Share

الفصل العاشر

last update publish date: 2026-05-22 18:59:52

_" ايوه صاحب واجب اوى، أنتِ هتقوليلي".

نعم تعلم أن"ليلي"تستهين بحديثها، وتري أن ما تفعله هي الآن ليس إلا مُبالغة، وأن الأمر لا يتطلب ذالكَ،أمّا بالنسبة لها هي، فتعتبر أن الغيرة هي أساس الحُب، أنّ تشعر بأنك تود أن تأخذ من تُحب وتضعهُ في زجاجة بعيدًا عن الأنظار ويكون لكَ أنتَ فقط،أنتَ فقط من بأستطاعتك النظر له عن قُرب ، البعض يرا ذالك تحكم وتمّلك، والبعض يري العكس، وقد كانت هي مع العكس تمامًا غيرتها الشديدة تلك تؤكد لها أنها غرقت بهِ حد النُخاع، نعم ذالك كارسي فـ عندما تُحب من الآمن لكَ أن لا تندفع كُليًا أن لا تُحب كُليًا، ضع مسافة آمنة من أجل سلامة قلبك وعقلك، لكن لا أحد يُطبق ذالك لأن الحُب حين يطرق بابنا، فإذًن أشطبوا المنطق والعقل من القاموس....... وهذا رُغمًا عنا

هي أحببتُهُ بإفراط للحد الذي شَعرت به أنها لا تصلح لأحدٍ غيرهِ وبأن الحُب الذي في صدرها خُلقَ لهُ وحدهُ فقط دونًا عن العالم أجمع، وأنها ستبقي مُقيدة بهِ حتى تفني......

البعض سيقول أنها في فترة مراهقة، وهذا ما إلا أندفاع فترة الطيش، ألاَ وهي المُراهقة، لكنها كانت لديها وجهة نظر أخري تمامًا، فهي تري أنه لا يوجد شيئًا أسمه فترة مراهقة، بل هي كلمة أخترعها الناس ليعلقون فشلهم وأخطائهم عليها، مُعللين بأنها فترة مراهقة، الأنسان خطاء، يُخطء ويتعلم، في جميع فترات حياتهِ، وذالك لا يعتمد البتة علي أن الأخطاء فقط تكمن في فترة المراهقة فترة الطيش والأندفاع الشبابي، نعم عندما يكبر الانسان، يتحول إلي آخر هادئ وناضج عن ذي قبل..... لكن ذالك أيضًا لا يرتبط بفترة معينة، هناك إيناسً أعمارهم تتجاوز الأربعون وعقولهم مُنحدرة في الأسفل فالعاشرة......

الأمر هنا يعتمد علي العقل، يوجد أشخاص صغار سنًا لكن كبار عقلاً، وهذا يعتمد علي المشاكل والمواقف التي يتعرض لها الإنسان في مشوار حياته، ويكتسب خبرة حياتية في سن مُبكر، لأنه قد مر بتجارب مقررة عليه في سن أكبر، لكنها فُرضت عليه في سن مبكر وتعاملَ معها.....

وقد كانت هي كذالك، صغيرة سنًا نعم، لكن عقلها كبير، وليست بالشخصية السطحية أو التافهة، هي فقط من تعيش بمجتمع يحكم علي عقل وشخصية الأخرون من سنهم فقط، هي تعتبر أن السن هذا تحتاجه فقط في كعكة عيد ميلادك وليس له علاقة بما تمر به من مشاكل أو مواقف.....

وهي تغارُ من اللأشئ، ‏ تتمنى أن لا يراهُ أحد بالطريقه التي تراهُ هي بها، أن لايلتفت أحد إلى إبتسامتهُ الرائعه،لعينيهِ الهادئة ، أن لا ينجذب أحد لصوتهُ، لعُقدة حاجبيهِ أثناء الحديث،حركة يديهِ وهو يناقش أمراً ما، تتمني أن يراه الجميع شخصًا عاديًا.

