تسجيل الدخول"الطلاق!" رددها بسخرية لاذعة، وكأنه يستهزئ حتى بطريقة نطقها للكلمة. "ما هذا الهراء الذي تتفوهين به؟!" انفجر صوته في أرجاء الغرفة كطلقة نارية، حتى تجمدت نابيلار في مكانها، مصدومة من شدة غضبه المفاجئ. وفي اللحظة التالية، ارتطمت قبضته بالحائط خلفها بعنف، فاهتز الإطار المعلق بقوة، بينما انتفض جسدها تلقائيًا مع اقترابه منها خطوة بعد أخرى، والغضب يشتعل في عينيه كالنار. "هل فقدتِ عقلك يا نابي؟" زمجر بصوت منخفض مخيف، بينما كانت يده تنقبض عند خصره وكأنه يقاوم رغبته في تحطيم شيء ما. "أنا من يضع القواعد هنا!" ثبت نظره عليها بقسوة، عروق عنقه تنبض بغضب، ونظرته الحادة بدت وكأنها قادرة على قتلها في الحال. ━━━ لقد وقعت في حبه أولًا… ووافقت على الزواج منه، رغم أن الأمر لم يكن سوى صفقة بينه وبين والدها. لكن نابيلار اختارت أن تحارب لأجل هذا الزواج، أن تمنحه قلبها بالكامل، وأن تحاول تليين ذلك الرجل البارد الذي لا يعرف سوى العمل والسيطرة. إلى أن جاء اليوم الذي وصلت فيه إلى حدودها الأخيرة. فهل ستستسلم أخيرًا وتطلب حريتها؟ أم ستتمكن من قلب الطاولة والسيطرة على قلب زوجها المتجمد قبل أن تخسره للأبد؟
عرض المزيدقبل أن يغادر، بقي لوكيندر يحدق في وليام لثوانٍ طويلة."توقعت منك كل شيء يا وليام... إلا بنود هذا الاتفاق اللعين."مرر يده بين خصلات شعره، ثم زفر ببطء محاولًا كبح الغضب الذي كان يتصاعد داخله.إذا كان قد أمضى كل تلك السنوات إلى جانب سيلفر، فمن الطبيعي أن يتشرب طباعه الفاسدة.واصل مسح فكه بقوة، بينما كانت عيناه لا تفارقان وجه وليام.في المقابل، رفع وليام يديه عاليًا، مشيرًا إلى رجاله بالتراجع. ثم استرخى على الأريكة، مثبتًا نظره على لوكيندر، الذي كانت ملامحه تنبض بالغضب. كانت أسنانه تطحن بعضها بعضًا، وكأنه يقاتل نفسه حتى لا يفرغ رصاص مسدسه في رأسه.أعاد لوكيندر تأمين سلاحه، لكن حراس الأمير لم يترددوا في رفع أسلحتهم مجددًا، موجهين فوهاتها نحو عنقه."قلت لكم... تراجعوا."قالها وليام بنبرة هادئة، قبل أن يدفع ما تبقى من زجاجات النبيذ عن الطاولة، فتحطمت على الأرض وتناثر الزجاج في أنحاء الغرفة.تبادل الحراس النظرات في تردد، ثم امتثلوا للأمر وتراجعوا ببطء.نابيلار... ملكي أنا وحدي. لن أسمح لأحد بأن يقترب منها، مهما كان الثمن.اشتدت قبضته على المسدس بكلتا يديه، بينما بقيت عيناه الباردتان مسلطتين
كانت تلك هي المرة الثانية التي يعود فيها إلى القصر الملكي منذ عشر سنوات. لم يتغير القصر من الداخل كثيرًا؛ فقد ظل يحتفظ بفخامته وهيبته نفسها. راح لوكيندر يجول ببصره في أرجائه، وكأنه يستحضر ذكريات قديمة عزيزة على قلبه، حتى ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة. لكن تلك الابتسامة اختفت سريعًا عندما لمح ظل تلك السيدة الواقفة أمامه. كانت الأميرة ميرفان. وقفت تحدق في الفراغ، وكأنها لم تلحظ مروره بجانبها. "تحياتي، أيتها الأميرة ميرفان." انحنى الحراس احترامًا لها، بينما واصل لوكيندر سيره دون أن يتوقف. اسودّت نظراته، واتجه مباشرة نحو الجناح الذي اعتاد الأمير وليام البقاء فيه، وكأنه يعرف مسبقًا مكان وجوده. لم تمضِ سوى لحظات حتى دوى صوت ارتطام جسد بالأرض. التفت أحد الحراس مسرعًا، ليجد الأميرة ميرفان قد سقطت فاقدة لتوازنها. كان صدرها يعلو ويهبط بعنف، وشفتاها ترتجفان، بينما اتسعت عيناها في هلع. "هل أنتِ بخير، يا جلالتك؟" رفعت ميرفان يدها لتمنع الحارس من مواصلة الحديث، ثم صرخت بغضب: "من سمح لذلك الرجل بدخول القصر؟!" ساد الارتباك بين الوصيفات، فأسرعت إحداهن لاستدعاء طبيب العائلة، بينما أحاطت الأ
