Chapter: الفصل 98أخذها. ليس بعنف، بل بيأس. رفع قميصها فوق رأسها، وألقاه على الأرض. كان صدرها عاريًا، نهودها صغيرة ومدورة، حلماتها وردية في ضوء القمر. أنزل رأسه وقبلها، واحدةً ثم الأخرى، ولسانه يرسم دوائر حول حلمتها حتى تصلبت في فمه. أنّت. كانت أنّة إيديس، لكنه سمع فيها أنّة ميلودي. رفع يديه إلى صدرها وضغط، وأصابعه تغوص في اللحم الناعم كأنه يخاف أن تختفي إن تركها."لا تتركيني..." همس على جلدها. "ميلودي... لا تتركيني مرة أخرى..."أنزلها على السرير. الفراش بارد، لكن جسدها كان دافئًا. خلع عنها تنورتها، ثم سروالها الداخلي القطني الأبيض. كانت عارية تمامًا أمامه، ساقاها مفتوحتان قليلًا، وفخذاها ناعمتان في الضوء الفضي. أنزل رأسه بين فخذيها. رائحتها كانت مختلفة عن ميلودي، لكنه لم يكن يعرف ذلك. كان يعرف فقط أنه يريد أن يتذوقها. لسانه على شفرتيها، يفصل بينهما، يجد بظرها الصغير ويضغط عليه. ارتعشت. أصابعها في شعره، تشده نحوها."جيفيل..." قالت اسمه، لكنه سمع "حبيبي."رفع رأسه ونظر إليها. كانت عيناها مبللتين، شفتها السفلى بين أسنانها. خلع قميصه، ثم سرواله، وخرج ذكره، منتصبًا، وريديًا. تقدم نحوها، وركبتها بين فخذيها.
Last Updated: 2026-10-04
Chapter: الفصل 97*فلاش باك*_قبل خمسة اشهررفعت إيديس يدها إلى أزرار قميصه، وأناملها ترتجف وهي تعبث بالزر الأول ثم الثاني. عرفت أنه لا يأتي إلى هذا المنزل إلا مرتين في الشهر، وأنه في كل ليلة يخلو فيها بنفسه يغرق كأسًا خلف كأس، حتى يصير النبيذ هو رفيقه الوحيد."جيفيل..." قالت بصوت خافت، والعطر يفوح من معصمها ورقبتها، عطرٌ يعرفه، عطرٌ كان لميلودي. "لقد سمعت والدتك أمنيتها قبل أن تموت... هي أن ترى حفيدًا آخر. ونحن متزوجان منذ سبع سنوات. كما أنني حاولت كل العلاجات في السنوات الماضية. فلنفعلها لأجل وصيتها، على الأقل إكرامًا لروحها."حاول أن يبتلع ريقه فلم يستطع. الكلمات جاءته كأنها تُقرأ من وصية قديمة، لا من فم امرأة تقف أمامه. نظر إلى يدها على صدره، إلى أصابعها البيضاء التي تشبه أصابع ميلودي حين كانت تزرر قميصه صباحًا. لكنه لم يفهم كيف دخلت غرفته. الباب كان موصدًا. أم أنه تركه مفتوحًا؟ لم يعد يتذكر. كل ما يعرفه أن النبيذ قد بلغ منه مبلغًا جعل عينيه ترى اثنتين منها، اثنتين من إيديس، أو ربما اثنتين من ميلودي، لم يعد يفرق.أمسك بيدها. ليس برفق، بل بقوة سحبها معها إلى صدره. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، من
Last Updated: 2026-10-04
Chapter: الفصل 96كانت تعلم أن جيفيل لن يصدقها بسهولة. فقد سبق أن اطّلع على فحوصاتها الطبية قبل ثلاث سنوات، وكانت نسبة حملها شبه معدومة، رغم محاولاتها المستمرة للعثور على علاج يعيد الأمل إلى حياتها.تذكرت تلك السنوات التي قضتها وهي تبحث عن أي بصيص من الأمل. زيارات الأطباء، الفحوصات، الانتظار، والنتائج التي كانت تحطمها في كل مرة. كانت فكرة أن تصبح أمًا تبدو بعيدة، حتى إنها بدأت تتعامل معها على أنها أمنية لن تتحقق.لكن قبل أربعة أشهر، ظهرت ثمرة جهودها أخيرًا.أخبرها الطبيب أنها حامل، وأن عليها الانتباه إلى صحتها طوال فترة الحمل. في ذلك اليوم، لم تكن قادرة على وصف الشعور الذي اجتاحها. بعد سنوات من اليأس، أصبح هناك شيء ينمو داخلها، شيء جعلها تشعر للمرة الأولى أن المستقبل ربما لا يزال يحمل لها شيئًا تتمسك به.إلا أن قرار جيفيل بالطلاق جعلها تفقد أي دافع لإخباره بأنها ستصبح أمًا.فقد جاء خبر الحمل في وقت كانت فيه حياتها الزوجية تتهاوى، ولم تعرف كيف يمكنها أن تخبره دون أن تزيد الأمور سوءًا. ومع مرور الوقت، أصبح الصمت أسهل من مواجهة الحقيقة.خفضت رأسها، وارتجفت شفتاها قبل أن تفكر:"سيظن أن هذا الطفل ليس له...
