Chapter: 86ارتج قلب ياسين بعنف، وشعر وكأن الأرض اهتزت تحت قدميه، لكنه تمالك نفسه حتى لا يلفت انتباه الموجودين بالغرفة، وقال بخفوت:❤- ثانية، الصوت مش واضح.ثم استأذن على الفور وخرج إلى الممر، وما إن ابتعد عن الباب حتى قال بقلقٍ ظاهر:- أنا أخوه طمني، حالته إيه؟أجابه المسعف بصوت عملي:- حضرتك، لسه ما قدرناش نحدد حالته بالظبط. المصاب فاقد للوعي تمامًا، لكن الحمد لله علاماته الحيوية مستقرة.- أنا بتصل بحضرتك علشان أبلغك بوجهتنا.أغمض ياسين عينيه للحظة، ثم قال بحزم:- حوّلوه على مستشفى التخصصي.أجاب المسعف فورًا:- حاضر.ثم أنهى المكالمة، وأبلغ قائد سيارة الإسعاف بتغيير وجهة السير إلى المستشفى الموجود بها ياسين.لم يضيع ياسين ثانية واحدة.اتجه مسرعًا إلى مكتب مدير المستشفى، وأبلغه بالأمر، طالبًا تجهيز فريق كامل من أطباء الطوارئ وجراحة المخ والأعصاب والعظام، ليكونوا في انتظار وصول الحالة.وخلال دقائق، كانت غرفة الطوارئ قد استعدت بالكامل، ووقف ياسين أمام باب الاستقبال، يخفي اضطرابه خلف ملامح جامدة، بينما عيناه لا تفارقان مدخل المستشفى، يترقبان وصول أخيه.مر نحو ربع ساعة، قبل أن يُسمع أخيرًا صوت صفارة
آخر تحديث: 2026-08-06
Chapter: 85في شقة عبد الله والد فرح...كانت فرح تستعد للنزول إلى الكورس، عندما دوى جرس الباب.تقدمت بخطوات هادئة وفتحته، لتتفاجأ بسارة تقف أمامها، ترتسم على شفتيها ابتسامة عريضة.عقدت فرح حاجبيها بدهشة وقالت:- سارة! إيه اللي جابك؟ابتسمت سارة وهي تدلف إلى الداخل، ثم أغلقت الباب خلفها قائلة:- إيه يا بنتي؟ إنتِ ناسية معادنا ولا إيه؟ابتلعت فرح ريقها بتوتر، وأخذت تفرك كفيها ببعضهما وهي تقول:- سارة نا فكرت، ولقيت نفسي مش هقدر أعمل كده، هادخل أجيبلك الفلوس.وهمت بالدخول، لكن سارة لحقتها سريعًا وأمسكت بذراعها، قائلة باعتراض:- تجيبي إيه يا بنتي؟ إنتِ عبيطة؟ هتضيعي فرصة زي دي من إيدك؟هزت فرح رأسها بقلق وقالت:- بصراحة أنا مش مطمنة، يوسف لو عرف هيقطع خبري.ابتسمت سارة بثقة وقالت:- ومين بس اللي هيعرف؟ اسمعي الكلام. إنتِ هتيجي معايا، وهترجعي معايا في معادك. وبعدين الإعلان أجنبي، والمخرج، والمصور، وكل فريق العمل أجانب، يعني مفيش أي حد يعرفكم.وقبل أن تكمل حديثها...رن جرس الباب مرة أخرى.تجمدت فرح في مكانها، واتسعت عيناها بخوف، ثم توجهت إلى الباب وفتحته.كان يوسف.ارتبكت فور رؤيته، وقالت بصوت متلعثم:
آخر تحديث: 2026-08-01
