في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه

في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه

last updateTerakhir Diperbarui : 2026-07-23
Oleh:  شيماء مجديBaru saja diperbarui
Bahasa: Arab
goodnovel16goodnovel
10
11 Peringkat. 11 Ulasan-ulasan
292Bab
12.0KDibaca
Baca
Tambahkan

Share:  

Lapor
Ringkasan
Katalog
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi

«عاصم» رجل بارد، متملك، يخفي خلف قسوته رجلا يخشى الحب أكثر مما يعترف به، و«داليا» المرأة التي وجدت نفسها عالقة داخل علاقة تستنزف قلبها يوما بعد يوم. بين الانجذاب المؤلم، والصراعات العائلية، والكلمات القاسية التي تخفي مشاعر أعنف، تتحول علاقتهما إلى لعبة خطيرة من الشد والجذب، حيث يصبح الحب نقطة ضعف، والتعلق لعنة لا ينجو منها أي منهما. كلما حاولت داليا الابتعاد، أعادها عاصم إليه بطريقته القاسية، وكلما ظن أنه يسيطر على مشاعره، اكتشف أنه يغرق بها أكثر. لكن بعض العلاقات لا يقتلها الكره… بل الحب الذي يأتي متأخرا أكثر مما ينبغي.

Lihat lebih banyak

Bab 1

الفصل الأول

ليس من الهيّن رؤية أحد أعزّائنا مصابًا بمكروه، أو بتلك الهيئة الباعثة على الارتعاد التي أتى بها «عاصم» إلى «داليا»؛ فجذعه مغطّى بالدماء، ووجهه ممتلئ بالسحجات والخدوش. فما رأته عليه، وما حدث أمام عينيها فور فتحها الباب وصدمتها برؤيته على تلك الحال، ليس من المشاهد التي يُستطاع تحمّلها، وسيكون تكرارها في ذهنها أمرًا مكروهًا ما إن يُوارى جسدها الثرى.

بنظرات يملؤها الشجن والأسى، وقلب يتمزق لما أصابه، جلست إلى جواره على الفراش في غرفتها، واضعةً الكمادات فوق جبينه لتخفّض حرارته المرتفعة، كما أخبرها الطبيب الذي أحضرته لمعالجته وانتزاع تلك الرصاصة النارية من كتفه، والتي لا تزال تجهل حتى الآن ما الذي حدث، وممّن جاء ذلك الهجوم والاعتداء الجسدي الواضح عليه.

أفاقها من شرودها صوت أنّة متألمة خرجت من حلقه، فركّزت نظرها على وجهه الذي بدا عليه الإعياء، وشحوبه الشديد الذي تتخلله الكدمات الزرقاء، لترى ملامحه تشتد قليلًا معبّرة عن ألمه الذي يشعر به حتى أثناء نومه، وهو غارق في نعاس لا يعي فيه شيئًا ممّا حوله. لكن سرعان ما لانت ملامحه، وعاد وجهه إلى السكون الذي كان عليه منذ ساعات قليلة مضت.

بلمسات حانية راحت تمسح فوق وجنته، وهي متخبطة الفكر بسبب رفضه القاطع للاتصال بالإسعاف عند مجيئه، لإنقاذه وإيقاف سيل الدماء الغزير الذي كان ينسدل من جرح كتفه المتوسط.

استجمعت كل ما تملكه من قوة وهي تحاول تحريك جسده المفترش الأرض وجرّه نحو أقرب أريكة، بعدما عجز جسدها المنهك من الحمل، والضئيل نسبيًا مقارنة به، عن إسناده حين ارتمى بثقل جسده عليها فور فتحها الباب له. تساقطت عبراتها وهي مشتتة الفكر، لا يسعفها عقلها لمعرفة كيفية إفاقته، وهو فاقد الوعي وممدد على الأرض بجسده الذي طالما بدا شامخًا، لا ينحني ولا يضعف أمام أي صعاب تعترضه. لقد جعلتها رؤيته مضرّجًا بدمائه تشعر بأن قلبها يهرع في صدرها، ولا تحسّ إلا بألم غائر فيه، ناتج عن عنف خفقانه واضطرابه خوفًا عليه.

