author-banner
شيماء مجدي
شيماء مجدي
Author

Novels by شيماء مجدي

سيدي... زوجتك تريد الطلاق

سيدي... زوجتك تريد الطلاق

لستُ المرأة التي أحببتها يومًا... ولستُ المرأة التي التفتَّ إليها ولو لمرة واحدة. ثلاث سنواتٍ كاملة قضيتها زوجةً لرجلٍ لم يمنحني سوى التجاهل، بينما كان يغدق اهتمامه وحنانه على امرأةٍ أخرى وابنها أمام الجميع، غير عابئٍ بالشائعات التي جعلتني مجرد ظل في حياته. صبرت... وتحملت... وأقنعت نفسي أن الصبر قد يصنع معجزة. لكن عندما أدركت أنني أنتظر قلبًا لن يكون لي أبدًا، اتخذت القرار الأصعب... الطلاق. لم يكن يعلم أن المرأة التي ظن أنها ستبقى إلى جواره مهما فعل، ستختار الرحيل بصمت. ولم يكن يعلم أيضًا أن خسارتها ستكون بداية انهياره، لا نهايته. فهل سيتمكن من استعادتها بعدما كسرها؟ أم أن الحب... حين يأتي متأخرًا، لا يكفي دائمًا لإصلاح ما أفسدته السنوات؟
Read
Chapter: الفصل المئة وتسعة وسبعون
داخل الجناح الذي حجزه سيف وريم بالفندق...كانت أشعة الصباح الذهبية تتسلل عبر الستائر البيضاء.تحمل معها هدوءًا لم يعرفاه منذ زمن.كانت الغرفة لا تزال تحتفظ بدفء الليلة الماضية...الليلة التي عاشاها بقلبين امتلآ حبًا وطمأنينة، بعيدًا عن ضجيج العالم كله.وقفت ريم أمام النافذة.تتأمل البحر الذي امتد أمامها بلا نهاية.وشعرها يتحرك برفق مع نسمات الهواء.ابتسمت دون أن تشعر.قبل أن تشعر بذراعين تلتفان حول خصرها من الخلف.أغمضت عينيها.وعرفت صاحبهما دون أن تلتفت.أسند سيف ذقنه إلى كتفها.وهمس بالقرب من أذنها:— صباح الخير... يا أجمل شيء حدث في حياتي.ابتسمت بخجل.ثم أدارت رأسها نحوه قليلًا.— وصباح الخير... لزوجي.ضحك بخفوت.ثم طبع قبلة رقيقة على جبينها.تبعتها أخرى فوق خدها.فأخفضت رأسها وهي تبتسم.وقالت بدلال:— ما زلت لا تصدق أننا تزوجنا، أليس كذلك؟أدارها إليه برفق.حتى أصبحت تواجهه.ثم رفع يده يزيح خصلة شعر انسدلت فوق وجهها.وقال وهو يتأملها:— كلما نظرت إليك...أشعر أنني سأستيقظ بعد قليل.وأن كل هذا لم يكن سوى حلم.ابتسمت ريم.ثم وضعت كفيها على وجنتيه.وقالت بصوت هادئ:— إذًا...دعني أق
Last Updated: 2026-07-21
Chapter: الفصل المئة وثمانية وسبعون
ظل أدهم صامتًا للحظات... ينظر إلى الملف المغلق أمامه. كانت الصورة بدأت تكتمل أمامه. ليس بشكل كامل... لكن بما يكفي ليعرف أن الأمر لم يكن مجرد محاولة عبث داخل مشروع. ما حدث في إسكاي لم يكن خطأً في التنفيذ... بل محاولة مدروسة لضرب المشروع من الداخل. قال بهدوء: — إذا كان تامر هو من يقف خلف هذا... فهو لم يكن يحاول إسقاط أوريون فقط. بل كان يحاول إعادة كل شيء إلى الوضع الذي يريده. نظرت إليه تالين. — ماذا تقصد؟ رفع أدهم نظره إليها. — تامر يعرف أن نجاح إسكاي مرتبط بكِ أنتِ. ثم أشار إلى الملف أمامه. — لذلك لم يحاول إيقاف المشروع بشكل مباشر... بل حاول أن يصنع خطأ يبدو وكأنه نتيجة إهمال منكِ. ساد الصمت. وأكمل أدهم: — إذا حدث ذلك... سيظهر الأمر وكأنكِ السبب في الخلل. نظرت إليه تالين بتركيز. فقال: — وقتها ستحدث مشكلة بيني وبينكِ. سأضطر إلى اتخاذ قرار بشأن وجودكِ في أوريون... وقد يصل الأمر إلى إبعادكِ عن المشروع. ثم توقف لحظة قبل أن يضيف: — ومع خروجكِ من الصورة... وزيادة الأزمة سأتخذ إجراء بإنهاء تمويل أوريون لمجموعة الراوي. اتسعت عينا تالين
Last Updated: 2026-07-21
Chapter: الفصل المئة وسبعة وسبعون
ساد الصمت داخل المكتب. أما تالين... فظلت تنظر إلى أدهم لثوانٍ طويلة. ثم قالت بهدوء: — لماذا تامر الراوي تحديدًا؟ رفع أدهم الملف من جديد. وأغلقه. ثم قال: — لأنه الوحيد الذي يملك مصلحة في إشعال أكثر من جبهة في الوقت نفسه. لم تقتنع، فقالت: — هذا ليس سببًا كافيًا. نظر إليها، ثم قال بعد تردد قصير: — هناك أمر لم أحدثك عنه. عقدت حاجبيها. — ماذا؟ تنهد، ثم اتجه نحو النافذة. وقال: — منذ فترة... وصلني أكثر من تقرير يفيد بأن تامر الراوي... يلتقي بلارا باستمرار. اتسعت عينا تالين. — لارا؟ أومأ. — في البداية... ظننتها مجرد مصادفة. ثم تكرر الأمر أكثر من مرة. وفي كل مرة... كان اللقاء يتم بعيدًا عن الأنظار. اقتربت منه، وقالت بجدية: — منذ متى؟ التفت إليها. — خلال الفترة الأخيرة. ظلت تنظر إليه. ثم سألت فجأة: — بعد أن رفض نوح دعوى الطلاق؟ ساد الصمت. وبدت الدهشة واضحة على وجه أدهم. ثم قال ببطء: — نعم... بعدها. وصمت لحظة. ثم أضاف: — وبعد الخطابات. تجمدت تالين في مكانها. وأعادت الكلمات في رأسها. بعد رفض الطلاق... وبعد الخطا