Last Updated: 2026-10-04
Chapter: الفصل 95"يا للهول! أغيب لبضعة أسابيع، لأجد المنزل في حال يُرثى لها. عزيزتي إيديس، ما الذي حدث لك؟"صرخت سوزي ما إن دخلت الصالة، فتردد صوتها في أرجاء المكان الواسع. كانت الصالة التي اعتادت أن تراها مرتبة وأنيقة تبدو الآن وكأن عاصفة مرت بها وتركت خلفها فوضى عارمة. قناني النبيذ الفارغة وشبه الفارغة تناثرت فوق الأرض والطاولات، وبعضها تدحرج بالقرب من الأريكة، بينما كانت قطع الأثاث مبعثرة في أماكنها، وكأن أحدًا لم يهتم بإعادتها إلى مواضعها.حاولت سوزي تفادي قناني النبيذ والأثاث المبعثر في طريقها، وهي تشق طريقها نحو إيديس. كانت خطواتها سريعة في البداية، لكن منظر صديقتها جعلها تبطئ شيئًا فشيئًا.كانت إيديس تتوسط الصالة، جالسة وسط تلك الفوضى، وشعرها غير مرتب، ووجهها شاحب وعيناها متورمتان من كثرة البكاء. بدت وكأنها فقدت كل قدرة على التماسك، وكأن الأيام القليلة الماضية سحقت ما تبقى لديها من قوة.اقتربت سوزي منها، وهي لا تزال عاجزة عن استيعاب ما تراه.كانت أوراق الطلاق لا تزال على الطاولة بجانب إيديس.بمجرد أن وقع بصر سوزي عليها، شعرت بأن شيئًا ثقيلًا استقر في صدرها، لكن قبل أن تتمكن من السؤال، رفعت إيدي
Last Updated: 2026-10-04
Chapter: الفصل 94"إليك الآتي: ستعيد الطفل إلى والديه، أفهمت؟ محال أن يكون هذا ابني."هزّت ميلودي رأسها ببطء، وكأنها تحاول استيعاب الكلمات التي تتردد في المكان من حولها. كان عقلها لا يزال عالقًا عند ما أخبرها به الطبيب، عند تلك الجملة التي قلبت عالمها رأسًا على عقب وأخبرتها بأنها خسرت طفلها.لكن الآن، كان درايك يقف أمامها ويخبرها بشيء يناقض كل ما صدقته طوال تلك الفترة.بالطبع، هذه طريقتك لتعود إليّ...مرت الفكرة في رأسها كطعنة، فاشتدت قبضتها دون أن تشعر. لم تكن تعرف أيهما تصدق؛ الكلمات التي سمعتها من الطبيب، أم الرجل الذي يقف أمامها الآن ويتحدث بثقة جعلتها تشعر بأن الأرض تتحرك من تحت قدميها.قاطع أفكارها صوت درايك، الذي قال بنبرة حازمة:"إن كنتِ تظنين أنني أستغل هذا الطفل، أو ربما أختلق من خلاله فرصة للبقاء معكِ، فأنتِ مخطئة تمامًا. ميلودي، أنتِ لا تعرفينني. وأيضًا، أجل، إنه ابنكِ."تجمدت ملامحها للحظة.كانت كلماته الأخيرة أكثر ما أربكها.إنه ابنك.ظلت تنظر إليه، وكأنها تبحث في عينيه عن إجابة أخرى، عن تردد أو كذبة أو أي شيء يسمح لها برفض ما تسمعه. لكنها لم تجد سوى ذلك الإصرار الذي جعل صدرها يضيق أكثر.