لم تجد جدوى من جميع محاولاتها لتحريكه ولو قيد أنملة بعيدًا عن باب الشقة، فجلست أرضًا بجواره، ومدّت يدها نحو أزرار قميصه لترى مصدر الدماء ومدى خطورة الجرح النازف. وما إن أدركت أنّ رصاصة اخترقت كتفه حتى خرجت من حلقها صرخة قوية، أعقبتها بوضع يدها فوق فمها. هزّت رأسها بعدم استيعاب وتصديق لما تراه، والدموع تنهمر بغزارة فوق وجنتيها، وراحت تهتف باسمه من جديد، متوسلة إليه بنحيب أن ينهض، وكأنه قادر على فعل ذلك أصلًا:

— عاصم! عاصم، أرجوك استيقظ.

انتفض الخوف في كل إنش من جسدها، ولم تكفّ عن البكاء وهي ترى جميع محاولاتها لإفاقته تبوء بالفشل، شاعرة بأنها على شفا حفرة من فقدانه إلى الأبد. نظرت إلى وجهه الملطخ بالدماء والممتلئ بالجروح بحيرة ممزوجة بالهلع، ثم وضعت يدها فوق جبينها في تخبط عارم وهمست بنشيج:

— ماذا أفعل الآن يا رب؟

قادها عقلها إلى الاتصال بالإسعاف لعجزها عن تحريكه والذهاب به إلى المشفى، فحرّكت عينيها الحمراوين في أرجاء المكان باحثة عن شيء بعينه، وهي تستعد للنهوض عن الأرض، مرددة بصوت مسموع ما دار في خلدها:

— سأتصل بالإسعاف، فهو لا يفيق، ولن أستطيع الانتظار أكثر من ذلك حتى يموت. أين الهاتف؟

نهضت عن الأرض عندما تذكرت موضع الهاتف، وما إن ابتعدت بضع خطوات عن جسد «عاصم» حتى سمعت صوته المتعب للغاية، وهو يكافح لإخراجه من جوفه قائلًا:

— داليا.

استقر صوته في قلبها، ولم تصدق أنها سمعته. هرعت نحوه، وتفقدت وجهه بنظرات مرتاعة، وقالت بلهفة وجزع:

— عاصم! عاصم، هل ناديتني؟

انتظرت منه جوابًا لعدة ثوانٍ، لكنه ظل ساكنًا لا يجيب عن تساؤلها، حتى أقنعت نفسها بأنها توهّمت سماع صوته. وما إن همّت بالتحرك مجددًا لإحضار الهاتف حتى توقفت، عندما رأت فجأة حدقتيه تتحركان بصعوبة، واشتدت عضلات وجهه تعبيرًا عن ألمه، وهو يقول بصوت خافت يقطر وجعًا:

— لا تتصلي بالإسعاف.

اشتد اضطراب أنفاسها، وتسارعت نبضات قلبها، فجلست بجوار جذعه ومدّت يدها نحو وجنته، تلامسها برفق، وسألته بخوف شديد وتشتت أمام الدماء التي ما زالت تنزف بلا توقف:

— إذًا ماذا أفعل؟! أنت ستموت هكذا، الدم النازف من كتفك لا يتوقف، وأنت فقدت الكثير من الدماء.

نظر إليها بضعف استولى على جسده كله، وبعد لحظات قضاها في محاولة ضبط أنفاسه التي كان يكافح لالتقاطها، قال بصوت بالكاد يُسمع:

— اتصلي بالدكتور سامح… وأخبريه بحالتي… وهو سيتصرف.