Last Updated: 2026-07-21
Chapter: الفصل المئة وستة وسبعون
معك حق، بما أن المشهد السابق كان عن أن الرجل حاول تعطيل تنفيذ مشروع إسكاي والإضرار بتالين بصفتها المهندسة المسؤولة، فالتعديل يكون فقط في الجزء الخاص بما فعله الرجل، مع الحفاظ على السرد والحوار كما هو قدر الإمكان.---جاء صوته هادئًا كعادته.قال:— كنت أتمنى ذلك.لكن ظهر أمر يخص مشروع إسكاي.وأريد أن نراجعه معًا.أومأت رغم أنه لا يراها.— حسنًا...سأكون هناك خلال ساعة.— سأنتظرك.أنهى المكالمة.وضعت الهاتف جانبًا.ظلت للحظات تنظر إليه، وكأنها تحاول فهم سبب نبرة القلق التي شعرت بها في صوته.لم يكن أدهم من الأشخاص الذين يبالغون أو يثيرون القلق بلا سبب.وهذا وحده جعلها تشعر بأن الأمر ليس بسيطًا.أنهت قهوتها على عجل.ثم اتجهت إلى غرفتها لتبديل ملابسها.وبعد دقائق...كانت تغادر شقتها.أغلقت الباب خلفها، ثم توقفت لحظة قصيرة في الممر.أخذت نفسًا عميقًا، واستعادت ملامحها الهادئة التي اعتادت أن تواجه بها العالم.ثم استقلت سيارتها واتجهت إلى شركة أوريون.---داخل شركة أوريون...كانت حركة الموظفين قد بدأت تزداد مع بداية اليوم.توقفت سيارة تالين أمام المبنى.ترجلت منها بهدوء.ورغم الإرهاق الذي خلف
Last Updated: 2026-07-21
Chapter: الفصل المئة وخمسة وسبعون
في صباح اليوم التالي... داخل شركة أوريون... دخل أدهم مكتبه مبكرًا. كانت أحداث الليلة الماضية لا تزال عالقة في ذهنه... ليس بسبب الرقصة... بل بسبب ما رآه في عيني تالين وهي تحاول إخفاء انكسارها. جلس خلف مكتبه، وما إن فتح حاسوبه... حتى طرق الباب. — تفضل. دخل حازم، وفي يده ملف صغير. اقترب ووضعه أمامه. — راجعت كل ما يخص مشروع إسكاي كما طلبت... ووجدت شيئًا غير مطمئن. رفع أدهم نظره إليه. — ماذا وجدت؟ فتح حازم الملف، وأخرج عدة صور وتقارير. — خلال الأيام الماضية، حدثت محاولات متعمدة لتعطيل تنفيذ المشروع. نظر أدهم إلى الصور. كانت تظهر بعض المعدات التي تم العبث بها، ومناطق داخل الموقع كادت تتسبب في مشكلة كبيرة أثناء التنفيذ. قال بهدوء: — هل أنت متأكد أنها ليست أخطاء من فريق العمل؟ هز حازم رأسه. — متأكد. ثم أضاف: — كل محاولة كانت محسوبة بدقة... ولو لم يتم اكتشافها في الوقت المناسب، لحدثت مشكلة كبيرة في التنفيذ. تغيرت ملامح أدهم. — ومن وراء ذلك؟ أخرج حازم صورة من الملف ووضعها أمامه. — هذا الرجل. نظر أدهم إلى الصورة. — من يكون؟ — لا يعمل في أوريون، ولا مع شركة المقاولات،
Last Updated: 2026-07-21
Chapter: الفصل المئة وأربعة وسبعون
ظل نوح واقفًا مكانه...يتابع جدته حتى اختفت داخل الصالة.ثم رفع يده ببطء...وفك أول زر في قميصه.كأن الهواء أصبح أثقل من أن يتنفسه.ضغط على صدغه بأصابعه.وأغمض عينيه.ترددت كلماتها في رأسه."أنت من رفض أن ينتهي."فتح عينيه فجأة.وقال بضيق وكأنه يرد عليها رغم رحيلها:— رفضته لأسبابي... لا لأجلها.ظل واقفًا للحظات.ثم صعد الدرج أخيرًا.---دخل غرفته.وأغلق الباب خلفه.خلع ساعة يده.ووضعها فوق الطاولة.ثم وقف أمام النافذة.ينظر إلى ظلام الحديقة.لم يستطع أن يمنع ذاكرته من استعادة ما حدث.تالين... بفستانها.ثم يد أدهم وهي تمتد إليها.ثم... رقصتهما.أغلق عينيه بعنف.لكن الصورة لم تختفِ.بل ازدادت وضوحًا.ضغط على حافة النافذة بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعه.وقال بين أسنانه:— كان عليه أن يعرف حدوده.ساد الصمت.ثم ضحك ضحكة قصيرة خالية من أي مرح.وقال لنفسه بسخرية:— حدوده؟هو لم يفعل شيئًا... بل أنت... أنت الذي فقدت أعصابك.أدار وجهه بعيدًا عن النافذة.وسار داخل الغرفة، يحاول طرد الأفكار.لكن كلما ابتعد عن النافذة...اقتربت منه الذكريات.توقف فجأة.وكأن فكرة خطرت بباله.رفع هاتفه من فوق الطاولة
Last Updated: 2026-07-21
زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر

زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر

فُرض على “كيان” زواج لم تكن تريده، في صفقة عائلية قاسية ربطت مصيرها بالميراث… وبابن عمها “راغب”. لم يكن راغب رجل حب ولا عاطفة؛ كان عمليًا، يحسب كل خطوة بدقة، يرى الزواج مجرد اتفاق يحفظ به مكانته ونفوذه داخل العائلة. لكن ما بدأ كعقد بارد، خرج عن كل التوقعات… فـ”كيان” التي ظنها مجرد جزء من الصفقة، أصبحت الاستثناء الوحيد في حياة لا تؤمن بالمشاعر. ومع كل اقتراب، يتغير ميزان القوة… ويبدأ القلب الذي لا يحسب خسائره في كسر كل قواعده.
