Chapter: ١٣٢/ قصر زين🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 هتفت لانا بشكل مفاجئ : "هل تنوي الزواج من روفان حقاً؟" استفاق من شروده على جملتها الصاعقة، كيف علمت بالأمر ؟! "روفان؟.. أين هى ؟.. لا أحد يعلم" أجابها بحزن دفين وأطرق رأسه قبل أن يرفعها إليها معاتبا: "كان الأجدر بكِ أن تسألينني عن سبب وجودي هنا، وليس عن شئ آخر" أطرقت جفنيها في ندم وغمغمت : "أنا أثق بك، اعذرني يا فهد .. لقد غبنا عن بعض كثيرا لكني لن أتركك منذ اللحظة". كان وجود لانا أمامه يذكره بالالتزامات والماضي، لكن عقله وقلبه كانا قد أبحرا بعيداً، في أعماق البحر حيث أنقذ روفان، وحيث تولد ذلك العشق الصادق من رحم الموت.. كان ينظر إلى سقف الغرفة بأنفاس متلاحقة، يشعر بالاختناق لأنهم يحبسونه في هذا الفراش بينما روفان قد تكون في خطر. وأما لانا، فقد كان الخوف ينهش روحها نهشاً، خوفٌ مزدوج مزق كبرياءها؛ خوف عارم وحقيقي على حياة الرجل الذي أحبته طوال عمرها وتمنت قربه، وخوف خفي مرعب من أن تكون كلمات سارة حقيقة، وأن قلب فهد قد ضاع منها للأبد لصالح روفان.. كانت يداها ترتجفان وهي تمسح العرق عن جبينه برفق وتعدل وسادته، وعيناها تفيضان بدموع
Last Updated: 2026-06-07
Chapter: ١٣١/ بذور الفتنة🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 لكن سارة لم تصمت جراء هذا الفعل الذي شهدته من رسلان، بل تعاملت بذكائها الأنثوي وسريعا ما حولت عينيها لناعستين تماما قبل الشروع بتنفيذ خطتها الذكية معه.. حاولت سارة جاهدة أن تستعيد تماسكها، وخطت نحو رسلان الذي كان جاثياً على ركبتيه ينظر بهلع إلى جسد روفان الهامد بينما يلتف الأطباء حولها لرفعها على المحفة الطبية. وضعت سارة يدها على كتفه، وقالت بنبرة متحشرجة تحاول تغليفها بالضعف والدلال: "رسلان.. أنا أصبحت بحال جيد الآن، وجودي في هذا المشفى وجو الدماء والمرض صار يتعبني كثيراً ويخنق أنفاسي.. هيا بنا نغادر هذا المكان لا أستطيع تحمل رؤية المزيد." لكن رسلان لم يتحرك إنشاً واحداً.. أزاح يدها عن كتفه بجفاء، دون أن يرفع عينيه عن وجه روفان الشاحب المائل للصفرة وهي تُنقل إلى غرفة الطوارئ مما أثار غضبها لتحدثه بحنق: سارة : رسلا.... . قاطعها بنبرة جافة كأمر لا نقاش فيه: رسلان: اذهبي أنتِ إلى السيارة.. أنا لن أغادر الآن.. سأبقى مجاوراً لها حتى أطمئن أنها استعادت وعيها. سارة: كيف تجرؤ على قول ذلك لي !! إنها طليقتك وستصبح زو.... . ضغط على فكها حي
Last Updated: 2026-06-07
Chapter: ١٣٠/ خطة ذكية🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 وفي زاوية الغرفة، كانت أريج تقف شاحبة الوجه، تضع كفيها فوق فمها وعيناها متسعتان بصدمة ذهول لم تفق منها بعد. كانت تستمع إلى هذيان أخيها الوحيد والمدلل، ولا تكاد تصدق ما تراه عيناها وتسمعه أذناها؛ فهد، الذي ظنت طوال عمرها أنه حصنٌ منيع لا يلين، والذي انتظر الجميع زواجه من لانا، يلفظ الآن اسم امرأة أخرى، امرأة كانت زوجة أخيه يوما، وبكامل إرادته المسلوبة تحت تأثير الحمى والصدق! ساد الغرفة صمتٌ مأساوي طويل، لم يقطعه سوى صوت جهاز نبضات القلب، وهذيان فهد المستمر باسم روفان، ليعلن للجميع أن الرابط الذي وُلد بينهما في ليلة الدم والبحر، بات أقوى من سياط طردهم وقسوتهم. مال جسد روفان بوهنٍ شديد، وشعرت برأسها يدور وثقل جفنيها يكاد يسحبها نحو غيبوبة من فرط الإجهاد والتعب الجسدي والنفسي الذي زلزل أركانها طوال الساعات الماضية. انزلقت يدها عن حافة المقعد، وكادت تسقط أرضاً على بلاط المستشفى البارد لولا أن تداركتها يدٌ امتدت بسرعة، لتُمسك بكتفها برفق غير متوقع، وتسند جسدها المتهالك لتساعدها على الجلوس بأمان واستعادة توازنها. تنفست روفان بصعوبة، ورفعت رأسها ب
Last Updated: 2026-06-06
