LOGIN«عاصم» رجل بارد، متملك، يخفي خلف قسوته رجلا يخشى الحب أكثر مما يعترف به، و«داليا» المرأة التي وجدت نفسها عالقة داخل علاقة تستنزف قلبها يوما بعد يوم. بين الانجذاب المؤلم، والصراعات العائلية، والكلمات القاسية التي تخفي مشاعر أعنف، تتحول علاقتهما إلى لعبة خطيرة من الشد والجذب، حيث يصبح الحب نقطة ضعف، والتعلق لعنة لا ينجو منها أي منهما. كلما حاولت داليا الابتعاد، أعادها عاصم إليه بطريقته القاسية، وكلما ظن أنه يسيطر على مشاعره، اكتشف أنه يغرق بها أكثر. لكن بعض العلاقات لا يقتلها الكره… بل الحب الذي يأتي متأخرا أكثر مما ينبغي.
View Moreليس من الهيّن رؤية أحد أعزّائنا مصابًا بمكروه، أو بتلك الهيئة الباعثة على الارتعاد التي أتى بها «عاصم» إلى «داليا»؛ فجذعه مغطّى بالدماء، ووجهه ممتلئ بالسحجات والخدوش. فما رأته عليه، وما حدث أمام عينيها فور فتحها الباب وصدمتها برؤيته على تلك الحال، ليس من المشاهد التي يُستطاع تحمّلها، وسيكون تكرارها في ذهنها أمرًا مكروهًا ما إن يُوارى جسدها الثرى.
بنظرات يملؤها الشجن والأسى، وقلب يتمزق لما أصابه، جلست إلى جواره على الفراش في غرفتها، واضعةً الكمادات فوق جبينه لتخفّض حرارته المرتفعة، كما أخبرها الطبيب الذي أحضرته لمعالجته وانتزاع تلك الرصاصة النارية من كتفه، والتي لا تزال تجهل حتى الآن ما الذي حدث، وممّن جاء ذلك الهجوم والاعتداء الجسدي الواضح عليه. أفاقها من شرودها صوت أنّة متألمة خرجت من حلقه، فركّزت نظرها على وجهه الذي بدا عليه الإعياء، وشحوبه الشديد الذي تتخلله الكدمات الزرقاء، لترى ملامحه تشتد قليلًا معبّرة عن ألمه الذي يشعر به حتى أثناء نومه، وهو غارق في نعاس لا يعي فيه شيئًا ممّا حوله. لكن سرعان ما لانت ملامحه، وعاد وجهه إلى السكون الذي كان عليه منذ ساعات قليلة مضت. بلمسات حانية راحت تمسح فوق وجنته، وهي متخبطة الفكر بسبب رفضه القاطع للاتصال بالإسعاف عند مجيئه، لإنقاذه وإيقاف سيل الدماء الغزير الذي كان ينسدل من جرح كتفه المتوسط. استجمعت كل ما تملكه من قوة وهي تحاول تحريك جسده المفترش الأرض وجرّه نحو أقرب أريكة، بعدما عجز جسدها المنهك من الحمل، والضئيل نسبيًا مقارنة به، عن إسناده حين ارتمى بثقل جسده عليها فور فتحها الباب له. تساقطت عبراتها وهي مشتتة الفكر، لا يسعفها عقلها لمعرفة كيفية إفاقته، وهو فاقد الوعي وممدد على الأرض بجسده الذي طالما بدا شامخًا، لا ينحني ولا يضعف أمام أي صعاب تعترضه. لقد جعلتها رؤيته مضرّجًا بدمائه تشعر بأن قلبها يهرع في صدرها، ولا تحسّ إلا بألم غائر فيه، ناتج عن عنف خفقانه واضطرابه خوفًا عليه. لم تجد جدوى من جميع محاولاتها لتحريكه ولو قيد أنملة بعيدًا عن باب الشقة، فجلست أرضًا بجواره، ومدّت يدها نحو أزرار قميصه لترى مصدر الدماء ومدى خطورة الجرح