Read
Chapter: الفصل المئة وأربعون
رفع عينيه نحو "كيان"، واقترب منها، جلس إلى جوارها، وأمسك يدها برفق.كانت لا تزال دافئة... لكنها ساكنة.رفعها بين كفيه... ثم طبع قبلة طويلة فوق ظاهرها.وقال بصوتٍ مبحوح:— أنا آسف... آسف لأنك تحملتِ كل هذا وحدك.ولأنك تألمتِ... وأنا لم أكن أعرف حجم الألم الذي يسكن قلبك.ابتلع غصته بصعوبة.ثم أردف:— أقسم لك... سأعرف الحقيقة.مهما كلفني الأمر، وسأعيد لك حق والدك...إن كان قد سُلب بالفعل.ولن أسمح لأحد... أن يؤذيك مرةً أخرى.تحركت "كيان" حركةً خفيفة.واهتزت رموشها ببطء.خرج منها همسٌ واهن... يكاد لا يُسمع:— ...بابا...أغمض "راغب" عينيه بألم، ثم قرب يدها من شفتيه مرةً أخرى.وقال بصوتٍ غلبته دموعه:— نامي الآن... حين تستيقظين...ستجدينني هنا.أنا... وابنتنا.ولن أترك يدك أبدًا.❈-❈-❈داخل صالة الألعاب الخاصة به...كان "فارس" ينهي مجموعته الأخيرة على جهاز الأوزان.تساقطت قطرات العرق فوق جبينه، بينما كان يلتقط أنفاسه ببطء.ألقى المنشفة فوق كتفه... ثم جلس على أحد المقاعد القريبة.أخرج هاتفه من جيبه، فتح "فيسبوك" على سبيل قتل الوقت.بدأ يمرر المنشورات بلا اهتمام.خبر... إعلان... صورة...ثم عق
Last Updated: 2026-07-20
Chapter: الفصل المئة وتسعة وثلاثون
لم يكن الوقت يمر... بل كان يزحف ببطءٍ قاتل.داخل الممر الطويل المؤدي إلى جناح الطوارئ...كان "راغب" يقف أمام باب الغرفة المغلق، وعيناه معلقتان بالمصباح الأحمر أعلى الباب، وكأن انطفاءه وحده سيعيد إليه أنفاسه.كانت كفاه ملطختين بآثار الدماء التي لم ينتبه إليها حتى الآن.دماء "كيان"... ودماء طفلتهما.كان يسمع أصوات الأجهزة من الداخل... وصوت الأطباء يتحركون بسرعة...وكل صوتٍ جديد كان يغرس سكينًا جديدة في صدره.مرر يده المرتجفة فوق وجهه... ثم أسند ظهره إلى الحائط.أغمض عينيه بقوة. لكن المشهد ظل يطارده...صرخاتها... دموعها...وكلماتها التي مزقت قلبه قبل أن تمزق سمعه."أعيش مع قاتل أبي..."ابتلع ريقه بصعوبة.لأول مرة... يشعر بهذا القدر من العجز.فلو كان الألم جسديًا... لاستطاع تحمله عنها.أما هذا الألم... فلم يكن يعرف حتى كيف يقترب منه.---اقتربت "لينا" منه بخطوات هادئة.كانت قد وصلت منذ دقائق بعد أن اتصل بها أحد أفراد المنزل.توقفت أمامه... ورأت الشحوب الذي غطى وجهه.قالت بصوتٍ منخفض:— راغب...لم يجب، كان لا يزال ينظر إلى الباب.رفعت يدها وربتت على كتفه برفق.— ستصبح بخير... بإذن الله.أط
Last Updated: 2026-07-20
Chapter: الفصل المئة وثمانية وثلاثون
مرَّ يوم... ثم يومان... ثم ثلاثة... والوضع بينهما لم يتغير.كانت "كيان" تؤدي ما عليها في صمتٍ كامل.تستيقظ، تتناول دواءها إن ذكرها أحد، ثم تجلس لساعات طويلة أمام النافذة، تحدق في الفراغ، وكأن عقلها عالق عند تلك اللحظة التي سمعت فيها كلمات والدتها.أما "راغب"... فلم يترك محاولة إلا وفعلها.جلس معها، حدثها، حاول أن ينتزع منها ولو كلمة واحدة.لكنه في كل مرة... كان يصطدم بذلك الجدار الصامت، حتى بدأ يشعر بالعجز.---وفي صباح اليوم الرابع... دخل الغرفة وهو يحمل صينية الطعام بنفسه.اقترب منها، ووضعها أمامها، ثم قال بهدوء:-يكفي يا كيان... لم تعودي تأكلين كما يجب، وهذا يضر بك وبالطفل.لم ترفع رأسها، أعاد المحاولة:-حتى لو كنتِ غاضبة... لا تعاقبي نفسك.بقيت على صمتها، زفر بضيق، ثم جلس أمامها مباشرة.-إلى متى ستظلين هكذا؟ثم قال بحذر:-إن كنتِ غاضبة من والدتك... فأنا مثلك، فقد حاولت قتل أبي أمام عيني.أما إن كان هناك شيء آخر... فتحدثي، أرجوكِ.ظل ينظر إليها منتظرًا... وفجأة... تحركت.رفعت رأسها نحوه ببطء، ولأول مرة منذ أيام.. نظرت إليه مباشرة.لكن تلك النظرة... لم تكن تحمل دفئها المعتاد.بل كان
Last Updated: 2026-07-09
Chapter: الفصل المئة وسبعة وثلاثون
