Masukملاك... فتاة أحبت بكل ما تملك، وجعلت من ملك عالمها وحلمها الوحيد. عشق بدأ منذ الطفولة، ظنت أنه سيدوم إلى الأبد، لكن القلب الذي أحبته كان أول من كسرها. بعد الزواج، تحول الحلم إلى كابوس، والحب إلى جروح لا تنتهي. خيانة، إهانة، وألم جعلها تفقد ثقتها في نفسها وفي الحب كله. وحين ظنت أن حكايتها انتهت... تتحول حياتها الى منحنى اخر وظهور اشخاص يغيرون نظرتها كليا فهل ستجد الشخص الذي تكون ملكه . رجل لم يرها ضعيفة، بل رأى فيها امرأة تستحق أن تحب. رجل جمع قطع قلبها المتناثرة، وأعاد إليها الإحساس بالأمان الذي افتقدته سنوات. بين ماض يطاردها، وحب جديد يحاول إنقاذها، ستخوض ملاك معركة قاسية لتثبت أنها لم تعد تلك الفتاة المكسورة. فهل يستطيع الحب الحقيقي أن يشفي قلبا حطمته الخيانة؟ أم أن بعض الجروح لا تلتئم أبدا؟ لم أعد ملكك... حكاية انكسار، وانتقام، وعشق ولد من رماد الألم.
Lihat lebih banyak"صفيرٌ حادٌّ مزق السكون.
أجهزةُ المراقبة الطبية تصدر أصواتًا متسارعة، وأطباءٌ وممرضون يحيطون بجسد فتاةٍ فاقدة للوعي. - اضغطوا أكثر... نبضها يهبط! - جهّزوا الحقنة... بسرعة! في الخارج، كانت امرأةٌ تبكي وهي تضم كفيها المرتجفتين، تردد بين شهقاتها: - يا رب... لا تحرمني منها... ثم... حلّ الظلام. عينان مغمضتان، وجسمٌ ثقيل لا يستطيع الحركة. أحسُّ بتخديرٍ كاملٍ في جسدي كله. رائحةُ المستشفى القوية تعبث بأنفاسي بقوة. حاولتُ فتح عينيَّ، فرأيتُ رؤيةً ضبابية، ثم بدأت الصورة تتضح شيئًا فشيئًا. كانت أمي تجلس على أريكة، ويبدو على ملامحها التعب والإرهاق الشديدان. حاولتُ مناداتها: أ... أ... لكن الحروف أبت الخروج. في المحاولة الثالثة قلتُ بصوتٍ مرهق: أمي... قفزت أمي من مكانها، وقالت: ابنتي العزيزة! آه ياإبنتي، ماذا فعلتِ بنفسك؟! هل ستصيبينني بجلطة في كل مرة بسبب تصرفاتك؟ قلتُ بحيرة: أنا لا أتذكر شيئًا أصلًا، لا أتذكر كيف أتيتُ إلى المستشفى، ماذا حدث لي؟! وكأنني في عالمٍ آخر. أيقظني من تفكيري صوت أمي وهي تقول: أنتِ تريدين قتل نفسك! ألا تستطيعين كبح نفسك؟ قلتُ بصوتٍ مرهق: ماذا فعلتُ يا أمي؟ لا أفهم، ولا أتذكر ما الذي فعلته. نظرت إليَّ باستغرابٍ وشفقةٍ في الوقت نفسه، ثم قالت: ملاك، يا ابنتي، أوصيتك مرارًا وتكرارًا. قلتُ لك: اكبحي نفسك عن الحلويات والسكريات والأطعمة المضرة. هنا بدأت ذاكرتي تعود شيئًا فشيئًا. تذكرتُ علب البسكويت والحلوى والشوكولاتة التي أكلتها دون توقف. قلت: لكن يا أمي... قاطعتني: لا يوجد "لكن". وراحت تكمل كلامها، حتى دخل الطبيب بمئزره الأبيض المرتب، وقامته الطويلة. حدق في عينيَّ،وارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة بعثت الطمأنينة في نفسي. يا إلهي... ما أجملها! قال مازحًا الحمد لله على سلامتك يا ملاك. رددتُ بصوتٍ خجول: شكرًا يا دكتور. ثم قال: أخبريني، كيف تشعرين الآن؟ قلت: أشعر بأن جسمي مخدر، والحروف تخرج من فمي بصعوبة. رد قائلًا: طبعًا، هذا أمر طبيعي بعد الكارثة التي قمتِ بها. ثم ضحك ضحكةً مازحة. احمر وجهي خجلًا، وخفضت رأسي، بينما كانت أمي تنظر إليه من الجانب بنظراتٍ وكأنها تقول: "عاتبها أكثر." قال الطبيب: ملاك، أتمنى أن تنتبهي إلى تصرفاتك في المرة القادمة. لقد أنقذناك هذه المرة من كارثة، لكن المرة القادمة قد تكون عواقبها وخيمة. هززت رأسي موافقةً، وقلت: شكرًا يا دكتور، أتعبناك معنا. ابتسم ابتسامته الساحرة وقال: تعبكم راحة، أتمنى لك الشفاء العاجل. ثم خرج. قلتُ في نفسي: أرجوك، لا تخرج... لقد تركتني مع أمي الآن، ولن تتوقف عن معاتبتي. قالت أمي: هل رأيتِ ماذا قال لك الطبيب؟ أعاد كلامي نفسه، ولكن بصوتٍ لا يسمعه غيري آه... ها هي بدأت بالفعل. ابتسمتُ ضاحكةً على نفسي. فقالت: آه يا باردة القلب، تضحكين؟! تضحكين؟! لم أرَ أحدًا بجنونك هذا! قلت: هيا يا أمي، أكملي ما حدث. أنا أتذكر فقط الشوكولاتة والحلوى المبعثرة حولي، وأنا أشاهد مسلسلي المفضل، وآكل دون أن أشعر بكمية الطعام التي التهمتها. تكلمت بغضب: قلتُ لك إنك في يومٍ ما ستقتلينني. ضحكت وقلت: يا أمي، منذ أن أفقت وأنتِ ترددين الجملة نفسها: "ستقتلينني... ستقتلينني". لم تقولي لي كلمةً مفيدة حتى الآن. وكنت أتحدث وأضحك معها بمزاح. عقدت حاجبيها وقالت: اضحكي... اضحكي. والذي يكون معك هل يبقى له عقلٌ ليفكر؟. يا إلهي، كيف سأخرج من هذه المصيبة الآن؟ لن تتوقف أمي أبدًا. تابعت حديثها: كنتُ أنادي من الطابق السفلي: ملاك... ملاك... لكنك لم تردي. قلتُ في نفسي: أكيد تشاهد مسلسلها كعادتها ومنسجمة معه، ولن تسمعني. صعدتُ الدرج خطوةً خطوة وأنا أنادي، لكنك لم تردي. حتى اقتربتُ من غرفتك، وطرقت الباب: "ملاك... ملاك..." لكن لم أسمع سوى صوت المسلسل. دخلتُ الغرفة، فنظرتُ إلى علب الحلويات الفارغة المنتشرة فيها، أما أنتِ فكنتِ مغمىً عليك. كانت تتحدث، وأنا أحاول استرجاع ذاكرتي، كيف حدث كل هذا؟ تابعت: توقف قلبي. ذهبتُ إليك وهززتك مراتٍ كثيرة، لكنك كنتِ أشبه بشخصٍ ميت. اتصلتُ فورًا بوالدك ليحملك معي. ثم نظرت إليَّ وهي ترفع عينيها وتخفضهما، وقالت: طبعًا، بهذا الوزن لم نستطع أنا وهو حملك. كانت كلماتها كالماء البارد يُسكب عليَّ. وبدأت ذاكرتي تعود من جديد. تذكرت أن رأسي بدأ يثقل شيئًا فشيئًا، ثم شعرت بدوخةٍ شديدة، وبعدها اختفت الأضواء... واختفى كل شيء. في تلك اللحظة دخل أبي وعمي. قال أبي: الحمد لله على سلامتك يا بنتي. قلت: شكرًا يا أبي. وقال عمي، وهو يبتسم: أسرعي في التحسن، لنقوم بما اتفقنا عليه. اتفقنا عليه؟ ماذا يقصد عمي؟لم تستطع ملاك أن تصرخ.بقيت تحدق في الرجل أمامها، وكأن عقلها يرفض تصديق ما تراه عيناها.ـ أنت...ابتسم الرجل بهدوء.تلك الابتسامة وحدها كانت كافية لتعيد إلى ذاكرتها أشياء كثيرة.رأت وجهًا قديمًا في صور عائلية.سمعت صوته في مناسبات سابقة.وتذكرت كيف كان الجميع يتحدثون عنه بصيغة الماضي.ـ لكن... أنت مت.اقترب منها خطوة.ـ هذا ما أردت للجميع أن يصدقوه.تراجعت ملاك حتى اصطدم ظهرها بالحائط.ـ لماذا اختطفتني؟