كان حُبها أشبه بنارٍ مشتعلة، لم تُشعلها بيدها بل تسلل لهيبها إليها دون أن تشعر، يقترب ببطء من أطراف قلبها ثم يلتهمه بالكامل. كانت تعلم أن حبها ليس عاديًا، ليس مجرد عاطفة هادئة تسري في النفس، بل كان أشبه بإعصار يأخذها من جذورها ويلقي بها في دوامة من المشاعر المتلاطمة.

لم تكن تجهل أنها مندفعه، كانت تدرك جيدًا أن حبها يجعلها تسير وراء قلبها دون التفكير في العواقب، لكنها كانت ترى أن هذا هو الحب الحقيقي. إنه شعور يضع الإنسان في مواجهة ذاته، يكشف له مدى هشاشته وقوته في الوقت نفسه.

الحب بالنسبة لها لم يكن مجرد كلمة أو نظرة؛ كان حالة شاملة تتلبسها. يجعل نبضاتها تتسارع حتى تكاد تسمعها، ويجعلها تعيش في عالمين متوازيين: أحدهما العالم الواقعي حيث الجميع يرونها كما هي، والآخر عالمها الخاص حيث تصبح أضعف وأقوى في آنٍ واحد.

كانت تعلم أن الحب لا يأتي بلا ثمن، وأنه يأخذ بقدر ما يعطي. لكن، هل تستطيع أن تتوقف؟ هل يمكن لها أن تضع حدًا لهذه الغيرة التي تأكلها؟ لهذا الجنون الذي يجعلها ترغب في تملك كل لحظة، كل نظرة، وكل كلمة؟

الحب بالنسبة لها كان مرآة عاكسة، جعلها ترى وجهًا جديدًا لها، وجهًا لم تكن تعرفه. لم تكن ترى في اندفاعها شيئًا سيئًا، بل كانت تعتبره جزءًا من طبيعتها الصادقة. الحب الحقيقي كما ترى ليس حالة من السلام التام، بل هو حالة من الاضطراب الجميل. اضطراب يجعلها تخاف، تغار، تغضب، وفي النهاية تسامح وتحب أكثر.

كانت غِيرتها شيئًا مختلفًا؛ ليست تلك الغيرة المريضة التي تبني الحواجز بين القلوب، بل غيرة تفيض بالحياة، تجعلها تحارب لأجل حبها. أما اندفاعها، فهو نتيجة طبيعية لقلب يشتعل بشدة. كانت تعطي كل شيء دفعة واحدة، بلا حدود ولا تردد.

وفي أعماقها، كانت تعرف أنها ليست وحدها في هذا. كل من وقعوا في الحب مروا بنفس الجنون، نفس الغيرة التي تجعل العالم يبدو ضيقًا على أحبائهم، نفس الاندفاع الذي يجعلهم يجرون وراء قلوبهم مهما كانت الطريق خطرة.

الحب، كما كانت تؤمن، هو الجمال في كل قسوته، هو الضعف في كل قوته. وهو الشيء الوحيد الذي يجعلها تشعر بأنها حية.

❈-❈-❈

. "بعد مرور أسبوع".

كالمُعتاد، أخطبوطًا تائهًا فالمُحيط، أنها وضعية نوم سيدة كسولة، من المفترض أن يُطلق" مُراد"عليها لَقب الأميرة النائمة مناسب لها جدًا، وليس" روبانزل"، هنا قد ظلمَ "روبانزل "حقًا، فهي شخصية نشيطة جدًا، يكفي أنها كانت تقوم بالأعمال المنزلية كل صباح دون ملل......

الإضائة مُغلقة، لأن ولأول مرة الستائر مُغلقة بأحكام، وهذا يدل علي أنها لم تستيقظ لساعات طويلة ليلة أمس فالقراءة، وفور أن أنتهت جلستها مع "ليلي"، أمس، نامت فورًا، أيعقل لأنهُ يومًا مُميز، لذا لا تود تضيعته في النوم اللعين، إلي أين‌ سيذهب النوم، هل سيختفي، لا، إذًن فالتتركهُ جانبًا الآن......

