登入لم يكن “مجد” يؤمن بالحب، بل كان يراه ضعفًا يهدد كل ما بناه ببروده وعقله القاسي. رجل أعمال ثري، نافذ، اعتاد السيطرة على الجميع، وأقسم منذ سنوات ألا يسمح لامرأة بالتسلل إلى قلبه مهما حدث. لكن ظهور “طيف” قلب حياته رأسًا على عقب. دخلت عالمه دون استئذان، مختلفة عن جميع النساء اللواتي عرفهن؛ بعنادها، وبراءتها، وقلبها الذي يرفض الانكسار أمام قسوته. ومع كل مواجهة بينهما، كان مجد يجد نفسه يقترب منها أكثر، رغم خوفه الشديد من التعلق، ورغم الأسرار والندوب التي جعلته يهرب دائمًا من الحب. أما طيف، فكانت تحاول النجاة من رجل يربك قلبها بقدر ما يخيفه، رجل يقترب منها تارةً بلهفةٍ تحرقها، ثم يبتعد عنها بقسوةٍ تمزقها. وبين شدّه وجذبها، تتحول علاقتهما إلى صراع مليء بالمشاعر المتناقضة، والغيرة، والتملك، والقرارات التي قد تدمرهما معًا. فهل يستطيع مجد مواجهة خوفه أخيرًا والاعتراف بحبه؟ أم أن ماضيه سيجعله يخسر المرأة الوحيدة التي استطاعت اختراق قلبه؟
查看更多كان الجميع مطأطئي الرؤوس، عاجزين عن النطق ببنت شفة، لا يدرون بأي حجةٍ يبررون ما آلت إليه الأوضاع من تكاسلٍ وإهمالٍ خلال الآونة الأخيرة، رغم التحذيرات المتكررة من مديري الإدارات بضرورة الالتزام وعدم التقصير، حتى لا يصل الأمر إلى المدير العام؛ فحينها لن يستطيع أحد الوقوف في وجه تلك الكارثة.
ــ ما هذا الاستهتار الذي أراه؟! أهذه شركة أم مدينة ملاهٍ نأتي إليها لنلهو ثم نغادر؟! صدحت كلماته بعصبيةٍ مفرطة وغضبٍ عارم كاد يفتك بمن حوله إن تجرأ أحدهم على الاعتراض أو الوقوف في طريقه بتلك اللحظة. "مجد الكيلاني"... اسمٌ تهتز لذكره أعتى الرجال، ويُكنّ له أصحاب الطبقات المخملية وصفوة المجتمع كل احترامٍ وتقدير. وكيف لا، وهو مالك واحدةٍ من أضخم مجموعات شركات الأدوية في الشرق الأوسط؟ استطاع بعلمه واجتهاده أن يرفع شأنه وشأن شركاته، حتى ارتفع اسمها فوق جميع منافسيها، ولم يقتصر نجاحه على الداخل فحسب، بل امتدت فروعه بالخارج لتضاهي الأصل قوةً ونفوذًا. كان الموظفون يتبادلون النظرات فيما بينهم بصمتٍ خانق، لا يجرؤون على التعقيب خوفًا، بل رعبًا من أن يصدر منهم ما يزيد من اشتعال غضبه، الأمر الذي جعل "مجد" يزداد سخطًا من صمتهم. فهبّ واقفًا بعنف، مشيرًا بيده نحو باب مكتبه، هاتفًا بصوتٍ ارتجفت له الأجساد: ــ اخرجوا جميعًا... حالًا! إلى الخارج! كانت صرخته الأخيرة كفيلة بأن تدفعهم للفرار مذعورين من أمامه. وفي خضم ذلك التوتر، دلف "جاسم" إلى المكتب؛ شريكه ببعض الأسهم، وذراعه الأيمن في العمل، وصديقه الوحيد خارج نطاقه. اتجه نحوه بابتسامةٍ مترددة، ثم قال وهو يجلس على أحد المقاعد الجلدية: ــ اهدأ يا مجد، فالعصبية الزائدة لن تُجدي نفعًا... المشكلة ستُحل، وبالتأكيد ليس بهذه الثورة. كان الآخر يقف أمام الواجهة الزجاجية العريضة لمكتبه، يتطلع إلى الخارج بنظرةٍ شاردة وملامح متجهمة، بينما برزت عروق عنقه بوضوح إثر غضبه، وقد أطبق شفتيه بقوة حتى بلغ مسمعه حديث صديقه، فالتفت إليه بعينين متقدتين، هادرًا بانفعال: ــ أتدرك ما الذي تقوله؟! أي مشكلةٍ تلك التي ستُحل؟ إنها مصيبة حقيقية! وإن كنت جئت لتستفزني، فالأفضل أن تغادر الآن. عقد "جاسم" حاجبيه وقال بهدوء، محاولًا احتواء ثورته: ــ لست أستفزك، صدقني... أحاول فقط أن أجعلك تهدأ قليلًا لنفكر بعقلانية. العصبية لن تفيد، وأنا أعلم جيدًا حجم العشوائية والاستهتار الحاصل مؤخرًا، وخصوصًا في فرع السويس. وإن استمر الوضع على هذا النحو، فسأبدأ باتخاذ إجراءات صارمة، وسأستغني عن كل من يخالف الاستراتيجيات الجديدة التي أنوي فرضها خلال الفترة القادمة. ثم أردف وهو ينهض واقفًا: ــ سأذهب بنفسي غدًا إلى السويس، وسأتولى متابعة ذلك الفرع خلال الفترة المقبلة، إلى جانب فرعي الخاص. أجابه "مجد" بهدوءٍ نسبي، وهو يقف أمامه بهيبته الطاغية وبنيته القوية التي تضفي على حضوره رهبةً لا تُخفى: ــ حسنًا... أريد جميع الملفات المتعلقة بالفترة الماضية والحالية على بريدي الإلكتروني، ومن الآن فصاعدًا سيكون هذا النظام مطبقًا على جميع الفروع، لا هذا الفرع وحده. لن أسمح مطلقًا بتكرار ذلك الاستهتار مرة أخرى. غادر "جاسم" المكتب وأغلق الباب خلفه بعد انتهاء حديثه، بينما أعاد "مجد" نظره نحو الزجاج الممتد أمامه، يتأمل الأفق بعينيه السوداوين الحادتين، المحاطتين بأهدابٍ كثيفة تزيد ملامحه صلابةً وقسوة. وقد خفّت حدة غضبه تدريجيًا، واختفت آثار ثورته التي اجتاحت المكتب قبل دقائق. تلك الإمبراطورية لم تُبنَ عبثًا، بل شيدها بجهده ودهائه عبر سنواتٍ طويلة، لم يتوانَ خلالها يومًا عن العمل أو التراجع. ولن يسمح، مهما كلّفه الأمر، بانهيار ما أفنى عمره في بنائه. لم يعرف يومًا حياة اللهو كبقية من هم في سنّه، بل أهدر أجمل سنوات عمره داخل دوامة العمل التي ألقتها الأقدار على عاتقه منذ رحيل والدته، وانهيار شركات والده فرعًا تلو الآخر، حتى بلغ الأمر إعلان الإفلاس أكثر من مرة، لتنقلب حياتهم رأسًا على عقب. لكن خلال ثلاث سنواتٍ فقط، استطاع "مجد" أن يعيد اسم "الكيلاني" إلى سوق العمل من جديد، وخلال خمسة أعوام أخرى، أوصل شركاته إلى القمة، محققًا نجاحًا استثنائيًا لم يسبقه إليه أحد. وحده ذلك الكيان الصلب المدعوّ بـ"مجد الكيلاني" كان قادرًا على صنع مجده بيديه. ***** كانت تقف أمام المرآة تتأمل هيئتها للمرة الأخيرة قبل مغادرتها الغرفة، ثم سارت بخطواتٍ هادئة عبر الرواق المؤدي إلى غرفة المعيشة، حيث اعتادت والدتها وشقيقتها الكبرى، التي تكبرها بعامين، الجلوس معًا كل صباح، لتشاركهما هي الأخرى إفطارهن المعتاد منذ بداية عامها الجامعي الأول. ارتسمت على شفتيها ابتسامة هادئة، وأشرقت ملامحها الناعمة بحماسٍ خفيف اعتادوه منها في بداية كل يومٍ جامعي، فدخولها تلك الكلية كان بالنسبة إليها حلمًا تحقق بعد سنواتٍ طويلة من التمني والسعي. ــ صباح الخير. بادلتها شقيقتها "طيف" الابتسامة، وقالت بنبرةٍ مرحة: ــ صباح النور على أكثرنا هدوءًا ورزانة. جلست "أسيف" على المقعد المجاور لها، ثم هزّت رأسها باستنكارٍ خفيف من مزاحها الدائم، وسألتها بهدوء: ــ أين أمي؟ ولماذا لا تتناول الإفطار معكِ؟ تركت "طيف" طعامها، ثم رمقتها بنظرةٍ أدركت منها "أسيف" أنها على وشك العودة لعبثها المعتاد، فقالت بتصنعٍ واضح: ــ يبدو أن الآنسة فوق رأسها ريشة! لا يُعدّ لها الإفطار فقط، بل وحتى الإسبريسو الخاص بها! ثم تابعت بغيظٍ مرح: ــ أخبريني، لماذا يعاملونكِ بكل هذا التدليل وأنا لا؟ أظنكِ قد صنعتِ لهم سحرًا ما يا فتاة! كانت تتحدث بجديةٍ زائفة جعلت "أسيف" تنفجر ضاحكة حتى اغرورقت عيناها بالدموع، بينما حاولت "طيف" الحفاظ على ملامحها الجادة قبل أن تستسلم هي الأخرى لنوبة ضحكٍ مماثلة. حاولت "أسيف" التقاط أنفاسها، وقالت بصوتٍ لا يزال يحمل أثر ضحكها: ــ أقسم أنكِ غير طبيعية! وفي تلك اللحظة، حضرت والدتهما وهي تحمل كوب الإسبريسو، وقالت برفقٍ وابتسامةٍ حانية: ــ تفضلي يا "سوفي"، أكملي إفطارك سريعًا واشربيه حتى لا تتأخري يا حبيبتي. ضيّقت "طيف" عينيها بصدمةٍ مضحكة، وقالت بتذمرٍ طفولي مصطنع: ــ "سوفي"، و"إسبريسو"، و"حبيبتي" أيضًا؟! أظن أنني لست ابنتكما حقًا! انفجرت والدتها و"أسيف" ضاحكتين، بينما تصنعت الأخرى الحزن وهي تقول: ــ سأغادر، فلا مكان لي بينكما أساسًا. نهضت "أسيف" خلفها على الفور، وقالت بنبرةٍ لم تخلُ من الضحك: ــ انتظريني يا فتاة، أنا قادمة معكِ. علّقت "طيف" حقيبتها فوق كتفها، وأمسكت متعلقاتها بيدها، ثم التفتت نحو والدتها وشقيقتها قائلةً بمرح: ــ في الحقيقة، لا أحد يقف في صفي سوى عدي... انتظرن فقط حتى يعود أخي من عمله! غادرتا المنزل معًا في طريقهما إلى الجامعة، بينما اكتفت والدتهما بالابتسام وهزّ رأسها باستنكارٍ محبب تجاه طفلتيها اللتين كبرتا عمرًا، لكنهما ما زالتا تحتفظان بعفويتهما وطباعهما الطفولية. لم تكن "طيف" لتكف يومًا عن مرحها وعبثها اللذين يملآن المنزل بهجةً وحياة. كانت شقيةً إلى حدٍ كبير، مفعمةً بالطاقة الإيجابية، لا تفارق الابتسامة ملامحها الفاتنة التي تجذب أنظار كل من يراها. تمتلك ذوقًا رفيعًا في اختياراتها كافة، وقوامًا ممشوقًا وقامةً طويلة نسبيًا، إلى جانب شخصيةٍ قوية لا تسمح لأحد، مهما بلغت مكانته لديها، أن يفرض عليها ما لا تريده. كما امتلكت قدرًا كبيرًا من الجرأة مكّنها من مواجهة صعوبات الحياة بعزيمةٍ وإصرار، دون أن تعرف لليأس طريقًا إليها. أما "أسيف"، فكانت على النقيض تمامًا. بملامحها الهادئة الرقيقة، كانت تبعث في نفس من يراها شعورًا عجيبًا بالراحة والسكينة، فضلًا عن جمالها الناعم الذي يأسر القلوب ببساطته. امتلكت جسدًا مائلًا للنحافة قليلًا، لكنه كان يليق بها بشدة، كما لم تكن طويلة القامة مقارنةً بشقيقتها. ورغم هدوئها الآسر، كانت شديدة الهشاشة من الداخل؛ تخشى الكثير من الأمور، وتعجز غالبًا عن مواجهة المواقف الصعبة بمفردها، لذلك كانت تعتمد دومًا على دعم عائلتها ومساندتهم، فوالدتها وشقيقاها كانوا عالمها الوحيد، وكل ما تملكه في هذه الحياة.