بعد خروج الخدم بـ"سمية" من الغرفة، لم يبقَ سوى ذلك الصمت الثقيل... صمتٌ لم يقطعه إلا صوت أنفاس "نوح" المتلاحقة، ووقع الكلمات التي ما زالت تتردد داخل الجدران. ظل "راغب" ينظر إلى والده بذهول، منتظرًا منه جوابًا ينفي ما سمعه، أو يفسر جنون تلك المرأة. أما "كيان"... فلم تعد تسمع شيئًا. كانت واقفة عند عتبة الباب، شاحبة الوجه، جامدة الملامح، وعيناها معلقتان بـ"نوح"، وكأنها تنتظر منه أن يصرخ مكذبًا كل ما قالته والدتها. لكنه... لم يفعل. ظل مطرقًا برأسه، منهكًا، عاجزًا حتى عن رفع عينيه إليها. وفي تلك اللحظة... شعرت بشيءٍ داخلها ينكسر. استدارت ببطء... وغادرت الغرفة. انتبه "راغب" إلى وجودها حينذاك وعودتها، فالتفت خلفها بسرعة، ثم عاد ينظر إلى والده قائلًا بقلق: -أبي... سأعود إليك. لم ينتظر ردًا... وأسرع خلف زوجته. --- كانت تسير في الممر بخطوات بطيئة... هادئة على نحوٍ أثار ذعره. -كيان... لم تتوقف. زاد من سرعته حتى لحق بها، وسار إلى جوارها. -كيان... انتظري. ظلت تنظر أمامها... كأنها لم تسمع صوته. قطب حاجبيه، ثم وقف أمامها ليمنعها من متابعة السير. -ما بك؟ رفعت عيني
Last Updated: 2026-07-09
Chapter: الفصل المئة وستة وثلاثون
أصبح النفور جليًّا على وجهه، واشتد اختناقه مع استنشاقه رائحتها البغيضة، التي أيقظت في ذهنه ذكريات تلك العلاقة المحرمة التي خان بها شقيقه، وخان نفسه قبل ذلك.دفعها في صدرها، إلا أن دفعته جاءت واهنة للغاية، ثم قال بكمد واشمئزاز:-ابتعدي يا سمية... رائحتك تخنقني.لاحظت عجزه عن النهوض، ومن دفعته الواهنة أدركت أنها أصبحت الآن أقوى منه، وأنها ستنجح فيما جاءت من أجله دون أدنى عناء.واستمرت على برودها، تتحدث بذلك الأسلوب الغامض الذي يبعث الريبة في نفس من يسمعها، وهي تمرر سبابتها على جانب وجهه، قائلة:-رائحتي تخنقك؟ ولماذا لم تكن تخنقك من قبل؟ ألم تكن تخنقك حين كنت تنام معي على سرير أخيك؟نفض يدها عن وجهه، ورمقها بنظرة امتلأت غضبًا وكراهية ونقمة، لم تكن موجهة إليها وحدها، بل إلى نفسه أيضًا، ثم تمتم بكدر وندم بالغين:-أكره نفسي لأنني اقتربت منك، وأشمئز من نفسي كلما تذكرت ما كنت أفعله معك، وخيانتي لأخي. لم يكن يستحق مني ذلك، لم يكن يستحق أن يموت حسرة وهو يراني معك على فراشه... أنتِ السبب.التوى ثغرها بابتسامة ساخرة، يملؤها الحقد، ثم علقت بشيء من التهكم، محافظة على خفوت صوتها، وكأنها لا تريد لأحد
Last Updated: 2026-07-06
Chapter: الفصل المئة وخمسة وثلاثون
حركت وجهها بالإيجاب، غير أن ملامحها ظلت مشدودة، وأجابته بصوت متريث يشوبه شيء من التوجع، واضعةً يدها فوق بطنها المتكور بشدة، إذ كانت قد بلغت شهرها التاسع من الحمل:-نعم، أنا بخير... لكن بطني اشتد عليَّ قليلًا.ثبت نظره عليها متفحصًا وجهها، الذي ارتسمت عليه ابتسامة صغيرة لتطمئنه، ورغم ما يعتريه من خوف عليها، فقد بدا الإعياء واضحًا على ملامحها، إلا أنه كان يعلم أن ذلك ليس سوى أثر اقتراب موعد ولادتها.وفي أثناء ذلك، انتبه إلى سؤال "لينا" المهتم، الموجه إلى "كيان"، إذ قالت:-غدًا موعد المتابعة، أليس كذلك؟أومأت لها بخفة، ثم أجابتها بعد زفرة سريعة، مضيفة:-نعم، وغدًا ستحدد الطبيبة موعد الولادة.ابتسمت لها "لينا" في سرور، ووضعت يدها فوق ظهر كف الأخرى المستند إلى الطاولة، ثم قالت بلطف وود:-إن شاء الله ستمر على خير، وسترزقين بطفلة جميلة مثلك.بادلتها الابتسام بابتسامة أخرى، امتزجت فيها الرهبة من اقتراب موعد الولادة، غير أن ذلك الخوف كان يتبدد كلما تخيلت رؤيتها لطفلتها بين ذراعيها، ليحل محله الشوق والحماس، فأجابت بفرحة ممزوجة بالدعاء:-إن شاء الله.واختلست نظرة صغيرة نحو زوجها، وهي تضع الشوكة
Last Updated: 2026-07-06
لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه

لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه

لم يكن “مجد” يؤمن بالحب، بل كان يراه ضعفًا يهدد كل ما بناه ببروده وعقله القاسي. رجل أعمال ثري، نافذ، اعتاد السيطرة على الجميع، وأقسم منذ سنوات ألا يسمح لامرأة بالتسلل إلى قلبه مهما حدث. لكن ظهور “طيف” قلب حياته رأسًا على عقب. دخلت عالمه دون استئذان، مختلفة عن جميع النساء اللواتي عرفهن؛ بعنادها، وبراءتها، وقلبها الذي يرفض الانكسار أمام قسوته. ومع كل مواجهة بينهما، كان مجد يجد نفسه يقترب منها أكثر، رغم خوفه الشديد من التعلق، ورغم الأسرار والندوب التي جعلته يهرب دائمًا من الحب. أما طيف، فكانت تحاول النجاة من رجل يربك قلبها بقدر ما يخيفه، رجل يقترب منها تارةً بلهفةٍ تحرقها، ثم يبتعد عنها بقسوةٍ تمزقها. وبين شدّه وجذبها، تتحول علاقتهما إلى صراع مليء بالمشاعر المتناقضة، والغيرة، والتملك، والقرارات التي قد تدمرهما معًا. فهل يستطيع مجد مواجهة خوفه أخيرًا والاعتراف بحبه؟ أم أن ماضيه سيجعله يخسر المرأة الوحيدة التي استطاعت اختراق قلبه؟
Read
Chapter: اقتباس ثاني من الجزء الثاني
أثناء جلوسهما فوق الفراش في غرفتهما، وتعبيرات وجهيهما أضحت مغايرة تمامًا لما كانت عليه قبل تشغيل ذلك التسجيل الصوتي، الذي اكتشف "مجد" وجوده صدفةً في سجل الرسائل الخاصة به على حسابه الشخصي في إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، والذي كان قد فتحه توا، ليصدح أكثر صوت ينبذانه مرددًا:- وصلني خبر خروج ابنك من الحضانة. مع أنني كنت أستطيع إيذاءه وهو فيها، لكنني لم أفعل. ما حدث لزوجتك، وإلقاء ابنك في الحضانة خلال الفترة الماضية، وفرحتك به التي حوَّلتها إلى قلق عليه... كل ذلك أرضاني كثيرًا، بصراحة. لكن لا تظن أنك تخلصت مني بهذه السهولة. في المرة القادمة ستكون المواجهة بيني وبينك، ولن أُدخل أحدًا بيننا؛ لأن حقي هذه المرة عندك أنت وحدك. وإذا كان التسجيل الذي تملكه لي يمنعني من الاقتراب من أحد أفراد عائلتك، فلم يعد يلزمني الاقتراب من أيٍّ منهم، لكن اعلم أنك ستظل في ذهني يا مجد.التوى فم "مجد" بابتسامة هازئة، فهو لم يتراجع عن تفكيره المليء بالشرور، حتى بعدما أصبح يمتلك ما يدينه، ولم يكتفِ من إيذائه بعد كل ما افتعله من مكائد في عمله، وإيذاء شقيقته، وحتى بعدما طال أذاه زوجته وطفله. بسهولة استشعر "مجد" كمّ
Last Updated: 2026-07-06
Chapter: اقتباس من الجزء الثاني
ومن قال أن الأماني لا تُحقق؟، أو أنها وسيلة لإهدار الوقت المنقضي في الدعاء بها؟، فمن يقع بصره الحين على ذينك الزوجين، المحاوطين لبعضهما، يؤديان رقصة هادئة، افتتاحية لبدء حفل زواجهما، مؤكدا سيصدق في تحقيقها، وسيجزم أن الصبر نهايته جبران ورضا، يكفي فقط أن تكون الأماني نابعة من القلب، قلبٌ ينبض بالخير، ولا يتمنى ما يؤذي الغير، وهنا قلبا عاشقين، لم يحمل أي منهما غير أمنية اكتمال روحه، والاجتماع بونيسه، والذي حظيا كل منهما به؛ بعد مجابهة العديد من الصعاب، والتغلب على كل مصاب حل بهما، في البداية سارا طريقا غير صالحٍ، فلم ينجم عنه غير كل طالحٍ، ولكنهما سريعا ما عرجا عنه، وعادا إلى صوابهما، وندما عما بدر منهما، وكان جزاءهما في الأخير؛ أن رضاهما المولى بحدوث ما تمنياه وأكثر.كانت هيئتهما أكثر من ساحرة، فـ"جاسم" بدا ببذلته السوداء كما لو كان أميرًا في إحدى القصص الأسطورية، بعد خوضه للكثير من المعارك، نال أخيرًا أميرته الجميلة، التي تفوق سائر الفتيات حسنًا وفتنةً، و"رفيف" الشبيهة بالفراشة المحلقة في خفتها، بفستانها المماثل لها في رقته، تخبره بنظرتها الهائمة به، أنه الوحيد دونًا عن رجال العالمين،
Last Updated: 2026-07-01
Chapter: الفصل المئة وخمسة وأربعون
بعدما عادوا جميعًا وامتلأت الغرفة من جديد، كانت أصواتهم المثرثرة وضحكاتهم وابتساماتهم تمنحها سعادة غامرة ودفئًا من نوع آخر. ورغم وجود جميع أفراد عائلتها وعائلته، فإنها لم تكن ترى غيره، بهيبته التي سحرتها منذ الوهلة الأولى، وابتسامته المنعشة لروحها والقادرة على رسم البسمة على محياها بمجرد رؤيته. وفي خضم شرودها بزوجها المنشغل بالحديث مع والده، وصديقه الذي تصالح معه وعادت صداقتهما كما كانت، وكذلك شقيقها الذي أصبحت علاقته به أقوى وأمتن، استمعت إلى صوت "أسيف" وهي تقول بنبرة خائفة أكثر منها مازحة: -لا، لقد خفت حقًا من الولادة، كانت "طيف" تبدو متعبة للغاية. ظهرت ملامح الصدمة على وجه "عدي"، وقابل كلماتها باستنكار ممزوج بالرجاء ولكن بطريقة مرحة كعادته: -لا تخافي، من فضلك لا تضيعي تعبي معك طوال الشهور الماضية. لم يتمالكوا أنفسهم من الضحك الذي جلجل في أرجاء المكان، وما إن خبت الضحكات وانتهى صداها حتى صدح صوت "جاسم" موجّهًا حديثه إلى "هشام" قائلًا بابتسامة عريضة: -عمي، ألن نحدد موعد الفرح بالمناسبة السعيدة هذه؟ لم يمنح "مجد" الفرصة لوالده للرد، فأردف مستنكرًا دون انفعال، ولكن بطريقة
Last Updated: 2026-06-12
Chapter: الفصل المئة وأربعة وأربعون
