LOGIN" مش خلاص صحيتني، عايز حاجه تاني، خلاص أنا صحيت، أتفضل بقا، شكرا علي أهتمامك! ".
كلماتها تلك وكأنها لا تبالي بما يقوله بالرغم من أنه يعرف تماما أنها تفهمه، وتفهم ما يرمي إليه عبر تلك الكلمات، لذا لمعت عينيهِ بلمعة الغضب، ثم صاح بها بنبرة حادة عصبية مُتخليًا عن برودهُ: _" أنتِ في أي بالضبط، مالك؟، كل ما أقرب منك كأن لدغتك عقربة، ومش طيقالي كلمة ولا نَفس ليه؟". طالعتهُ بسُخرية تقول: _"طيب كويس أنك عارف". برزت عروق رقبتهِ أكثر، لا تدل سوي علي غضبهِ الذي تفاقمَ ، وقد تخلي عن بروده، فصرخ بها محاولاً أن يخفض نبرة صوتهِ قدر الأمكان حتي لا يستمع إليهِ أحدًا بالخارج، لكن رُغمًا عنه خرجت نبرته غاضبة عالية: _"رضوي متستعبطيش أنتِ عارفة إني بحبك، في أي بقي؟ مصدرالي الوش الخشب ليه؟ ". بلا بلا بلا، عن أي حبٌ يتحدث هذا الأخرق، هل هو بالأساس يعلم ما معني الحُب، أنه فقط لا يُحب سوى نفسهِ فقط لا غير، لذا قلبت عينيها بضجر، تقول: _" نادر كام مرة أتكلمنا فالموضوع ده، أنا مش بفكر فالموضوع ده دلوقتي خالص ". _" أُومال إمتا؟! ". _" معرفش، بس إللي أعرفه إني مش بفكر دلوقتي، وبعد أذنك بقي عايزة أقوم ". رفعت الفراش، وكادت تنهض، لولاَ يديهِ منعتها وثبتتها بمكانها بقوة، يضغط بقوة علي ذراعها يسألها بغضب ويضغط علي كل حرفٍ من حروف كلماتهِ: _" أنتِ فيه حد فحياتك صح؟ ماهو تعاملك معايا بالطريقة دي مش بيقول غير كده ". للحظة توترت، وظهر الشحوب علي وجهها، لكن سريعًا ما أخفته حتى لا يُلاحظ هو، لكنه بالفعل لاحظ شحوب وجهها وتوترها الظاهر بوضوح، والذي لا يدل سوي علي أنه محقًا في تخمينهِ، أنها بالفعل يوجد رجلاً آخر بحياتها لكن من؟ _" مظنش أن دي حاجه تخصك، ومظنش برضو إني مُضطرة أجاوبك؟ ". ذاد من ضغط يديهِ علي ذراعها الذي تحول من اللون الأبيض إلي أحمر أثر قبضتهِ،حاولت نزع يديهِ عنها عندما شعرت بالوجع، لكنه ثبتَ نظرهِ عليها، وعينيهِ أصبحت سوداء قاتمة كادت تبتلعها، يقول: _" يبقي فيه حد؟ وياتري مين تعيس الحظ إللي القدر، جابه تحت إيدي... ". أخيرًا أستطاعت أن تنفض يديهِ عنها بقوة وعصبية، تصيح بهِ: _" نادر ممكن تبطل تُحشر نفسك فحياتي بقي!، وأتفضل يلا أخرج قبل ماحد يشوفنا بالمنظر ده". ختمت جُملتها تُشير إلي نفسها، وكانت تقصد أنها تقف بملابس شبه عارية، طالعها هو بنظرة حارقة، ثم التفت يترك الغرفة مُغلقًا الباب من خلفهِ بعصبية، زفرت هي بصوتٍ مسموع وكأنها خرجت للتو من معركة ما، مُرتمية علي الفراش مرة أخري، من ثم بعدها نهضت ترتدي سترتها، وخرجت من الغرفه، وكان المغرب بالفعل يؤذن، لقد نامت كثيرًا دون وعي....... وللحظة تناست كل ما حدث بالداخل وكلمات ذالك الأخرق، وقفز إلي رأسها أن "نانسي" هنا، وبالطبع ستستغل أي فرصة كي تتقرب منه في ذالك الجو العائلي بعيدًا عن رسمية