سيدي... زوجتك تريد الطلاق

سيدي... زوجتك تريد الطلاق

last updateآخر تحديث : 2026-07-20
بواسطة:  شيماء مجديتم تحديثه الآن
لغة: Arab
goodnovel16goodnovel
10
16 تقييمات. 16 المراجعات
163فصول
14.3Kوجهات النظر
قراءة
أضف إلى المكتبة

مشاركة:  

تقرير
ملخص
كتالوج
امسح الكود للقراءة على التطبيق

لستُ المرأة التي أحببتها يومًا... ولستُ المرأة التي التفتَّ إليها ولو لمرة واحدة. ثلاث سنواتٍ كاملة قضيتها زوجةً لرجلٍ لم يمنحني سوى التجاهل، بينما كان يغدق اهتمامه وحنانه على امرأةٍ أخرى وابنها أمام الجميع، غير عابئٍ بالشائعات التي جعلتني مجرد ظل في حياته. صبرت... وتحملت... وأقنعت نفسي أن الصبر قد يصنع معجزة. لكن عندما أدركت أنني أنتظر قلبًا لن يكون لي أبدًا، اتخذت القرار الأصعب... الطلاق. لم يكن يعلم أن المرأة التي ظن أنها ستبقى إلى جواره مهما فعل، ستختار الرحيل بصمت. ولم يكن يعلم أيضًا أن خسارتها ستكون بداية انهياره، لا نهايته. فهل سيتمكن من استعادتها بعدما كسرها؟ أم أن الحب... حين يأتي متأخرًا، لا يكفي دائمًا لإصلاح ما أفسدته السنوات؟

عرض المزيد

الفصل الأول

الفصل الأول

منذ ثلاث سنوات، تعيش تالين زواجًا لا يحمل من الزواج سوى اسمه. لم يمسها زوجها يومًا، ولم يمنحها حقها كامرأة أو كشريكة حياة، بل أبقاها حبيسة الظل، خفيةً عن الجميع، وكأن وجودها إلى جواره سرٌّ لا ينبغي أن يعرفه أحد.

---

كان الهدوء يخيّم على مكتب المدير التنفيذي لشركة السيوفي للتطوير العقاري، لا يقطعه سوى صوت الأوراق وهي تُقلَّب بين الحين والآخر.

جلست تالين أمام المكتب، تضم يديها فوق حجرها في هدوءٍ يحسدها عليه من يراها. لم تكن تهز قدمها توترًا، ولم تعبث بأصابعها انتظارًا، بل بقيت ساكنة تمامًا، كأنها اتخذت قرارها منذ زمن، وما هذه اللحظة إلا تنفيذ متأخر له.

رفع المدير الملف من أمامه، ثم أعاد النظر إلى طلبها للمرة الأخيرة.

تنهد قائلًا بأسف:

- ما زلت لا أصدق أنك مصرة على الانتقال يا باشمهندسة تالين. الشركة ستخسر واحدة من أمهر المهندسين الموجودين فيها.

ارتسمت على شفتي تالين ابتسامة صغيرة، لم تبلغ عينيها.

- أشكرك على كلامك يا أستاذ عادل.

هز رأسه وهو يلتقط قلمه.

- فكرتِ مرة أخيرة؟ ما زال بإمكاني إلغاء الطلب، ومجلس الإدارة لن يرفض إن طلبتُ ذلك.

ساد الصمت لثوانٍ.

أنزلت تالين بصرها إلى الورقة الموضوعة أمامها، وكأنها ترى فيها السنوات الثلاثة الماضية كلها.

ثلات سنوات...

دخلت خلالها الشركة مهندسةً حديثة التخرج، تحمل عشرات الأحلام، وسرعان ما أثبتت موهبتها في التصميم، حتى أصبحت تُسند إليها أهم المشروعات المعمارية في الشركة.

ومع مرور السنوات... لم تعد تلك الفتاة المليئة بالحماس.