أنفتحَ باب الغُرفة بِبُطٍ، تبعهُ أقدام تتسلل إلي الداخل كاللص، مُقتربة من رُقعة السرير، ثانية ثانيتين، وأرتفعَ صوت مِزمار قوي يرنُ في أرجاء الغُرفة نظرًا لأنها هادئة، تبعهُ صراخ النائمة المسكينة، والتي أنتفضت من مكانها، تعوم فالسرير وما زال يتلبسها أثر النوم...

أرتفعت ضحكات" ليلي"، بعد أن أضائت أنوار الغُرفة، لتظهر لها بوضوح، "رضوي"، التي كادت تبكي من الخضّة لقد ظنت أن هناك حملة فرنسية علي المنزل ولا تسألون لماذا الحملة الفرنسية خصيصًا هي تُحب الفرنسيون، لكنها أستوعبت أنه مقلب من مقالب" ليلي"السخيفة، هل قالت يومًا أن "ليلي"، لا تتشابه أبدًا مع شقيقها" نادر"، أضربوها قلمًا نظرًا لكذبها، وأسحبوا كلماتها، أدركت الآن أنها نسخة من سماجة شقيقها، لكنها فقط كانت تنتظر الفرصة لتُظهر شخصيتها المُستكلبة.....

أشعة الشمس تسللت بخجل عبر الستائر نصف المسدلة بفعل الهواء الخفيفة لتُعلن عن بداية جديدة، لكنها اصطدمت بفوضى المشاعر التي ملأت الغرفة، نظرت "رضوي" بعيون نصف مغلقة، تزيح خصلاتها المبعثرة علي وجهها وكأنها استيقظت لتوها من معركة خاضتها مع وسادتها، بينما "ليلي" تقف قبالتها، بابتسامتها التي تحمل مزيجًا من الحب والمزاح الثقيل.

_"كل سنة وأنتِ طيبة يا ريري."

قالتها "ليلي" بحماس صاخب، صوتها أشبه بمفرقعات صغيرة تنفجر في الأجواء، بينما يديها تنثر القصاصات الملونة بحركة عشوائية أشبه بعاصفة مصغرة. قصاصات تراقصت في الهواء، تساقطت كأمطار بهجة، لكنها لم تكن كذلك بالنسبة لـ"رضوي ". رفعت الأخيرة يدها بإرهاق، تُبعد الأوراق الصغيرة التي التصقت بوجهها وشعرها. زفرت بضيق واضح، تُقطب جبينها وكأنها تحمل جبالًا فوق رأسها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب نازف بالحب    خاتمة

    الخاتمةوها نحن نقف على عتبة النهاية، نطوي صفحات حكاية جمعتنا بشخصيات لم تكن مجرد أسماء على الورق، بل أرواحًا نابضة بالحياة، عاشت بين السطور حتى أصبحت جزءًا من ذاكرتنا. رضوى ومراد، بأوجاعهما وانتصاراتهما، بخيباتهما وأحلامهما، كانا انعكاسًا لكل ما نحمله نحن من تناقضات البشر؛ من خوفٍ ورجاء، من حبٍ ورغبةٍ في التمسك رغم الانكسار، ومن إيمانٍ بأن النهايات القاسية قد تقودنا إلى بداياتٍ أكثر رحمة.هذه الرحلة لم تكن فقط قصتهم، بل كانت قصتنا جميعًا. كل سطر فيها لامس قلبًا، وكل كلمة أعادت فتح جراحٍ قديمة، وربما منحت بلسماً جديدًا لروحٍ كانت تبحث عن بعض السكينة. كنتم شركاء حقيقيين في هذا العالم، شهودًا على تفاصيله الصغيرة قبل الكبيرة، وأصدقاء للشخصيات التي ربما وجدتم في عذاباتها وابتساماتها، وفي أخطائها وانتصاراتها، شيئًا يشبهكم. وربما بكيتم معهم في لحظة، وابتسمتم لهم في أخرى، وانتظرتم النهاية كما لو أنها تخصكم أنتم أيضًا.لقد كانت الكتابة رحلة طويلة، امتلأت بالمشاعر قبل الكلمات. كانت هناك ليالٍ سهرنا فيها معًا، وصفحات كُتبت بقلوبٍ مثقلة، وأخرى وُلدت من لحظات أملٍ وإيمان. وكلما خطوت خطوةً في هذه