العمل، فهرولت تعبر الممر المؤدي للصالة سريعًا تبحث عنهم..... ❈-❈-❈ كانت الصالة فارغة تمامًا، الأضواء أصبحت خافتة، رفعت خُصلة مُتمردة، تمردت علي عينيها وكأنهُ دوار شمس منسدلة تبحث عن وجهها، زفرت بإحباط عندما لم تجد أي حركة تدل أن هناك أحد هنا، أيبدو أنهم خرجوا، تبًا تبًا خرجت معهُ، وهي نائمة كالخرقاء لا تعي شيئًا، من الأن وصاعدًا ستترك الكسل والنوم جانبًا، لتتربص وتنتبه لغريمتها، وتقفُ لها بالمرصاد..... كادت تصعد إلي شقتهم فالأعلي، فقط خطت أول درجة من السُلم الخشبي، لكن تسللَ إلي أُذنيها أصوات ضحكات أنثوية فاضحة، لا ليست فاضحة، هي من قالت ذالك فور أدراكها أن صاحبة تلك الضحكة هي "نانسي" لا أحدٍ غيرها، بالطبع تستحق لقب.......... لا أنه لقب غير لائق،أمحوه،مبالغة بالتفكير ليس إلإ،لكن كيف لها أن تتودد إليهِ بتلكَ الطريقة، أمسكت بسور الدرج تضغط عليهِ بقوة من شدة غيظها،.... وغيرتها..... أخذت نفسًا عميقًا تنوي بداخلها أن تُخرب عليهم جلستهم، أرتسمت علي وجهها إبتسامة خبيثة، فركت كفيها ببعضهم قبل أن تعاود النزول، قائلة: _"أستعنا علي الشقي بالله؟... يا أنا يا أنتِ! ". أقتربت أكثر،حتي وصلت إلي باب المكتب الخاص بـ"مُراد"، ما أن تأكدت أن الصوت يأتي من المكتب، قربت أُذنيها تسترق السمع إلي ما يتحدثون فيه، وكأنها أحدي الجاسوسات، تُضيق عينيها بطريقة مُضحكة تحاول أن تلتقط أُذنيها أي كلمة.... _" بتعملي أي يا رضوى هانم". تبًا، باتت متأكدة أن هذا المنزل بأكمله أتفقوا علي أن يقتلوها بسكتة قلبية أثر خضهم لها بتلك الطريقة، شهقت بفزع تنظر إلي مصدر الصوت والذي كانت صاحبتهُ الخادمة، زفرت الهواء، من رئتيها، تحمد ربها أنها لم تكن أحد من العائلة أو"نادر " مثلاً...... فرفعت أصبعها علي شفتيها بمعني أصمتِ، فأنصاعت لها الخادمة وهي لا تفهم أي شئ، وقد كانت تحمل بين يدها فنجانين من القهوة، سحبتها من كتفها إلي مكان بعيد قليلاً عن المكتب كي لا يستمعوا اليهم، والخادمة لازالت لا تفهم أي شيء...... _"في أي يا أم محمد خضتيني، حد يخض حد كده، والله هموت بسكتة قلبية بسببكم ". _" بعيد الشر عنك يا ست هانم، ألاه أنتِ كنتي بتعملي أي كده بتتسنطي علي مُراد بيه؟ " كتمت فمها بيديها، وكادت تُسقط منها القهوة، تقول بصوتٍ منخفض للغاية لا يكاد مسموع: _"أتسنط أي بس، لا ده أنا كنت بشوف كده صُرصار كان ماشي علي باب المكتب بس ". _" صُرصار، صُرصار أي، ده أحنا لسة راشين من ييجي أسبوع بس، جه الصُرصار ده منين؟؟، أنا لازم أقول لعمران بيه، الشركة شكلها ضحكت علينا دول خدوا فلوس قد كده". زفرت بغيظ من تلك الامرأة الثرثارة ، تود ضربها، علي ثرثرتها الفارغة تلك: _"بس يا أم محمد هتفضحينا، مش مهم أنا بعمل أي، المهم أنتي كنتي جاية ليه؟ لمين القهوة دي؟". _"دي للست نانسي ومُراد بيه". لمعت برأسها فكرة شيطانية الآن، أحدكم يكبح مجامح تفكيرها الأجرامي، أبتسمت بخُبث تأخذ الصنية من الخادمة قائلة: _"عنك أنتِ، أنا كده كده داخلة لهم جوه، روحي أنتِ شوفي شغلك". _"لا ولله ميصح يا ست هانم". صرخت بغيظ مكتوم قائلة: _"لا يصح هاتي بقي.... " فالنهاية أستسلمت لها، وأعطتها صنية القهوة، وعادت إلي الداخل تُباشر أعمالها، بينما الأخري ظلت الابتسامة الخبيثة تتسع علي وجهها، تتخيل ماذا سيحدث لها بعد أن تنفذ ما جاء برأسها..... ضحكت ضحكة خافتة فقط لمجرد تخيلها، من ثم غيرت وجهتها مُتجهة إلي المطبخ بدلاً من المكتب........ ❈-❈-❈ بالداخل، كانت غرفة المكتب تعج بالهدوء ، حيث اصطفت الرفوف الممتلئة بكتب القانون والإدارة على الجدران، بينما احتل المكتب الكبير منتصف الغرفة بثقله وهيبته. كانت الأوراق مكدسة فوق سطحه بتناسق يُنبئ عن عقلٍ مُنظم، وإن تخللته بعض الفوضى الطفيفة، مما أضفى لمسة إنسانية على المكان. جلس" مراد" على مقعده الجلدي الفخم، وقد استند بظهره قليلاً، بينما كانت أصابعه تُقلب الأوراق بين يديه برشاقة مألوفة لرجل معتاد على الغوص في التفاصيل. عيناه الرماديتين، المليئتان بالثقة، انشغلت بحروف الكلمات والأرقام، وكأنهما تُفتشان عن ثغرة أو دليل على انتصار مُنتظر. قابله على الجهة الأخرى" نانسي"، تجلس باستقامة توحي بالثقة، وقد رفعت إحدى ساقيها قليلاً فوق الأخرى، ما أضفى على جلستها مسحة أنثوية من القوة. كانت ترتدي بذلة رمادية أنيقة تُبرز ملامحها المتناسقة، وخصلة من شعرها الأسود انسدلت على جانب وجهها، فمدت يدها برشاقة لتُعيدها خلف أذنها دون أن تفقد تماسكها. بين يديها، كانت تمسك بملف أوراق بدا وكأنه مفتاح لغز ما، تُطالعها بتمعن، ثم ترفع رأسها ببطء بعدما استقرت على قرار، ومدت الملف باتجاهه بثقة متناهية. _"وبكده المُناقصة ضمناها في جيبنا، ومهما يُدخل قصادنا منافسين مطمنين أن مش هتروح لحد غيرنا... ". تسلم" مُراد" الملف من يديها، حركة أصابعه وهي تلتقط الأوراق بدت وكأنها تعبير عن دهائه، بينما ألقى بالأوراق التي كانت بين يديه جانبًا دون اهتمام، وكأنها باتت بلا قيمة أمام ما أمدته به. ارتسمت على شفتيه ابتسامة عميقة، تحمل خليطًا من الإعجاب والاعتراف بالكفاءة، وقال بصوت رجولي هادئ يحمل نبرة تقدير: _" براڤو عليكِ يا نانسي، أحنا كده قفلناها عليهم من كل حتة، تعرفي لو المُناقصة دي بقت لينا بجد، أنتِ ليكِ مكأفأة كبيرة جدا ". ارتفعت ضحكتها الأنثوية خافتة، تُزينها مسحة خجل حاولت أن تُخفيها برفع حاجبيها بثقة مصطنعة. دفعت خصلة شعرها من جديد خلف أذنها، وهي تُجيبه بعينين براقتين يملؤهما يقين بما تقول: _" أن شاءلله هتبقي لينا، وأنا واثقة، أنا عمري قولت حاجه ومحصلتش".