لم يجبها مباشرة.انحنى أمامها، ثم فك القيد عن إحدى يديها.لكن قبل أن تتحرك، أمسك بذراعها بقوة.ـ لأنك أصبحتِ نقطة ضعف سعد.نظرت إليه بغضب.ـ أنا لا علاقة لي بكل ما بينك وبينه.ضحك بسخرية.ـ بل أنتِ أهم شيء في حياته الآن.حاولت ملاك سحب يدها.ـ ماذا تريد منه؟تغيرت ملامحه.ـ أريد منه أن يتوقف عن البحث.ـ عن ماذا؟اقترب أكثر.ـ عن الماضي.شعرت ملاك بقشعريرة.ـ أسمهان؟توقف للحظة.ثم نظر إليها باهتمام.ـ إذن أخبرتكِ عنها.ـ ماذا فعلت بها؟لم يجب.ـ لماذا جعلتم سعد يعتقد أنها ماتت؟ظل صامتًا.رفعت ملاك صوتها:ـ أجبني!ضرب بيده على الحائط بجانب رأسها.تجمدت.ـ لا تتحدثي عن أسمهان وكأنك تعرف
لم تستطع ملاك النوم تلك الليلة.كانت مستلقية على السرير، تحدق في السقف، بينما بقيت كلمات أسمهان تدور في رأسها.«أنا أراقبك منذ فترة يا سعد.»كلما تذكرتها، شعرت بانقباض في صدرها.لم تكن تخاف من أسمهان لأنها حبيبته الأولى.كانت تخاف من شيء آخر.من الطريقة التي تحدثت بها.كانت تعرف الكثير.أكثر مما ينبغي.التفتت ملاك نحو الساعة.كان قد مر أكثر من ساعة منذ أن غادر سعد.أمسكت هاتفها واتصلت به.رن الهاتف طويلًا.لكنه لم يجب.اتصلت مرة ثانية.لا شيء.وضعت الهاتف بجانبها، وحاولت إقناع نفسها بأنه بخير.لكنها لم تستطع.وفي مكان آخر، كان سعد يقود سيارته بسرعة نحو العنوان الذي أرسلته أسمهان.لم يخبر أحدًا إلى أين يذهب.ولا حتى ملاك.كان الطريق مظلمًا، والشارع شبه خالٍ.توقف أمام مبنى قديم في منطقة بعيدة عن وسط المدينة.نظر إلى العنوان مرة أخرى.ثم نزل من السيارة.دخل المبنى بحذر.كان المكان هادئًا بشكل غريب.صعد الدرج حتى وصل إلى الطابق الثالث.توقف أمام باب مغلق.طرق مرتين.لم يفتح أحد.طرق مرة أخرى.ثم جاء صوتها من الداخل:ـ ادخل.فتح الباب.وتجمد.كانت امرأة تقف أمام النافذة.شعرها الطويل ينسد
لم تتحرك ملاك.بقيت تحدق في سعد، وكأنها تنتظر منه أن ينفي ما سمعته للتو.ـ شخص... كنت تعتقد أنه مات؟لم يجبها.ظل هاتفه بين يديه، وعيناه معلقتين بالصورة القديمة.اقتربت منه ملاك أكثر.ـ سعد، من هي؟رفع عينيه إليها ببطء.كان في نظرته شيء لم تره من قبل.ألم.حنين.وصدمة عميقة.قال بصوت خافت:ـ اسمها أسمهان.توقفت ملاك للحظة.ـ أسمهان؟أومأ.ـ كانت... حبيبتي الأولى.شعرت ملاك بشيء ينقبض داخل صدرها.لم تكن مستعدة لهذه الإجابة.خفضت عينيها، ثم قالت:ـ حبيبتك الأولى؟ـ نعم.ساد صمت ثقيل.كان سعد يعلم أن هذه الكلمة ستؤلمها، لكنه لم يستطع الكذب عليها.ـ وماذا حدث لها؟تنفس ببطء.ـ اختفت منذ سنوات.ـ اختفت فقط؟هز رأسه.ـ لا.نظر إلى الطريق أمامه.ـ كنت معها في تلك الليلة.صمت قليلًا، ثم تابع:ـ كنا عائدين من مكان بعيد عندما اعترضتنا سيارة. حاولت حمايتها، لكن الأمور خرجت عن السيطرة. حدث إطلاق نار... ثم اشتعلت السيارة.شهقت ملاك.ـ وأسمهان؟أغمض سعد عينيه.ـ لم أجدها.ـ لكنك قلت إنك كنت تظن أنها ماتت.ـ لأنني وجدت خاتمها في السيارة.مد يده إلى جيبه، وأخرج شيئًا صغيرًا.كان خاتمًا فضيًا قديمًا.