  • قلب نازف بالحب    132

    "إيه ده؟ حفلة أكل من ورايا ولا إيه؟". قالها طارق بصوت نصف ساخر، نصف مصدوم.رفعت رانيا رأسها ببطء، وشفتاها ملطختان ببقايا الشوكولاتة. حدقت فيه للحظة، ثم ضحكت ضحكة خفيفة، وقالت وهي تمد يدها بكيس رقائق البطاطس نحوه:_ "تعالي شاركني ."رفع حاجبيه باندهاش، ثم وضع يده على رأسه، وهو يقول بنبرة لا تخلو من المرح:_"أي ده؟ أي ده؟ بسم الله ما شاء الله... وأنا أقول مُرتبي بيخلص قبل نص الشهر ليه!"رفعت" رانيا "رأسها منغمسًة في لقمة من بسكويت مغطى بالشوكولاتة، ثم ردت بلهجة دفاعية مزاحًا:_"أي يا توتي يا حبيبي! أنت هتبصلي فالأكل؟"وقف متكئًا على إطار الباب، يضع يديه على خاصرته قائلاً بنبرة تمزج بين الاستغراب والضحك:_"توتي!... لا يا ستي، بالهنا والشفا. بس مش كده، أنت داخلة على علبة الشوكولاتة العشرين من إمبارح."ابتسمت رانيا، تمد يدها له بكيس رقائق البطاطس وهي تقول بدلال:_"تعالى، تعالى، كُل معايا."نظر إلى الطاولة، ثم إليها، وأخذ خطوة للوراء قائلاً:_"أكل إيه بقى! هو أنت سايبة حاجة! ده أنت منتقمة من الأكل... عليه العوض ومنه العوض."ضحكت ضحكة خفيفة، ثم وضعت يدها على بطنها وقالت بنبرة مرحة، وكأنها

  • قلب نازف بالحب    131

    أخيرًا، الست رضوى قررت تنضم إلينا!"_"طبعًا، لازم يكون عندكم صبر على الطباخ الرئيسي."وضعت "رضوى" الأطباق أمامهما بعناية، ثم استرخت بجواره على الأريكة، تسحب نفسًا عميقًا وكأنها تتنفس كل السكينة التي يغمرها بها وجوده. طرف عينيها لاحقه وهو يمد يده ليأخذ حفنة من الفشار، يراقب الشاشة أمامه بنظرة تحمل ألف ذكرى للفيلم الذي حفظاه معًا عن ظهر قلب._"روبنزل للمرة المئة، أنا مش فاهم إحنا ليه عمرنا ما بنزهق!"قالها "مراد" بنبرة ساخرة، يتظاهر بالملل بينما عينيه تلمعان بمرح. ضحكت "رضوى"، وفي لحظة عفوية، أسندت رأسها على كتفه، مستسلمة لذلك الدفء الذي يرافقه دائمًا، ثم همست، وكأنها تبوح بسر يخصها وحدها:_"لو عرفت تزهق مني، هتزهق من الفيلم ده."التفت إليها "مراد"، عيناه تتمعنان في تفاصيل وجهها، في تلك اللمعة الخفيفة التي تزين نظرتها، في صوتها الذي يحمل في طياته شيئًا من الحنين واليقين. مد يده يلامس وجنتها برقة، وكأنه يختبر نعومتها تحت أطراف أصابعه، ثم قال بخفوت عميق:_"مقدرش أزهق منك، حقيقي أنا بحمد ربنا على وجودك يا رضوى، غيرتِ حاجات كتيرة أوي."ابتسمت، نظرة ممتنة تملأ عينيها، ثم رفعت يدها لتداعب خده

