Chapter: ايلوراينهضت سيلو عن السرير، وما إن استقرت قدماها على الأرض حتى اندفعت نحو جين، وأحاطته بذراعيها في عناقٍ قوي.تجمّد جين في مكانه للحظة، وكأن مفاجأتها أربكته تمامًا. بقي واقفًا دون أن يتحرك، وقد قبض يديه إلى جواره، بينما أخذ ينظر إليها بصمت، يحاول أن يخفي الاضطراب الذي اجتاح قلبه.رفعت سيلو رأسها إليه، وكانت عيناها تحملان شيئًا من الندم والقلق، ثم قالت بصوت لطيف مدلّل:— أرنبوتي... أنا حقًا آسفة عمّا قلته. إذا كان الأمر يزعجك، فلن أذهب إلى الحديقة بعد الآن.تغيّرت ملامح جين فور سماعه كلماتها، وظهرت على وجهه ابتسامة هادئة. مدّ ذراعيه وضمّها إليه بدلًا من أن يتركها واقفة أمامه، ثم قال بصوت مطمئن:— لا تعتذري. ما حدث لم يكن بسببك، بل بسببي أنا. لو كنت قد توقفت في الوقت المناسب، لما حدث شيء من هذا.ثم أبعدها قليلًا عن صدره، ورفع يده ليمسك ذقنها برفق، مثبتًا عينيه على عينيها.— وأنا أريد أن أذهب مع زوجتي إلى الحديقة... بل أريد ذلك بشدة. هل نذهب؟اتسعت ابتسامة سيلو حتى بدت السعادة واضحة في عينيها. أخذت تهز رأسها بحماس، وكادت تقفز من شدة فرحتها.— حقًا؟ وأنا أيضًا أريد ذلك!ثم استدارت بسرعة متجهة نح
Last Updated: 2026-09-10
Chapter: هل اصبحت يونجي افضل منيرفعت سيلو رأسها عن كتف جين ببطء، ثم وقفت أمامه، وشبكت يديها خلف ظهرها. ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة، وكأنها تخفي خلفها طلبًا كانت تفكر فيه منذ فترة.قالت بنبرة لطيفة:— أرنبوتي...رفع جين عينيه إليها، وما إن رأى ابتسامتها حتى لانَت ملامحه قليلًا.— نعم، يا عصفورة قلبي؟ ماذا تريد زوجتي، يا تُرى؟ هل لهذه الابتسامة طلبٌ ما؟ثم ابتسم بثقة، وأضاف:— مهما كان طلبك، سأوافق عليه.ترددت سيلو لحظة، ثم قالت:— أريدك أن تأخذني إلى الحديقة.تبدلت ملامح جين فورًا. ألقى نظرة سريعة إلى الساعة المعلقة على الجدار، ثم أعاد بصره إليها.— ألم تنظري إلى الوقت؟ ليس الآن.اقتربت منه خطوة، وقالت برجاء:— أرجوك، خذني. أريد الذهاب.وقف جين، وقال بحزم:— لن تذهبي.نظرت إليه سيلو بحيرة، ولم تستطع إخفاء استيائها.— ولماذا؟ ألم تقل إنك ستوافق على أي شيء أطلبه؟سكت جين لحظة، ثم قال بغيرة واضحة:— الحديقة قد تكون ممتلئة بالناس الآن... وقد يكون فيها شباب وفتيات. لن آخذك.تنهدت سيلو، ثم أشارت إليه بيدها.— اخفض رأسك قليلًا، من فضلك.نظر إليها باستغراب، لكنه انحنى برأسه نحوها.اقتربت سيلو من أذنه وهمست:— ليس هذا وقت
Last Updated: 2026-09-08
Chapter: اكثر مايخفيني هو عالم من دونكارتفعت أصوات الجدال في أرجاء الصالون، حتى إن سويون التي كانت تراقبهما منذ البداية بدأت تفقد صبرها. نظرت إلى لي سوك ثم إلى يونجي، وكأنها تحاول أن تعرف أيهما أكثر عنادًا.وأخيرًا، لم تحتمل أكثر، فرفعت صوتها قائلة:— كفى! لا تتشاجرا، أيها الطفلان!لكن ما إن انتهت من كلامها حتى التفت إليها الاثنان في اللحظة نفسها، وصاحا بصوت واحد غاضب:— اصمتي! هي من بدأت!— بل هو من بدأ!حدقت سويون فيهما بدهشة، ثم تنهدت وهي تضع يدها على جبينها.