Chapter: 84التفت ياسين على الفور، ثم قال وهو يهم بالركض:"بينادوا عليا شوية وهتصل بيك اطمنك. ثم أضاف على عجل:"ما تسوقش بنفسك... وخلي أي حد يجيبك. إحنا في مستشفى..."أغلق الهاتف، وانطلق مسرعًا نحو الداخل، بينما بقي طارق واقفًا مكانه، والهاتف يرتجف بين يديه، وقد تحول قلبه إلى كتلةٍ من الرعبوقف مشلول الحركة، مذهولًا، وكأن صاعقة هبطت فوق رأسه. لم ينتبه إلى حاله إلا عندما اقتربت منه ريم، تلف جسدها بمفرش السرير، وقالت باستغراب:في إيه يا طارق؟رفع عينيه إليها ببطء، وملامح الصدمة تكسو وجهه، ثم خرج صوته مختنقًا:ابني... ابني هيروح مني.انتفض فجأة كمن استفاق من كابوس، وانحنى يلتقط ملابسه المبعثرة بجوار السرير. ارتدى قميصه دون أن يزر أزراره، ثم ألقى الجاكيت فوق كتفيه، وبدأ يبحث بجنون عن مفاتيح سيارته، يقلب الأغراض بعجلة وعصبية.وفجأة...سقط من بين الأغراض جسم صغير، لكنه بدا ثقيلًا بعض الشيء.تجمد مكانه للحظة، ثم اتسعت عيناه وهو يدرك ماهيته.انحنى سريعًا والتقطه، يقلبه بين يديه، قبل أن يضغط على الزر الجانبي.وفي اللحظة التالية...عاد إليه المشهد كاملًا منذ اللحظة التي دخل فيها الغرفة، ووجد ريم في انتظار
آخر تحديث: 2026-08-01
Chapter: 83شقَّ صرخةٌ مذعورة سكون المزرعة."بوووودي!"كان صوت سيدة، صرخةً حملت من الرعب ما جعل القلوب تنقبض، والوجوه تشحب في لحظة.التفت الجميع نحو مصدر الصوت، واتسعت أعينهم بصدمة.ظهر كامل يركض بأقصى سرعته، وأنفاسه تتلاحق، وهو يحمل بين ذراعيه بودي الصغير، الذي تدلت رأسه بلا حراك، بينما كانت الدماء تنساب بغزارة من جانب رأسه، لتلطخ ملابسه ويدي كامل...فتجمدت الأنفاس، وسقطت الضحكات، وحلَّ الذعر محلها في أقل من ثانية........... في بيت طارق...كان يجلس أمام مكتبه، غارقًا في مراجعة بعض التصاميم، وعيناه تتنقلان بين الأوراق وتركيزُه منصبٌّ على عمله.وفجأة...دوّى جرس الباب.تنهد بهدوء، ثم ترك ما بيده واتجه ليفتحه.وما إن فتح الباب حتى تجمد في مكانه لثوانٍ.اتسعت عيناه بدهشة، قبل أن يتراجع خطوة إلى الخلف، لتستغل ريم صمته وتمر من جواره بثقة، وهي تقول بابتسامة جانبية:"مش هتقولّي اتفضلي؟"دخلت إلى الداخل وكأنها صاحبة المكان، بينما أغلق هو الباب ببطء، ثم استدار يقف خلفها، دون أن ينطق بكلمة.توقفت، ثم التفتت إليه، وقالت بدلالٍ متعمد:"أنا جيت... لما ملقتكش اتصلت عليا."ظل ينظر إليها بصمت، وقد انعقد لسانه
آخر تحديث: 2026-07-30
Chapter: 82في بيت المزرعة...حلَّ المساء، وألقى بسكينته على المكان، بينما كانت داليدا تقف داخل غرفتها تستعد للنزول، وياسين يقف أمامها عاقدًا ذراعيه، يرمقها بنظرةٍ يغلب عليها القلق والاعتراض.قال بنبرةٍ حاسمة:- إنتِ تعبانة، وهما هيعذروكي."هزت رأسها بيأسٍ من عناده، ثم قالت في محاولةٍ لإقناعه:- ياسين، صدقني، لو كنت تعبانة كنت قولتلك.زفر بضيق، وقد نفد صبره أمام إصرارها، ثم سألها:- أوكي خلصتي؟أومأت برأسها.وفجأة اقترب منها، وانحنى ليحملها بين ذراعيه.شهقت وهي تضرب كتفه بخفة، وقالت باعتراض:- ياسين! إيه اللي بتعمله ده؟! نزلني.ابتسم ابتسامةً هادئة، ولم يبدُ عليه أنه ينوي الاستجابة، ثم قال وهو يواصل السير بها:- طالما مُصرة تنزلي، سيبيني أنا أتصرف عشان أبقى مطمن عليكي."نزل بها إلى الحديقة حيث يجلس الجميع، ثم وضعها برفق على أحد المقاعد، وحرص على أن يسند ظهرها بالوسائد حتى تكون في وضعٍ مريح.تراجع خطوة يتأملها، ثم قال بلهجةٍ لا تخلو من التحذير:- لو حسيتي بأي تعب تبلغيني فورًا.تنهدت باستسلام، ثم رفعت عينيها إليه وقالت:- حاضر. انفرجت أساريره، وانحنى يقبل خدها بخفة، ثم قال ممازحًا:- أخيرًا القمر