  • قلب نازف بالحب    130

    أومأ برأسه ببطء، كأنه يعاهدها على ألا يُخطئ ثانية، وقال بصوت مفعم باليقين:_"وعد يا رضوى... وعد قدامك وقدام نفسي."رفع رأسه إليها، نظرة رجاء صادقة ترتسم في عينيه، نظرت إليه بعمق، وكأنها تبحث عن بقايا الأمان الذي كانت تعرفه فيه. ثم قالت بصوت خافت:"الفرصة دي مش عشانك بس يا مراد... عشاننا إحنا الاتنين. لو حسيت إنك مش قادر تكمل، أو مش قد الوعد ده، أنا اللي هقفل الباب المرة دي... للأبد."أومأ برأسه ببطء، كأنه يعاهدها من جديد، ثم قال بصوت مفعم باليقين:_"مش هخذلك، وعد يا رضوى. وعد بصدق قلبي، مش بكلامي."وبين كلماتهم المتشابكة، كانت المسافة بينهما تضيق رويدًا،هزت رأسها بخفة، ثم أشارت إلى الباب بحركة خفيفة، وقالت بابتسامة لم تخف مزيج المشاعر بداخلها:_"يلا، عشان بابا هيبدأ يسألنا أسئلة إحنا مش جاهزين نرد عليها."ضحك بخفة، ضحكة بدت كأنها أول نسمة أمل بعد عاصفة طويلة. وتقدمت هي أمامه بخطوات ثابتة، بينما لحق بها ببطء، يحمل في قلبه وعدًا جديدًا، وإصرارًا على أن يجعل تلك الفرصة بدايةً جديدة، وليست نهايةً أخرى... مراد سار خلفها، عينيه معلقتان على تفاصيل خطواتها، كأنها البوصلة التي أعادته إلى المسا

  • قلب نازف بالحب    129

    اومأت برأسها مُوافقة علي حديث والداها، وبداخلها تعلم أنها توافق علي حديث قلبها اولاً..... تركها والداها ونهضَ يخرج من الحديقة، دقيقتين ووجدت"مُراد"يحتل المكان وقد سبقهُ عطره وقفت ، يدها تتشبث بطرف الطاولة كأنها تحاول الإمساك بتوازنها بينما عينها تراقبه يخطو نحوها ببطء. لم تكن تتوقع حضوره، لكن مجرد رؤيته كان كفيلاً بأن يُشعل اضطرابًا عميقًا في صدرها. شعرت بضربة قلبها تتسارع، ثم ترتبك، وكأن نبضها يعلن عصيانًا ضد تلك الجدية التي طالما حاولت أن تتمسك بها.وقف" مراد" على بعد خطوات، يحمل بين يديه تلك النظرة التي عرفتها جيدًا، نظرة ملأتها مزيج من الاعتذار والرجاء. خفق قلبها للحظة، تكاد قدماها تهويان بها. لوهلة، خيل إليها أنها ستنهار، لكنها سرعان ما استجمعت شتات نفسها. ابتلعت غصة تشبه البكاء وأجبرت جسدها على الاستقامة.نظرت إليه بجدية مصطنعة، رفعت ذقنها قليلًا، وكسرت حاجز الضعف الذي شعرت به منذ الوهلة الأولى. جمدت ملامحها كأنها نحتت صخرة باردة مكان وجهها، زمت شفتيها قليلاً، وأسقطت يدها عن الطاولة ببطء لتضعها على جانبها، كأنما تعلن لجسدها أن يتوقف عن ارتعاشه. ثم ببرود متكلف، لكنها تعلم أنه هش