كان ذلك الطبيب نفسه الذي أجهضت عنده جنينيها السابقين قبل حملها الحالي، والذي يبدو أنّ علاقة وطيدة تجمعه بـ«عاصم»، وأنه على معرفة شخصية به، وهو ما لاحظته خلال السنوات الماضية حين كانت تذهب إليه لإجهاض جنين أو لاستشارة طبية.

أومأت له برأسها عدة مرات في انصياع وهي تنهض، وقالت وعيناها معلقتان بعينيه نصف المفتوحتين، اللتين بالكاد ظهرت منهما حدقتاه، بصوت مرتجف يملؤه التوسل والخوف:

— حاضر… حاضر، لكن ابقَ مستيقظًا، أرجوك.

ظل خوفها قائمًا حتى بعد مجيء الطبيب وإخراجه الرصاصة من كتفه وطمأنته لها باستقرار حالته؛ إذ إن فقدانه لكل ذلك القدر الهائل من الدماء أثار ذعرها. وعلى الرغم من تعويضه بالدم الذي أحضره الطبيب ووصله بوريده، فإنها لن تطمئن حتى يفتح عينيه ويحدثها بتلك الطريقة القوية، الباردة، وغير المكترثة التي عهدتها منه دائمًا. أما ذلك السكون والتعب المستوليان على ملامحه، فكانا يثيران داخلها خوفًا لا يخلّف سوى ألم غائر في أعماق قلبها.

لكن ما كان يشغل عقلها حقًا هو تلك الهيئة التي جاء بها؛ من أين له بكل ذلك؟ وممّن تعرّض لذلك الاعتداء الجسدي؟ وكيف حدث ذلك وهو لا يتحرك دون حراسته الشخصية؟ تساؤلات كثيرة تدور في ذهنها، ولن تجد لها إجابة حتى يفيق من أثر المخدر الساري في دمه، الذي أعطاه له الطبيب قبل إجراء الجراحة، ويجيبها بنفسه.

اقتربت منه وقبّلت جبينه الذي تعرّق بفعل سريان مفعول الدواء الخافض للحرارة الذي حقنه الطبيب به، ثم وضعت الوعاء الذي يحوي الكمادات فوق الكومود، وتمددت إلى جواره على الفراش، تمسد شعره بلمسات رفيقة حتى غلبها النوم من شدة الإرهاق الجسدي الذي تعرضت له في ذلك اليوم؛ بدايةً من ذهابها إلى المشفى لمنع الطبيب من فعل ما كاد يفعله بزوجة شقيق صديقتها، وانتهاءً بقدوم «عاصم» على تلك الحالة التي بثّت الرعب في أوصالها، واستنزفت آخر ذرات القوة في داخلها.

❈-❈-❈

دخل أحد رجال «عاصم» —الذي كان برفقته أثناء لقائه بذلك الطبيب، وحين حضر رجال «مجد» بشكل مفاجئ وبرفقتهم «عدي»— إلى غرفة المكتب في فيلا والده، حيث يوجد «كمال الصباحي»، بعدما أذن له بالدخول بطبيعة الحال.

تقدّم نحوه بخطوات متأنية، بينما كان «كمال» جالسًا خلف مكتبه يتفقد بعض الملفات الموضوعة أمامه. تنحنح الرجل بخفة ليلفت انتباهه إلى وجوده، فرفع «كمال» وجهه إليه ونظر نحوه باستفهام من دون أن ينطق بكلمة.

لم يجد الرجل مفرًا من التمهيد للأمر الذي حدث أمام عينيه هو وبقية رجال «عاصم» في الليلة الماضية، من ذهاب «عاصم» برفقة رجال «مجد الكيلاني» وزوج شقيقته «عدي الجمال»، واعتراض طريقهم في البداية. لكن تحت وطأة تلك النظرات الثاقبة التي تتسم بها عيناه الزرقاوان الحادتان، وجد الأمر شاقًا عليه.