Last Updated: 2026-10-02
Chapter: الفصل 93بدأ الانزعاج والقلق يظهران بوضوح على وجهها، فيما أخذ قلبها يخفق بطريقة لم تستطع السيطرة عليها. كانت تحاول أن تقنع نفسها بأن درايك لا يمكن أن يكون جادًا، وأنه ربما يعبث معها كعادته، لكن هدوءه الغريب جعل ذلك الاحتمال يتلاشى شيئًا فشيئًا.سارت ببطء حتى توقفت أمام الطفلين.كان بيكن جالسًا على الأريكة، ينظر إليها ببراءة، غير مدرك للاضطراب الذي بدأ يتشكل خلف عينيها.وقبل أن تتمكن من قول شيء، قال درايك:"ماذا لو لم يمت الطفل الذي ولدته قبل ثماني سنوات؟"توقفت أنفاسها للحظة.لم تستطع ميلودي أن تسمع الجملة كاملة دون أن تشعر وكأن شيئًا ثقيلاً ارتطم بصدرها.رفعت يدها لتسكته، وكأنها لم تعد قادرة على سماع المزيد. لم ترد أن تسمع ذلك الاحتمال بصوت مرتفع، لأن مجرد التفكير فيه كان مؤلمًا ومخيفًا في الوقت نفسه.ثم انحنت حتى أصبحت في مستوى بيكن.تغيرت ملامحها أمامه، وحاولت أن تخفي الارتباك الذي يعصف بداخلها. ابتسمت له ابتسامة صغيرة، ثم مدت يدها ومسحت على رأسه بحنان.قال الطفل بصوت لطيف:"آسف لسَكب الماء عليكِ، سيدتي."كانت نبرته حنونة وظريفة، خالية تمامًا من أي تكلف. وبمجرد أن سمعتها، شعرت ميلودي بشيء د
Last Updated: 2026-10-01
Chapter: الفصل 90"إنها الملكة السابقة، فيونا آفرينو... والدة بلاك."عقدت عقيان حاجبيها.بدا الاسم مألوفًا، لكن المرأة الموجودة في الصورة لم تتطابق مع الصورة التي كانت في ذهنها عن الشخص الذي لطالما رأته في أخبار الملك."ماذا؟ ولكن من تلك التي تملأ صورها الإنترنت؟"قالت عقيان باستغراب.كانت قد شاهدت العديد من مقاطع الفيديو الخاصة بالملك، وكانت معظمها تُظهره برفقة تلك السيدة الشقراء. كانت صورتها منتشرة في كل مكان تقريبًا، ولهذا لم يكن غريبًا أن تكون عقيان قد كونت صورة واضحة عنها في ذهنها.أما هذه المرأة، ذات الشعر الأسود والعينين العسليتين، فلم يسبق لها أن رأتها إلى جوار الملك.لهذا بدا الأمر بالنسبة إليها متناقضًا.نظرت إلى كلاود، ثم عادت بعينيها إلى الصورة، وكأنها تنتظر تفسيرًا يجعل الصورتين تتطابقان.ابتسم كلاود ابتسامة خافتة، وكأنه فهم ما يدور في رأسها قبل أن تنطق بالمزيد."أجل، أفهم ما تفكرين فيه. إنها أمور يصعب شرحها. تلك التي تملأ صورها الإنترنت هي عشيقة الملك. وبالمناسبة، كلتاهما تحملان الاسم نفسه، لذلك لم يكن العامة يفرقون بينهما."استمعت عقيان إلى كلماته بصمت.ثم اتسعت عيناها قليلًا.شعرت وكأن
Last Updated: 2026-10-08
Chapter: الفصل 89"توقف."جاء صوتها حادًا ومشحونًا بالغضب، حتى بدا كأنه شق الصمت الثقيل الذي خيّم على الممر.أمسكت السيدة بذراع كلاود وجذبته إليها قبل أن يتمكن من اللحاق بسيدة بلاك، ثم دفعته حتى ألصقته بالحائط. ارتطم ظهره بالحائط الحجري بصوت مكتوم، بينما وقفت أمامه دون أن تمنحه فرصة للابتعاد أو الإفلات منها.كان الممر مظلمًا وباردًا، تتوزع على جدرانه لوحات قديمة وصور لأفراد العائلة الحاكمة، بينما لا يضيئه سوى الضوء المتسلل من الباب الأمامي للصالة. كان الضوء باهتًا، يمتد على أرضية الممر في خطوط طويلة، ثم يتلاشى تدريجيًا كلما ابتعد عن القاعة.