أصبحت أكثر هدوءًا... وأكثر صمتًا... حتى ظن الجميع أن تلك طبيعتها.

لكن الحقيقة... أن الإنسان حين يتعب من الكلام، يتقن الصمت.

رفعت رأسها أخيرًا وقالت بثبات:

- نعم... هذا قراري.

أومأ المدير ببطء، ثم وقّع على طلب الانتقال، وختمه بختم الشركة قبل أن يدفعه نحوها.

- اعتبارًا من الأسبوع القادم ستكونين ضمن فريق الفرع الآخر للشركة، وستتولين الإشراف على مشروع الساحل الجديد.

تناولت تالين الملف برفق.

- شكرًا لك.

تأملها للحظة طويلة، ثم قال بصوت أكثر لينًا:

- هل للأمر علاقة بالأستاذ نوح؟

تجمدت أصابع تالين حول الملف.

لم يكن المدير كثير التدخل في حياة موظفيه، لكن الجميع يعلم أن نوح السيوفي هو نائب رئيس مجلس الإدارة، كما يعلم البعض مما على علاقة وطيدة بهما أن تالين زوجته.

ابتسمت ابتسامة مهذبة، ونفت الأمر بأسلوب لبق:

- أحيانًا يحتاج الإنسان إلى تغيير المكان فقط.

لم يكن جوابًا... ولا كذبًا... بل كان طريقة أنيقة للهروب من الحقيقة.

ابتسم المدير ابتسامة خافتة، وكأنه فهم ما لم يُقل.

- أتمنى أن تجدي راحتك هناك.

وقفت تالين، ثم انحنت له باحترام.

- بإذن الله.

استدارت وغادرت المكتب بهدوء.

وما إن أُغلق الباب خلفها، حتى أطلقت زفرة طويلة كانت تحبسها داخل صدرها.

حدقت في الملف بين يديها، ورقة واحدة فقط... أنهت بها آخر سبب يدفعها للبقاء في هذا المكان.

لم تخبر نوح، ولم تكن تنوي إخباره.

فالرجل الذي لم يسأل يومًا عن مشروع تعمل عليه، ولا عن الساعات الطويلة التي تقضيها بين المخططات ومواقع التنفيذ، لن يهتم على الأرجح إن أصبحت تعمل في فرع آخر.

سارت في الممر الطويل بخطوات متزنة، بينما كان المهندسون والموظفون يلقون عليها التحية بابتسامات اعتادتها كل صباح.

بادلت الجميع التحية، كعادتها، لم تكن تريد أن يلاحظ أحد أن شيئًا تغير.

كانت تؤمن أن الكرامة أحيانًا تكمن في أن يخفي الإنسان جراحه حتى النهاية.

وبينما كانت على وشك تجاوز قسم التصميم المعماري...

توقفت.

كانت لارا تقف أمامها. تلك المرأة التي تحوم حوب زوجها منذ فترة، والمؤسف أنه لم يصدها، أو يمتنع عنها، بل تطورت علاقتهما مؤخرًت، وباتت ترى تودد حقيقي في تعامله معها، ذلك التودد الذي لم ترَ طيفه يومًا معها.

قد ارتدت بدلة رسمية أنيقة بلونٍ عاجي، تعلوها سترة خفيفة تحمل شعار الشركة، بينما تدلت بطاقة التعريف الخاصة بها على صدرها، وقد كُتب أسفل اسمها:

"مديرة إدارة التصميم الداخلي."

الوظيفة الذي ألحقت بها عن طريق نوح في الشركة، وليست أي وظيفة، لقد اختار لها الأفضل.

ابتسمت تالين ابتسامة مهذبة، عندما وقعت عينا لارا عليها، رغم أن قلبها لم يكن يملك أدنى رغبة في الحديث.

- أهلًا يا باشمهندسة لارا.

بادلتها لارا الابتسامة ذاتها، ابتسامة متقنة يصعب معها معرفة ما تخفيه.