  • قلب نازف بالحب    128

    ❈-❈." بعد مرور يومين، بـ دولة المغرب ". كانت الحديقة الخلفية لمنزل والديها في" المغرب" أشبه بلوحة فنية تتنفس الحياة. الأشجار العتيقة بظلالها الممتدة، والأزهار المتناثرة بعشوائية متقنة، تشكلت بألوان حادة: أرجواني الجهنمية، أصفر زهر الخزامى، والأبيض الناصع للياسمين الذي كانت رائحته تطفو مع نسمات المساء. كانت الشمس في آخر مراحل غروبها، تلون السماء بأطياف ذهبية وبرتقالية، وكأنها تحاكي قلب رضوى الذي غمره الحزن بتدرجاته.جلست على مقعد خشبي في زاوية بعيدة عن الأعين، حيث كانت تتقاطع أغصان شجرة زيتون معمرة فوق رأسها، جلستها المُفضلة مُنذ أن جاءت الي هنا قبل يومين.... ارتدت فستانًا بسيطًا من الكتان بلون أزرق باهت، أطرافه مزينة بتطريز مغربي دقيق بألوان خضراء وبيضاء. كان الفستان يصل إلى آخر ساقيها، أعطتهُ لها زوجة والدها "نرجس"، وضعت حول كتفيها شال ناعم بلون رمادي، بدا وكأنه يحمل دفء حزنها معها..... شعرها الطويل كان مرفوعًا بتلقائية، وترك بعض الخصل تتناثر على وجهها كأنها ستائر تخفي عن العالم دموعًا حاولت ألا تنساب. قدماها الحافيتان كانتا تغوصان برفق في العشب الرطب، وكأنها تبحث عن ملاذ ما في ب

  • قلب نازف بالحب    الفصل الحادي عشر

    _"هو أنا مش بصعب عليكم بجد والله، مش بصعب عليكم خالص، لي كده، أنتِ ناوية تموتني صح، لا وجاية في اليوم اللي أتولدت فيه علشان أبقي مميزة مُت فاليوم اللي أتولدت فيه، لا كتر خيرك والله." كانت كلماتها تحمل مرارة خفيفة مغلفة بسخرية لاذعة، نبرتها تعكس استسلامًا فكاهيًا للعبث الذي لا ينتهي من "ليلي". الأخ

  • قلب نازف بالحب    الفصل التاسع

    عاملة أي دلوقتي مش أحسن." قالها "مراد" وهو يلتفت برأسه إليها، نظرة عينيه حانية ومليئة بالقلق. كان يجلس على مقعد السائق، لكن انتباهه كان موزعًا ما بين الطريق و"نانسي" التي بدت شاحبة الجسد وضعيفة الملامح. يده امتدت برفق نحو يديها الباردتين كأنما يحاول بث الطمأنينة فيها من خلال لمسة واحدة. كانت "نان

  • قلب نازف بالحب    الفصل الثاني

    . "بعد نصفِ ساعة". ❈-❈-❈هبطت هي علي درجات السُلم الخشبي العتيق، مُرتدية بنطال من اللون الأبيض، تعتليهِ سُترة رمادية اللون بأكمام قصيرة، لكنها واسعة قليلاً تصل إلي مُنتصف بطنها، وعكصت شعرها الذهبي بتسريحة هادئة تُخفي طوله كي لا يُزعجها، وصلت إلي مُنتصف الصالة الكبيرة بالدور الأرضي حيث تمكث السيدة"

  • قلب نازف بالحب    الفصل الأول

    غرفة واسعة يغلبُ عليها الطابع الانثوى الرقيق، بألوانها المُختلطة بين الابيض والوردي، تعكسُ رقة صاحبتها، بأثاثها الرقيق باللون الابيض، تَسللت اشاعة الشمس الذهبية تُداعب عيون تلك النائمة بأرياحية علي فراشها الوثير، أغمضت عينيها بتذمرٍ وضيق ترفع كفها تضعه سريعًا علي عينيها تحميها من اشعة الشمس التي تز

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status