وعلى الرغم من ابتعادهما عن القاعة، كان لا يزال بإمكانهما سماع أصوات أفراد العائلة الحاكمة وهم يتناقشون، بل يتجادلون، بشأن تصرف بلاك. كانت الأصوات تصل إليهما مكتومة بسبب المسافة والجدران السميكة، لكنها كانت تحمل من التوتر ما يكفي ليجعل الجو أكثر اختناقًا.كان القصر في تلك اللحظة يبدو مختلفًا عن هيبته المعتادة. فالمكان الذي اعتاد أن يحتضن حفلات العائلة ومناسباتها الرسمية أصبح مسرحًا لصراع خفي، تتشابك فيه الأسرار والطموحات والخيانة تحت سقف واحد.كانت أنفاسها قريبة من و
Last Updated: 2026-10-08
Chapter: الفصل 88حدث كل شيء بسرعة جعل الموجودين غير قادرين على استيعابه في البداية. لم يعلم الرجل متى تحرك بلاك أو كيف وصل إليه وألقاه أرضًا. لم يرَ سوى تلك النظرة التي تحولت في لحظة من الهدوء إلى غضب خطير.تجمدت الغرفة بأكملها.حتى أنفاس الموجودين بدت وكأنها اختفت.كانت عينا بلاك تحملان غضبًا مشتعلًا جعل الهواء في الغرفة يبدو أثقل. لم يكن غضبه صاخبًا، ولم يحتج إلى رفع صوته كي يفهم الجميع خطورة الموقف. كان هدوؤه في تلك اللحظة أكثر رعبًا من أي صرخة.قال بلاك ببرود مخيف:"اسمها جلالة الملكة عقيان. كرر ورائي."لم يجب الرجل.بقي المسدس في مكانه، بينما راحت عيناه تتحركان بتوتر واضح. كان من الصعب عليه أن يستوعب أن بلاك، الذي كان يعرفه جيدًا، يمكن أن يتصرف بهذه السرعة والقسوة أمام أفراد العائلة جميعًا.أراد من حوله أن يتدخلوا، لكن نظرة واحدة من بلاك جعلتهم يتجمدون في أماكنهم.كانت نظرة حاسمة لا تسمح لأحد بالتقدم خطوة واحدة.ظل جده يراقبه بهدوء، ولم يظهر على وجهه الخوف الذي ظهر على وجوه الآخرين. كانت عيناه تتبعان كل حركة يقوم بها حفيده، وكأنه يحاول قراءة ما وراء غضبه.ثم فكر وهو يتابع تصرفاته:"لا يزال يحمل ط
Last Updated: 2026-10-07
Chapter: الفصل 87في غرفة فاخرة، تتوزع فيها قطع الأثاث الفخم بعناية، كانوا في انتظاره. بدت على وجوههم ملامح التجهم والاستياء، وكأن وجودهم في المكان لم يكن من أجل الاطمئنان عليه بعد خروجه من المستشفى، بل من أجل محاسبته على شيء يعتبرونه خطأً لا يُغتفر.كانت الغرفة واسعة وذات سقف مرتفع، تتدلى منه ثريا ضخمة تنعكس أضواؤها على الأسطح اللامعة للأثاث والتحف الموضوعة بعناية. وعلى الجدران، علقت لوحات قديمة تحمل رموز العائلة وتاريخها، بينما غطت السجاد الفاخر أرضية المكان، مما جعل وقع الخطوات خافتًا وثقيلًا في الوقت نفسه.كان الصمت يخيّم على الغرفة بطريقة غير مريحة. لم يكن صمتًا نابعًا من الهدوء، بل من انتظار شيء ما. الجميع كان يترقب وصول بلاك، وكل واحد منهم يحمل في داخله شيئًا يريد قوله، أو حكمًا سبق أن أصدره بحقه.وقف بلاك عند المدخل للحظات، قبل أن يجول بنظره في أرجاء الغرفة."يا إلهي... هل أنا أحلم، أم أن أفراد العائلة المالكة جميعهم أتوا لرؤيتي؟"خرجت الكلمات من فمه بنبرة ساخرة، لكنها لم تخفِ حقيقة دهشته. لم يكن يتوقع أن يجد هذا العدد منهم مجتمعين في انتظاره بعد خروجه من المستشفى، ولا أن تكون ملامحهم بهذه القس