"أنت تعلم أنه لا يمكنك إيقافي، ولا يمكنك تقييدي، لوكيندر!" صرخت نابيلار وهي تتراجع إلى الخلف، تحدق فيه بعينين مشحونتين بالغضب والتحدي. لكنّه سرعان ما قلّص المسافة بينهما، فأمسك بذراعها وأدارها لتصطدم بصدره بقوة. أصبحت أنفاسه الحارة تلامس عنقها، وكانت قبضته محكمة إلى درجة آلمتها. "آه... أنت تؤلمني." لم يبدُ أنه سمعها. كانت عيناه معلقتين بها، وكأن عقله عالق في فكرة واحدة لا يستطيع التخلص منها. أن ترحل... أن تخرج من هذا المنزل. أن تختفي من حياته. كان ذلك وحده كافيًا ليبعثر كل هدوئه. "أظن أنكِ نسيتِ من تكونين، نابيلار. أنتِ زوجتي، وهذا مكانك هنا... في منزلي. لا أريد أن أسمع مثل هذا الحديث التافه مرة أخرى." حاولت، قدر استطاعتها، أن تبعد وجهها عن وجهه، لكن بلا جدوى. كان قريبًا منها إلى حد أنها شعرت بتسارع نبضات قلبه، ولم تستطع التمييز بين أنفاسه وأنفاسها. "أنا لست ملكًا لأحد..." خرجت كلماتها بصوت مكسور، لكنها كانت كافية لتزيد الاضطراب الذي يعتمل داخله. ظل ينظر إليها لثوانٍ طويلة، قبل أن يشعر بقطرات دافئة تسقط على يده. كانت دموعها. ارتخت أصابعه تلقائيًا، وكأنه عاد إلى وعيه فجأة
لقد كانا غارقين في أنفاس بعضهما بعضًا."آه..."خرج الصوت متقطعًا من بين شفتيها، بينما دفعها إلى داخل الغرفة، منشغلًا بفك حزام بنطاله، تاركًا آثاره على رقبتها.لكن نابيلار أفاقت من نشوتها على مشهد الأجساد الملقاة على الأرض. كانت هذه هي الغرفة نفسها التي وقفت أمامها قبل شهر، تنتظر خروج لوكيندر من غرفة العمليات بعد إصابته.اتسعت عيناها وهي تتعرف إلى الممرضة الملقاة على الأرض.اللعنة... لماذا أحضرني إلى هذا المكان؟ إلى هذه الدماء المتناثرة على البلاط؟ أيسخر من مشاعري؟شعرت به يضمها إليه، ورغم الدفء الذي اجتاح جسدها، ورغم أن جسدها كان يستجيب له، فإن المشهد أمامها كان يطغى على كل شيء.لقد تلطخت يداك بالدماء أكثر... تُرى، هل ستقبل نابيلار بالبقاء معك بعدما تعرف حجم الخراب الذي يسكن داخلك؟اجتاحت تلك الأفكار عقل لوكيندر، بينما أخذت يده تداعب فخذها، يشدها إليه وكأنه يخشى أن تختفي."توقف... لوكيندر."همست نابيلار، وهي بالكاد تلتقط أنفاسها. شعرت وكأن الأكسجين قد اختفى من الهواء، وأن قلبها على وشك التوقف.ستتركني... أليس كذلك؟ لكنها لا تملك خيارًا. إن رحلت، سيخسر والدها المال اللازم لسداد ديون شر
اقترب لوكيندر منها ببطء، وكأنه يستمتع بالتوتر الواضح المرتسم فوق ملامحها. كانت عيناها العسليتان بالكاد تجرؤان على النظر إليه، مترددة وخائفة بطريقة جعلته يشعر بالرضا.نعم… هذا تمامًا ما توقعه منها.بل وما أراده أيضًا.وفجأة، دوى صوت تحطم الأطباق داخل غرفة الطعام.تناثرت قطع الزجاج فوق الأرضية الرخام
صدرها الذي يعلو ويهبط بسرعة… ساقاها الطويلتان… خصرها المنحوت بدقة… وانحناءة جسدها التي بدت كفيلة بجعل أي رجل يفقد اتزانه. أما شعرها الأسود المبلل والمنسدل على ظهرها، مع عينيها بلون العسل، فكانا يزيدان المشهد فوضى داخل رأسه.ضغط لوكيندر على صدغه بأصابعه وهو يتمتم بضيق خافت:"ما الذي أدخلته إلى حياتك
سحب لوكيندر يده بعيدًا عنها ببطء، وعادت ملامحه إلى ذلك الجمود البارد الذي يشبه الجدران الحجرية العالية، قبل أن يستدير متجهًا بخطوات ثابتة نحو مكتبه القريب. تابعت نابي حركته بعينيها المرتبكتين، تحاول عبثًا تهدئة أنفاسها المضطربة التي خانتها أمامه بوضوح، بينما بدا وكأنه يبحث عن شيء ما داخل الأدراج دو
"زواج؟ هه، وأنتِ؟ مستحيل يا نابي. أنتِ لم تعودي من أمريكا فقط لتجدي نفسكِ عالقة في هذا المأزق."أبعدت نابي الهاتف عن أذنها قليلًا وهي تزفر بهدوء، فقد كان صوت صديقتها سيل مرتفعًا بما يكفي ليملأ الغرفة بأكملها. بالأمس فقط عادت إلى برشلونة بعد سنوات قضتها في أمريكا لإكمال دراستها الجامعية، وكانت تتوقع












المراجعاتأكثر