حلّ الحزن على كامل قسماته لأجلها هي ورضيعهما، قرّبها إلى صدره بذراعه ضامًّا إياها برفق إليه، وأجابها بنبرة مطمئنة محاولًا إبعاد أي هواجس مقلقة عن رأسها: -نعم، سيكون بخير، لا تقلقي، لقد طمأنني الطبيب عليه. دفنت رأسها في صدره وعيناها لم تبتعدا عن وجه ملاكها النائم، وقد لاحظت بسهولة الشبه بين شفتيه وشفتيه، مما جعلها تبتسم من بين دموعها، وقالت له بنبرة مهزوزة أقرب إلى البكاء، وقد غلبها ما يعتري صدرها، وأكثر ما تتمناه في تلك اللحظة: -أتمنى كثيرًا أن أحمله بين يدي وأضمه إلى صدري. ارتفعت يده لتمسح جانب رأسها، واقترب بشفتيه من مقدمة رأسها فقبّلها مطولًا، راغبًا في التخفيف من حزنها وإضفاء بعض الطمأنينة، ثم قال بلطف: -غدًا سيتحسن ويصبح بخير، وسنحمله حتى نملّ من حمله أيضًا. رفعت وجهها إليه وطالعته بنظرات تحمل شيئًا من العبوس، وعلّقت معترضة على ما قاله بمشاعر أمومة متعاظمة: -لكنني لن أملّ منه أبدًا. في أعماقه، ورغم ما سببه ذلك الوضع من ألم بسبب ولادتها المفاجئة ورقدة رضيعه، كان يشعر برضا بالغ؛ فهو لم يفقدهما وزوجته بخير، ومع مرور الوقت سيتعافى صغيرهما ويصبح بينهما، وتُغمر حياتهما ب
Last Updated: 2026-06-12
Chapter: الفصل المئة وثلاثة وأربعون
دار الحوار بين "مجد" ووالده -قبل أن يذهب وينفذ ما أخبره به بدلًا مما كان ينوي فعله بغضبه الأهوج- وكان بمثابة المنقذ للآخر مما كان يوشك على ارتكابه. بدأ "مجد" في سرد تفاصيل ما حدث لوالده، الذي كان يستمع بانتباه بالغ، حيث قصّ عليه كل ما جرى منذ مجيء "عاصم" برفقة "عدي" ورجاله، بعد أن وقع في فخ خطته التي كانت في الأساس من تدبير والده، وصولًا إلى فقدانه السيطرة على أعصابه وإطلاقه الرصاصة، مع أنه كان قد تعهّد لوالده ألا يؤذيه، غير أن غضبه قد خذله.¤¤¤برقت عينا كلٍّ من "جاسم" و"عدي" عندما أطلق "مجد" رصاصة على "عاصم"، فهذا لم يكن ضمن اتفاقهم. أصابت الرصاصة كتفه، فانخفضت يده عن رأسه عمدًا، وترنح جسده إلى الخلف من شدة الألم، الذي خرج على هيئة أنين حاد، بينما تشنجت ملامح وجهه.أما "مجد" فكان أقل ما يوصف به أنه في حالة هياج؛ فقد اشتعلت النيران داخله، واحمرّ وجهه بشدة. ألقى سلاحه أرضًا بغضب بالغ، ثم اندفع نحو "عاصم" مسددًا له عددًا لا نهائيًا من اللكمات في أنحاء وجهه، دون أن يبدي الأخير أي مقاومة تُذكر، إذ كان في حالة رعب شديدة مما يراه من غضب "مجد" وما يشعر به من ألم.سقط "عاصم" أرضًا، ولم يكن ي
Last Updated: 2026-06-12
Chapter: الفصل المئة واثنان وأربعون
كانت هذه أشبه بمعركة على وشك الحدوث، وكان هدف "مجد" الوحيد فيها أن يظفر بتلك الجولة، غير مكترث سوى بإفراغ شحنة غضبه التي كانت تتآكل في كل خلية من كيانه. ذلك المقيت، البغيض، الشبيه بالشياطين، لن يُفلت من جزاء أفعاله النكراء، ولن يُمنح فرصة للاستمرار في إيذائه وارتكاب جرائمه وظلمه المجحف.وفي خضم شروده بكل ما يدور في ذهنه من وعيد قاسٍ، استمع لصوت احتكاك إطارات سيارات تتوقف في الخارج، مدركًا أن تلك هي لحظة تصفية الحسابات المعلقة. نهض من جلسته ببرود ظاهري، يخفي خلف قناع الثبات الذي يرتديه فوق وجهه نيرانًا مستعرة تنهش صدره، وثب "جاسم" عن المقعد ووقف بجانب "مجد" في حالة من التحفز الشديد.لم تمر سوى ثوانٍ معدودة تآكلت خلالها كل ذرة تحكم لدى "مجد" في انتظاره المحموم، وما إن رأى "عاصم" يدخل من بوابة المخزن حتى تحفز جسده كله، وكأن سريان الدماء في عروقه صار كسريان نار ملتهبة. استشعر "جاسم" حركته، فحاول التقدم، إلا أن "مجد" قبض على ساعده فجأة مانعًا إياه من التحرك خطوة أخرى، ولم يبذل "جاسم" أي مقاومة تُذكر، إذ استجاب له دون تذمر، فهو وإن كان بداخله كراهية بالغة لما حدث لمن تعتبر -مجازًا- زوجته، إ
Last Updated: 2026-06-12
في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه

في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه

«عاصم» رجل بارد، متملك، يخفي خلف قسوته رجلا يخشى الحب أكثر مما يعترف به، و«داليا» المرأة التي وجدت نفسها عالقة داخل علاقة تستنزف قلبها يوما بعد يوم. بين الانجذاب المؤلم، والصراعات العائلية، والكلمات القاسية التي تخفي مشاعر أعنف، تتحول علاقتهما إلى لعبة خطيرة من الشد والجذب، حيث يصبح الحب نقطة ضعف، والتعلق لعنة لا ينجو منها أي منهما. كلما حاولت داليا الابتعاد، أعادها عاصم إليه بطريقته القاسية، وكلما ظن أنه يسيطر على مشاعره، اكتشف أنه يغرق بها أكثر. لكن بعض العلاقات لا يقتلها الكره… بل الحب الذي يأتي متأخرا أكثر مما ينبغي.
