استحمام منعش وقد لف الجزء السفلي من جسده بمنشفة بيضاء بينما كانت قطرات الماء لا تزال عالقة بخصلات شعره الداكنة توجه بخطوات هادئة نحو غرفة الملابس الواسعة الملح






評価
レビューもっと