Share

الفصل 74

Author: Samar
last update publish date: 2026-05-05 23:40:18

ثلاثة كؤوسٍ متتالية أفرغها سيف دفعةً واحدة، وكأنّه يحاول أن يُسكِت شيئًا يصرخ في داخله، لكن عبثًا… فكلّ ما كان يزداد وضوحًا هو صورتها " ليان "

عيناه لم تغادراها لحظة، تراقبان كل حركة، كل التفاتة، كل ابتسامة عابرة منها، وكأنّ وجودها وحده هو ما يُبقيه متماسكًا… أو يُدمّره ببطء

عند طاولة ليان، اقتربت بسمة بخطواتٍ واثقة من فارس، انحنت قليلًا نحوه وهمست بنبرةٍ لعوب:

"سيد فارس… ألا ترافقني برقصةٍ خاصة؟"

رفع فارس عينيه إليها، ابتسم بخفة، ثم قال دون تردد:

"بكل سرور."

ومدّ يده إليها، يجذبها برفق، متجهي
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 79

    قبل ليلتين من انقضاء شهر أيّار، كان البحر أكثر هدوءًا من المعتاد… وكأنّه يستعدّ لاحتواء ما لا يُقال.جلس فارس في مقهى الساحل، يحتسي قهوته ببطء، وعيناه شاردتان في الأفق، حين لمح ظلّين يقتربان… ليان وياسمين.في لحظةٍ خاطفة، استقام في جلسته، ورفع يده مناديًا: "ليان… ياسمين!"التفتت ليان، رفعت حاجبيها بدهشةٍ خفيفة، ثم اقتربت بخطواتٍ هادئة، وقالت بنبرةٍ تحمل شيئًا من العفوية: "أراك هنا… كيف حالك؟"ابتسم فارس، ابتسامة دافئة تخفي خلفها ما لا يُقال: "بخير… وأنتما؟""بخير"، أجابتا معًا، قبل أن تجلسا.مرّت دقائق قصيرة، طلبتا فيها القهوة، وتبادلوا أحاديث خفيفة… حتى قطع ذلك اتصالٌ مفاجئ على هاتف ياسمين. اعتذرت سريعًا، ونهضت مغادرة، تاركةً خلفها صمتًا بدأ يتمدّد بين فارس وليان.نظر إليها فارس لثوانٍ، ثم قال: "كنت أنوي الاتصال بكِ… لكنني كنت مشغولًا بأعمال والدي."ثم أخرج تذكرتين، ومدّهما نحوها، وكأنّه يقدّم عرضًا لا يُرفض: "رحلة… مع مجموعة من أصدقائي المقرّبين. إلى إحدى الجزر. سنسافر بطائرة خاصّة… وقد دعاني أحدهم. هل… تذهبين معي؟"تجمّدت ليان لثانية.في ذهنها، مرّ صوت سيف… وعده القديم… " اترافقيني

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 78

    تراجع سيف خطوةً… ثم أخرى، كأنّ الأرض تسحب ثباته من تحت قدميه. خارت قواه فجأة، ولم يبقَ في عينيه سوى انكسارٍ عارٍ لا يسترُه كبرياءلمع الدمع فيهما، ثم خانته إحداهما، فانحدرت دمعةٌ بطيئة على خدّه، ساخنة كوجعٍ لم يُقالفي المقابل، كانت ليان قد اندفعت نحو سيارتها، أغلقت الباب بقسوة، وانطلقت مسرعة… كأنّها تهرب من شيءٍ يطاردها من الداخل لا من الخلف. صوت المحرّك شقّ سكون المكان، والسيارة انطلقت كأنّها تشقّ الأرض شقًّا، تاركة وراءها رجلاً يقف وحده… مكسورًا.أسند سيف ظهره إلى الحائط، رأسه مثقل، أنفاسه متقطّعة، ثم تمتم بصوتٍ خافتٍ يكاد يُسمع: "أ… تكرهينني لهذه الدرجة؟"لم يكن يعرف كيف مرّت الليالي بعد ذلك.اختلطت الأيام ببعضها، حتى فقدت ملامحها. لم يعد إلى ڤيلا عائلته منذ زمنٍ بدا له أطول من نصف شهرٍ من أيّار. صار يومه نسخةً باهتة من سابقه.."عملٌ يستهلكه حتى الإنهاك، ثم شقّةٌ صامتة تستقبله بلا روح، وبقية التفاصيل يتركها لنائبه ليتابعها… خصوصًا ما يتعلّق بالمشروع المشترك مع شركة الذهبيّة" لكنّ الليل…الليل كان قصّته الأخرى...هناك، حيث يسقط كلّ تماسكه، كان يعود إليه اسمٌ واحد " ليان " حاول أ

