LOGINرواية تدور في إطار درامي نفسي مشحون بالصراعات، حول “عاصم” الشاب القاسي والمتورط في عالم مليء بالعداوات والانتقام، والذي يخفي خلف شخصيته العنيفة اضطرابًا نفسيًا وكرهًا دفينًا لعائلة “الكيلاني”، وبالأخص “مجد الكيلاني” صديق طفولته السابق. تتصاعد الأحداث بعدما يحاول عاصم الانتقام من مجد عبر إيذاء زوجته الحامل، لكن خطته تنكشف فيتعرض لكمين عنيف ينتهي بإصابته بطلق ناري واعتداء وحشي يتركه بين الحياة والموت. في لحظة ضعفه الوحيدة، يلجأ إلى “داليا”، الفتاة التي أحبته بإخلاص رغم علاقتهما المعقدة والسامة، ورغم ما ذاقته منه من قسوة وهجر وإهانة. تستقبله داليا مذعورة وتحاول إنقاذه بكل ما تملك، بينما تتشابك داخلها مشاعر الحب والخوف والذنب، خاصة بعدما تصبح موضع شك من عاصم الذي يظن أنها السبب في كشف خطته لمجد. بين الانتقام، والهوس، والحب المؤذي، تتكشف خبايا الماضي والسبب الحقيقي وراء الكراهية التي يحملها عاصم تجاه مجد، لتتحول الرواية إلى رحلة نفسية مظلمة داخل شخصيات ممزقة بين الرغبة في الحب، والرغبة في التدمير، وبين التعلق المرضي ومحاولات النجاة من ماضٍ لا يرحم. الرواية تناقش العلاقات السامة، أثر الصدمات النفسية، والهوس العاطفي، في إطار مليء بالتوتر، والغموض، والصراعات العائلية والانتقامية.
View Moreليس من الهين رؤية أحد أعزاءنا مصاب بمكروه؛ أو بمثل الهيئة الباعثة على الإرتعاد التي أتى بها "عاصم" ل"داليا"؛ جذعه مغطى بالدماء ووجه مليء بالسجحات والخدوش، فما رأته عليه وما حدث نصب عينيها فور فتحها الباب وصدمتها برؤيته هكذا ليس من المشاهد التي يُستطاع تحمل رؤيتها وسيكون مكروها عندها بالتأكيد تكرارها في ذهنها ما إن يواري جسدها الثرى.
بنظرات ممتلئة بالشجن، والأسى، وقلب يتمزق على ما أصابه جالسة بجانبه على الفراش بغرفتها؛ واضعة الكمادات فوق جبهته لتخفض من حرارته التي قد ارتفعت كما أخبرها الطبيب الذي جلبته لمعالجته وانتزاع تلك الطلقة النارية من كتفه، والتي إلى الآن لا تدري ما الذي حدث وممن ذلك الهجوم والإعتداء الجسدي الواضح عليه. أفاقها من شرودها صوت آنة متألمة غادرت حلقه، ركزت نظرها فوق وجهه الظاهر عليه الإعياء؛ والشاحب للغاية يتخلله تلك الكدمات التي تحولت للزرقة، لترى ملامح وجهه مشتدة قليلا معبرة عن تألمه الشاعر به حتى أثناء نومه وهو ناعس لا يحتس بشيء من حوله، ولكن سريعا ما لانت ملامحه وعاد وجهه للسكون الذي كان عليه منذ بضعة سويعات منصرمة. بلمسات حانية تمسح فوق وجنته؛ وهي متخبطة التفكير حول رفضه التام في عدم مهاتفة الإسعاف وقت مجيئه لإنقاذه وإيقاف سيل الدماء الجارف الذي كان ينسدل من جرحه المتوسط كتفه. شحذت كل ما تملكه من قوة وهي تحاول تحريك جسده المفترش الأرض وجذبه نحو أقرب أريكة بعدما لم يتحمل جسدها -المنهك من الحمل والضئيل نسبيا مقارنة به- وفشل في إسناده عندما ارتمى بثقل جسده عليها فور فتحها الباب له، تساقطت عبراتها وهي مشتتة التفكير لا يسعفها عقلها لكيفية إفاقته وهو فاقد الوعي ممد على الأرض بجسده الذي لطالما كان شامخا سامقا لا ينحني ولا يضعف أمام أي صعاب تعترضه، تفاجؤها به ورؤيتها لدمائه المغرقة ثيابه جعلت قلبها يهرع في موضعه ولا تشعر غير بتألم غائر به ناتجا عن قوة خفقان وجيبه الثائر ارتعادا وارتياعا عليه. لا يوجد أدنى طائل من جميع محاولاتها في تحريكه قيد أنملة عن باب الشقة، جلست أرضا بجانبه ومدت يدها نحو أزرار قميصه لترى من أين تلك الدماء وما مدى جرحه الذي ينزف، صرخة قوية غادرت حلقه تبعها وضعها ليدها فوق فيهها عندما أدركت أنها رصاصة مخترقة كتفه، حركت وجهها بعدم استيعاب وتصديق لما تراه والدموع منهمرة بغزارة فوق وجنتيها، وراحت تهتف باسمه من جديد تتوسله بنحيب أن ينهض وكأنه قادرا على فعلها بالأساس: -عاصم!