- منذ أيام وأنا أفكر في زيارتك، لكن ضغط العمل لم يترك لي فرصة.

تعرفها على لارا لم يكن وليد اللحظة، أو لعلاقتها بزوجها، فقد كانت تدرس معها في نفس المدرسة الثانوية، وبعد ذلك التحقت كلتيهما بنفس الكلية، مع فارق الجامعة، لاختلاف الطبقات بين الاثنتين، أومأت تالين برأسها. وردت بإيجاز:

- لا بأس.

ألقت لارا نظرة سريعة إلى الملف الذي بين يديها.

- يبدو أنك خارجة من مكتب الأستاذ عادل... هل كل شيء بخير؟

شدّت تالين أصابعها حول الملف قليلًا.

- نعم... مجرد بعض الإجراءات الإدارية.

وقبل أن تضيف شيئًا... سمعتا وقع خطوات هادئة يقترب، رفع الجميع أبصارهم في اللحظة نفسها.

كان نوح.

تقدّم بهيبته المعتادة، مرتديًا بدلته الداكنة التي اعتاد الظهور بها داخل الشركة، وخلفه اثنان من أعضاء مجلس الإدارة يتبادلان معه بعض الملاحظات حول المشروع الجديد.

وما إن اقترب... حتى اكتفى بإلقاء نظرة عابرة على تالين.

نظرة قصيرة... لم تحمل دهشة... ولا سؤالًا... ولا حتى مجاملة.

ثم صرف بصره عنها، والتفت مباشرة إلى لارا.

- اجتماع اعتماد مخططات مشروع "ذا كراون" سيبدأ بعد عشر دقائق.

ابتسمت لارا بإشراق.

- انتهيت تقريبًا، وسألحق بكم.

هز رأسه بهدوء.

- جيد.

كانت لحظة قصيرة... لكنها كانت كافية لتذكّر تالين بحقيقة مؤلمة.

ثلاث سنوات من الزواج...

ولم يحدث يومًا أن وقف معها في مقر الشركة يسألها عن عملها، أو يناقش معها تصميمًا، أو حتى يبادلها حديثًا عابرًا أمام الموظفين.

أما مع لارا... فكان الجميع يرى اهتمامه بها بوضوح، منذ وطأت بقدمها الشركة.

شعرت لارا بنظرات العاملين تتجه نحوهم، فتقدمت خطوة، ولم تكد تالين تتحرك مبتعدة حتى جاءها صوتها من الخلف.

- تالين... انتظري لحظة.

توقفت على مضض، استدارت إليها، اقتربت لارا وهي تبتسم.

- الحقيقة... كنت أبحث عنك منذ أيام.

انعقد حاجبا تالين باستغراب.

- عني؟

- نعم.

صمتت لحظة، ثم تابعت بنبرة بدت عفوية أكثر مما ينبغي.

- الجميع هنا يتحدث عن موهبتك في التصميم، ويقول إن أغلب المشروعات الناجحة في الشركة خرجت من تحت يديك، لذلك سأحتاج إلى الاستفادة من خبرتك كثيرًا.

ابتسمت تالين مجاملة.

- يسعدني ذلك.

ألقت لارا نظرة خاطفة نحو نوح، الذي كان يراجع بعض المخططات مع أحد المهندسين، ثم قالت وكأنها تتذكر أمرًا عابرًا.

- في الحقيقة... كنت محظوظة جدًا عندما أصر الأستاذ نوح على ضمي للشركة.

توقفت لحظة، ثم أكملت بابتسامة صغيرة.

- بل وأصر أن أتولى إدارة التصميم الداخلي منذ أول يوم.

ضحكت بخفة.

- لا أنكر أنني كنت متوترة، لكنه كان يردد دائمًا أنني أستحق الفرصة.

سكتت لحظة أخرى، قبل أن تضيف بصوتٍ امتلأ بالامتنان.

