Chapter: 10رمت جُملتها كـ القُنبلة فـي وجه "نادية"التي نهضت مُسرعة إلي الأسفل وشياطين العالم تُلاحقها ،تتمني لو بإمكانها خنق زوجها وتتخلص منه ،أنه سبب كل ما حدث ... وجدت "يوسُف " يجلس مع خطيب ابنتها ووالدته السيدة " سهام "ارتفعت صوت ضحكاتهم حتي وصلت إلي مسامع "سيرين "التي كانت تهبط الدرج تلحق بوالدتها قبل أن تفعل شئ ،ما أن سمعت " نادية " صوت ضحكاتهم ،ذاد غضبها من زوجها ،لقد طفح الكيل ،دلفت عليهم. ووجهها لا يُبشر بخير نهائيًا ،وقفت مُتربعة الأيدي ،تنظر لهم بكرهه ،بينما سكتوا جميعهم عن الحديث عندها راؤها هكذا ،بينما وقف " يوسُف "من مكانه ينظر بحرج إلي والدة " سليم " قائلا بحرج يحاول تصليح الموقف ،ولا يدري بأنه بما سيقول سيذيد الطين بله: _ تعالي يا نادية واقفة عندك ليه ،تعالي يا أم العروسة، فرح سيري اتحدد خلاص .... بصرامة تحدثت: _ مفيش أفراح هتتعمل وأخوها الكبير مش موجود . وقف كُلاً من " سليم "ووالدته ينظرون إلي بعضهم البعض بحرج ،بينما وقفت " سيرين "بجانب والدتها ،تنظر إلي خطيبها بترجي تتعذر منه علي ما سوف يحدث بعد قليل من خلال نظراتها ،حمحمت " سهام" قائلة بإبتـسامة صغيرة : _ ليه
Last Updated: 2026-09-09
Chapter: 9بين يديه، قطعة خشبية والتي ضرب بها "خالد" للتو، وكأن الحياة عادت لها مرة آخري، وأنفاسها هدأت قليلاً والطمئنينة أنبعثت بقلبها، أنهمرت دموعها بشدة، بوهن وضعف، بينما إنحني "عُمر إليها" يلتقط حجابها من جانبها ووضعه علي شعرها والجزء الأمامي المكشوف من جسدها، محاولاً عدم النظر إلي حتي، بينما أخذت هي الحجاب بسرعة تستر به نفسها.... _أنتٌ كويسة، في أي حاجة بتوجعك.... هزت رأسها بالسب بضعف وجسدها بالكامل يرتعش، نظر ناحية "خالد" المُرتمي علي الأرض ثم سألها، وهو يساعدها في النهوض: _مين ده، وأنتِ بتعملي أي هنا فالوقت ده..... لم تقدر علي التفوه بكلمة واحدة حتي، وكأن لسانها أنعقد، لم يصدر منها أي إجابة سوي أرتفع نحيبها فقط لا غير، أخذت تسير بجانبه بخطوات بطيئة للغاية، وهي تقاوم أن لا تقع مُغشيةً عليها،إنتفضت علي صوت صراخ "عُمر" الذي أخذ يأن بألم، من ثم وقع في مكانها، صرخت بهلع شديد ما إن رأت الدماء الكثيرة المُتدفقة من كتفه الايسر من الخلف، وجدت "خالد" يركض بعيدًا عنهم فر هاربًا بعد أن ضرب "عُمر" في كتفه بـ سلام أبيض "مطوة". أخذت تصرخ وتصرخ بصوت مُرتفع للغاية كادت أحبالها الصوتية تنقطع،
Last Updated: 2026-09-08