Read
Chapter: الفصل المئتان وواحد وثمانون
حول نظره نحو زوجته التي أطرقت رأسها وهي تمنع بسمتها من الظهور، حينها عاد بعينيه نحو صديقه، وقال له بإيضاح:— حتى تعلم، كنت أتوقع تأخير ساعة كاملة، ولذلك أخبرتها أن موعدنا السادسة حتى نصل في الوقت المحدد.ضحك "عاصم" على قوله، وعلق باستحسان:— تعرف كيف تدبر أمورك.شاركه "مجد" الضحك، وقال له:— الزواج يجبرك على أن تستخدم عقلك.تدخل وقتئذٍ "عز الدين" في الحديث قائلًا بمرح:— بالضبط... كما يقولون: تصرف.تشاركوا الضحك وهم يتحركون نحو الغرفة.بقوا بداخلها لبعض الوقت، ريثما انتهت العاملات من إعداد مائدة الطعام.حينها انتقلوا إلى غرفة السفرة، متناولين كل من "عاصم" و"مجد" الطعام معًا لأول مرة منذ سنوات، في جو أسري مليء بالود والألفة.مرت الدقائق، ثم توجهوا بعدها إلى الحديقة، مجتمعين حول مائدة صغيرة وُضعت عليها المشروبات.كانت أصوات الضحك تصدح من حولهم، تتخللها الكلمات المرحة والعبارات المازحة، ولا سيما بين "عاصم" و"عز الدين"، مما أثار استغراب "مجد"، فعلق على ما يراه من علاقة أخوية سوية وقوية بينهما، مرددًا:— من يركما الآن، لا يصدق أن هذه كانت علاقتكما قبل بضعة أشهر.سبق "عز الدين" أخاه في الرد
Last Updated: 2026-07-20
Chapter: الفصل المئتان وثمانون
بالرغم من ملاحظتها أنه لم يأخذ كلامها على محمل الجد، فإنها جارته بقولها:— كنت أجمل لعبة لدي.تقدم نحوها بوجه ضاحك، وبعدما أصبح قبالتها، أحاط خصرها بذراعيه وهو يقول باستنتاج:— إذًا كان تخميني صحيحًا.ضحكت بخفوت على قوله الساخر، وقالت له بجدية تمتزج بنعومة صوتها:— أنا أتحدث بجد.ثم ما لبثت أن تابعت بنبرة تقطر بالتيه والوله وهي تستند بساعديها فوق صدره:— كنت أكثر شخص مبهر ومميز في حياتي، والوحيد الذي كنت أرغب في البقاء معه طوال الوقت.هام بعينيه بها، وهي تضيف بحب لم ينضب داخلها يومًا، رغم الخلافات المتتالية والنزاعات:— أحببتك يا عاصم منذ أول لحظة وعيت فيها على الدنيا، لقد زُرع حبك في قلبي قبل أن أفهم أصلًا معنى الحب.نفذ كل ما تفوهت به، بذلك الصوت الرقيق الذي يعج بمشاعرها الثائرة نحوه، عبر شغاف قلبه، مضاعفًا نبضاته، وجاعلًا تأثيرها القوي يظهر على قسماته التي لانت، ووجهه الذي أشرق.وبينما كان يمسح بعينيه ملامحها الجميلة، قال ببعض الندم:— لقد كنت غبيًا جدًا.احتوى وجنتها براحة يده، وبإبهامه لامس جانب شفتيها وهو يضيف بتوله:— كان بين يدي كل هذا الجمال، ولم أكن أعرف قيمته.مدحه جعلها تز
Last Updated: 2026-07-20
Chapter: الفصل المئتان وتسعة وسبعون
وشفتاها تعلوهما بسمة واسعة، قالت بلهجة تعج بالإعجاب:— واو... التصميم الداخلي مذهل!وهي تتنقل بنظراتها اللامعة على كل قطعة في الغرفة، تابعت بالنبرة نفسها:— الألوان، والأثاث، والتحف...عادت بعينيها إليه وهي تستفيض بسرور بالغ:— كل شيء رائع حقًا يا كرم، ومنظم للغاية، وكل العناصر متناسقة مع بعضها.دنا منها وعلى شفتيه ابتسامة والهة، وقال لها بثقة:— لا بد أن يكون كل شيء منظمًا ومتناسقًا، فأنا أخذت رأي أجمل وأرق امرأة في الدنيا.زين وجهها تعبير مغتر من إطرائه، فهو دائمًا ما ينجح في تعزيز ثقتها بنفسها كأنثى.وفي تلك اللحظة طرأ بفكرها أمر مساعدته التي ستعمل معه في المكان نفسه، ولا يفصل بينهما سوى جدار، وحينئذٍ اتقدت بداخلها شرارة الغيرة، والتصقت به عابثة بزر قميصه، وهي تنبهه بنعومة مغرية:— ضع في حسبانك أنني سأزورك باستمرار، وسأطل عليك بين الحين والآخر، وإن وجدت شيئًا لا يعجبني فسيتغير من دون أي نقاش.تحولت بسمته إلى أخرى مستمتعة بدلالها المستساغ، والذي لم تظهره إلا بعد زواجهما الفعلي، وذلك ما جعل فتيلة الرغبة تستعر بداخله، راغبًا في التهام شفتيها المتحركتين بإغواء.ودنا بوجهه منها مرددًا ب
Last Updated: 2026-07-20
Chapter: الفصل المئتان وثمانية وسبعون