- يهتم كثيرًا بتقدمي المهني... وأحيانًا أشعر أنه يقلق على مستقبلي أكثر مما أقلق أنا عليه.

لم تجبها تالين. فالجميع خلال الفترة القصيرة الماضية، يعلم أن نوح لم يكتفِ بتعيين لارا.

بل كان يشرف بنفسه على أغلب المشروعات التي تعمل عليها.

وكان أول من يراجع تصاميمها.

وأول من يرشحها للمؤتمرات والمعارض الهندسية.

وأول من يحتفل بكل نجاح تحققه.

أما هي... زوجته... فلم يسبق أن سألها عن تصميمٍ رسمته.

ولا عن مشروعٍ سهرت الليالي لإنجازه.

ولا حتى حضر مرة واحدة حفل تكريم حصلت فيه على جائزة أفضل تصميم معماري.

حتى عملها داخل الشركة... كان سابقًا لوجوده في مجلس الإدارة بفترة كبيرة.

وقبل أن يطول الصمت... دوّى صوت طفولي في بهو الشركة.

- بابا نوح!

توسيع
الفصل التالي
تحميل

أحدث فصل

فصول أخرى

المراجعاتأكثر

اهسنيه باك
اهسنيه باك
انصحكم برواية جديدة العدو الذي سرق قلبي جميلة جدا رومانسية واحداث سريعة وتنزيل يومي
2026-07-20 04:45:00
0
0
Tahra
Tahra
روايتك حلوه ابدعتي ......
2026-07-18 18:43:11
0
0
Doaa atef
Doaa atef
كملي وسرعي أحداثها عشان قصتها تحففهه
2026-07-18 04:46:17
1
0
سمر
سمر
كتير حلوة واحلى اشي فيها انها محترمة
2026-07-17 03:07:23
3
0
Shaimaa Magdy
Shaimaa Magdy
إيه رأيكم في الأحداث لغاية دلوقتي؟ وتوقعاتكم إيه في الأحداث الجاية؟
2026-07-14 20:03:33
7
5
163 فصول
الفصل الأول
منذ ثلاث سنوات، تعيش تالين زواجًا لا يحمل من الزواج سوى اسمه. لم يمسها زوجها يومًا، ولم يمنحها حقها كامرأة أو كشريكة حياة، بل أبقاها حبيسة الظل، خفيةً عن الجميع، وكأن وجودها إلى جواره سرٌّ لا ينبغي أن يعرفه أحد. --- كان الهدوء يخيّم على مكتب المدير التنفيذي لشركة السيوفي للتطوير العقاري، لا يقطعه سوى صوت الأوراق وهي تُقلَّب بين الحين والآخر. جلست تالين أمام المكتب، تضم يديها فوق حجرها في هدوءٍ يحسدها عليه من يراها. لم تكن تهز قدمها توترًا، ولم تعبث بأصابعها انتظارًا، بل بقيت ساكنة تمامًا، كأنها اتخذت قرارها منذ زمن، وما هذه اللحظة إلا تنفيذ متأخر له. رفع المدير الملف من أمامه، ثم أعاد النظر إلى طلبها للمرة الأخيرة. تنهد قائلًا بأسف: - ما زلت لا أصدق أنك مصرة على الانتقال يا باشمهندسة تالين. الشركة ستخسر واحدة من أمهر المهندسين الموجودين فيها. ارتسمت على شفتي تالين ابتسامة صغيرة، لم تبلغ عينيها. - أشكرك على كلامك يا أستاذ عادل. هز رأسه وهو يلتقط قلمه. - فكرتِ مرة أخيرة؟ ما زال بإمكاني إلغاء الطلب، ومجلس الإدارة لن يرفض إن طلبتُ ذلك. ساد الصمت لثوانٍ. أنزلت تالين
last updateآخر تحديث : 2026-07-02
اقرأ المزيد
الفصل الثاني
