LOGINجمالها الخارق أحرق برود القصر الفاخر، وفي ليلةٍ ممطرة، تلاطم كبرياؤهما الجريح؛ هي بذكائها المتقد وأناقتها الطاغية، وهو بنرجسيته وسلطته، ليغرقا في صراعٍ مريرٍ بين خيانةٍ معلنة وعشقٍ تخفيه الجدران."
View Moreا
الفصل الأول: نخبٌ من الجليد في تلك الغرفة التي تفوح برائحة البخور الملكي وعطر "ليال" الخاص، كان الصمت سيد الموقف، لا يقطعه إلا رنين أدوات الزينة. كانت ليال تجلس كملكة على عرشها المخملي، تحيط بها جمهرة من الخبراء؛ أنامل تداعب خصلات شعرها الفاحم الذي ينسدل كشلال من الليل، وأخرى تضع اللمسات الأخيرة على مكياجها الذي لم يكن ليجملها، بل كان يتشرف بملامحها الحادة والساحرة. في زاوية الغرفة، كانت المربية تهزّ سرير الرضيع الصغير في مشهد يتناقض تماماً مع البرود الذي يغلف وجه ليال. نظرت ليال إلى انعكاسها في المرآة، عيناها السوداوان الواسعتان كانتا تخفيان أسراراً لا يجرؤ أحد على فك شفرتها. بعد ساعات في قاعة الحفل الكبرى: فتحت الأبواب الضخمة، ولثوانٍ، توقف الزمن. دخلت "ليال" وهي تستند بذراعها على ذراع "هيثم". لم يكن مجرد مرافق، بل كان القوة والكاريزما التي تضاهي هيبتها. هيثم، بوسامته المفرطة وجسده الرياضي، كان يمثل الشريك المثالي في أعين الصحافة، والصديق الوحيد الذي يمتلك مفاتيح قلب ليال القديمة. بمجرد دخولهما، خيم صمت مريب على النخبة المجتمعة. كانت ليال تبدو كأيقونة من الرخام الأبيض؛ بشرتها الناصعة تضئ تحت الثريات الكريستالية، وفستانها الذي يجسد ذروة الأناقة جعل الأنفاس تتصاعد . وفجأة، انشقت الحشود ليدخل "آدم" (البطل). كان يجسد الغرور في أبهى صوره. ممسكاً بيد عارضة أزياء شقراء تلتصق به كظله، سار بخطوات واثقة هزت أركان القاعة. هو صاحب المركز الأول، الرجل الذي لا ينحني لأحد. تلاقت الأعين. نظرة "آدم" كانت كالخنجر البارد، ونظرة "ليال" كانت كالجمر المغطى بالثلج. لم يتحدثا، لم يهتزا. رفعت ليال كأسها ببطء، وفي حركة جريئة ومستفزة، وجهت له "نخباً" صامتاً مع ابتسامة جانبية غامضة.. ابتسامة تقول: "أهلاً بك في جحيمنا الجميل. اقترب آدم بخطواته الثابتة الثقيلة ، والأنظار تلاحقه كأنه مغناطيس للقوة. توقف أمام ليال وهيثم، متجاهلاً تماماً وجود العارضة التي تتمسك بذراعه، وكأنها مجرد إكسسوار يرتديه. ساد صمت خانق في الدائرة المحيطة بهم. سحب آدم نفساً من سيجاره الفاخر، ثم نفث الدخان ببطء وهو ينظر لهيثم بنظرة نرجسية حادة، قبل أن ينقل بصره إلى ليال. قال