النازف. وما إن أدركت أنّ رصاصة اخترقت كتفه حتى خرجت من حلقها صرخة قوية، أعقبتها بوضع يدها فوق فمها. هزّت رأسها بعدم استيعاب وتصديق لما تراه، والدموع تنهمر بغزارة فوق وجنتيها، وراحت تهتف باسمه من جديد، متوسلة إليه بنحيب أن ينهض، وكأنه قادر على فعل ذلك أصلًا: — عاصم! عاصم، أرجوك استيقظ. انتفض الخوف في كل إنش من جسدها، ولم تكفّ عن البكاء وهي ترى جميع محاولاتها لإفاقته تبوء بالفشل، شاعرة بأنها على شفا حفرة من فقدانه إلى الأبد. نظرت إلى وجهه الملطخ بالدماء والممتلئ بالجروح بحيرة ممزوجة بالهلع، ثم وضعت يدها فوق جبينها في تخبط عارم وهمست بنشيج: — ماذا أفعل الآن يا رب؟ قادها عقلها إلى الاتصال بالإسعاف لعجزها عن تحريكه والذهاب به إلى المشفى، فحرّكت عينيها الحمراوين في أرجاء المكان باحثة عن شيء بعينه، وهي تستعد للنهوض عن الأرض، مرددة بصوت مسموع ما دار في خلدها: — سأتصل بالإسعاف، فهو لا يفيق، ولن أستطيع الانتظار أكثر من ذلك حتى يموت. أين الهاتف؟ نهضت عن الأرض عندما تذكرت موضع الهاتف، وما إن ابتعدت بضع خطوات عن جسد «عاصم» حتى سمعت صوته المتعب للغاية، وهو يكافح لإخراجه من جوفه قائلًا: — داليا. استقر صوته في قلبها، ولم تصدق أنها سمعته. هرعت نحوه، وتفقدت وجهه بنظرات مرتاعة، وقالت بلهفة وجزع: — عاصم! عاصم، هل ناديتني؟ انتظرت منه جوابًا لعدة ثوانٍ، لكنه ظل ساكنًا لا يجيب عن تساؤلها، حتى أقنعت نفسها بأنها توهّمت سماع صوته. وما إن همّت بالتحرك مجددًا لإحضار الهاتف حتى توقفت، عندما رأت فجأة حدقتيه تتحركان بصعوبة، واشتدت عضلات وجهه تعبيرًا عن ألمه، وهو يقول بصوت خافت يقطر وجعًا: — لا تتصلي بالإسعاف. اشتد اضطراب أنفاسها، وتسارعت نبضات قلبها، فجلست بجوار جذعه ومدّت يدها نحو وجنته، تلامسها برفق، وسألته بخوف شديد وتشتت أمام الدماء التي ما زالت تنزف بلا توقف: — إذًا ماذا أفعل؟! أنت ستموت هكذا، الدم النازف من كتفك لا يتوقف، وأنت فقدت الكثير من الدماء. نظر إليها بضعف استولى على جسده كله، وبعد لحظات قضاها في محاولة ضبط أنفاسه التي كان يكافح لالتقاطها، قال بصوت بالكاد يُسمع: — اتصلي بالدكتور سامح… وأخبريه بحالتي… وهو سيتصرف. كان ذلك الطبيب نفسه الذي أجهضت عنده جنينيها السابقين قبل حملها الحالي، والذي يبدو أنّ علاقة وطيدة تجمعه بـ«عاصم»، وأنه على معرفة شخصية به، وهو ما لاحظته خلال السنوات الماضية حين كانت تذهب إليه لإجهاض جنين أو لاستشارة طبية. أومأت له برأسها عدة مرات في انصياع وهي تنهض، وقالت وعيناها معلقتان بعينيه نصف المفتوحتين، اللتين بالكاد ظهرت منهما حدقتاه، بصوت مرتجف يملؤه التوسل والخوف: — حاضر… حاضر، لكن ابقَ مستيقظًا، أرجوك. ظل خوفها قائمًا حتى بعد مجيء الطبيب وإخراجه الرصاصة من كتفه وطمأنته لها باستقرار حالته؛ إذ إن فقدانه لكل ذلك القدر الهائل من الدماء أثار ذعرها. وعلى الرغم من تعويضه بالدم الذي أحضره الطبيب ووصله بوريده، فإنها لن تطمئن حتى يفتح عينيه ويحدثها بتلك الطريقة القوية، الباردة، وغير المكترثة التي عهدتها منه دائمًا. أما ذلك السكون والتعب المستوليان على ملامحه، فكانا يثيران داخلها خوفًا لا يخلّف سوى ألم غائر في أعماق قلبها. لكن ما كان يشغل عقلها حقًا هو تلك الهيئة التي جاء بها؛ من أين له بكل ذلك؟ وممّن تعرّض لذلك الاعتداء الجسدي؟ وكيف حدث ذلك وهو لا يتحرك دون حراسته الشخصية؟ تساؤلات كثيرة تدور في ذهنها، ولن تجد لها إجابة حتى يفيق من أثر المخدر الساري في دمه، الذي أعطاه له الطبيب قبل إجراء الجراحة، ويجيبها بنفسه. اقتربت منه وقبّلت جبينه الذي تعرّق بفعل سريان مفعول الدواء الخافض للحرارة الذي حقنه الطبيب به، ثم وضعت الوعاء الذي يحوي الكمادات فوق الكومود، وتمددت إلى جواره على الفراش، تمسد شعره بلمسات رفيقة حتى غلبها النوم من شدة الإرهاق الجسدي الذي تعرضت له في ذلك اليوم؛ بدايةً من ذهابها إلى المشفى لمنع الطبيب من فعل ما كاد يفعله بزوجة شقيق صديقتها، وانتهاءً بقدوم «عاصم» على تلك الحالة التي بثّت الرعب في أوصالها، واستنزفت آخر ذرات القوة في داخلها. ❈-❈-❈ دخل أحد رجال «عاصم» —الذي كان برفقته أثناء لقائه بذلك الطبيب، وحين حضر رجال «مجد» بشكل مفاجئ وبرفقتهم «عدي»— إلى غرفة المكتب في فيلا والده، حيث يوجد «كمال الصباحي»، بعدما أذن له بالدخول بطبيعة الحال. تقدّم نحوه بخطوات متأنية، بينما كان «كمال» جالسًا خلف مكتبه يتفقد بعض الملفات الموضوعة أمامه. تنحنح الرجل بخفة ليلفت انتباهه إلى وجوده، فرفع «كمال» وجهه إليه ونظر نحوه باستفهام من دون أن ينطق بكلمة. لم يجد الرجل مفرًا من التمهيد للأمر الذي حدث أمام عينيه هو وبقية رجال «عاصم» في الليلة الماضية، من ذهاب «عاصم» برفقة رجال «مجد الكيلاني» وزوج شقيقته «عدي الجمال»، واعتراض طريقهم في البداية. لكن تحت وطأة تلك النظرات الثاقبة التي تتسم بها عيناه الزرقاوان الحادتان، وجد الأمر شاقًا عليه. تماسك في النهاية وقال باحترام، وهو يوجّه نظره إلى الأسفل: —سيد كمال، لديّ خبر غير سار لسعادتك.حركت رأسها نافية، وقد اتسعت ابتسامتها حتى ملأت وجهها. أما هو، فأطال النظر إليها، وكانت مشاعره التي تعاظمت مع مرور السنين تفيض من عينيه، حتى تعجبت من نظراته المرتكزة عليها، وسألته بحيرة: — لِمَ تنظر إليَّ هكذا؟ تجاهل سؤالها، وقال بدلًا من ذلك: — أتعلمين أنني أحبك كثيرًا؟ وكأنه تعمد أن يزيدها دلالًا في ذلك اليوم، فأجابته بدلالٍ واثق: — هذه حقيقةٌ لا أشك فيها... أتدري لماذا؟ ظل يتابع كل حركةٍ تصدر عنها بعينين مملوءتين حبًا، ثم سألها باهتمام: — ولماذا؟ أجابته بغرورٍ أنثوي لطيف، يستسيغه منها دائمًا: — لأنني أستحق أن أُحب. استمتع بثقتها الآسرة، وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ متأثرة، ثم قال: — ويحق لكِ ذلك... فما من امرأةٍ استطاعت أن توقع عاصم الصباحي في حبها غيرك. تظاهرت بالامتعاض، وقالت بينما لم تفارق الابتسامة وجهها: — مغرور. وهمّت بالابتعاد، لكنه حال دون ذلك بعدما أمسك رسغها برفق. رفعت عينيها إليه بنظرةٍ مستفسرة، فقال بصوتٍ خطف قلبها: — أنتِ فعلًا تستحقين أن تُحبي يا داليا... حبًّا ليس كأي حب. ارتسمت ابتسامةٌ عفوية على شفتيها، وازداد خفقان قلبها وهو يتابع ب
توجه نحوه "عز الدين" متظاهرًا بالانزعاج، وما إن صار مقابلًا له، اجتذبه إلى أحضانه، وقال له بحنو، وهو يربت على ظهره: — حمدًا لله على سلامتك يا يونس. رد عليه "يونس" بنبرةٍ يملؤها الاشتياق: — سلَّمك الله يا أبي... لقد اشتقت إليكم كثيرًا. أبعده "عز الدين" عنه على مهل، ثم سأله بوجهٍ عابس: — أما كنت تنوي أن تبقى هناك إلى الأبد؟ ثم ما لبث أن لامه، وعيناه تلمعان بدموعٍ حبيسة عند أطرافهما: — خمس سنوات يا يونس. رأى العبرات العالقة في عيني والده، فأراد أن يخفف عنه، وقال بمرح: — يا إلهي... يبدو أنني قد أطلت الغياب فعلًا. ثم وقعت عيناه في تلك اللحظة على ابنة عمه الصغيرة، فأردف بإعجاب: — حتى صغيرتنا الجميلة كبرت، وأصبحت كالقمر. بدلًا من أن تفرح بإطرائه، عقدت حاجبيها وقالت بفتور: — لست صغيرة، على فكرة... لقد بلغت السابعة عشرة من عمري. ثم استدارت مبتعدةً عنهما. عندها ارتسم التعجب على وجه "يونس"، وسأل والده باستغراب: — هل غضبت؟ انتبه إلى صوت عمه قادمًا من جواره وهو يقول: — لقد أخطأت في حقها. التفت "يونس" إليه، وعقد حاجبيه متسائلًا: — ولماذا؟ ماذا قلتُ خطأ؟ وقف "عاصم" بجوار أخيه، م
ابتسم "رائف" لسرعة بديهة الرجل، ودقة ملاحظته.فالأمر بالفعل مهم، وشخصي كذلك.واحترامًا لوجود والده، ترك له مهمة الحديث.وحين التقت عيناه بعيني "عاصم"، فهم الأخير مقصده على الفور، فقال لمجد بوقار:— في الحقيقة يا مجد، جئت أطلب يد ابنتك لابني رائف.لم تظهر على وجه "مجد" أي علامة دهشة أو مفاجأة، وكأنه كان يتوقع هذا الطلب.فاكتفى بابتسامةٍ هادئة، وقال:— ما هذا الطلب المفاجئ؟! هون عليَّ قليلًا، ولا تفاجئني هكذا دفعةً واحدة.ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه "رائف"، وظل صامتًا، بينما تابع "مجد" مستفسرًا:— حسنًا... أيُّ ابنتَيَّ تقصد؟انتبه "رائف" إلى أن "عاصم" لم يحدد المقصودة، فأجاب بصوته الرزين:— الكبرى يا عمي... لمار.ضيق "مجد" عينيه إليه بنظرةٍ ماكرة، وقال بإيحاء:— يبدو أنك تعرف جيدًا ما تريد.ثم ألقى نظرةً خاطفة على ابنتيه "لمار" و"لور"، الواقفتين بجوار صاحبة عيد الميلاد، قبل أن يعود ببصره إلى "رائف"، ويقول بتعقل:— بصراحة، إن كنتم تنتظرون مني جوابًا الآن، فهذا ليس مكانه ولا أوانه.وأنت تعلم جيدًا أن أمرًا كهذا لا أستطيع أن أبت فيه قبل أن أستمع إلى رأي لمار.أجابه "عاصم" بتفهم:— ونحن ن