آخر تحديث: 2026-07-30
Chapter: 81التفتت إليه وقالت باستغراب: - واقف كده ليه؟ تنهد وقال بصراحة اعتادت سماعها منه: - أنا قلقان مش عارف ليه. وصمت لحظة قبل أن يكمل: - وكل ما الموضوع بيقرب القلق بيزيد. تلعثمت وهي تحاول أن تبدو طبيعية، وأشاحت بعينيها بعيدًا عنه حتى لا يرى ما يختبئ داخلهما من وجع، ثم قالت: - المفروض تكون فرحان، إنت وهي بتحبوا بعض. زفر مرة أخرى، وجلس على طرف الفراش، يمرر يديه في شعره بعصبية، وهمس وكأنه يحدث نفسه: - بنحب بعض؟ اقتربت منه بعفوية، ووضعت يدها فوق يده في محاولة لطمأنته، وقالت: - إنت حيران كده ليه؟ مش إنتوا متفقين؟ رفع عينيه إليها. وما إن التقت نظراتهما حتى انتبهت لما فعلته، فسحبت يدها سريعًا، وكأنها ارتكبت خطأً كبيرًا. تنهد وقال بصراحة: - بصراحة مبقتش بحس براحة معاها. وسكت لحظة، ثم أردف: - حاسس إن في خلل حصل، مابقتش اثق فيها زي الأول. عقبت عليه بعقلانية: - لو بتحبها اديها فرصة تانية. لكنه نهض فجأة، قاطعًا الحديث، وقال: - سيبك إنتِ هتروحوا عند داليدا إمتى؟ أجابته وهي تحاول إخفاء خيبة أملها: - ليلى قالتلي السواق في الطريق عشان ياخدنا. نظر إلى ساعته،
آخر تحديث: 2026-07-28
Chapter: الاخير والخاتمةالخاتمةبعد ثلاث سنوات...كانت فيلا سليم تعج بالحياة، بعدما امتلأت بأصوات الضحكات الصغيرة وركض الأطفال في كل ركن، حتى بدت وكأنها استعادت شبابها من جديد.كان الجميع مجتمعين كعادتهم، في أجواء دافئة يملؤها الحب والألفة.أما سليم المهدي...فكان يجلس في مقعده المفضل، يتأمل أحفاده وأبناءهم بعينين تلمعان بالسعادة والرضا، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة، وهو يحمد الله على النعمة التي أنعم بها عليه.أما عمر و جنى...فقد رزقهما الله بطفلة جميلة، ورقيقة الملامح كوالدتها، أسمياها سيلا، وكانت مدللة الجميع بلا استثناء.وأما شريف ومي...فقد رزقهما الله أولًا بـأحمد، ثم لحقت به شقيقته الصغيرة وعد، التي لم يتجاوز عمرها ستة أشهر.أما شريف، فلم يكن يخفي رغبته في أن يمتلئ البيت بالأطفال، تنفيذًا لوصية الحاجة راوية، التي كانت دائمًا تردد وهي تضحك:"البيت اللي مفيهوش دوشة عيال... مفيهوش بركة."وأما ملك...فكانت تجلس إلى جوار فهد، تستند إليه في راحة، بينما كانت يداه لا تفارقانها، وكأنهما خُلقتا لتطمئناها.كان بطنها قد استدار بصورة واضحة، فقد دخلت شهرها الأخير، ولم يعد يفصلها عن ولادتها سوى أيام قليلة.