تماسك في النهاية وقال باحترام، وهو يوجّه نظره إلى الأسفل:

—سيد كمال، لديّ خبر غير سار لسعادتك.

Tampilkan Lebih Banyak
Bab Selanjutnya
Unduh

Bab terbaru

Bab Lainnya

Ulasan-ulasanLebih banyak

تامر السيد احمد تامر احمد
تامر السيد احمد تامر احمد
أدعوكم لقراءة ظل بارد تحفة اوى
2026-06-26 06:39:48
0
0
Maro Mohab
Maro Mohab
فين التحديث ملينا بجد
2026-06-26 05:33:00
0
0
Shaimaa Magdy
Shaimaa Magdy
انا ملاحظة إن القراءات قلت، أوقف الرواية مؤقتًا ولا إيه؟
2026-06-17 07:52:45
3
3
Shaimaa Magdy
Shaimaa Magdy
مساء الخير قراء رواية في عشقه المسموم، أنا الكاتبة، وده حساب آخر لي، قمت بتنزيل راواية جديد زوجة بالإجبار... عاشقة بالقدر ضيفوها عندكم واقرأوها وقولولي رأيكم
2026-06-11 10:02:47
4
1
بشاير الشمري
بشاير الشمري
اهم شي تنزلين اجزاء طويله
2026-06-11 06:49:33
1
0
292 Bab
الفصل الأول
ليس من الهيّن رؤية أحد أعزّائنا مصابًا بمكروه، أو بتلك الهيئة الباعثة على الارتعاد التي أتى بها «عاصم» إلى «داليا»؛ فجذعه مغطّى بالدماء، ووجهه ممتلئ بالسحجات والخدوش. فما رأته عليه، وما حدث أمام عينيها فور فتحها الباب وصدمتها برؤيته على تلك الحال، ليس من المشاهد التي يُستطاع تحمّلها، وسيكون تكرارها في ذهنها أمرًا مكروهًا ما إن يُوارى جسدها الثرى. بنظرات يملؤها الشجن والأسى، وقلب يتمزق لما أصابه، جلست إلى جواره على الفراش في غرفتها، واضعةً الكمادات فوق جبينه لتخفّض حرارته المرتفعة، كما أخبرها الطبيب الذي أحضرته لمعالجته وانتزاع تلك الرصاصة النارية من كتفه، والتي لا تزال تجهل حتى الآن ما الذي حدث، وممّن جاء ذلك الهجوم والاعتداء الجسدي الواضح عليه. أفاقها من شرودها صوت أنّة متألمة خرجت من حلقه، فركّزت نظرها على وجهه الذي بدا عليه الإعياء، وشحوبه الشديد الذي تتخلله الكدمات الزرقاء، لترى ملامحه تشتد قليلًا معبّرة عن ألمه الذي يشعر به حتى أثناء نومه، وهو غارق في نعاس لا يعي فيه شيئًا ممّا حوله. لكن سرعان ما لانت ملامحه، وعاد وجهه إلى السكون الذي كان عليه منذ ساعات قليلة مضت. بلمسات حانية
Baca selengkapnya
الفصل الثاني
عاد «كمال» بظهره إلى الخلف، وقد أدرك أن ما هو قادم لن ينال رضاه. ظل مثبتًا نظره عليه بانتظار أن يتابع حديثه، بينما رفع الآخر عينيه نحوه وأكمل على الوتيرة نفسها قائلًا: — عاصم بيه... احتل الضيق ملامح «كمال» بسبب عدم إفصاحه عمّا جاء لأجله دفعة واحدة، فتساءل بنبرة جوفاء امتزجت بالحنق الذي بدا جليًا على تعابيره: — ما به؟ أطلق الرجل زفرة من رئتيه، ثم أخبره بحذر، متابعًا بعينيه المتفحصتين أثر كلماته عليه، وهو يعلم أنها لن تمرّ بهدوء: — رجال مجد الكيلاني نصبوا لنا كمينًا... وعاصم بيه ذهب معهم. اعتدل «كمال» في جلسته محركًا جذعه إلى الأمام قليلًا، وتبدلت ملامحه المسترخية إلى غموض وشراسة، وهو يتساءل بدهشة ارتسمت على وجهه مما سمعه: — أيّ كمين؟ وإلى أين ذهب معهم؟ ظهر الوجل بوضوح على وجه الرجل من الإجابة عن ذلك السؤال، والتي لن تكون سوى اعترافه بجهله بالأمر. ابتلع ريقه ولم يدعه ينتظر أكثر حتى لا يثير غضبه الذي سيندلع حتمًا عند سماعه الرد، ثم أجابه بصوت جاد تشوبه الريبة: — لا نعلم. ضرب «كمال» سطح المكتب بيده بقوة، ثم نهض واقفًا، وقد تشنج جسده بشدة، وهو يهتف بصوت خشن ممتلئ بالاستهجان: — ما
Baca selengkapnya
الفصل الثالث
لم يُرِد أن يظهر في صوته أي أثر للإعياء حتى لا يساور والده الشك في أمرٍ ما، لذا تنحنح بخفة مجليًا صوته، ثم أجابه بالجمود ذاته الذي ورثه عنه أساسًا: — كنت نائمًا، ولم أسمعه. لم يكن من الصعب على «كمال» أن يلاحظ تهرب ابنه من التطرق إلى ما حدث بالأمس، وإلا لكان أخبره منذ بداية الحديث، لكنه اختار المراوغة، وهو أمر لم يكن «كمال» ليقبله، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بعائلة «الكيلاني». لم تمر سوى ثوانٍ معدودة حتى ارتسم الغضب على وجه «عاصم» بسبب سؤال والده المباشر: — إلى أين ذهبت مع رجال مجد؟ أم ندخل في صلب الموضوع مباشرة، وأسألك: هل عرف مجد أنك وراء ما حدث لزوجته أم لا؟ جزّ «عاصم» على أسنانه بغضب طاغٍ، وهو لا يدري كيف علم والده أصلًا بخطته وما كان ينوي فعله بزوجة «مجد». لكنه أدرك أن المراوغة لن تفيده بشيء، وأن الحديث في الأمر بات حتميًا، لذا أجابه بعد لحظات حاول خلالها السيطرة على أعصابه: — الطبيب لم يفعل ما اتفقنا عليه. ساد الصمت بينهما لعدة ثوانٍ، حتى ظن «عاصم» أن والده أنهى المكالمة، وما إن همّ بإبعاد الهاتف عن أذنه ليتأكد من استمرار الاتصال حتى جاءه صوت «كمال» متوجسًا: — مجد عرف؟ لم ي
Baca selengkapnya
الفصل الرابع
أنزل «جاسم» كوب القهوة عن فمه، وعلى الفور أردف معلّقًا ببديهية بعدما ابتلع رشفة القهوة: — من المفترض أن الأمر انتهى الآن، وسيكون غبيًا أصلًا إن اقترب من طريق أيٍّ منا بعد الذي نملكه عليه. أظهرت ملامح «عدي» بعض الاقتناع بما قاله «جاسم»، لكنهما ثبّتا أنظارهما نحو «مجد» بانتظار رأيه فيما يتحدثان به. أعاد «مجد» ظهره إلى الخلف في وضعية مريحة له، وتحدث بعد مدة استغرقها في ترتيب أفكاره حول الأمر، بنبرة هادئة تحمل القليل من الضيق موضحًا: — كل ما وصلني عن سبب انتقام عاصم منا هو أن أبي قدّم الملفات التي كانت تدين كمال الصباحي للنيابة، وأنه السبب في سجنه، وهذا ليس