الخاتمةوها نحن نقف على عتبة النهاية، نطوي صفحات حكاية جمعتنا بشخصيات لم تكن مجرد أسماء على الورق، بل أرواحًا نابضة بالحياة، عاشت بين السطور حتى أصبحت جزءًا من ذاكرتنا. رضوى ومراد، بأوجاعهما وانتصاراتهما، بخيباتهما وأحلامهما، كانا انعكاسًا لكل ما نحمله نحن من تناقضات البشر؛ من خوفٍ ورجاء، من حبٍ ورغبةٍ في التمسك رغم الانكسار، ومن إيمانٍ بأن النهايات القاسية قد تقودنا إلى بداياتٍ أكثر رحمة.هذه الرحلة لم تكن فقط قصتهم، بل كانت قصتنا جميعًا. كل سطر فيها لامس قلبًا، وكل كلمة أعادت فتح جراحٍ قديمة، وربما منحت بلسماً جديدًا لروحٍ كانت تبحث عن بعض السكينة. كنتم شركاء حقيقيين في هذا العالم، شهودًا على تفاصيله الصغيرة قبل الكبيرة، وأصدقاء للشخصيات التي ربما وجدتم في عذاباتها وابتساماتها، وفي أخطائها وانتصاراتها، شيئًا يشبهكم. وربما بكيتم معهم في لحظة، وابتسمتم لهم في أخرى، وانتظرتم النهاية كما لو أنها تخصكم أنتم أيضًا.لقد كانت الكتابة رحلة طويلة، امتلأت بالمشاعر قبل الكلمات. كانت هناك ليالٍ سهرنا فيها معًا، وصفحات كُتبت بقلوبٍ مثقلة، وأخرى وُلدت من لحظات أملٍ وإيمان. وكلما خطوت خطوةً في هذه
"إيه ده؟ حفلة أكل من ورايا ولا إيه؟". قالها طارق بصوت نصف ساخر، نصف مصدوم.رفعت رانيا رأسها ببطء، وشفتاها ملطختان ببقايا الشوكولاتة. حدقت فيه للحظة، ثم ضحكت ضحكة خفيفة، وقالت وهي تمد يدها بكيس رقائق البطاطس نحوه:_ "تعالي شاركني ."رفع حاجبيه باندهاش، ثم وضع يده على رأسه، وهو يقول بنبرة لا تخلو من المرح:_"أي ده؟ أي ده؟ بسم الله ما شاء الله... وأنا أقول مُرتبي بيخلص قبل نص الشهر ليه!"رفعت" رانيا "رأسها منغمسًة في لقمة من بسكويت مغطى بالشوكولاتة، ثم ردت بلهجة دفاعية مزاحًا:_"أي يا توتي يا حبيبي! أنت هتبصلي فالأكل؟"وقف متكئًا على إطار الباب، يضع يديه على خاصرته قائلاً بنبرة تمزج بين الاستغراب والضحك:_"توتي!... لا يا ستي، بالهنا والشفا. بس مش كده، أنت داخلة على علبة الشوكولاتة العشرين من إمبارح."ابتسمت رانيا، تمد يدها له بكيس رقائق البطاطس وهي تقول بدلال:_"تعالى، تعالى، كُل معايا."نظر إلى الطاولة، ثم إليها، وأخذ خطوة للوراء قائلاً:_"أكل إيه بقى! هو أنت سايبة حاجة! ده أنت منتقمة من الأكل... عليه العوض ومنه العوض."ضحكت ضحكة خفيفة، ثم وضعت يدها على بطنها وقالت بنبرة مرحة، وكأنها
أخيرًا، الست رضوى قررت تنضم إلينا!"_"طبعًا، لازم يكون عندكم صبر على الطباخ الرئيسي."وضعت "رضوى" الأطباق أمامهما بعناية، ثم استرخت بجواره على الأريكة، تسحب نفسًا عميقًا وكأنها تتنفس كل السكينة التي يغمرها بها وجوده. طرف عينيها لاحقه وهو يمد يده ليأخذ حفنة من الفشار، يراقب الشاشة أمامه بنظرة تحمل ألف ذكرى للفيلم الذي حفظاه معًا عن ظهر قلب._"روبنزل للمرة المئة، أنا مش فاهم إحنا ليه عمرنا ما بنزهق!"