آدم بصوت رخيم يحمل نبرة سخرية لا تخطئها أذن: "لم أكن أعلم أن قطاع العقارات أصبح يرحب بالوجوه القديمة.. والمنسية." لم يرتجف جفن لليال، بل أرجعت خصلة من شعرها الأسود خلف أذنها ببرود، وأجابت وهي تنظر لعينيه مباشرة: "الجمال في العقارات يا آدم هو أننا أحياناً نهدم المباني القديمة المتهالكة.. لنبني فوقها قصوراً أكثر فخامة ورقي وقوة." ثم حولت نظرتها للعارضة الشقراء الواقفة بجانبه، وقالت بابتسامة باهتة ومستفزة: "اختيار جيد.. تبدو مطيعة، وهذا تماماً ما تحتاجه في هذه المرحلة من حياتك، أليس كذلك؟" اشتعلت شرارة الغضب في عيني آدم، وشدّ على قبضة يده المستندة على ذراعه، لكنه حافظ على قناعه الثابت المغرور. اقترب خطوة إضافية منها، حتى لفح عطرها أنفاسه، وهمس بصوت لا يسمعه إلا هي: "إجراءات الطلاق لا تزال فوق مكتبي.. هل نسيتِ كيف توقعين اسمكِ، أم أن زميلكِ القديم أنساكِ حتى من تكونين يا....زوجتي؟" ضحكت ليال ضحكة خافتة وراقية، ثم اقتربت من أذنه وهمست بجرأة: "الأسماء لا تُنسى يا عزيزي.. لكنها أحياناً تصبح عبئاً نود التخلص منه في أقرب حاوية قمامة." انسحبت ببرود وهي تضع يدها مجدداً في ذراع هيثم، تاركةً آدم يغلي في صمته ونرجسيته تحت أضواء الكاميرات التي لم تتوقف عن الوميض.لفصل السادس والعشرين: "عرين الأسد المشتعل" في غرفتها الساكنة، كانت "لينا" تذرع الأرض ذهاباً وإياباً، تخطو خطوات متوترة وتعيد حساباتها في عتمة الليل. تساءلت بنبضات قلب متسارعة: "هل أذهب إليه الآن؟ نعم.. يجب أن أذهب لأوقظه من غفلته الطويلة ونرجسيته القاتلة! ليس من أجله، بل من أجل دنيا البريئة، أجل من أجل دنيا ومن أجل ليال أيضاً.. فبعد كل ما عانته، لا تستحق هذا البرود والتجاهل القاتل.. ليال تستحق اعتذاراً، تستحق حياة عادية، حياة سعيدة، وسأجعل دنيا هي المفتاح". كانت الأفكار تدور وتتلاطم في عقل لينا كأمواج عاتية، تخاف وتتحسب من أن ترتكب خطوة خاطئة تفسد كل شيء. لكنها حسمت أمرها في صميم نفسها؛ فبعد أن وضعت ليال أمام حقيقة ابنتها، جاء الدور على آدم. ستلقي القنبلة في وجهه، ثم تنسحب بذكاء لتراقب المشهد من بعيد، متقصيةً أصل المشكلة لتجد لها الحل المناسب. خرجت لينا من غرفتها، تسحب رجليها بخفة مفرطة وحذر، حريصة على ألا تصدر أقدامها أي ضجيج قد يوقظ بقية سكان القصر النائمين، متجهة صوب مكتب آدم؛ فهي تعلم —إذ لم يخب ظنها— أن شقيقها يقضي ساعات طويلة من ليله منعزلاً هناك. فتحت الباب بهدوء ودلفت..