سببًا يجعل شخصًا عاقلًا يظل ستة عشر عامًا يترصدنا ويحاول بكل الطرق إيذاء أحد منا، حتى بعد خروج والده من السجن. عاصم يريد أن يحرق قلوبنا، وبالتحديد يريد أن يحرق قلبي أنا. أي أذى كان يصيب أحدًا منا منه، كان ينتهي بي أنا. وما أراه أن عاصم يستحيل أن يكون شخصًا طبيعيًا. ظل «جاسم» على حالته المستمعة والمتفهمة لكل ما قيل، بينما استوقفت «عدي» آخر كلماته، فاقتطع منها متسائلًا باستفهام واضح: — ماذا تعني بأنه يستحيل أن يكون طبيعيًا؟ تنفس «م
Baca selengkapnya
الفصل الخامس
ساد صمت ثقيل بينهما مُحمّلًا بنظرات "عاصم" المتفرسة لكامل إيماءات "داليا" المرتبكة؛ والتي إن كانت توضح شيئًا فلن يكون سوى برهانٍ على صحة ما يساوره من شكوك حيالها. ابتلعت بتلبكٍ عارم واشتد وجيب قلبها في خفقانه من مباغتته بتساؤلٍ سيؤول بها إلى ما لا يُحمد عقباه حتمًا. أدركت أنها أضحت الآن قاب قوسين أو أدنى من الهلاك، رفرفت بأهدابها وهي غير قادرة على النظر داخل عينيه اللتين ازدادتا اضطرامًا أمام تغاير هيئتها. تداركت صمتها الذي طال؛ بالطبع لن تعترف خيفةً من نتائج هذا الاعتراف، لذا ستلجأ إلى إظهار عدم فهمها لتساؤله المبطن. حاولت إخراج الكلمات من حلقها على نحوٍ منضبط مواريةً ما أصاب لسانها من رعشةٍ واضحة وهي تتساءل بمراوغة: -أخبرته بماذا؟ بسهولةٍ كبيرة تراءت له لجلجتها التي كشفت تزييفها لعدم العلم عما يتساءل حوله. للحظةٍ تدارك سؤاله النزق، وكبح جموحه، ثم راح يتساءل عمّا كان ينبغي أن يبدأ به أولًا. بهدوءٍ مريب ردد وهو يتكئ على نطقه للحروف: -ماذا كنتِ تفعلين في المستشفى بالأمس يا داليا؟ تضاعفت بداخلها الصدمة الممزوجة بالهلع، وتهدجت أنفاسها وهي تتهرب بنظرها من نظراته المسددة نحوها كالسهام ا
Baca selengkapnya
الفصل السادس
لكلِّ نفسٍ طاقةُ تحمُّل، فإذا بلغت ذروتها؛ عجز كاهلها عن احتمال المزيد من المصائب، ونفد مدخر الصبر، ولم يعد للصمت جدوى، ليصبح البوح بكل ما يختلج النفس وما تحمّلته عبر السنين أمرًا حتميًا. وهذا تمامًا ما آل إليه حال "هشام" بعدما قضى أعوامًا طويلة يتحمل ما ألمّ به من مآسٍ، ويتغاضى عن كل غدرٍ أصابه. وقد بات لزامًا عليه أن يواجه أصل كل بليةٍ حلّت به، ألا وهو البغيض الأكبر "كمال الصباحي".وقف في بهو الفيلا بعدما أبلغ العاملة برغبته في رؤيته، وأخبرها باسمه الذي سيكون وقعه مفاجأة كبرى على مسامعه.قطع الصمت المطبق صوت "كمال"، فحوّل "هشام" بصره نحوه ليجده يهبط الدرج، وعلى محياه ابتسامة لزجة تحمل كمًّا هائلًا من الكراهية والحقد الدفين اللذين لم يخمدا منذ أعوامٍ مضت، ثم قال ببروده المعتاد:-لم أصدق حين أخبرتني الخادمة أنك هنا... يا إلهي يا هشام، متى كانت آخر مرة رأيتك فيها؟ منذ ستة عشر عامًا، أليس كذلك؟قال عبارته الأخيرة بعدما وصل إليه وأصبح قبالته، يناظره بتلك الندية التي لم يفهم الآخر سببها حتى الآن. أدرك "هشام" ما يرمي إليه بتلك العبارة التي تحمل تلميحًا لما فعله به قبل ستة عشر عامًا؛ حين اخ