Chapter: 8وضعت يدها أعلي صدرها مكان قلبها تحديدًا، أنفساها أرتفعت وكأنها قد خرجت من سباق للتو، أنتظمت أنفاسها قليلاً، من ثم أخذت تتفحص وجهه، قد تغير كثيراً عن آخر مرة رأته منذ عام وأكثر، ملامحه أصبحت باهتة مكفهرة، عينيه التي كانت تشع تفاؤل من قبل، أصبحت منطفئة، جسده أصبح هزيل، لا تدري لماذا شعرت بالإشمزاز والنفور منه،والخوف أيضًا، تُريد العودة إلي غرفتها تحتمي بها... طال الصمت بينهم، بينما حمحم هو قائلاً بإبتسامة وقد ظهرت أسنانه صفراء تُثير التقزز: _وحشتيني، شكلك متغيرش عن آخر مرة شوفتك فيها، لسة ملامحك بريئة وصافية زي ما هي. لا تدري لماذا كلماته أثارت الرعب بداخلها أكثر وأكثر، خرجت كملتها متوترة قليلاً: _أنتَ عايز أي يا خالد؟ رجعت لي؟ _علشان لسة بحبك يا غالية، أيو لسة بحبك، عارف أنك مستغربة بس صدقيني اللي حصل كله كان خارج إرداتي. إبتسمت إبتسامة ساخرة: _وأنا خلاص بطلت أحبك من اللحظة اللي كسرت قلبي فيها وسبتني عروسة بفستان فرحها وهربت، اللي أنتَ بتعمله ده مش هيفيدك بحاجة. _أنتِ كدابة، أنتِ لسة بتحبيني، أنا خالد، خالد اللي كنتي بتتمني منه كلمة ولا نظرة، بسرعة كده نسيتي كل الل
Last Updated: 2026-09-08
Chapter: 7 حالة شديدة من التوتر والقلق سيطرت علي الأجواء في المشفي بأكملها، الأطباء يهرولون بسرعة إلي غرفة العمليات، أتت المُمرضات سريعًا بعد أن أصبحوا جاهزين لدخول غرفة العمليات، لمسعادة الأطباء، بعد أن قاموا بتعقيم كل شئ، الحاج "حلمي" جالسًا في زواية علي إحدي المقاعد القريبة من غرفة العمليات، واضعًا رأسه بين يديه يدعو الله كثيرًا أن يُنجيه، فاذا حدث له أي شئ لن يُسامح نفسه مهما حيا، فـ إبنته السبب في الذي حدث له، وهو الآن بين الحياة والموت، بينما كان "وليد" واقفًا بجانب خاله يستند بظهره إلي الحائط، وبجانبه "إسماعيل" زوج عمتها التي أتي مهرولاً ما أن علم بالذي حدث.... بينما جلست هي في زاوية في نهاية الممر، دموعها أبت أن تتوقف، تستند برأسها إلي الحائط الرخامي من خلفها، تنظر أمامها بوهن وحزن، ملابسها بالكامل مُمتلئ بالدماء، دمائه، ذاد نحيبها وأرتفعت شهقاتها تُأنب نفسها علي ما حدث بسبب تهورها وإندفاعها، كان يجب عليه التفكير ولو قليلاً قبل أن تُقدم علي خطوة غبية كتلك، وها هي النتيجة، فبسبب غبائها هناك من كان سيفقد حياته بفضلها، "عُمر" الذي دافع عنها بكل ما أوتي من قوة، وشجاعة وكأنها أحدي أفراد عا
Last Updated: 2026-09-08
Chapter: عودة الخائنفي المساء، كانت "غالية" تجلس برفقة "سمر" في شرفة غرفتها، وقد وضعت أمامهما أكواب الشاي، بينما أخذت كل منهما تتبادل الحديث مع الأخرى في أمور مختلفة، حتى عادت سمر إلى الحديث عن صباح اليوم، وكأنها لم تنسَ ما حدث على الإطلاق.نظرت إلى غالية بطرف عينيها، ثم ابتسمت ابتسامة ذات مغزى قبل أن تقول:_ الواد ده دماغه لفت من ساعتها.