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 77

    جلس سيف قبالة بسمه وياسمين على طاولةٍ قريبة من حافة مقهى الساحل، حيث كان هدير الموج يتسلّل بين الكلمات كأنّه شاهدٌ صامت على ما سيُقال. لم يكن الجوّ عاديًا؛ كان مشحونًا بتوترٍ خفيّ، كخيطٍ مشدود ينتظر أن ينقطع. مرّر سيف يده في شعره بتوتر، ثم بدأ حديثه بصوتٍ حاول أن يجعله ثابتًا: "أعتذر عن إزعاجكما… لكنّكما الأقرب إلى ليان، وأنا… أحتاج مساعدتكما." تبادلت بسمه وياسمين نظرةً سريعة، نظرةً مليئة بالمعاني التي لا تحتاج إلى كلمات، قبل أن تقول ياسمين ببرودٍ حذر: "بماذا تحديدًا؟" لم تمهله بسمه كثيرًا، فقد تقدّمت بجسدها قليلًا، وعيناها تشتعلان بعتبٍ واضح: "أتظنّ أنّ ما فعلته بها سيُنسى بهذه السهولة؟ نحن نعلم جيدًا ماذا ستقول." لكن سيف قاطعها بسرعة، وكأنّه يخشى أن يُحكم عليه قبل أن يُسمع: "دعيني أشرح… أرجوكما." سحب نفسًا عميقًا، وكأنّه يستجمع شتات نفسه، ثم بدأ يسرد… كلمةً بعد كلمة، تفاصيل علاقته بليان منذ بدايتها، اللحظات، الأخطاء، التردّد، وكل ما أوصله إلى هذه الهوّة. كان صوته يهبط ويرتفع، يحمل في طيّاته اعترافًا لا يقبل الإنكار… حتى توقّف فجأة، وزفر بعمق، وكأنّ الجزء الأصعب لم يُقال بعد

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 76

    تقدّم فارس بخطواتٍ ثابتة، ممسكًا بيد ليان، بينما كانت هي تسير إلى جانبه كأنها فقدت القدرة على التفكير وجنتاها متوردتان، أنفاسها غير منتظمة، وعيناها تهربان من أي مواجهة… لم تكن تعرف ماذا تقول ولا كيف تبرر شيئًا… هي نفسها لم تفهمه بالكامل وصلا إلى الطاولة...رفعت ياسمين رأسها أولًا، ثم بسمة، لكن قبل أن تسأل أيٌّ منهما ، تحدث فارس.... صوته كان هادئًا…لكن عينيه !!! كانت تخفي عاصفة : "سنغادر الآن." تبادلت بسمة وياسمين نظرة سريعة، ثم قالت بسمة بقلق: "ما الأمر؟" أتبعتها ياسمين بنبرةٍ أكثر جدية: "هل حدث شيء؟" توترت ليان، شعرت بأن الكلمات عالقة في حلقها، بينما كان فارس يرمقها بنظرةٍ غامضة… ليست قاسية، لكنها عميقة بشكلٍ مخيف، كأنه يحاول أن يقرأ ما لم تقله خفضت عينيها سريعًا وقالت بصوتٍ خافت: "أراكما غدًا…" لم تنتظر ردًا مدّت يدها، أخذت حقيبتها، وغادرت برفقة فارس بقيت بسمة تحدق في الفراغ الذي تركته ليان، ثم التفتت إلى ياسمين، نظراتهما كانت مليئة بالأسئلة لكن قبل أن تُقال أي كلمة ... "مساء الخير." صوتٌ رجولي قطع الصمت ..... التفتتا معًا.... " سيف " وقف أمامهما، ملامحه هادئة…