Last Updated: 2026-10-07
Chapter: ملاحظة كاتبمرحبا اعذائي! اشكركم لاعطاء هذه الرواية وقتكم. ما توقعكم لمسار حياة بلاك و عقيان؟ من سينفذ انتقامه اولاً؟ ام أن شباك الهوى ستسحبهما ببطء؟
Last Updated: 2026-10-07
Chapter: الفصل 86لم تستطع منع نفسها من التفكير فيه.سقط قلبها في قاع صدرها كلما تذكرت أنه سيغيب عنها. انقبض شيء ما في أعماقها، وتوقفت أنفاسها لثانية قبل أن تستأنف بصعوبة. شعرت بذلك الفراغ قبل أن يحدث، وكأن مجرد فكرة ابتعاده عنها كانت كافية لتوقظ داخلها خوفًا لم ترغب في الاعتراف به. التفتت على الفراش، ومدّت يدها إلى الهاتف المستقر على الوسادة بجوارها.تذكرت أمر أماسيا.ضغطت على اسمها في شاشة الاتصال، ورفعت الهاتف إلى أذنها، وانتظرت أن تجيب. رنّ الهاتف مرة، ثم مرتين، ثم ثلاثًا. لكنها لم تفعل. بقي الاتصال دون رد. أنزلت سيلارا الهاتف عن أذنها ببطء، وتنهدت بضيق، ثم فتحت تطبيق الرسائل وكتبت بخطى سريعة: "اتصليني حين تقرئين هذا." أرسلتها، ثم رمت الهاتف على الفراش بجانبها.استلقت على ظهرها، ومدّت ساقيها العاريتين على الفراش، وأخذت تحدق في السقف. كانت فستانها المخملي قد انزلق قليلًا، فبانت ساقاها حتى منتصف الفخذين، وتلامست قدميها العاريتان بالملاءة الباردة. كان عقلها يعمل بلا توقف، تدور فيه الأفكار كدورة موج لا تهدأ."إن حاولت الهرب الآن، سأموت قبل أن أخطو خطوة خارج هذا المنزل. وإن حاولت أن أُصيبه بأذى، فسأكون
Last Updated: 2026-10-07
Chapter: الفصل الاخيركانت قد نزلت من السيارة التي كانت تقلّها برفقة فيكتور وابنيها. كانوا متوجهين إلى المطار، لكنها لم تدرك سبب رغبة فيكتور المفاجئة في الانتقال إلى اليابان.منذ أن أخبرها بالأمر، ظل السؤال عالقًا في ذهنها. لم تجد تفسيرًا منطقيًا يجعل الرحلة مفهومة تمامًا بالنسبة إليها، ومع ذلك لم ترغب في إفساد الأمر أو الاعتراض عليه. كانت فكرة السفر بحد ذاتها تثير حماسها، وربما كان تغيير المكان والخروج من الروتين شيئًا تحتاج إليه أكثر مما أدركت.حسنًا، كانت متحمسة للذهاب، لكن السبب الذي أخبرها به لم يكن مقنعًا بالنسبة إليها.وقفت أمام باب المقبرة، وأخذت تنظر إلى المكان من حولها.كان الهدوء يحيط بالمقابر من كل جانب، فلا شيء يقطع السكون سوى أصوات الرياح الخفيفة وهي تمر بين الأشجار القريبة. بدت القبور مصطفة في هدوء، وكل واحد منها يحمل اسمًا وقصة وحياة انتهت، بينما وقفت نابيلار في هذا المكان وهي تحمل في صدرها ثقلًا لم تكن تعرف كيف تصفه.هناك، كان قبر سيل.كان هناك رجل طويل القامة، أشقر الشعر، يقف أمام القبر.بدا وجوده وسط ذلك السكون لافتًا، خصوصًا أنه لم يكن شخصًا غريبًا عنها تمامًا.وبمجرد أن اقتربت منه نابي
Last Updated: 2026-09-06