قالها "مراد" بنبرة ساخرة، يتظاهر بالملل بينما عينيه تلمعان بمرح. ضحكت "رضوى"، وفي لحظة عفوية، أسندت رأسها على كتفه، مستسلمة لذلك الدفء الذي يرافقه دائمًا، ثم همست، وكأنها تبوح بسر يخصها وحدها:_"لو عرفت تزهق مني، هتزهق من الفيلم ده."التفت إليها "مراد"، عيناه تتمعنان في تفاصيل وجهها، في تلك اللمعة الخفيفة التي تزين نظرتها، في صوتها الذي يحمل في طياته شيئًا من الحنين واليقين. مد يده يلامس وجنتها برقة، وكأنه يختبر نعومتها تحت أطراف أصابعه، ثم قال بخفوت عميق:_"مقدرش أزهق منك، حقيقي أنا بحمد ربنا على وجودك يا رضوى، غيرتِ حاجات كتيرة أوي."ابتسمت، نظرة ممتنة تملأ عينيها، ثم رفعت يدها لتداعب خده
أومأ برأسه ببطء، كأنه يعاهدها على ألا يُخطئ ثانية، وقال بصوت مفعم باليقين:_"وعد يا رضوى... وعد قدامك وقدام نفسي."رفع رأسه إليها، نظرة رجاء صادقة ترتسم في عينيه، نظرت إليه بعمق، وكأنها تبحث عن بقايا الأمان الذي كانت تعرفه فيه. ثم قالت بصوت خافت:"الفرصة دي مش عشانك بس يا مراد... عشاننا إحنا الاتنين. لو حسيت إنك مش قادر تكمل، أو مش قد الوعد ده، أنا اللي هقفل الباب المرة دي... للأبد."أومأ برأسه ببطء، كأنه يعاهدها من جديد، ثم قال بصوت مفعم باليقين:_"مش هخذلك، وعد يا رضوى. وعد بصدق قلبي، مش بكلامي."وبين كلماتهم المتشابكة، كانت المسافة بينهما تضيق رويدًا،هزت رأسها بخفة، ثم أشارت إلى الباب بحركة خفيفة، وقالت بابتسامة لم تخف مزيج المشاعر بداخلها:_"يلا، عشان بابا هيبدأ يسألنا أسئلة إحنا مش جاهزين نرد عليها."ضحك بخفة، ضحكة بدت كأنها أول نسمة أمل بعد عاصفة طويلة. وتقدمت هي أمامه بخطوات ثابتة، بينما لحق بها ببطء، يحمل في قلبه وعدًا جديدًا، وإصرارًا على أن يجعل تلك الفرصة بدايةً جديدة، وليست نهايةً أخرى... مراد سار خلفها، عينيه معلقتان على تفاصيل خطواتها، كأنها البوصلة التي أعادته إلى المسا
اومأت برأسها مُوافقة علي حديث والداها، وبداخلها تعلم أنها توافق علي حديث قلبها اولاً..... تركها والداها ونهضَ يخرج من الحديقة، دقيقتين ووجدت"مُراد"يحتل المكان وقد سبقهُ عطره وقفت ، يدها تتشبث بطرف الطاولة كأنها تحاول الإمساك بتوازنها بينما عينها تراقبه يخطو نحوها ببطء. لم تكن تتوقع حضوره، لكن مجرد رؤيته كان كفيلاً بأن يُشعل اضطرابًا عميقًا في صدرها. شعرت بضربة قلبها تتسارع، ثم ترتبك، وكأن نبضها يعلن عصيانًا ضد تلك الجدية التي طالما حاولت أن تتمسك بها.وقف" مراد" على بعد خطوات، يحمل بين يديه تلك النظرة التي عرفتها جيدًا، نظرة ملأتها مزيج من الاعتذار والرجاء. خفق قلبها للحظة، تكاد قدماها تهويان بها. لوهلة، خيل إليها أنها ستنهار، لكنها سرعان ما استجمعت شتات نفسها. ابتلعت غصة تشبه البكاء وأجبرت جسدها على الاستقامة.نظرت إليه بجدية مصطنعة، رفعت ذقنها قليلًا، وكسرت حاجز الضعف الذي شعرت به منذ الوهلة الأولى. جمدت ملامحها كأنها نحتت صخرة باردة مكان وجهها، زمت شفتيها قليلاً، وأسقطت يدها عن الطاولة ببطء لتضعها على جانبها، كأنما تعلن لجسدها أن يتوقف عن ارتعاشه. ثم ببرود متكلف، لكنها تعلم أنه هش