آخر تحديث: 2026-08-06
Chapter: الفصل ال 117قطع تلك اللحظة صوت تنحنحة متعمدة خلفه.تجمد في مكانه، ثم ابتعد عنها ببطء، وأطلق سراح شفتيها، قبل أن يلتفت للخلف.ليجد عمر يقف واضعًا يديه في جيبيه، ترتسم على وجهه ابتسامة واسعة، بينما كانت جني تقف خلفه، تكتم ضحكتها بكف يدها، وقد احمر وجهها من شدة الحرج.اتسعت عينا فهد، وقال وهو يحاول استعادة هيبته:عمر!... جني!... إنتوا... إنتوا هنا من إمتى؟حك عمر مؤخرة رأسه وهو يبتسم بمكر، ثم قال:من وقت ما اللانش عطل فجأة...ثم أشار إلى ملك وفهد وهو يكمل بضحكة خافتة:وقلنا نستنى شوية، يمكن العطل يتصلح لوحده.شهقت جنى وهي تضرب ذراع عمر بخفة، محاولة منعه من إحراجهما أكثر، بينما خفضت ملك رأسها في خجل، ودفنت وجهها في صدر فهد، تتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعها.انفجر عمر ضاحكًا، يتابع وهو يرفع يديه باستسلام:والله حاولت انبهك بس واضح إن حضرتك كنت في عالم تاني خالص!...... فلاش بااااك قالت وهي تنظر إليه باستغراب:هنروح فين؟ابتسم ابتسامة غامضة، ثم قال:هوديكي مكان، مفيش مخلوق هيخطر على باله إننا هناك.عقدت حاجبيها وسألته بفضول:فين ده؟أجابها وهو يشير إلى البحر: اليخت هنروح اليخت. أمسك بيدها وقادها إليه،
آخر تحديث: 2026-08-06
Chapter: 116قال وهو يتظاهر بقلة الحيلة:أنا هنزل تحت أحاول.قالت ملك بسرعة، وقد بدا القلق واضحًا في صوتها:فهد لا، من فضلك.رمقها بنظرة ساخرة وقال:ليه يا أم ولادي؟أجابته بتوتر:عشان كده خطر، افرض جرالك حاجة، هرجع أنا إزاي؟رفع أحد حاجبيه وقال بمكر:بقى كده؟ يعني مش خايفة عليّا، خايفة على نفسك؟ثم ابتسم في سره، وهو يحدث نفسه." ورحمة أمي... لأخليكي تعترفي مهما كابرِتِ"نزل إلى الماء وغاص تحته.ظلت ملك تحدق في المكان الذي اختفى فيه، تنتظر ظهوره.مرت ثوانٍ...ثم نادته:فهد...ولم يجب.نادته مرة ثانية...ثم ثالثة...ومع المرة الرابعة خرج اسمُه منها بصرخةً مذعورة:فهــــد!في اللحظة التالية، شق رأسه سطح الماء.وضعت يدها على صدرها، وأغمضت عينيها وهي تهمس براحة:الحمد لله...ثم قالت بلهفة:إيه؟ خلصت؟هز رأسه وقال:لا لسه. هنزل أشوف تاني.هزت رأسها بعنف وقالت:لا، لا بص، إحنا نستنى زي ما قلت. أكيد لما نتأخر هيقلقوا علينا، وهيبعتوا حد يدور علينا.ابتسم وقال:طيب تمام.ثم همّ بالصعود، لكنه تظاهر بأن قدمه انزلقت.آه...وألقى بنفسه في الماء، وأخذ يحرك ذراعيه بعشوائية، وكأنه يصارع الغرق.صرخت ملك بذعر:فهد!