، عاصم فوق عشان خاطري. انتفض الخوف في كل إنشٍ بجسدها، ولم تكف عن البكاء وهي ترى جميع محاولاتها في إفاقته باءت بالفشل، شاعرة بأنها على شفا حفرة من فقده للأبد، تنظر لوجهه المليء بالجروح الملطخة بالدماء بحيرة ممزوجة بالهلع، وضعت يدها فوق جبهتها بتخبط عارم وغمغمت بنشيج: -أعمل ايه أنا دلوقتي يا ربي؟ تهادى عقلها لمهاتفة الإسعاف لعدم مقدرتها على تحريكه والذهاب به إلى المشفى، حركت بؤبؤا عينيها المحمرتين للغاية في عدة أنحاء متفرقة باحثة عن شيء بعينه، وهي متحفزة للوثوب عن الأرض وتردد بصوت مسموع بما دار في خلدها: -أنا هكلم الإسعاف، هو مش بيفوق وأنا مش هقدر أستنى أكتر من كده لغاية مايموت، فين التليفون؟ نهضت عن الأرض عندما تذكرت موضع الهاتف، وما كادت تأخذ عدة خطوات مبتعد عن جسد "عاصم" حتى استمعت إلى صوته المتعب للغاية وهو يكافح في إخراجه من جوفه قائلا: -داليا. وقر في قلبها صوته ولم تصدق أنها استمعت له، هرعت نحوه وتفقدت وجهه بنظرات مرتاعة، وأردفت في لهفة وجزع: -عاصم!، عاصم انت ندهتلي؟ انتظرت منه ردا للعدة ثوانٍ ولكنه ظل ساكنا لم يجِب تساؤلها حتى اقنعت نفسها بأنه هُيأ لها استماعها لندائه، وما كادت تتحرك مجددا لتجلب هاتفها حتى توقفت عندما وجدت على حين غرة غير متوقعة تحريكه لبؤبؤا عينيه المجفلتين، واشتدت عضلات وجهه معبرة عن توجعه وهو يقول بصوت خفيض متشبع بالألم المستقر بكل إنش بجسده: -متتصليش بالإسعاف. ازداد تنفسها ورجيف قلبها قويت حدة نبضاته، جلست بجوار جذعه ومدت يدها نحو وجنته متلمسة إياها بلمسة متريثة، وسألته بخوف جم وتشتت أمام دمائه التي ماتزال تُنزف بلا توقف: -أومال اعمل ايه؟، انت هتموت كده، الدم اللي بينزف من كتفك مش بيقف، وأنت نزفت كتير أوي. نظر لها بضعف محتل سائر جسده، وأخبرها بعد مدة قضاها في ضبط أنفاسه التي يكافح لالتقاطها بصوت بالكاد يُسمع: -كلمي دكتور سامح.. وعرفيه حالتي.. وهو هيتصرف. ذلك الطبيب هو نفسه الذي أجهضت عنده جنينيها السابقين لحملها الحالي، والذي على ما يبدو يجمعه ب"عاصم" علاقة وطيدة وعلى دراية شخصية به، وذلك ما لاحظته على مدار السنوات الماضية عندما كانت تذهب إليه لإجهاض جنين أو استشارة طبية، أومأت له عدة مرات برأسها بانصياع وهي تنهض، وردت عليه ونظراتها مثبتة على عينيه المفتحوتين بالكاد يظهر منهما حدقتيه في صوت مرتعش مشبع بالوجل والتوسل: -حاضر، حاضر بس خليك فايق أرجوك. ظلت على خوفها حتى بعدما أتى الطبيب وقام بإخرج الرصاصة من كتفه وطمأنها على استقرار حالته، ففقده لكل ذلك الكم الهائل من الدماء آثار ذعرها، وعلى الرغم من تعويضه بالدماء الذي جلبها له الطبيب وقام بتوصيلها بوريده؛ إلا أنها لن تطمئن حتى يفتح عينيه ويحدثها بتلك الطريقة القوية، الغير مكترثة، والباردة على الدوام التي لطالما عهدتها عليه، لكن ذلك السكون والتعب المحتل ملامح وجهه تشعرها بالوجل ولا تخلف غير وجع غائر بحنايا قلبها. ولكن ما يشغل عقلها هو تلك الهيئة التي أتى بها، أنّى له بكل ذلك؟