أثناء جلوسهما فوق الفراش في غرفتهما، وتعبيرات وجهيهما أضحت مغايرة تمامًا لما كانت عليه قبل تشغيل ذلك التسجيل الصوتي، الذي اكتشف "مجد" وجوده صدفةً في سجل الرسائل الخاصة به على حسابه الشخصي في إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، والذي كان قد فتحه توا، ليصدح أكثر صوت ينبذانه مرددًا:- وصلني خبر خروج ابنك من الحضانة. مع أنني كنت أستطيع إيذاءه وهو فيها، لكنني لم أفعل. ما حدث لزوجتك، وإلقاء ابنك في الحضانة خلال الفترة الماضية، وفرحتك به التي حوَّلتها إلى قلق عليه... كل ذلك أرضاني كثيرًا، بصراحة. لكن لا تظن أنك تخلصت مني بهذه السهولة. في المرة القادمة ستكون المواجهة بيني وبينك، ولن أُدخل أحدًا بيننا؛ لأن حقي هذه المرة عندك أنت وحدك. وإذا كان التسجيل الذي تملكه لي يمنعني من الاقتراب من أحد أفراد عائلتك، فلم يعد يلزمني الاقتراب من أيٍّ منهم، لكن اعلم أنك ستظل في ذهني يا مجد.التوى فم "مجد" بابتسامة هازئة، فهو لم يتراجع عن تفكيره المليء بالشرور، حتى بعدما أصبح يمتلك ما يدينه، ولم يكتفِ من إيذائه بعد كل ما افتعله من مكائد في عمله، وإيذاء شقيقته، وحتى بعدما طال أذاه زوجته وطفله. بسهولة استشعر "مجد" كمّ
ومن قال أن الأماني لا تُحقق؟، أو أنها وسيلة لإهدار الوقت المنقضي في الدعاء بها؟، فمن يقع بصره الحين على ذينك الزوجين، المحاوطين لبعضهما، يؤديان رقصة هادئة، افتتاحية لبدء حفل زواجهما، مؤكدا سيصدق في تحقيقها، وسيجزم أن الصبر نهايته جبران ورضا، يكفي فقط أن تكون الأماني نابعة من القلب، قلبٌ ينبض بالخير، ولا يتمنى ما يؤذي الغير، وهنا قلبا عاشقين، لم يحمل أي منهما غير أمنية اكتمال روحه، والاجتماع بونيسه، والذي حظيا كل منهما به؛ بعد مجابهة العديد من الصعاب، والتغلب على كل مصاب حل بهما، في البداية سارا طريقا غير صالحٍ، فلم ينجم عنه غير كل طالحٍ، ولكنهما سريعا ما عرجا عنه، وعادا إلى صوابهما، وندما عما بدر منهما، وكان جزاءهما في الأخير؛ أن رضاهما المولى بحدوث ما تمنياه وأكثر.كانت هيئتهما أكثر من ساحرة، فـ"جاسم" بدا ببذلته السوداء كما لو كان أميرًا في إحدى القصص الأسطورية، بعد خوضه للكثير من المعارك، نال أخيرًا أميرته الجميلة، التي تفوق سائر الفتيات حسنًا وفتنةً، و"رفيف" الشبيهة بالفراشة المحلقة في خفتها، بفستانها المماثل لها في رقته، تخبره بنظرتها الهائمة به، أنه الوحيد دونًا عن رجال العالمين،
بعدما عادوا جميعًا وامتلأت الغرفة من جديد، كانت أصواتهم المثرثرة وضحكاتهم وابتساماتهم تمنحها سعادة غامرة ودفئًا من نوع آخر. ورغم وجود جميع أفراد عائلتها وعائلته، فإنها لم تكن ترى غيره، بهيبته التي سحرتها منذ الوهلة الأولى، وابتسامته المنعشة لروحها والقادرة على رسم البسمة على محياها بمجرد رؤيته. وفي خضم شرودها بزوجها المنشغل بالحديث مع والده، وصديقه الذي تصالح معه وعادت صداقتهما كما كانت، وكذلك شقيقها الذي أصبحت علاقته به أقوى وأمتن، استمعت إلى صوت "أسيف" وهي تقول بنبرة خائفة أكثر منها مازحة: -لا، لقد خفت حقًا من الولادة، كانت "طيف" تبدو متعبة للغاية. ظهرت ملامح الصدمة على وجه "عدي"، وقابل كلماتها باستنكار ممزوج بالرجاء ولكن بطريقة مرحة كعادته: -لا تخافي، من فضلك لا تضيعي تعبي معك طوال الشهور الماضية. لم يتمالكوا أنفسهم من الضحك الذي جلجل في أرجاء المكان، وما إن خبت الضحكات وانتهى صداها حتى صدح صوت "جاسم" موجّهًا حديثه إلى "هشام" قائلًا بابتسامة عريضة: -عمي، ألن نحدد موعد الفرح بالمناسبة السعيدة هذه؟ لم يمنح "مجد" الفرصة لوالده للرد، فأردف مستنكرًا دون انفعال، ولكن بطريقة