التفتت الرؤوس جميعها نحو مصدر الصوت. كان آدم. ابن لارا، الصغير ذو الستة أعوام يركض بحقيبته المدرسية الصغيرة، بعدما أفلت يد السائق الذي اصطحبه من المدرسة. تجاوز موظفي الاستقبال بسرعة، حتى وصل إلى نوح، ثم اندفع نحوه بكل عفوية. التقطه نوح بين ذراعيه بسهولة، وكأن هذا المشهد يتكرر بينهما كل يوم. وفي اللحظة التي ارتسمت فيها تلك الابتسامة الدافئة على وجهه... شعرت تالين أنها ترى رجلًا لم تعرفه من قبل، ابتسامة غيّرت ملامحه بالكامل. ابتسامة لم ترها هي طوال ثلاث سنوات. ضحك بخفة وهو يربت على ظهر الصغير. - تمهل يا بطل... كدت تصطدم بي. قهقه آدم بصوت مرتفع، ثم أحاط عنقه بذراعيه. - اشتقت إليك. نظر إليه نوح بعينين امتلأتا باللين. - وأنا أيضًا. اقتربت لارا بخطوات سريعة، وقد ارتسم على وجهها شيء من العتاب اللطيف. - آدم... كم مرة أخبرتك ألا تركض داخل الشركة؟ خفض الصغير رأسه قليلًا، ثم عاد ينظر إلى نوح بعينين لامعتين. - لكنني اشتقت إليه. ابتسم نوح ابتسامة هادئة، وربت على ظهره برفق. - لا بأس... هذه المرة فقط. اعتدل آدم في وقفته داخل ذراعيه، ثم فتح حقيبته المدرسية بحماس
last updateآخر تحديث : 2026-07-02
اقرأ المزيد
الفصل الثالث
بعد قرابة نصف ساعة... دخلت سيارة تالين من البوابة الرئيسية للمجمع السكني. كان المكان هادئًا كعادته، تصطف الأشجار على جانبي الطريق الداخلي، بينما تتناثر مساحات خضراء واسعة بين المباني الحديثة التي شيدتها شركة السيوفي قبل أعوام. أوقفت سيارتها في مكانها المعتاد، وما إن همّت بالنزول حتى استقرت عيناها على سيارة نوح. لم يكن وجودها هو ما أثار دهشتها... بل السيارة البيضاء المتوقفة إلى جوارها. انفتح بابها أولًا، فترجلت لارا، تحمل حقيبة حاسوبها المحمولة، بينما قفز آدم من المقعد الخلفي يحمل مجسمًا صغيرًا صنعه في المدرسة، وأغلق نوح الباب بنفسه قبل أن ينحني يساعد الطفل في حمل بقية أغراضه. انعقد حاجبا تالين. كانت تعلم أن نوح اشترى هذه الشقة بعد زواجهما، بحجة أنها الأقرب إلى المقر الرئيسي للشركة، وأن تنقلها بين مواقع المشروعات سيكون أكثر راحة. لكنها لم تتخيل... أنه سيختار المجمع نفسه لتسكن فيه لارا وابنها. ترجلت من سيارتها في هدوء، كانت لارا أول من انتبه إليها. ابتسمت بود، ثم اقتربت منها. - باشمهندسة تالين... لم أكن أعلم أنكِ تقيمين هنا أيضًا. أغلقت تالين باب سيارتها، ثم رفعت
last updateآخر تحديث : 2026-07-02
اقرأ المزيد
الفصل الرابع