، ممن ذلك الإعتداء الجسدي وكيف تم وهو لا يتحرك دون حراسته الشخصية؟، تساؤلات كُثر تجول في ذهنها، ولن تجد لها إجابة حتى يفيق من المخدر المتوغل بدمائه الذي أعطاه له الطبيب قبل إجراء الجراحة له ويجيبها بنفسه. دنت منه وقبلت جبهته التي تعرقت نتيجة لسريان مفعول الدواء الخافض للحرارة -الذي حقنه الطبيب به- في جسده، تركت الوعاء الموضوع به الكمادات على الكومود، وتمددت بجانبه على الفراش وهي تملس فوق شعره بلمسات رفيقة حتى جفاها النوم من كثرة التعب الجسدي التي تعرضت له ذلك اليوم؛ بداية من ذهابها المشفى لمنع الطبيب مما كاد أن يفعله بزوجة شقيق صديقتها نهاية بقدوم "عاصم" على تلك الحالة التي دبت الرعب في أوصالها واستنزفت آخر ذرات قوة بداخلها. ❈-❈-❈ دلف أحد رجال "عاصم" -والذي كان معه وقت مقابلته لذلك الطبيب والحضور المفاجيء آنذاك من رجال "مجد" الذين كان برفقتهم "عدي"- غرفة المكتب بفيلا والده حيث يوجد "كمال الصباحي" بعدما أذن له بالولوج بالتأكيد، بخطوات متمهلة يأخذها نحو المكتب الجالس على مقعده، اختلس النظر إليه ليجده يتفقد بعض الملفات الموضوعة أمامه على سطح المكتب، حمحم الرجل بخفة لكي يلفت نظر الآخر لوجوده أمامه مباشرة، ليرفع حينها "كمال" وجهه إليه ونظر إليه بنظرة مستفهمة دون أن ينبس ببنت شفة، لم يجد الرجل بدا من التمهيد حول الأمر الذي حدث أمام مرأى بصره هو والآخرون من بقية رجال "عاصم" الليلة الماضية، لذا تكلم مباشرة متطرقا لصلب الموضوع الذي جاء لأجله والذي شعر هو والآخرون بضرورة إخبار "كمال" بما حدث آنذاك من ذهاب "عاصم" رفقة رجال "مجد الكيلاني" وزوج شقيقته "عدي الجمال" واعتراض طريقهم في البداية، ولكن أمام تلك النظرات الثاقبة التي تتسم بهما زرقاوتيه الحادتين يشق الأمر عليه، ضبط نفسه وتكلم باحترام وهو موجه نظره لأسفل: -كمال بيه، عندي خبر مش كويس لسعادتك.ساد صمت ثقيل بينهما مُحملًا بنظرات "عاصم" المتفرسة لكامل إيماءات "داليا" المرتبكة؛ والتي إن كانت توضح شيئا فلن يكون سوى برهانا على صحة ما يساوره من شكوك حيالها، ابتلعت بتلبك عارم واشتد وجيب قلبها في خفقانه من مباغتته بتساؤل سيؤول بها إلى ما لا يحمد عقباه حتما، أدركت أنها أضحت الآن قاب قوسين أو أدنى إلى الهلاك، رفرفت بأهدابها وهي غير قادرة على النظر بداخل عينيه اللتين ازدادتا اضطراما أمام تغاير هيئتها، تداركت صمتها الذي طال، بالطبع لن تعترف خيفة من نتائج هذا الإعتراف، لذا ستلجأ إلى إظهارها عدم فهمها لتساؤله المبطن، حاولت إخراج الكلمات من حلقها على نحو منضبط موارية ما أصاب لسانها من رعشة واضحة وهي تتساءل بمراوغة:-عـ. عرفت مجد إيه؟بسهولة كبيرة تراءى له لجلجتها التي تبين تزييفها لعدم العلم عما يتساءل حوله، للحظة تدارك سؤاله النزق، كبح جموحه وراح يتساءل عما كان ينبغي أن يأتي بذكره أولا، بهدوء مريب ردد وهو يتكئ على نطقه للحروف:-كنتي في المستشفى امبارح بتعملي إيه يا داليا؟تضاعفت بداخلها الصدمة الممزوجة بالهلع، تهدجت أنفاسها وهي تتهرب بنظرها عن نظراته المسددة نحوها كالسهام التي تخترق ذهنه