رفعت غالية حاجبًا باستغراب، وهي تضع كوب الشاي على الطاولة أمامها._ واد مين؟ضحكت سمر، وقالت وهي تهز رأسها:_ عمر طبعًا، مين يعني؟!أنتي لسه حكيالي لحقتي تنسي_ هو أنا عملت له إيه أصلًا؟_ عملتيله إيه؟! يا بنتي ده شكله كان واقف مش فاهم حاجة من اللي حصل.ضحكت غالية رغمًا عنها، ثم قالت وهي تحاول أن تبدو غير مهتمة:_ والله ما أعرف أنا قلتله كده ليه، بس أول ما شوفته واقف على السلم لقيت نفسي بقوله يوطي صوته._ طب وإنتِ مالك أصلًا بصوته؟_ ماليش، بس كان بيهزر مع اللي ما تتسمى، وأنا أصلًا مش ناقصة صداع.هزت سمر رأسها وهي تبتسم:_ سناء؟_ أيوه سناء. دي مبتبطلش هزار مع الرجالة أصلًا، الواحد بقى بيكسف يمشي في العمارة بسببها.ضحكت سمر، ثم أخذت رشفة من كوبها قائلة:_ بس بصراحة، عمر
Last Updated: 2026-09-03
Chapter: 5 فرت دمعة دافئة على وجنتيها، فمسحتها سريعًا، ثم اعتدلت في جلستها بشرفة غرفتها المطلة على أحد الشوارع الجانبية للمنطقة. كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة صباحًا، ومع ذلك لم تتحرك من مكانها؛ فما إن يحل الليل حتى تعود إليها ذكريات الماضي، تداهمها أفكارها القديمة وتعتصر قلبها من جديد. رغم مرور أكثر من عام على ما حدث، إلا أن أثره ما زال عالقًا بداخلها، كندبة قديمة لم تعد تؤلمها طوال الوقت، لكنها تذكرها دائمًا بما مرت به. لقد تجاوزت الكثير، وعادت إلى حياتها تدريجيًا، وضحكت وتعايشت مع من حولها، لكن تلك الليلة تحديدًا لم تستطع تجاوزها بالكامل. كانت تتمنى لو أنها استمعت إلى كلمات والدها منذ البداية، ولو أنها لم تتمسك بخالد بكل هذا القدر، لكن كيف كان لها أن تعرف أن الرجل الذي أحبته، والذي كان يومًا أكثر شوقًا منها إلى الزواج بها، سيهرب في ليلة زفافهما ويتركها وحدها وسط الجميع؟ لم تكن تعرف أين ذهب، ولا لماذا فعل ذلك، وحتى الآن لم يعرف أحد له طريقًا. والأسوأ من كل ذلك أن ما حدث لم يبقَ داخل جدران منزلهم، بل تحول إلى حديث للجميع. ظل الناس يتساءلون لأشهر طويلة: لماذا ترك العريس عروسه في ليلة زفا
Last Updated: 2026-09-03
Chapter: خاتمةالخاتمةوها نحن نقف على عتبة النهاية، نطوي صفحات حكاية جمعتنا بشخصيات لم تكن مجرد أسماء على الورق، بل أرواحًا نابضة بالحياة، عاشت بين السطور حتى أصبحت جزءًا من ذاكرتنا. رضوى ومراد، بأوجاعهما وانتصاراتهما، بخيباتهما وأحلامهما، كانا انعكاسًا لكل ما نحمله نحن من تناقضات البشر؛ من خوفٍ ورجاء، من حبٍ ورغبةٍ في التمسك رغم الانكسار، ومن إيمانٍ بأن النهايات القاسية قد تقودنا إلى بداياتٍ أكثر رحمة.