مدّت يدها إليه ببطء، ثم حملته بين كفيها، ظلت تحدق في الفتاة التي ترتدي الفستان الأبيض داخل الصورة. كانت تبتسم... ابتسامة صغيرة، مترددة، لكنها صادقة. ابتسامة فتاة آمنت أن الوقت قادر على أن يصنع ما عجزت عنه البداية. أما نوح... فوقف بجوارها بملامحه الهادئة المعتادة، لا تبدو عليه السعادة، ولا الضيق. مجرد وجه جامد... كأنه يؤدي واجبًا لا أكثر. تذكرت يومها جيدًا، لم تكن تنتظر منه أن يحبها منذ اللحظة الأولى. كانت تطلب فرصة فقط، فرصة تسمح لهما بأن يتعارفا بعيدًا عن ضغوط العائلة، وبعيدًا عن كونه زواجًا رتبته الحاجة سلوى. ولذلك... لم تغضب عندما عاد إلى عمله في صباح اليوم التالي للزفاف. ولم تغضب حين ألغى أول عشاء خططت له بسبب اجتماع طارئ. ولا حين لم سهتم بعيد زواجهما الأول، كانت تقول لنفسها في كل مرة: "هو لا يعرف كيف يعبّر... سيعتاد وجودي مع الوقت." لكن السنوات... لم تفعل شيئًا سوى أنها علمتها أن الوقت لا يبني بيتًا، إذا كان أساسه خاليًا من الرغبة في البناء. مررت أطراف أصابعها فوق زجاج الإطار، ثم ابتسمت ابتسامة هادئة. - يبدو أنني كنت المهندسة الوحيدة التي حاولت ترميم مبنى
last updateآخر تحديث : 2026-07-02
اقرأ المزيد
الفصل الخامس
خرجت الكلمات هادئة... هادئة إلى حدٍ أربكه أكثر مما كان سيربكه أي انفعال. ظل يحدق بها لثوانٍ، قبل أن ترتسم على شفتيه ابتسامة خافتة، لم تحمل سوى الاستخفاف. -وهل هذا قرار؟ رفع حاجبه وهو يضيف بثقة متعالية: -منذ متى أصبحتِ أنتِ من يقرر مصير هذه العلاقة؟ لم تتغير ملامحها، هزت رأسها بهدوء. -أنا لم أفتح هذا الحديث لأناقشك. توقفت لثانية، ثم أكملت: -بل لأبلغك بقراري. انعقد ما بين حاجبيه، لم تعجبه الكلمة. قراري. كان معتادًا أن يكون صاحب الكلمة الأخيرة في كل شيء، أما أن تقف أمامه الآن، وتعلن نهاية ما بينهما دون أن تنتظر إذنه... فقد خدش غروره على نحو لم يعهده. رمقها بنظرة جامدة وقال ببرود متعالٍ: -يبدو أنك منحتِ نفسك صلاحيات لا تملكينها. لكنها لم ترد، رفعت يدها اليسرى ببطء، وتأملت خاتم الزواج للحظة. كم مرة أدارته حول إصبعها وهي تنتظر أن يتغير شيء... كم مرة تمسكت به، وكأنه الدليل الوحيد على أن ما تعيشه زواج حقيقي. نزعته بهدوء، واقتربت من الطاولة التي تتوسط غرفة المعيشة، ثم وضعته فوق سطحها الزجاجي برفق. ظل بصره معلقًا بالخاتم، وشيء داخله انقبض. ليس لأن الخاتم يعن
last updateآخر تحديث : 2026-07-02
اقرأ المزيد
الفصل السادس
ساد الهدوء داخل القاعة لثوانٍ. لم يجرؤ أحد على كسر الصمت. كان الجميع ما يزال يحدق في اللوحة التي امتلأت بالخطوط والأرقام والملاحظات التي دوّنتها تالين خلال دقائق معدودة. قطع كبير مهندسي التنفيذ الصمت وهو يغلق الملف ببطء. - سأرسل التعديل إلى الموقع فورًا... وأوقفوا تنفيذ النسخة القديمة بالكامل. التفت إلى أحد المهندسين. - اتصل بمدير الموقع، وأبلغه ألا تُصب أي خرسانة قبل اعتماد الرسومات الجديدة. - حاضر. تحرك الجميع بسرعة لتنفيذ التعليمات. وفي أقل من دقيقة، خلت القاعة إلا من تالين، ولارا، وعدد قليل من مديري الإدارات. اقتربت لارا من الطاولة، وأخذت تتأمل الرسومات التي وضعتها