حلّ الحزن على كامل قسماته لأجلها هي ورضيعهما، قرّبها إلى صدره بذراعه ضامًّا إياها برفق إليه، وأجابها بنبرة مطمئنة محاولًا إبعاد أي هواجس مقلقة عن رأسها: -نعم، سيكون بخير، لا تقلقي، لقد طمأنني الطبيب عليه. دفنت رأسها في صدره وعيناها لم تبتعدا عن وجه ملاكها النائم، وقد لاحظت بسهولة الشبه بين شفتيه وشفتيه، مما جعلها تبتسم من بين دموعها، وقالت له بنبرة مهزوزة أقرب إلى البكاء، وقد غلبها ما يعتري صدرها، وأكثر ما تتمناه في تلك اللحظة: -أتمنى كثيرًا أن أحمله بين يدي وأضمه إلى صدري. ارتفعت يده لتمسح جانب رأسها، واقترب بشفتيه من مقدمة رأسها فقبّلها مطولًا، راغبًا في التخفيف من حزنها وإضفاء بعض الطمأنينة، ثم قال بلطف: -غدًا سيتحسن ويصبح بخير، وسنحمله حتى نملّ من حمله أيضًا. رفعت وجهها إليه وطالعته بنظرات تحمل شيئًا من العبوس، وعلّقت معترضة على ما قاله بمشاعر أمومة متعاظمة: -لكنني لن أملّ منه أبدًا. في أعماقه، ورغم ما سببه ذلك الوضع من ألم بسبب ولادتها المفاجئة ورقدة رضيعه، كان يشعر برضا بالغ؛ فهو لم يفقدهما وزوجته بخير، ومع مرور الوقت سيتعافى صغيرهما ويصبح بينهما، وتُغمر حياتهما ب
هزّ رأسه معترضًا، ثم قال بجديةٍ ممزوجة بنفاد الصبر:ــ وماذا لو نفى الأمر؟ ماذا لو أخبرنا أنها ليست عندهم؟ أو أن والده ليس الرجل الذي تبنّى أختي أصلًا؟ أنا أريد دليلًا قاطعًا أولًا يُثبت أن والده هو نفسه الرجل الذي تبنّى أختي. عندها فقط سأذهب إلى منزله وأنا متأكد أن أختي هناك... أما الآن فلن أذهب ل
بعدما انتهوا من تناول الغداء، انتقلوا إلى غرفة المعيشة يتسامرون معًا؛ بين ضحكات "رفيف" العذبة، ونظرات "جاسم" التي كانت تتبعها في صمت، ومحاولات "مجد" الحثيثة للتخفيف عن والده وانتشاله من حالة اليأس التي استبدت به مؤخرًا.هتف "جاسم" موجّهًا حديثه إلى "مجد" بنبرة مرتفعة قليلًا بعدما لاحظ شروده بعيدًا
انفجر "حمزة" ضاحكًا على حديثه، ثم غادر متجهًا نحو باب المكتب وهو يصيح بصوتٍ مرتفع نسبيًا:ــ لا تنسَ الذهاب إلى المدير... لم يحدد وقتًا معينًا، قال فقط: حين تنتهي من عملك اصعد إليه... ويبدو أنه يريد إبلاغك بأمرٍ ما.رفع "عدي" نظره إليه وأومأ بالإيجاب قائلًا:ــ حسنًا، أمامي نصف ساعة على الأكثر وسأذ
تنهد وهو يراجع التقارير التي سيقوم بتقديمها لاحقًا إلى الإدارة التنفيذية، ثم رفع نظره نحو صديقه قائلًا بعمليةٍ بحتة:ــ هكذا أصبح كل شيء جاهزًا. لقد راجعت جميع الملفات التي أُرسلت، وهناك بعض الملاحظات التي بعثتها إليك عبر البريد الإلكتروني، أريدك أن تراجعها، وإن رغبت بإضافة شيء فأخبرني أولًا.أومأ
評分
評論更多