هذه الرحلة لم تكن فقط قصتهم، بل كانت قصتنا جميعًا. كل سطر فيها لامس قلبًا، وكل كلمة أعادت فتح جراحٍ قديمة، وربما منحت بلسماً جديدًا لروحٍ كانت تبحث عن بعض السكينة. كنتم شركاء حقيقيين في هذا العالم، شهودًا على تفاصيله الصغيرة قبل الكبيرة، وأصدقاء للشخصيات التي ربما وجدتم في عذاباتها وابتساماتها، وفي أخطائها وانتصاراتها، شيئًا يشبهكم. وربما بكيتم معهم في لحظة، وابتسمتم لهم في أخرى، وانتظرتم النهاية كما لو أنها تخصكم أنتم أيضًا.لقد كانت الكتابة رحلة طويلة، امتلأت بالمشاعر قبل الكلمات. كانت هناك ليالٍ سهرنا فيها معًا، وصفحات كُتبت بقلوبٍ مثقلة، وأخرى وُلدت من لحظات أملٍ وإيمان. وكلما خطوت خطوةً في هذه
Last Updated: 2026-07-06
Chapter: 132"إيه ده؟ حفلة أكل من ورايا ولا إيه؟". قالها طارق بصوت نصف ساخر، نصف مصدوم.رفعت رانيا رأسها ببطء، وشفتاها ملطختان ببقايا الشوكولاتة. حدقت فيه للحظة، ثم ضحكت ضحكة خفيفة، وقالت وهي تمد يدها بكيس رقائق البطاطس نحوه:_ "تعالي شاركني ."رفع حاجبيه باندهاش، ثم وضع يده على رأسه، وهو يقول بنبرة لا تخلو من المرح:_"أي ده؟ أي ده؟ بسم الله ما شاء الله... وأنا أقول مُرتبي بيخلص قبل نص الشهر ليه!"رفعت" رانيا "رأسها منغمسًة في لقمة من بسكويت مغطى بالشوكولاتة، ثم ردت بلهجة دفاعية مزاحًا:_"أي يا توتي يا حبيبي! أنت هتبصلي فالأكل؟"وقف متكئًا على إطار الباب، يضع يديه على خاصرته قائلاً بنبرة تمزج بين الاستغراب والضحك:_"توتي!... لا يا ستي، بالهنا والشفا. بس مش كده، أنت داخلة على علبة الشوكولاتة العشرين من إمبارح."ابتسمت رانيا، تمد يدها له بكيس رقائق البطاطس وهي تقول بدلال:_"تعالى، تعالى، كُل معايا."نظر إلى الطاولة، ثم إليها، وأخذ خطوة للوراء قائلاً:_"أكل إيه بقى! هو أنت سايبة حاجة! ده أنت منتقمة من الأكل... عليه العوض ومنه العوض."ضحكت ضحكة خفيفة، ثم وضعت يدها على بطنها وقالت بنبرة مرحة، وكأنها
Last Updated: 2026-07-06
Chapter: 131أخيرًا، الست رضوى قررت تنضم إلينا!"_"طبعًا، لازم يكون عندكم صبر على الطباخ الرئيسي."وضعت "رضوى" الأطباق أمامهما بعناية، ثم استرخت بجواره على الأريكة، تسحب نفسًا عميقًا وكأنها تتنفس كل السكينة التي يغمرها بها وجوده. طرف عينيها لاحقه وهو يمد يده ليأخذ حفنة من الفشار، يراقب الشاشة أمامه بنظرة تحمل ألف ذكرى للفيلم الذي حفظاه معًا عن ظهر قلب._"روبنزل للمرة المئة، أنا مش فاهم إحنا ليه عمرنا ما بنزهق!"قالها "مراد" بنبرة ساخرة، يتظاهر بالملل بينما عينيه تلمعان بمرح. ضحكت "رضوى"، وفي لحظة عفوية، أسندت رأسها على كتفه، مستسلمة لذلك الدفء الذي يرافقه دائمًا، ثم همست، وكأنها تبوح بسر يخصها وحدها:_"لو عرفت تزهق مني، هتزهق من الفيلم ده."التفت إليها "مراد"، عيناه تتمعنان في تفاصيل وجهها، في تلك اللمعة الخفيفة التي تزين نظرتها، في صوتها الذي يحمل في طياته شيئًا من الحنين واليقين. مد يده يلامس وجنتها برقة، وكأنه يختبر نعومتها تحت أطراف أصابعه، ثم قال بخفوت عميق:_"مقدرش أزهق منك، حقيقي أنا بحمد ربنا على وجودك يا رضوى، غيرتِ حاجات كتيرة أوي."ابتسمت، نظرة ممتنة تملأ عينيها، ثم رفعت يدها لتداعب خده