Chapter: الفصل 192حياة لا تضطر فيها إلى الالتفات خلفها كل لحظة، ولا إلى توقع الأسوأ في كل طريق تسلكه. حياة تستطيع فيها أن تنظر إلى عائلتها وتبتسم دون أن تخشى أن يأتي شيء ليحطم هذا الهدوء.ومع ذلك، لم تكن نابيلار تنكر أن الفضل في آخر ازدهار للشركة يعود، جزئيًا، إلى المصنوعات التي صنعها لوكيندر. كانت تعرف جيدًا تأثيرها في نجاح الشركة، لكنها لم تسمح لذلك بأن يسرق منها فرحة هذه اللحظة.لقد كانت واعية بما حدث، ولم تكن ممن ينكرون فضل الآخرين، لكنها في هذه اللحظة لم ترغب في التفكير في الماضي أكثر مما ينبغي.أرادت فقط أن تستمتع بما وصلت إليه.استمتعت نابيلار بالهدايا التي أحضرها أفراد الشركة. كانت تستقبلها بابتسامات وامتنان، وترد على تهانيهم بكلمات بسيطة، بينما كان قلبها يزداد دفئًا مع كل التفاتة صادقة منهم.وبعد وقت قصير، ظهرت المربية برفقة شاين والطفل الرضيع.تغيرت ملامح نابيلار فور رؤيتهما.اتسعت ابتسامتها، وتوجهت عيناها إليهما مباشرة، وكأن وجودهما هو ما كان ينقص الصورة حتى تكتمل.«لن تكتمل فرحتنا بدونهما.»قالتها بابتسامة واسعة.اقترب فيكتور منهما، وحمل شاين على رقبته، ثم سار به نحو نابيلار.أما هي، فمسحت
Last Updated: 2026-09-06
Chapter: الفصل 191كانت نابيلار سعيدة بالمفاجأة التي حضّرها لها موظفو الشركة.وقفت وسط القاعة، تحدّق حولها بعينين امتلأتا بالدهشة. لم تكن تتوقع أن تجد المكان بهذه الصورة؛ الزينة تملأ القاعة، والأضواء تتوزع في أرجائها، بينما اجتمع الموظفون من حولها بوجوه مبتسمة، وقد بدت على الجميع علامات الفرح الحقيقي بعودتها ونجاحها.كانت الطاولات موزعة بعناية، وعلى بعضها الهدايا والزهور، بينما عُلّقت الزينة في أنحاء القاعة بألوان مبهجة. امتزجت أصوات الضحكات والموسيقى بأصوات الموظفين وهم يهنئونها، فشعرت للحظات وكأنها تقف في عالم مختلف تمامًا عن ذلك الذي اعتادت عليه.رفعت يدها إلى وجهها عندما شعرت بالدموع تتجمع في عينيها.«آه... لقد أخجلتموني.»قالتها وهي تمسح الدموع بأطراف أصابعها، عاجزة عن منع ابتسامتها.لم يكن هناك أي اجتماع عابر كما ظنت في البداية.لقد خططوا لهذه المفاجأة من أجلها.وبينما كانت تحاول استيعاب ما فعلوه، شعرت بدفء غريب يغمر صدرها. لم تكن مجرد حفلة أو مجموعة هدايا بالنسبة إليها؛ كان الأمر يحمل معنى أكبر بكثير.طوال السنوات الماضية، اعتادت أن تحمل الكثير فوق كتفيها؛ مسؤوليات الشركة، والقرارات الصعبة، والخس
Last Updated: 2026-09-06
Chapter: الفصل 190فتح لها باب السيارة بعد وصولهما إلى مقر الشركة، ثم انتظر حتى نزلت منها. كان مبنى الشركة يفرض حضوره من خلف الواجهة الزجاجية الواسعة، بينما كانت الحركة في الداخل أكثر ازدحامًا من المعتاد. موظفون يتنقلون بين المكاتب، وأصوات خافتة تتعالى هنا وهناك، وكأن الجميع كان ينتظر عودتها منذ وقت طويل.أغلقت نابيلار باب السيارة خلفها، ثم وقفت للحظة أمام المدخل. لم تكن بحاجة إلى أن تسأل عن سبب تلك النظرات التي لاحقتها منذ أن خطت أولى خطواتها داخل المبنى؛ فقد كان واضحًا أن عودتها تركت أثرًا في المكان كله.التفتت إلى فيكتور، الذي أغلق باب السيارة الآخر، ثم لحقت به نظراتها المستاءة.