أومأت برأسها موافقة، وهي ترمقه بنظرةٍ ذات مغزى.فتجنب النظر إليها متعمدًا، ثم انفجرا بالضحك مرةً أخرى.وبعد لحظات، لف ذراعه حول خصرها، ودفعها برفق وهو يقول:— هيا... لنخبرهم.لكنها أوقفته بثباتها في مكانها، وقالت بصوتٍ يفيض بالحرج:— أشعر بإحراجٍ شديد.تعجب من كلامها، وسألها باستغراب:— وهل أصبحتِ عجوزًا لأن الأولاد كبروا وصاروا بطولك؟تحولت ملامحها في لحظةٍ إلى الاستنكار، وقالت بثقةٍ ممزوجة بالغرور:— وما معنى أنني أصبحت عجوزًا؟! ما زلت صغيرة وجميلة، بل إن كثيراتٍ في مثل سني لم يتزوجن أصلًا.هز رأسه موافقًا، وقال:— معكِ حق، ألم تتزوج صديقتكِ الشهر الماضي فقط؟ لقد حضرنا زفافها.ترددت مرةً أخرى في التقدم، وضمت شفتيها للحظة، ثم سألته بترقب:— إذًا... من الطبيعي أن أحمل الآن، أليس كذلك؟هز رأسه مستنكرًا، ثم دفعها برفق من ظهرها لتسير معه، وقال:— هيا يا داليا... هداكِ الله.سارت معه بضع خطوات، ثم توقفت مرةً أخرى.وقبل أن يسألها عن السبب، بادرت بسؤالها:— أتظن أنهم سيفاجَؤون؟مط شفتيه لحظة، ثم هز رأسه نافيًا:— لا أعتقد، أمرٌ كهذا كان متوقعًا، فلا تقلقي.عقدت حاجبيها بعدم فهم، وسألته باست
رغمًا عنها، لم تستطع التماسك أكثر من ذلك دون رؤيته، أو حتى سماع صوته عبر الهاتف الذي لا يجيب عليه. لقد نفدت آخر ذرات صبرها، ورأت أن الحل الوحيد المتبقي أمامها هو المجيء إليه. تنحنحت محاولة إجلاء صوتها، ثم أجابته بارتباك سببه أسلوبه المتجافي وتساؤله الذي أوحى بعدم رغبته في رؤيتها وضيقِه من حضورها:-
انتهى من كلماته المشبعة بالاحتدام، وأنهى المكالمة دون أن يسمح للآخر بإضافة المزيد. ألقى الهاتف فوق سطح المكتب بإهمال، وقد اكتست ملامحه بكامل علامات الغضب، بينما كانت السخونة تضطرم في صدره بوضوح، وتظهر مع كل نفس يغادر رئتيه.كان شريكه "كرم" يتابع الموقف بصمتٍ تام، وقد استطاع بسهولة أن يدرك مصدر تلك
عاد «كمال» بظهره إلى الخلف، وقد أدرك أن ما هو قادم لن ينال رضاه. ظل مثبتًا نظره عليه بانتظار أن يتابع حديثه، بينما رفع الآخر عينيه نحوه وأكمل على الوتيرة نفسها قائلًا: — عاصم بيه... احتل الضيق ملامح «كمال» بسبب عدم إفصاحه عمّا جاء لأجله دفعة واحدة، فتساءل بنبرة جوفاء امتزجت بالحنق الذي بدا جليًا ع
ليس من الهيّن رؤية أحد أعزّائنا مصابًا بمكروه، أو بتلك الهيئة الباعثة على الارتعاد التي أتى بها «عاصم» إلى «داليا»؛ فجذعه مغطّى بالدماء، ووجهه ممتلئ بالسحجات والخدوش. فما رأته عليه، وما حدث أمام عينيها فور فتحها الباب وصدمتها برؤيته على تلك الحال، ليس من المشاهد التي يُستطاع تحمّلها، وسيكون تكرارها






reviewsMore