Baca selengkapnya
الفصل السابع
ترك الملفات من يده، ووثب عن مقعده وعلى محياه ابتسامة متسعة تشكلت لرؤيتها. دار حول مكتبه بهامته السامقة حتى وقف أمامها، ثم رمقها بنظرة عميقة وأردف بهدوء:-لم تجيبيني.حركت حدقتيها بتوترٍ طفيف، ولم تدرك ما الذي يقصده، حتى ظنت أنه ربما أمرٌ يخص العمل وقد غفلت عنه. كانت هيئته تربكها قليلًا مقارنةً بشريكيه، فظهرت أمارات الريبة على ملامحها وهي تسأله باستفسار:-لم أجبك على ماذا تحديدًا؟أخذ خطوة واحدة نحوها وهو يجيبها موضحًا بكلمات موحية بشيء بعينه:-على الأمر الذي حدثتكِ عنه منذ شهر.توصلت إلى مقصده، ليس من عبارته فحسب، بل من نظراته المترقبة أيضًا، إذ كان ينتظر منها ردًا على طلبه الزواج بها. لكنها لم تمنحه حينها إجابة واضحة، سوى أنها ما تزال تدرس وغير متفرغة للتفكير في تلك الأمور. وها هي الآن قد أنهت آخر امتحانٍ لها في عامها الأخير. رطبت شفتيها، وارتبك صوتها وهي تجيبه متحججة كي لا تجرحه:-بصراحة... أنا لا أفكر في الارتباط حاليًا.ضاق ذرعًا بمراوغتها، وزفر دفعة من الهواء الساخن من رئتيه، ثم قال بجدية مضاعفة:-أنا لا أطلب منكِ الزواج الآن، يمكننا أن نتعرف إلى بعضنا أولًا، وخذي بعدها كل الوقت
Baca selengkapnya
الفصل الثامن
فور نطقها بتلك العبارة توقف عن سيره واستدار بجسده إليها، وعلى محياه جمود مريب. رمقها بنظرة ثابتة غير مقروءة المعنى. تعجبت "داليا" من صمته المبهم، وشعرت لوهلة بالندم على تسرعها، لكن ما زاد من حيرتها هو ملامحه الجامدة التي أخذت في التراخي رويدًا رويدًا، ثم انفجرت شفتاه بابتسامة أخذت تتسع حتى تحولت إلى ضحكاتٍ مجلجلة. اهتز جسده وعاد رأسه إلى الخلف إثر ضحكه، فاغتاظت من رد فعله الذي لم تجد له مبررًا، وكادت تسأله عما يثير ضحكه فيما قالته، إلا أن كلماته سبقتها بصوتٍ ما تزال آثار الضحك عالقة به، يحمل استخفافًا وعدم اكتراث باعترافها الواهي: -عودي إلى دراستك يا داليا. سيطر عبوسٌ طفيف على ملامحها بسبب عدم أخذه اعترافها على محمل الجد، بل إن كلماته حملت عدم اكتراث بشخصها قبل مشاعرها التي صرحت بها للتو. تقدمت نحوه قاطعة المسافة القليلة بينهما، وبجرأة غير معهودة مدت ذراعها وأمسكت يده. نظرت إلى عينيه البندقيتين وأخبرته بصوتها الناعم بجدية مضاعفة، مكررة اعترافها: -أنا أتحدث بجدية، ولست أمزح... أنا أحبك يا عاصم. ضم شفتيه بعدم رضا واضح، فما تقوله لم يكن مستساغًا بالنسبة إليه. لقد فقدت عقلها إن كانت ت