❈-❈." بعد مرور يومين، بـ دولة المغرب ". كانت الحديقة الخلفية لمنزل والديها في" المغرب" أشبه بلوحة فنية تتنفس الحياة. الأشجار العتيقة بظلالها الممتدة، والأزهار المتناثرة بعشوائية متقنة، تشكلت بألوان حادة: أرجواني الجهنمية، أصفر زهر الخزامى، والأبيض الناصع للياسمين الذي كانت رائحته تطفو مع نسمات المساء. كانت الشمس في آخر مراحل غروبها، تلون السماء بأطياف ذهبية وبرتقالية، وكأنها تحاكي قلب رضوى الذي غمره الحزن بتدرجاته.جلست على مقعد خشبي في زاوية بعيدة عن الأعين، حيث كانت تتقاطع أغصان شجرة زيتون معمرة فوق رأسها، جلستها المُفضلة مُنذ أن جاءت الي هنا قبل يومين.... ارتدت فستانًا بسيطًا من الكتان بلون أزرق باهت، أطرافه مزينة بتطريز مغربي دقيق بألوان خضراء وبيضاء. كان الفستان يصل إلى آخر ساقيها، أعطتهُ لها زوجة والدها "نرجس"، وضعت حول كتفيها شال ناعم بلون رمادي، بدا وكأنه يحمل دفء حزنها معها..... شعرها الطويل كان مرفوعًا بتلقائية، وترك بعض الخصل تتناثر على وجهها كأنها ستائر تخفي عن العالم دموعًا حاولت ألا تنساب. قدماها الحافيتان كانتا تغوصان برفق في العشب الرطب، وكأنها تبحث عن ملاذ ما في ب
أجابته بنبرة خافتة خرجت هكذا رُغمًا عنها: _"صباح النور يا.... ". وهُنا بلعت غُصة مريرة تشكلت في حلقها عقب تذكرها لتلك الكلمة التي تمقتها أكثر من أي شئ، حتى أكثر، من" نادر "نفسه، وتود لو تشطبها من أبجدية الكلمات نهائيًا، لكن بالنهاية قالتها مغصوبة، وكأنها تخرج علقم من حلقها وليس مجرد كلمة: _" صبا
. "بعد نصفِ ساعة". ❈-❈-❈هبطت هي علي درجات السُلم الخشبي العتيق، مُرتدية بنطال من اللون الأبيض، تعتليهِ سُترة رمادية اللون بأكمام قصيرة، لكنها واسعة قليلاً تصل إلي مُنتصف بطنها، وعكصت شعرها الذهبي بتسريحة هادئة تُخفي طوله كي لا يُزعجها، وصلت إلي مُنتصف الصالة الكبيرة بالدور الأرضي حيث تمكث السيدة"
غرفة واسعة يغلبُ عليها الطابع الانثوى الرقيق، بألوانها المُختلطة بين الابيض والوردي، تعكسُ رقة صاحبتها، بأثاثها الرقيق باللون الابيض، تَسللت اشاعة الشمس الذهبية تُداعب عيون تلك النائمة بأرياحية علي فراشها الوثير، أغمضت عينيها بتذمرٍ وضيق ترفع كفها تضعه سريعًا علي عينيها تحميها من اشعة الشمس التي تز
_"هو أنا مش بصعب عليكم بجد والله، مش بصعب عليكم خالص، لي كده، أنتِ ناوية تموتني صح، لا وجاية في اليوم اللي أتولدت فيه علشان أبقي مميزة مُت فاليوم اللي أتولدت فيه، لا كتر خيرك والله." كانت كلماتها تحمل مرارة خفيفة مغلفة بسخرية لاذعة، نبرتها تعكس استسلامًا فكاهيًا للعبث الذي لا ينتهي من "ليلي". الأخ