آخر تحديث: 2026-08-06
Chapter: 115بعد أسبوعين...انقضى الأسبوعان سريعًا، وكانت ملك طوال تلك الفترة منشغلة بين جنى، والجد سليم، والأولاد.أما فهد، فكان يحاول بكل الطرق أن يختلي بها ولو لدقائق معدودة، لكن في كل مرة كانت الظروف تتدخل؛ فمرة يحتاجها الأولاد، ومرة تناديها جنى، ومرة يشغلها الجد.حتى بدأ يشعر أن الدنيا بأكملها تتآمر عليه، فلا يجد فرصة ليجلس معها بمفردهما.وفي أحد الأيام...كان فهد يتحدث مع شريف عبر الهاتف.قال بضيقٍ مصطنع:- إيه يا ابني؟ مش ناوي ترجع؟ضحك شريف وقال:- لا يا عم... أنا بنفذ تعليمات الحاجة راوية. رفع فهد حاجبه باستغراب:- واللي هي إيه؟رد شريف ضاحكًا:- عاوزة أحمد.قطب فهد حاجبيه وقال:- أحمد مين يالّا؟انفجر شريف في الضحك، وقال:- ههههههه... أحمد ابني.هز فهد رأسه بيأس، وقال:- طيب يا خويا، اخلص بقى، علشان الشغل كله على دماغي. وجدي كمان عاوزنا نسافر أسبوع الساحل.ثم أردف:- هتيجي معانا ولا إيه؟رد شريف بسرعة:- لا يا سيدي، الحاجة راوية حالفة عليّا، وأنا مش هوقع يمينها.ضحك فهد رغمًا عنه، ثم أنهى المكالمة.بعدها اتجه إلى سليم، الذي سأله فور أن رآه:- هيرجع إمتى؟تنهد فهد وقال:- مش عارف بس باي
آخر تحديث: 2026-08-06
Chapter: 114أما مي...فكانت تجلس بينهم شاردة وحزينة، وقد بدت ملامحها شاحبة، وكأنها تحمل فوق قلبها جبلًا من الهموم.لاحظ سليم حالتها، فقال بحنان:في حاجة يا حبيبتي مضيقاكي؟رفعت إليه عينيها وقالت بتردد:ممكن أتكلم مع حضرتك؟ابتسم لها وقال:اتفضلي يا بنتي.قصت عليه مي كل ما حدث بينها وبين شريف، ولم تُخفِ عنه شيئًا، واعترفت بكل أخطائها.ظل سليم صامتًا للحظات، ثم قال بهدوء:أقولك رأيي؟هزت رأسها بالموافقة.فقال بجدية:إنتِ غلطي... وغلطك كبير كمان.خفضت مي رأسها في خجل.أكمل سليم:إنتِ جرحتِه جامد في كرامته ورجولته. إنك مش عاوزة تخلفي منه، وكمان من غير علمه... دي حاجة صعبة على أي راجل.ثم تنهد وأضاف:وشريف، على قد ما هو بيضحك ويهزر، لكنه راجل صعيدي، والكرامة عنده كبيرة أوي.انفجرت مي في البكاء وقالت:طيب أعمل إيه؟ هو مش مديني فرصة حتى أعتذر له.ربت سليم على يدها بحنان، وقال:بصي يا بنتي... الحل عند الحاجة راوية.رفعت مي رأسها باستغراب:يعني أكلمها؟ابتسم وقال:لا... تروحي لها الصعيد. هي اللي هتصالحكم.ثم أضاف بثقة:راوية ست شديدة، لكن طيبة وعاقلة، وشريف عمره ما يكسر لها كلمة أبدًا.مسحت مي دموعها وقال
آخر تحديث: 2026-08-06
Chapter: 113وصلوا إلى الفيلا، وما إن دخلوا حتى وجدوا نيروز تقف في انتظارهم، وقد ارتسم القلق بوضوح على ملامحها.اقتربت منهم مسرعة وقالت بلهفة:إيه أخباره؟ عامل إيه دلوقتي؟أجابتها ملك بصوتٍ يغلب عليه الإرهاق:- الحمد لله وإن شاء الله هيبقى بخير.ثم التفتت إلى سليم وقالت برفق:- اتفضل يا جدو، لما أوصلك أوضتك.أمسكت بيده بحنان، وساعدته حتى أوصلته إلى غرفته.جلس سليم على حافة الفراش، مستندًا برأسه إلى عكازه، بينما كانت عيناه تفيضان بالدموع، وكأن ما يحمله قلبه من خوف يفوق قدرته على الاحتمال.اقتربت منه ملك، وجثت أمامه، ثم قالت بحنان:- جدو حبيبي، وحِّد الله، إن شاء الله عمر هيبقى بخير.تنهد سليم بعمق، وقال بصوتٍ متحشرج:- إن شاء الله يا بنتي.ابتسمت له ابتسامة مطمئنة، ثم قالت برفق:- من فضلك يا جدو، بلاش تشيل هم أكتر من كده علشان ما تتعبش. ارتاح شوية، وبكرة من بدري نبقى معاه.هز رأسه موافقًا وقال:- إن شاء الله.ابتسمت له، ثم أخذت عكازه من يده، وساعدته على الاستلقاء باعتدال فوق الفراش، قبل أن تدثره جيدًا بالغطاء.أطفأت الأنوار بهدوء، ثم ألقت عليه نظرة مطمئنة أخيرة، وغادرت الغرفة، لتغلق الباب خلفها برف
آخر تحديث: 2026-08-06