Baca selengkapnya
الفصل التاسع
انتهى من كلماته المشبعة بالاحتدام، وأنهى المكالمة دون أن يسمح للآخر بإضافة المزيد. ألقى الهاتف فوق سطح المكتب بإهمال، وقد اكتست ملامحه بكامل علامات الغضب، بينما كانت السخونة تضطرم في صدره بوضوح، وتظهر مع كل نفس يغادر رئتيه.كان شريكه "كرم" يتابع الموقف بصمتٍ تام، وقد استطاع بسهولة أن يدرك مصدر تلك المكالمة، رغم أنه لم يستمع سوى إلى ردود "عاصم" المحتدمة. لكن لعلمه بخفايا ما يتعلق بماضي "كمال الصباحي"، اكتملت الصورة لديه سريعًا. فهو ابن أحد أصدقاء "كمال"، ذلك المحامي المخضرم الذي ساعد "عاصم" في إخراج والده من السجن، بعدما لجأ إليه حين يئس من إنهاء تلك القضية التي استنزفت سبع سنوات من عمر والده خلف القضبان، ليجد عنده أخيرًا حلًا قانونيًا أفضى إلى تبرئته. وكان "كرم" على دراية كاملة بكل ذلك، ومع مرور الوقت توطدت علاقته بـ"عاصم" شيئًا فشيئًا، ولثقته الكبيرة بعائلته، عرض عليه "عاصم" تولي منصب مدير الشؤون القانونية في شركاته.أعاد "عاصم" رأسه إلى الخلف مستندًا إلى ظهر كرسيه الجلدي، يزفر أنفاسًا مثقلة بالاختناق الذي يملأ صدره، لكنه ما لبث أن مال برأسه قليلًا إلى الأمام حين انتبه لصوت الجالس أم
Baca selengkapnya
الفصل العاشر
رغمًا عنها، لم تستطع التماسك أكثر من ذلك دون رؤيته، أو حتى سماع صوته عبر الهاتف الذي لا يجيب عليه. لقد نفدت آخر ذرات صبرها، ورأت أن الحل الوحيد المتبقي أمامها هو المجيء إليه. تنحنحت محاولة إجلاء صوتها، ثم أجابته بارتباك سببه أسلوبه المتجافي وتساؤله الذي أوحى بعدم رغبته في رؤيتها وضيقِه من حضورها:-أنت لا ترد على اتصالاتي... فقلقت عليك.امتعضت ملامحه قليلًا من لذعة الشراب الذي ابتلعه دفعة واحدة كما فعل سابقًا. وضع الكأس فوق الطاولة، وعيناه تحدقان بها بنظرة لا مبالية، مستقرتين على ملامحها الذابلة بوضوح، ثم قال بفتورٍ ساخر:-ألم أقل لكِ أن تنسي ما بيننا؟ ثم إنك قلقة عليّ حقًا؟ لماذا لم تقلقي وأنتِ تذهبين إلى مجد لتخبريه بما سمعته؟ أم أن هذا أمر وذلك أمر آخر؟اضطربت أعصابها من طريقته الموحية بالتوتر، فهي تدرك تمام الإدراك أن هدوءه ذاك لا يسبق إلا انفجارًا محتومًا وشجارًا ينتهي بتعنيفه لها. اعتذارها، وإظهارها الندم، وحتى خضوعها له، لم تكن كافية ليغفر ما يعتبره خيانة منها. دارت حول الطاولة وهي تقول بتبرير صادق:-عاصم، كنتُ أحاول إنقاذ طفل... طفل لا ذنب له في العداوة بينك وبين والده.اشتعلت
Baca selengkapnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status