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 75

    في تلك اللحظه عاد فارس وبسمة إلى الطاولة بعد انتهاء الرقصة، وما إن جلس حتى تحركت عيناه تلقائيًا نحو المقعد الفارغ. " ليان… ليست هنا " انعقد حاجباه قليلًا، وشعورٌ غامض، غير مريح، تسلّل إلى صدره دون استئذان نظر إلى ياسمين وسأل بنبرةٍ هادئة، لكنها مشدودة من الداخل: "أين ليان؟" أجابت ياسمين ببساطة: "ذهبت لتغسل يديها… ستعود الآن." أومأ فارس ببطء، لكن ذلك الإحساس لم يهدأ ، بل ازداد.. وقف فجأة وقال: "حسنًا… سأذهب أنا أيضًا." ما إن ابتعد فارس، حتى اقتربت بسمة من ياسمين، وخفّضتا صوتيهما مع انسياب الموسيقى في الخلفية قالت بسمة وهي تبتسم بخبثٍ لطيف: "فارس… وسيم بشكلٍ خطير. وطريقته… جذابة جدًا. فيه شيء… رجولي بطريقة تجذب القلوب له." ثم أضافت وهي ترفع حاجبها: "أعتقد أنني بدأت أقع في حبه." انفجرت ياسمين ضاحكة، ثم وكزتها بخفة: "أنتِ مجنونة فعلًا !! ومن قال لكِ إنه من النوع الذي يقع بسهولة؟" ثم اقتربت منها وهمست: "اهدئي قليلًا… لا تكوني خفيفة هكذا، أعطيه وقتًا." ضحكت بسمة بثقة وقالت: "سنرى…" وأرسلت لها غمزةً ماكرة. في الممر… وصل فارس وتوقف... كل شيء داخله…

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 74

    ثلاثة كؤوسٍ متتالية أفرغها سيف دفعةً واحدة، وكأنّه يحاول أن يُسكِت شيئًا يصرخ في داخله، لكن عبثًا… فكلّ ما كان يزداد وضوحًا هو صورتها " ليان " عيناه لم تغادراها لحظة، تراقبان كل حركة، كل التفاتة، كل ابتسامة عابرة منها، وكأنّ وجودها وحده هو ما يُبقيه متماسكًا… أو يُدمّره ببطءعند طاولة ليان، اقتربت بسمة بخطواتٍ واثقة من فارس، انحنت قليلًا نحوه وهمست بنبرةٍ لعوب:"سيد فارس… ألا ترافقني برقصةٍ خاصة؟"رفع فارس عينيه إليها، ابتسم بخفة، ثم قال دون تردد:"بكل سرور."ومدّ يده إليها، يجذبها برفق، متجهين معًا إلى ساحة الرقص حيث الأضواء الخافتة والموسيقى التي تُغري القلوب بالبوحتابعت ليان المشهد بابتسامةٍ خفيفة وقالت لياسمين:"يبدوان رائعين معًا… أليس كذلك؟"أومأت ياسمين ضاحكة:"متوافقان جدًا… رغم أن بسمة مجنونة بعض الشيء، وفارس هادئ أكثر من اللازم."فضحكتا معًا، ضحكة بدت طبيعية… وربما كانت محاولةً من ليان لتتجاهل شعورًا ثقيلًا يراقبها من بعيدثم التفتت ليان فجأة وقالت:"سأذهب لأغسل يدي… لن أتأخر."أومأت ياسمين، وغادرت ليان المكان، تاركة خلفها ضجيج الموسيقى… ودون أن تدري، أشعلت خلفها شرارةً جد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status