Last Updated: 2026-07-06
Chapter: 130أومأ برأسه ببطء، كأنه يعاهدها على ألا يُخطئ ثانية، وقال بصوت مفعم باليقين:_"وعد يا رضوى... وعد قدامك وقدام نفسي."رفع رأسه إليها، نظرة رجاء صادقة ترتسم في عينيه، نظرت إليه بعمق، وكأنها تبحث عن بقايا الأمان الذي كانت تعرفه فيه. ثم قالت بصوت خافت:"الفرصة دي مش عشانك بس يا مراد... عشاننا إحنا الاتنين. لو حسيت إنك مش قادر تكمل، أو مش قد الوعد ده، أنا اللي هقفل الباب المرة دي... للأبد."أومأ برأسه ببطء، كأنه يعاهدها من جديد، ثم قال بصوت مفعم باليقين:_"مش هخذلك، وعد يا رضوى. وعد بصدق قلبي، مش بكلامي."وبين كلماتهم المتشابكة، كانت المسافة بينهما تضيق رويدًا،هزت رأسها بخفة، ثم أشارت إلى الباب بحركة خفيفة، وقالت بابتسامة لم تخف مزيج المشاعر بداخلها:_"يلا، عشان بابا هيبدأ يسألنا أسئلة إحنا مش جاهزين نرد عليها."ضحك بخفة، ضحكة بدت كأنها أول نسمة أمل بعد عاصفة طويلة. وتقدمت هي أمامه بخطوات ثابتة، بينما لحق بها ببطء، يحمل في قلبه وعدًا جديدًا، وإصرارًا على أن يجعل تلك الفرصة بدايةً جديدة، وليست نهايةً أخرى... مراد سار خلفها، عينيه معلقتان على تفاصيل خطواتها، كأنها البوصلة التي أعادته إلى المسا
Last Updated: 2026-07-06
Chapter: 129اومأت برأسها مُوافقة علي حديث والداها، وبداخلها تعلم أنها توافق علي حديث قلبها اولاً..... تركها والداها ونهضَ يخرج من الحديقة، دقيقتين ووجدت"مُراد"يحتل المكان وقد سبقهُ عطره وقفت ، يدها تتشبث بطرف الطاولة كأنها تحاول الإمساك بتوازنها بينما عينها تراقبه يخطو نحوها ببطء. لم تكن تتوقع حضوره، لكن مجرد رؤيته كان كفيلاً بأن يُشعل اضطرابًا عميقًا في صدرها. شعرت بضربة قلبها تتسارع، ثم ترتبك، وكأن نبضها يعلن عصيانًا ضد تلك الجدية التي طالما حاولت أن تتمسك بها.وقف" مراد" على بعد خطوات، يحمل بين يديه تلك النظرة التي عرفتها جيدًا، نظرة ملأتها مزيج من الاعتذار والرجاء. خفق قلبها للحظة، تكاد قدماها تهويان بها. لوهلة، خيل إليها أنها ستنهار، لكنها سرعان ما استجمعت شتات نفسها. ابتلعت غصة تشبه البكاء وأجبرت جسدها على الاستقامة.نظرت إليه بجدية مصطنعة، رفعت ذقنها قليلًا، وكسرت حاجز الضعف الذي شعرت به منذ الوهلة الأولى. جمدت ملامحها كأنها نحتت صخرة باردة مكان وجهها، زمت شفتيها قليلاً، وأسقطت يدها عن الطاولة ببطء لتضعها على جانبها، كأنما تعلن لجسدها أن يتوقف عن ارتعاشه. ثم ببرود متكلف، لكنها تعلم أنه هش