الفصل الخامس والعشرون: "أقنعة متصدعة"بقت "لينا" على حالها، تنهمر دموعها بحرارة تعكس غلياناً داخلياً لم يفهمه أحد، كانت تقسم بنبرة حادة باكية أن حقها مهضوم ومظلوم في تلك العائلة، وأنهم دائماً ما يقفون في وجهها ويعارضون رغباتها، مرددة بعناد أخرق أنها لن تطأ عتبة ذلك المنزل مجدداً حتى يعتذروا لها علناً.. وهي في أعماقها توقن تماماً أن رجال "آل السيوفي" لا ينحنون، ولا يعرف الاعتذار طريقاً لقلوبهم المتغطرسة.ارتفع صوت والدتها يوبخها بوقار حازم هز أرجاء المائدة:— "لينا! يكفي هذا العبث.. ليس الوقت ولا المكان مناسبين لهذا التصرف!"ولكن لينا لم تتوقف، بل استمرت في حدة بكائها ونحيبها المفتعل ببراعة. في تلك الأثناء، كان "آدم" يجلس في مقعده ببرود يشوبه التوجس، يرمق شقيقته بنظرات شك صقرية حادة، يدرس حركاتها ويحاول قراءة ما خلف هذه المسرحية المفاجئة. ساد المحار والوجوم بين بقية الحاضرين، لتقطع الجدة "هاجر" الصمت بنبرة لائمة وموجهة كلامها لإبنها:— "أجل.. كل هذا بسبب دلالك الزائد لها يا سليم! أخبرتك أكثر من مرة أن تنقص من تدليلها ولكنك لم تستمع."هنا تدخلت الجدة "عفاف" لتهدئة الأجواء برقتها
الفصل الرابع والعشرون: "شرخ في مرآة الطفولة"عادت ليال من المطبخ بخطواتها الواثقة بعد أن اطمأنت على اللمسات الأخيرة لمأدبة الغداء، وجلست بين أفراد العائلتين بوقارها المعهود. تعالت الضحكات المتبادلة، وامتزجت نبرة العقيد "سليم" الرصينة بمباركات الخال وزهو الانتصار. وسط هذا الصخب الذي يرتفع ويهبط كأمواج بحرٍ بعيد، انسلّت "لينا" بهدوء؛ كانت قد انسحبت من الصالون هرباً من هذا النفاق الاجتماعي، باحثة عن طفلتها المفضلة. خلف الأبواب المغلقة للطابق العلوي، كان يسود صمتٌ ثقيل وخانق، يفوح منه رعبٌ طفولي مكتوم.في زاوية غرفتها الوردية، كانت "دنيا" تجلس منطوية على نفسها، ضامة ركبتيها إلى صدرها الصغير، وعيناها مثبتتان على الأرض الخشبية بغياب تـام. لم تكن تبكي، لكن الوجوم الذي ارتسم على وجهها كان أعمق من الدموع. كانت تنهشها مشاعر اللوم؛ فصورة "بدر" وهو يسقط من السرير، وصوت ارتطامه، وصرخات والدها الفزعة، كلها أحداث أخذت تعاد في رأسها كشريط مرعب. شعرت أنها الجانية، وأنها السبب في كل هذا الوجع.انفتح الباب بهدوء، ودخلت لينا. عندما رأت منظر دنيا المنكسر، انقبض قلبها. اقتربت بخطوات حذرة، وجلست على الأر
الفصل الثالث والعشرون: "ترميم الانكسار.. وهيبة العودة"كان الصباح في قصر "السيوفي" الضخم مختلفاً هذه المرة، فمنذ تلك اللحظة التي ورد فيها اتصال ليال، تحولت أروقة القصر إلى خلية نحل لا تهدأ. تحرك الخدم في كل زاوية بسربٍ متصل، ينفذون أوامرها بدقة عسكرية صارمة. عشر غرف للضيوف كان عليها أن تُبعث من جديد، مجهزة بفخامة تفوق أرقى الفنادق العالمية، لتليق بالحدث.ولأن ليال مهندسة التفاصيل التي لا تغفل عن شيء، فقد وزعت الأجنحة بحرفية تثير الدهشة؛ خصصت للجدتين، "عفاف" و"هاجر"، جناحاً خاصاً في الجانب الشرقي، حيث النوافذ الواسعة الممتدة التي تسمح لأشعة الشمس الذهبية بالتدفق، لعلمها بشغفهما بنور الصباح، ووضعت بين غرفتيهما صالوناً صغيراً لجلستهما الدافئة. أما والدا آدم، فقد أمرت بجعل غرفتهما في الطابق الأرضي المطل على الباحة الخلابة، مراعاةً لإصابة العقيد السابق والسياسي الحالي، "سليم"، تلك الإصابة القديمة التي تلقاها في جسده أيام الخدمة في الجيش وتجعل صعود الدرج عبئاً عليه. وفي المقابل، جهزت لعم آدم وزوجته غرفة في الطابق العلوي، حرصت أن تكون نوافذها جانبية صغيرة، مكسوة بستائر قاتمة تمنع دخول الأش












reviews