أنزل "جاسم" كوب القهوة عن فمه، وعلى الفور أردف معلقا ببديهية بعدما ابتلع رشفة القهوة:-المفروض إن كده خلاص، يبقى غبي أصلا باللي معانا ليه يقرب من طريق حد فينا.أظهرت ملامح "عدي" بعضا من الإقتناع على ما قاله "جاسم، ولكنهما ثبتا نظرهما نحو "مجد" بانتظار رأيه حيال ما يتحدثان به، أعاد "مجد" ظهره للخلف في وضعية مريحة له، وتحدث بعد مدة استغرقها في ترتيب أفكاره حول الأمر بنبرة هادئة تحمل القليل من الضيق موضحا:-كل اللي وصللي عن فكرة إنتقام عاصم مننا هو إن بابا قدم الملفات اللي كانت بتدين كمال الصباحي للنيابه وإنه السبب في سجنه، وده مش سبب يخلي واحد عاقل يفضل ستاشر سنة ينخرب ورانا ويحاول بكل الطرق إن يئذي حد فينا حتى بعد ما خرج أبوه من السجن، عاصم عايز يحرق قلبنا، وبالتحديد عايز يحرق قلبي أنا، أي أذى طال حد فينا منه كان بيوصل في النهاية ليا، اللي أنا شايفه إن عاصم استحالة يكون طبيعي.بقى "جاسم" على حالته المستمعة والمتفهمة لكل ما قيل، بينما استرعى انتباه "عدي" آخر كلماته، ليقتبس مما قاله مرددا باستفهام حوله:-يعني إيه استحالة يكون طبيعي؟تنفس بعمق، وراح يخبره بلهجة متريثة ولكنها تميل إلى الإن
لم يرِد أن يظهر على صوته أي معلم من معالم الإعياء لكي لا يساور الشك والده حول شيء، لذا تنحنح بخفة جاليا بصوته ثم أخبره في جمود مماثل لجموده فقد ورثه منه بالأساس:-نايم؛ مسمعتوش.لم يكن من الصعب بالتأكيد على "كمال" ملاحظته عدم رغبة ابنه للتطرق حول ما حدث أمسًا وإلا لكان أخبره فور تحدثه، ولكنه اختار المراوغة التي لن يقبل بها "كمال"؛ لتعلق الأمر خصيصا بعائلة "الكيلاني"، لم تمر سوى ثانيتين على الأكثر وكان محتلًا وجه "عاصم" أمارات الغضب من تساؤل والده بتلك الطريقة المحققة:-روحت مع رجالة مجد فين؟، ولا ندخل في المهم علطول، وأسألك مجد عرف ان انت اللي وارا اللي حصل لمراته ولا لأ.كز "عاصم" أسنانه بغضب ساحق، وهو لا يدري حتى كيف علم بأمر خطته وما كان ينوي فعله بزوجة "مجد"، ولكنه علم أن المراوغة لن تفيده بشيء غير أنها ستكون مماطلة فحسب وسيتحدث بالأخير بالأمر، لذا أخبره بإيضاح بعد برهة حاول فيها ضبط أعصابه:-الدكتور معملش اللي اتفقنا عليه.ران الصمت بينهما لعدة ثوانٍ، تعجب خلالهم "عاصم" من الأمر حتى ظن أنه لربما انهى المكالمة، وما كاد يبعد الهاتف عن أذنه ليرى هل ماتزال المكالمة قائمة حتى تكلم وال
عاد "كمال" بظهره للخلف وأدرك أن ما هو قادم لن ينول رضاءه، ظل مثبتا نظره عليه بانتظار متابعته، بينما رفع الآخر نظره نحوه وتابع على نفس الشاكلة مرددا: -عاصم بيه. احتل الضيق قسمات "كمال" من عدم قوله ما جاء لأجله دفعة واحدة، وتساءل بنبرة صوته الجوفاء بحنق أضحى جليا للغاية على تعبيراته: -ماله! حرر الرجل دفعة من الهواء من رئتيه، ثم أخبره في حذر متابعا بنظراته -المتفقدة تعبيراته- أثر كلماته عليه والذي يعلم أنها لن تكون متهاونة: -رجالة مجد الكيلاني كانوا عاملينلنا كمين؛ وعاصم بيه راح معاهم. حرك جذعه للأمام قليلا معتدلا في جلسته، وتبدلت تعابير وجهه المتراخية للغموض والشراسة وهو يتساءل بغرابة تشكلت فوق وجهه مما تفوه به الرجل: -كمين ايه؟، وراح معاهم فين؟ ظهر الوجل جليا على وجه الرجل من الإجابة على ذلك السؤال، والتي لن تكون سوى بعدم معرفته بالأمر، ازدرد ريقه ولم يدعه ينتظر إجابته أكثر؛ لكي لا يثير عصبيته التي ستندلع بالتأكيد عندما يستمع لرده، بصوت جاد ولكن يتخلله بعض الريبة من القادم أجابه: -معندناش فكرة. خبط بيده بقوة على سطح المكتب بعدم هب واقف، وتشنج جسده للغاية وهو يتساءل باستهجان