Last Updated: 2026-07-06
Chapter: 128❈-❈." بعد مرور يومين، بـ دولة المغرب ". كانت الحديقة الخلفية لمنزل والديها في" المغرب" أشبه بلوحة فنية تتنفس الحياة. الأشجار العتيقة بظلالها الممتدة، والأزهار المتناثرة بعشوائية متقنة، تشكلت بألوان حادة: أرجواني الجهنمية، أصفر زهر الخزامى، والأبيض الناصع للياسمين الذي كانت رائحته تطفو مع نسمات المساء. كانت الشمس في آخر مراحل غروبها، تلون السماء بأطياف ذهبية وبرتقالية، وكأنها تحاكي قلب رضوى الذي غمره الحزن بتدرجاته.جلست على مقعد خشبي في زاوية بعيدة عن الأعين، حيث كانت تتقاطع أغصان شجرة زيتون معمرة فوق رأسها، جلستها المُفضلة مُنذ أن جاءت الي هنا قبل يومين.... ارتدت فستانًا بسيطًا من الكتان بلون أزرق باهت، أطرافه مزينة بتطريز مغربي دقيق بألوان خضراء وبيضاء. كان الفستان يصل إلى آخر ساقيها، أعطتهُ لها زوجة والدها "نرجس"، وضعت حول كتفيها شال ناعم بلون رمادي، بدا وكأنه يحمل دفء حزنها معها..... شعرها الطويل كان مرفوعًا بتلقائية، وترك بعض الخصل تتناثر على وجهها كأنها ستائر تخفي عن العالم دموعًا حاولت ألا تنساب. قدماها الحافيتان كانتا تغوصان برفق في العشب الرطب، وكأنها تبحث عن ملاذ ما في ب
Last Updated: 2026-07-06
Chapter: الليلة المنتظرة مرّت الأيام التالية بهدوءٍ أسرع مما توقعت آسيا. انشغلت والدتها ووالدة مازن بتفاصيل الزواج الصغيرة، بينما تولّت سلمى معظم الأمور التي كانت ترى أن آسيا لا ينبغي أن تشغل نفسها بها. موعدٌ هنا، ومقاسٌ هناك، وبعض الزيارات القصيرة التي كانت تنتهي دائمًا بعبارة من نوع: «لم يبقَ إلا القليل». أما آسيا، فكانت تعيش الأيام وكأنها تقف على عتبة شيء لا تزال غير قادرة على استيعابه بالكامل. كلما نظرت إلى الخاتم في إصبعها، تذكرت أنها لم تعد تفكر في الزواج بوصفه احتمالًا بعيدًا. لقد أصبح موعدًا. وبيتًا. ورجلًا ينتظرها في الجهة الأخرى من هذا اليوم. ومع ذلك، لم يحاول مازن أن يجعل الأيام السابقة للزواج أثقل عليها. ظل كما اعتادته؛ قريبًا دون أن يضيّق عليها، حاضرًا دون أن يطالبها بشيء، ويكتفي أحيانًا برسالة قصيرة أو مكالمة سريعة يسأل فيها عن يزيد، ثم ينتهي به الأمر إلى سؤالها هي أيضًا عن يومها. وبمرور الوقت، بدأت رهبة الأمر تخف قليلًا. لم تختفِ تمامًا. لكنها لم تعد تخيفها كما كانت. وفي صباح يوم الفرح، استيقظت آسيا قبل موعدها بوقت طويل. فتحت عينيها ببطء، وبقيت للحظات تحدّق في السقف دون أن تتحرك.