«ما الذي تنتظره يا فيكتور؟ لمَ تُصرّ على اللحاق بي؟»لم يبدُ عليه أنه تأثر بنبرتها الغاضبة. بل سار خلفها بهدوء، وكأن اعتراضها لم يكن يعني له شيئًا.لم يتركها حتى عندما دخلت مكتبها.كان حضورها مهيبًا بعد كل هذه المدة. مجرد ظهورها في أروقة الشركة كان كافيًا لإثارة الهمسات والابتسامات. كان الجميع في الشركة فرحين من أجلها، وبعضهم لم يخفِ سعادته برؤيتها مجددًا. أما هي، فحاولت أن تحافظ على هدوئها، رغم أنها كانت تشعر بثقل المسؤوليات
Last Updated: 2026-09-06
Chapter: الفصل 189«اللعنة! وماذا لو كان ابن زوجي السابق؟ إنه ابني. هل لدى أيٍّ منكن اعتراض؟»خرجت الكلمات من فم نابيلار حادة ومشتعلة بالغضب، وارتد صدى صوتها في أرجاء الغرفة الواسعة. كان الجو المشحون قبل لحظات قد بلغ حدًّا جعل الهواء نفسه يبدو ثقيلًا، وكأن التوتر المتراكم بين النساء قد استقر فوق الأثاث الفخم والجدران الهادئة.رغم صراخها، قاطعتها إحدى السيدات بصوت كفحيح الأفعى، متعمدةً أن تجعل كلماتها أكثر استفزازًا:«إنه ابن مجرم. أليس لوكيندر كيندز هو والده؟ لذلك، فالابن سر أبيه…»لم تحتج نابيلار إلى أكثر من تلك الكلمات.اندفعت يدها في لحظة غضب، واستقرت صفعتها على وجه المرأة بقوة جعلت خدَّها يلتوي إلى الجانب الآخر. دوّى صوت الصفعة في المكان، وساد الصمت للحظة، وكأن الجميع احتاج إلى ثانية ليستوعب ما حدث.انتَصبت الشرايين في عنق نابيلار، وتسارعت أنفاسها. كانت أصابعها ترتجف قليلًا من شدة الغضب، بينما بقيت عيناها معلقتين بالمرأة أمامها.لم تكن مجرد إهانة عابرة بالنسبة إليها.مجرد أن يشبّه أحدهم ابنها بوالده كان كفيلًا بدفعها إلى الجنون. لم تكن مستعدة للسماح لأي شخص بأن يضع ابنها في القالب نفسه الذي وضعوا في
Last Updated: 2026-09-05
Chapter: الفصل 188كانت تحدّق في عيني طفلها الصغير، وقد استقر بين ذراعيها بهدوء، بينما كانت أشعة الشمس المتسللة من خلال الستائر تنعكس على وجهه الصغير. كان المنزل هادئًا في ذلك الوقت من النهار، ولا يُسمع فيه سوى صوت أنفاس الطفل الخفيفة وحفيف الستائر كلما داعبها الهواء القادم من النافذة.ظلت نابيلار تحدّق فيه لوقت طويل، وكأنها لا تزال غير قادرة على استيعاب حقيقة أنها أصبحت أمًا مجدداً بالفعل. كانت ملامحه الصغيرة تمنحها شعورًا غريبًا بالراحة، وكلما رأته يتحرك أو يفتح عينيه، شعرت أن قلبها يمتلئ بشيء لا تستطيع وصفه بالكلمات.حينها دخل عليها زوجها.أجل، كان فيكتور قد أخذ إجازة من العمل، وطوال الشهرين التاليين للولادة ظلّ برفقتها. لم يكن يتركها وحدها إلا للضرورة، وكأنه يخشى أن تفعل شيئًا بنفسها أو أن تحتاج إلى شيء ولا تجده بجانبها. حتى والداه لم يغادرا المنزل كثيرًا خلال تلك الفترة، بل جلبا معهما الكثير من الهدايا للاحتفال بالمولود الجديد.كان وجود الجميع حولها يشعرها، بطريقة ما، بأنها محاطة بعائلة تهتم بها وبطفلها. ومع ذلك، كانت نابيلار تعرف جيدًا أن الأيام الهادئة لن تستمر طويلًا، خصوصًا مع عودتها التدريجية
Last Updated: 2026-09-05