Chapter: ١٢٩/ أحبك🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 نظرت إليه روفان، وقرأت في ملامحه ذلك الخوف المكتوم الذي يحاول مداراته خلف قناع الجبروت، فقررت أن تسدد ضربتها القاضية التي تنهي هذا الصراع وتثبت أقدامها في المستشفى رغماً عن أنوفهم جميعاً. نظرت إليهما بثقة مطلقة، وقالت بنبرة هادئة يملؤها التحدي: "أنا لن أستطيع ترك هذا المكان.. ولن أستطيع ترك فهد في هذه الحالة الحرجة بالذات." عقد رسلان حاجبيه بوجوم، بينما صرخت أريج بذهول: "ومن أنتِ حتى ترفضي تركه؟! وبأي صفة تقفين هنا لتتحدثي عنه؟!" ابتسمت روفان ابتسامة نصرٍ باردة، وأجابت وعيناها معلقتان بعيني رسلان مباشرة لترى أثر كلماتها عليه: "بصفتي خطيبته.. وزوجته المستقبلية!". في تلك الثواني المعدودة، ساد الممر صمتٌ قاتل كصمت المقابر.. أكلت الدهشة والصدمة معالم وجوههم بالكامل؛ تراجعت أريج خطوة للوراء وقد ألجمت المفاجأة لسانها وعقدت حاجبيها بغير تصديق، أما رسلان.. فقد امتقع لونه تماماً، وشعر كأن خنجراً مسموماً قد غُرس في منتصف صدره. تلاقت عيناه بعيني روفان في مواجهة صامتة ومرعبة، يملؤها الذهول، والغيرة الحارقة، والانكسار، وهو يرى زوجته وأم أولاده تعل
Last Updated: 2026-06-06
Chapter: ١٢٨/ لن أرحل🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 كانت العبرات تسترسل على وجنتيها كالشلال، وروحها تتفتت تحت وطأة ذنب لم تختره، بل دفعها إليه تيار البقاء والدفاع عن النفس. قطع عليها هذه الدوامة السوداء صوتٌ حاد وجاف، التفتت لتجد أحد الأطباء الإداريين بالمستشفى يقف خلفها، ينظر إلى ثيابها البالية والمغطاة بالغبار والدماء بنظرة خالية من الإنسانية، وقال بنبرة آمرة وباستعلاء: "أيتها السيدة.. وجودكِ بهذا المنظر الرث في ممرات المستشفى يسبب الإزعاج للجميع ولا يليق بهذا المكان.. إذا انتهيتِ من عملكِ، فعليكِ أن ترحلي فوراً من هنا." نزلت الكلمات على قلبها المنهك كالسهم الخارق، وأطرقت رأسها بالأرض مستسلمة لمهانتها، أردات أن تذهب إلى فيلا والدتها ولكنها تخشى أن تراها جلنار بهذا الوضع فتسوء صحتها، كما أنها تشتاق كثيرا لضم طفليها ساجد وسجدة لكنها لن تستطيع الذهاب لمنزل ياسين حرصا على عدم اثارة الغيرة والشكوك لدى زوجته، وان عادت للقصر فمن ذا الذي ستبقى هناك من أجله ؟! تنهدت بصعوبة مستعدة للمغادرة وترك كل شيء خلفها.. ولكن، قبل أن تخطو خطوة واحدة، شق صمت الممر صوتٌ مألوف.. صوتٌ جهوري، طاغٍ، يحمل في نبراته هي
Last Updated: 2026-06-05
Chapter: ١٢٧/ خطيبتي !🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 في تلك اللحظة تحديدا وجدت روفان نفسها تفعل ما لم يكن بالحسبان .. لم يكن الانكسار يوماً نهاية الطريق لامرأة بصلابة روفان؛ فالصدمات المتتالية التي تلقتها في ذلك الممر البارد لم تزدها إلا رغبة في التحرر من أسر الماضي ونبذ الضعف. التفتت بجسدها عن باب الغرفة .. ونظرت إلى الأفق الجديد الذي فتحه لها فهد بدمائه وعزيمته. تنحّت روفان جانباً نحو حوض الغسيل الملحق بالممر، وفتحت صنبور الماء ب عزمٍ جديد.. تركت المياه الوفيرة تتدفق بغزارة فوق كفيها المرتجفتين، وأخذت تغسلهما جيداً بالصابون المطهر مرة تلو الأخرى، وكأنها لا تغسل الغبار والدماء العالقة بأصابعها فحسب، بل تغسل معها آخر قطرة حب وتوسل سكبتها تحت أقدام رسلان وسارة.. صكت وجهها مرارا بالماء البارد لتستعيد كامل تركيزها، وهندمت هيئتها وثيابها بأفضل طريقة ممكنة، لتعيد لنفسها وقارها وكبرياءها الجريح. لم تتردد بارتداء ذلك الرداء الطبي الملقى جانبا بنظام.. وكأن أحدا قد نسيه أو سقط منه سهوا. وبخطوات واثقة مدفوعة بعزيمة صلبة، اندفعت روفان داخل غرفة العمليات الصغرى، متجاوزةً حاجز الأطباء والممرضين الذين كا
Last Updated: 2026-06-05