تالين. بدت ملامحها هادئة... لكن أصابعها كانت تضغط على الملف الذي تحمله بقوة. قالت بعد لحظة: - كان بإمكانك انتظار الاجتماع. رفعت تالين بصرها إليها. - ولو انتظرت، لبقي الموقع متوقفًا، وربما اتُّخذ قرار خاطئ تحت ضغط الوقت. ضيقت لارا عينيها قليلًا. - أنا مديرة المشروع، وكان من حقي مراجعة الأمر أولًا. أجابتها تالين بهدوء: - ولم أسلبك هذا الحق. توقفت لحظة، ثم أردفت: - لكن سلامة المشر
last updateآخر تحديث : 2026-07-02
اقرأ المزيد
الفصل السابع
انعقد ما بين حاجبيه للحظة، لم تعجبه نبرتها الحاسمة. ولم يرق له أنها للمرة الأولى تتحدث إليه وكأنها لم تعد تنتظر رأيه أو موافقته. أما الطلاق... فلم يصدق أنها ستجرؤ على المضي فيه. كان غروره يخبره أن تالين، التي تحملته ثلاث سنوات كاملة، لن تستطيع إنهاء كل شيء بهذه البساطة. ولهذا... لم يحاول حتى إيقافها. واكتفى بمراقبتها وهي تستدير وتغادر الشرفة بخطوات ثابتة. لم تلتفت خلفها. أما هو... فبقي واقفًا مكانه. يتابع ابتعادها حتى اختفت خلف باب الممر. مقتنعًا بأنها ستعود كما كانت دائمًا... --- بعد انتهاء الاجتماع... لم يخرج أحد مباشرة. ظل عدد من المهندسين ملتفين حول اللوحة التي رسمت عليها تالين التعديل الإنشائي، يتناقشون في تفاصيله بإعجاب واضح. قال أحدهم وهو يقلب المخططات: - بصراحة... لو لم تكتشف باشمهندسة تالين الخطأ في الوقت المناسب، لكنا بدأنا التنفيذ، وبعدها كان إصلاحه سيكلف الشركة ثروة. أومأ زميله موافقًا. - ليس هذا فقط... كان من الممكن أن يتأخر تسليم المشروع أشهرًا. في الجهة الأخرى... كانت لارا تقف بصمت، تستمع إلى كلماتهم دون أن تعقب. اقترب منها نوح بعد أن
last updateآخر تحديث : 2026-07-02
اقرأ المزيد
الفصل الثامن
مع انتهاء الدوام... بدأ الموظفون يغادرون تباعًا، بينما خيّم الهدوء على أروقة الشركة بعد يومٍ حافل بالأحداث. خرج نوح من مكتبه متجهًا نحو المصعد. وما إن همّ بالضغط على الزر، حتى لمح كبير مهندسي التنفيذ، المهندس سامح، يقف غير بعيدٍ عنه يتحدث مع المدير التنفيذي، المهندس فوزي. توقفت خطواته دون قصد. قال سامح بإعجابٍ لم يحاول إخفاءه: -بصراحة، لو لم تكن المهندسة تالين موجودة اليوم، لكنا دخلنا في أزمة حقيقية. ابتسم فوزي ابتسامة خفيفة، وقال: -لم تُنقذ المشروع اليوم فقط... منذ انضمامها إلى الشركة، وهي تنقذ كثيرًا من المشروعات قبل أن تتحول إلى كوارث. تنهد سامح قائلًا: -الغريب أن أغلب الناس لا يرون إلا النتائج، أما عدد الليالي التي كانت تقضيها في مراجعة المخططات، فلا يعلم بها أحد. هز فوزي رأسه بأسف. -لأنها لم تكن تتحدث عن نفسها يومًا. صمت لحظة، ثم أردف: -أتذكر مشروع "الواجهة الشرقية"؟ ابتسم سامح. -بالطبع. قال فوزي: -يومها بقيت في الشركة حتى الثالثة فجرًا، بعدما اكتشفت خطأً في الأحمال قبل ساعات من اعتماد الرسومات النهائية، ولو لم تراجعه بنفسها... لكانت الشركة دفعت ملايين في إعادة ا