انفرج جانب شفته ببسمة تهكمية، وعقب:— أم تظن أنني تغيرت كل هذا التغير باجتهاد شخصي؟ظهرت أمارات التفاجؤ على محياه، وأخبره:— لم أكن أعلم ذلك.تلقائيته في الحديث جعلته يغفل عن عدم معرفة الآخر بذلك الأمر الحرج، ولكن سرده لتفاصيل بداية اتخاذه لذلك القرار، حتى تلك اللحظة، سيتطلب منه وقتًا طويلًا، وهو لا يريد أن يضيع مزيدًا من الوقت في التحدث هنا، ويمنحه فرصة لرفض دعوته، ولهذا قال له وهو يشرع في النهوض:— لا، شرح هذا الأمر سيطول، فلنكمل حديثنا في البيت.بعدما نهض ألحق قوله وهو يغلق زر سترته، مرددًا:— سأنتظرك عند الساعة السابعة... السابعة تمامًا يا مجد.لم يعطِ لـ"مجد" بتلك الطريقة مجالًا لاختلاق عذر، فرد عليه بما يوحي بقبول الدعوة:— أنت تعلم أن مواعيدي منضبطة.ارتسمت بسمة على شفتيه، وعقب بكلمات موحية:— نعم، لكنك لن تأتي وحدك.تفقه المقصود من عبارته، وهو مجيء زوجته بصحبته، والتأخر في التجهيز وارتداء الثياب من السمات المتعارف عليها بين النساء، خاصة إذا كنَّ يستعددن لموعد أو مناسبة. زم فمه ببؤس مصطنع، ثم قال له بطريقة درامية:— إنها معاناة حقيقية.نهض بعد تفوهه بتلك العبارة من موضعه، وتابع
Last Updated: 2026-07-20
Chapter: الفصل المئتان وسبعة وسبعون
اعترى وجهه تعبير مغتاظ، ورد عليه بنفس النبرة المتهكمة:— وهل لديك شك؟ لقد ربَّتني تربيةً لم يربني إياها أبي نفسه.رمقه بنظرة موحية، وأخبره:— لكن لا تنكر أنها تحملت منك الكثير.امتزج مع الغيظ المعتري قسماته، تعبير معترف بحقيقة ما تحملته خلال سنواتها معه، وقال:— أما من ناحية أنها تحملت، فقد تحملت فعلًا، لكنها في النهاية ضاقت ذرعًا بكل شيء.ضحك "مجد" بخفوت، ثم ما لبث أن دعا لهما:— أصلح الله حالكما وألَّف بين قلبيكما.ردد من بعده بصوت جاد:— آمين.ساد بينهما الصمت للحظات، كسره "مجد" بقوله المباغت:— ما رأيك أن تأتيا يومًا لتتناولا العشاء معنا، ونقضي سهرة لطيفة معًا؟تفاجأ "عاصم" للحظة من دعوته، فهو لم يتوقع تلك البادرة منه، وبعدما تدارك صمته الذي طال، لم يستطع منع نفسه من سؤاله:— مجد... هل تريد أن تعود صداقتنا كما كانت؟رأى "مجد" في عينيه نظرة منكسرة، نادمة، وحزينة على هدمه لصداقتهما البريئة، وحتى يزيل تلك المشاعر البائسة عنه، سأله بطيف مرح:— ألم تُحضر لي هدية؟زوى ما بين حاجبيه باستغراب، وأجابه مؤكدًا:— بلى.تشكلت بسمة ودودة على ثغره، وقال له:— إذًا انتهى الأمر، ما دمت قد قبلتها ف
Last Updated: 2026-07-20
Chapter: الفصل المئتان وستة وسبعون
انتبهت لحالها من سؤاله المتعجب، وحركت وجهها في توتر، ثم قالت له بتلعثم ملحوظ وهي تفرق النظرات فيما بينهما:— لا شيء يا فندم... عن إذنك.غادرت على الفور تحت نظرات كليهما المتفقهة لسبب دهشتها، وكان "عاصم" الأول في التعليق، مرددًا بوجه ضاحك:— معها حق، آخر مرة كنت أوبخها لأنها سمحت لي بالدخول.ضحك بخفة على ما قاله، متفهمًا سبب صدمتها الجلية، ولكن سريعًا ما اختفت ضحكته حينما انتبه إلى الحقائب التي يحملها "عاصم" بيديه، فسأله مستفسرًا:— ما هذا؟مد يده إليه بإحداها، وأخبره بود يحمل بعض المرح:— هدية عيد ميلادك، قلت لا بد أن أحضرها لك حتى لا تظن أنني بخيل.تبسم وجهه، ومد يده ملتقطًا الحقيبة، ونظر إلى داخلها نظرة سريعة، لم تساعده على معرفة ما تحويه، فقد شغل فضوله أمر الحقائب الملونة الأخرى، فسأله باهتمام:— وماذا في الحقيبة الأخرى؟اتسعت بسمة "عاصم"، وقال له وهو يعطيه إياها بلطافة:— هذه للكتكوت الصغير.تظاهر بالجدية وهو يمتنع عن أخذها، وقال وهو يعود أدراجه نحو مكتبه:— لا، هذه تأتي وتعطيها له بنفسك.تفاجأ "عاصم" من رده، ولم يحبذ أن يزوره في بيته دون ترتيب مسبق حتى لا يثير ضيق زوجته، ولهذا حا
Last Updated: 2026-07-20
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status