Last Updated: 2026-09-07
Chapter: تجهيزات العررسمرّ اليومان التاليان لموافقة آسيا بصورة لم تتوقعها.لم يحدث فيهما شيء استثنائي بالمعنى الذي كانت تتخيله، ومع ذلك شعرت أن البيت كله تبدّل قليلًا.لم تعد كلمة الزواج تُقال بحذر كما كانت في السابق، ولم تعد والدة مازن تتجنب الحديث عن المستقبل أمامها، بل صار الأمر حاضرًا في تفاصيل صغيرة جدًا؛ موعد يُقترح، اسم يُذكر، اتصال تجريه إحدى الخادمات، أو ورقة تضعها والدته أمامها لتسألها عن رأيها.حتى سلمى حضرت في اليوم التالي، وقضت معها ساعات طويلة، تتحدثان عن أشياء لا علاقة لها بالزواج، ثم تعودان إليه فجأة، وكأن الحديث كان ينتظر الفرصة المناسبة.وكانت آسيا، رغم ارتباكها، تشعر بشيء لم تعتده.أن هناك من ينتظرها معه.لم تعد وحدها في التفكير في الغد.وحتى يزيد، الذي ظل يحتل معظم ساعات يومها، بدأ وجوده داخل البيت يأخذ شكلًا مختلفًا؛ فالمربية تساعدها أكثر، ووالدة مازن تتولى عنها أحيانًا بعض التفاصيل الصغيرة، حتى تجد آسيا وقتًا لنفسها دون أن تشعر بأنها مقصرة في حقه.أما مازن، فلم يتغير معها بطريقة واضحة.وهذا تحديدًا ما أراحها.لم يبدأ في معاملتها وكأنها أصبحت زوجته بالفعل، ولم يطالبها بمشاعر أكبر من قدر
Last Updated: 2026-08-19
Chapter: مرحبا بالعروساستيقظت آسيا في ذلك الصباح على غير عادتها.لم يكن هناك بكاء يزيد، ولا صوت المربية وهي تحاول تهدئته، ولا حتى ذلك الهدوء الثقيل الذي اعتادت أن تستيقظ عليه منذ جاءت إلى هذا البيت.كان هناك شيء آخر.أصوات.حركة تأتي من الطابق السفلي، خطوات متعجلة تتردد فوق الدرج، أبواب تُفتح ثم تُغلق، وضحكات مكتومة تتسلل بين حين وآخر إلى الغرفة.بقيت للحظات مستلقية، تحدق في السقف، تحاول أن تفهم ما يحدث.ثم التفتت إلى يزيد.كان نائمًا بهدوء، فابتسمت دون إرادة منها، ومدت يدها تمرر أصابعها على وجنته الصغيرة قبل أن تنهض.ارتدت ثوبها على عجل، وحملت يزيد بين ذراعيها، ثم خرجت من الغرفة.كلما اقتربت من الدرج، ازدادت الأصوات وضوحًا.وحين وصلت إلى آخر درجة، توقفت.كانت الصالة مختلفة تمامًا عن المعتاد.الستائر مفتوحة، والشمس تملأ المكان، وعلى الطاولة الكبيرة تراصت فناجين القهوة وأطباق الحلوى، بينما تحركت الخادمات بين المقاعد في نشاط غير مألوف.كانت والدة مازن تجلس في المنتصف.وإلى جوارها...سلمى.ما إن وقعت عيناها عليها حتى رفعت سلمى رأسها، وابتسمت ابتسامة واسعة.ــ صباح الخير، يا عروس.توقفت آسيا مكانها.نظرت إليها،
Last Updated: 2026-08-19
Chapter: العروسه المقبلةكانت آسيا وحدها في الغرفة. كان يزيد نائمًا في سريره الصغير، وقد هدأ البيت من حولها بعد أن انشغل الجميع بأمورهم المسائية. لم يبقَ في الغرفة سوى صوت أنفاسه المنتظمة، والحفيف الخافت للستارة كلما تسلل الهواء من النافذة. جلست آسيا على طرف الأريكة، وأسندت رأسها إلى ظهرها، وأغمضت عينيها. منذ أيام، وهي تحاول ألا تفكر في الأمر. لكنها كانت تفكر فيه طوال الوقت. كلما رأت مازن في الممر، تذكرت عرضه، كلما سمعت صوته، عادت إليها اللحظة التي قال فيها إنه يريد الزواج منها. وكلما حاولت إقناع نفسها بأنها اتخذت القرار الصحيح برفضه، وجدت سؤالًا صغيرًا يظهر في آخر تفكيرها: وماذا لو لم يكن الرفض هو ما تريده حقًا؟ فتحت عينيها. نظرت إلى يزيد.كان صغيرًا إلى درجة تجعل فكرة المستقبل نفسها تبدو مخيفة. منذ جاء إلى حياتها، لم تعد القرارات تخصها وحدها. لم تعد تستطيع أن تقول: سأفعل، أو لن أفعل، ثم تمضي. هناك طفل يتعلق بها. وحياة كاملة تنتظرها خلف كل قرار. لكن المشكلة لم تكن يزيد وحده. كانت تعرف ذلك. لو كان الأمر متعلقًا به فقط، لربما كان القرار أسهل. كان يمكنها أن تقول لنفسها إن الزواج سيمنحه
Last Updated: 2026-08-18
Chapter: تمهيد لطيف تسللت خيوط الصباح الأولى عبر النوافذ العالية، فأغرقت غرفة الطعام بضوءٍ ذهبي هادئ، انعكس فوق المائدة الطويلة التي ازدانت بإفطارٍ بسيط أعدَّه الخدم منذ وقتٍ مبكر. جلست والدة "مازن" في مكانها المعتاد، تقلب صفحات الجريدة بين الحين والآخر، بينما وقفت الممرضة إلى جوار المهد الصغير الذي ينام فيه "يزيد"، تهزه برفق كلما تحرك في نومه، قبل أن يعود إلى سكينته. أما "آسيا"، فكانت تساعد إحدى الخادمات في ترتيب الأطباق وأدوات المائدة. ومنذ أن استعاد "يزيد" عافيته، بدأت تستعيد هي الأخرى شيئًا من هدوئها، وعادت تشارك في تفاصيل المنزل اليومية. كانت تطمئن على الصغير، وتساعد والدة "مازن" فيما خفَّ عليها من أعباء، وتشرف على إعداد الإفطار قبل نزول الجميع. ومع تكرار الأيام... استقرت في ذاكرتها تفاصيل صغيرة لم تتعمد يومًا حفظها. تعرف الفنجان الذي تفضله والدة "مازن"، وتعرف موضع الدواء الذي تتناوله كل صباح، كما أصبحت تعلم أن "مازن" لا يبدأ إفطاره إلا بقطعةٍ من الجبن الأبيض، وأن فنجان قهوته يُوضع دائمًا إلى يمينه. لم تكن تراقبه... إنها مجرد عاداتٍ تتكرر كل يوم، حتى حفظتها دون أن تنتبه.في تلك اللحظة، دخل "
Last Updated: 2026-08-04
Chapter: ..في اليوم التالي. كانت "آسيا" تجلس في الشرفة المطلة على الحديقة، تحمل كوبًا من الشاي بين يديها، بينما كانت عيناها معلقتين بـ"يزيد"، الذي كانت المربية تدفع عربته ببطء بين الممرات الحجرية. اقتربت والدة "مازن"، وجلست إلى جوارها دون أن تتكلم. مرَّت لحظات من الصمت، لم يقطعها سوى زقزقة العصافير. ثم قالت بهدوء: ــ هل ضايقكِ مازن؟ التفتت إليها "آسيا" بسرعة. ــ لا... أبدًا. ابتسمت السيدة. ــ إذن فقد خمنتُ صحيحًا... لقد صارحكِ بما في نفسه. احمرَّ وجه "آسيا" قليلًا، واكتفت بخفض بصرها. لم تبتسم السيدة، ولم تُظهر حماسًا، بل قالت في هدوءٍ يشبه حديث أمٍّ مع ابنتها: ــ لا تقلقي... لن أحدثكِ عن الزواج، ولن أطلب منكِ أن تغيري قرارك. بدت الدهشة على وجه "آسيا". فأكملت: ــ جئت فقط لأقول شيئًا واحدًا. سكتت لحظة، ثم أشارت بعينيها نحو "يزيد". ــ ذلك الصغير... يستحق أن يكبر في بيتٍ هادئ. تنهدت "آسيا". ــ وأنا أفكر في هذا كل يوم. ــ أعلم. قالتها السيدة بنبرةٍ مطمئنة. ــ ولهذا لم ألومكِ حين رفضتِ.لكن... لا تجعلي خوفكِ من الماضي يحرم "يزيد" من مستقبلٍ قد يكون أجمل. ظ
Last Updated: 2026-08-02