last updateآخر تحديث : 2026-07-02
اقرأ المزيد
الفصل التاسع
أنزل بصره إلى الإطار بين يديه، ثم قال باقتضاب: -لاحظت. ابتسمت ابتسامة باهتة. -متأخرًا... كعادتك. لم يعلّق. بقي ينظر إليها بصمته المعتاد، وكأن العبارة لم تستحق ردًا. أعادت نظرها إلى الصندوق، ثم تقدمت نحوه. وأخذت الصورة من بين يديه برفق. مررت أصابعها فوق زجاجها، وقالت بصوت خفيض: -احتفظت بها سنوات... لأنني كنت أظن أنها تذكرنا ببداية يمكن أن تصبح جميلة يومًا. رفعت عينيها إليه. -لكنني اكتشفت أن الصور لا تحفظ المشاعر... بل تحفظ اللحظات فقط. وضعتها داخل الصندوق من جديد، ثم أغلقت الغطاء. نظر إليها نوح لحظة، ثم قال وكأنه يغير مجرى الحديث: -ستأخذين كل هذه الأشياء معك؟ نظرت حولها بهدوء. -سأأخذ ما يخصني... ثم أضافت، دون أن تنظر إليه: -وسأترك ما لم يكن لي يومًا. حملت الصندوق بين ذراعيها. واتجهت به نحو غرفة العمل. --- أما نوح... فظل واقفًا مكانه. راقبها وهي تحمل الصندوق بخطوات هادئة نحو غرفة العمل. لم يتحرك ليساعدها. ولم يعرض عليها حمله عنها. بل اكتفى بمتابعتها بصمت، كأن الأمر لا يعنيه. أُغلق باب الغرفة بهدوء. فعاد ببصره إلى المكان الذي كانت تقف فيه قبل لحظات. لم يكن يش
last updateآخر تحديث : 2026-07-03
اقرأ المزيد
الفصل العاشر
ساد الصمت. نظر الجميع إلى لارا. لكنها لم تستطع أن تنسب العمل إلى نفسها، فقالت بعد تردد: -صاحبة التعديل هي المهندسة تالين. تبادل أعضاء الوفد النظرات، ثم قال كبيرهم: -إذن نود أن تكون هي من تقدم العرض. التفتت الأنظار نحو نوح. انعقد ما بين حاجبيه بضيق خفيف. لم يكن يرغب في استدعائها. ليس لشكه في كفاءتها... بل لأنه لم يحبذ يومًا أن يتغير مسار الاجتماع أو تُفرض عليه قرارات لم يخطط لها. ومع إصرار الوفد... لم يجد خيارًا سوى الموافقة. --- كانت تالين داخل مكتبها، تراجع ملفات التسليم، عندما طرق أحد الموظفين الباب. -باشمهندسة... الأستاذ نوح يطلب حضورك إلى قاعة الاجتماعات. رفعت رأسها. -لماذا؟ -المستثمرون يرفضون بدء الاجتماع قبل حضورك. ساد الصمت. أغلقت الملف بهدوء، ثم نهضت. --- دخلت القاعة. توقفت الأحاديث فورًا. وقف أعضاء الوفد احترامًا. صافحها كبيرهم مبتسمًا، وقال بالإنجليزية: أخيرًا التقينا بصاحبة الحل الذي أنقذ المشروع. شكرتهم بهدوء. ثم بدأت تشرح التعديل. خلال دقائق... تحولت القاعة كلها إلى الإنصات لها. حتى المديرون الذين اعتادوا مقاطعة العروض، التزموا الصمت وهم يتاب
last updateآخر تحديث : 2026-07-03
اقرأ المزيد
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status