لم تتحرك ملاك.بقيت تحدق في سعد، وكأنها تحاول استيعاب كلماته.ـ إذن... والدكِ هو من يقف وراء الحادث.قالها سعد ببطء.هزت رأسها رافضة.ـ مستحيل.ـ كنت أتمنى أن يكون مستحيلًا.أخرج سعد هاتفه، وفتح تسجيلًا صوتيًا.جاء صوت والد ملاك واضحًا:ـ لا أريد أن يموت الشاب. أريده فقط أن يبتعد عنها.تجمدت ملاك.ثم جاء صوت مالك في التسجيل:ـ وماذا عن الاتفاق؟أجاب والدها:ـ أنت تتكفل بإبعاده، وأنا أتكفل بأن لا يعود إليها.انقطعت المحادثة.رفعت ملاك عينيها إلى سعد، والدموع تلمع فيهما.ـ متى حصلت على هذا؟ـ الرجل الذي كان يعمل مع مالك اعترف بكل شيء بعد أن قبضت عليه الشرطة. والدكِ هو من تواصل معه أولًا، ثم دخل مالك في الأمر لاحقًا.جلست ملاك ببطء.ـ لماذا؟ـ لأنه لم يكن يريدكِ أن تتزوجيني.شهقت.ـ لكن لماذا إلى هذه الدرجة؟صمت سعد لحظة، ثم قال:ـ لأن هناك شيئًا آخر.رفع هاتفه.ـ والدكِ كان شريكًا في صفقة قديمة مع عائلتي. الصفقة فشلت، وخسر بسببها مبلغًا كبيرًا. ومنذ ذلك الوقت، كان يحمل حقدًا على عائلتي.مسحت ملاك دموعها.ـ ومالك؟ـ استغل كرهه.ثم نظر إليها مباشرة.ـ مالك أرادكِ لنفسه، ووالدكِ أراد الانت
اشتعلت المشادة بين والدة رضوان ووالدة ملاك حتى كادت النيران تتطاير من أعينهما. كانت كل واحدة منهما تدافع عمن يخصها بكل ما تملك من قوة، بينما وقف الحاضرون يتابعون ذلك الانفجار العائلي الذي لم يكن أحد يتوقع نهايته.ضربت والدة رضوان صدرها بكفها وهي تقول بانفعال شديد:— مستحيل! أقسم بالله أن ابني لا يم
رفعتُ رأسي بثبات ونظرتُ إليه قائلةً:— أعلم جيدًا ما أقوله، ولستُ أتحدث عن ظنون أو أوهام، بل عن أمر رأيته بعينيّ. إن كنت لا تصدقني، فاذهب واسأل رضوان بنفسك، واسأله عمّا كان يفعله معها في الزاوية المعتمة فوق السطح ليلة البارحة.ما إن أنهيتُ كلماتي حتى اشتعل غضبها كالنار في الهشيم، فانطلقت نحوي محاول
تنهدت مريم وهي تهز رأسها بضيق، ثم قالت:"انظري إليه، ذلك الخبيث الكبير. أقسم لكِ أنني لو لم أكن أحترم نفسي لأعدته إلى الصفر من جديد. هذا هو وجهه الحقيقي الذي بدأ يظهر أخيرًا. شخص رخيص لا أكثر."ابتسمت بمرارة وأنا أستمع إليها.كانت كلماتها تعبر عما يدور في رأسي تمامًا.ثم اقتربت مني وربتت على كتفي ق
شعرت بأن حالتي النفسية بدأت تخرج عن سيطرتي. كنت أعرف نفسي جيدًا؛ فعندما أصل إلى هذه المرحلة من الانهيار، لا يوجد شخص واحد في هذا العالم قادر على تهدئتي أو انتشالي من أفكاري المظلمة سوى شاهين.تناولت هاتفي بسرعة، وكأنني أتشبث بطوق نجاة وسط بحر هائج. ارتجفت أصابعي وأنا أبحث عن اسمه، ثم ضغطت على زر ال






Peringkat
Ulasan-ulasanLebih banyak