أما يونجي، فاستدارت نحو سويون بسرعة، وأشارت إلى لي سوك بانزعاج:— هل سمعتِ ما قاله هذا المغفل؟ لقد وصفني بالطفلة!ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها وأضافت بامتعاض:— لقد سمعته بوضوح، أليس كذلك؟وقبل أن تجيب سويون، قاطعها لي سوك وهو يشير إلى نفسه باستنكار:— لا تستمعي إليها! إنها من وصفتني بالعجوز، ثم أطلقت عليّ أوصافًا سيئة! هل ستقفين إلى جانبها بعد كل ذلك؟لم تنتظر يونجي أن تنتهي كلماته، فتقدمت نحو سويون وأمسكت بكتفها، ثم قالت بإصرار:— لا تستمعي إليه، استمعي إليّ فقط! ألستِ صديقتي؟لكن لي سوك اقترب بدوره، وأبعد يد يونجي عن كتف سويون برفق، ثم قال:— كلا، استمعي إليّ أنت
Last Updated: 2026-09-07
Chapter: .....خرج جين من مكتبه بعد أن أنهى مكالمته، وأغلق الباب خلفه بهدوء، ثم اتجه نحو منزله بخطوات متثاقلة. ظلّت أفكاره مشغولة بما دار في المكالمة، إلا أن أصوات الضحك التي بدأت تتسلل إليه كلما اقترب من الصالون جعلته يرفع رأسه قليلًا.وحين وصل إلى الباب، توقف للحظة.جاءه صوت سيلو واضحًا من الداخل، يتبعه ضحك يونجي وسويون ولي سوك.فتح جين الباب بهدوء، وبقي عند المدخل دون أن يلفت انتباههم في البداية.كان الصالون دافئًا ومليئًا بالحيوية؛ جلست سيلو على الأريكة في المنتصف، وإلى جانبها سويون ويونجي، بينما جلس لي سوك في الجهة المقابلة. كانت الأحاديث تتداخل مع الضحكات، حتى بدا المكان مختلفًا تمامًا عن هدوء مكتب جين.ضحكت سيلو حتى احمرّت وجنتاها، ثم مسحت طرف عينها من أثر الضحك وقالت بحماس:— هل تعلمون شيئًا؟ أنتم حقًا محظوظون!تبادل الثلاثة النظرات باستغراب، ثم قالوا في الوقت نفسه:— وما الحظ الذي حصلنا عليه؟رفعت سيلو ذقنها قليلًا، وظهرت على وجهها ابتسامة واسعة وصلت إلى عينيها، ثم أشارت إلى نفسها بفخر طفولي:— لأنكم تجلسون مع الملكة سيلو، التي لم يحظَ أحد بالجلوس معها من قبل!ساد الصمت لثانية واحدة...ثم ا
Last Updated: 2026-09-06
Chapter: كم هذ موسفكان جين يسير ذهابًا وإيابًا داخل الغرفة بخطوات متسارعة، بينما كان الهاتف مستقرًا بين يديه المرتجفتين. كانت راحتاه غارقتين بالعرق، وكلما نظر إلى شاشة الهاتف شعر بأن ثواني الانتظار أصبحت أثقل من أن يحتملها.توقف للحظة، وحدّق في الشاشة بقلق، ثم أعاد الاتصال من جديد.تمتم بين أسنانه، وقد بدأ نفاد صبره يظهر في نبرة صوته:— هيا... أجيبي. أجيبي، اللعنة عليكِ... هيا!ظل الهاتف يرن، حتى جاءه صوت امرأة من الطرف الآخر:— مرحبًا؟رفع جين رأسه قليلًا، وكأن الصوت أعاده إلى الواقع.— مرحبًا، سيد جين. أهلًا بك... ما سبب هذا الاتصال المفاجئ؟توقف جين عن السير، وأخذ نفسًا عميقًا محاولًا أن يخفي اضطرابه. كان الهواء البارد يخرج من جهاز التكييف من حوله، ومع ذلك كانت قطرات العرق تتجمع على جبينه.مسح جبينه بظهر يده، ثم قال بنبرة حاول أن يجعلها هادئة:— اتصلت بك لأنني أريد أن أطلب منكِ طلبًا... إذا لم تمانعي.ساد الصمت للحظات في الطرف الآخر، ثم أجابته الطبيبة باحترام:— بالطبع، سيدي. اطلب ما تشاء، وسأنفذه. فأنت السيد هنا، وأنا مجرد طبيبة.ظهرت على وجه جين ابتسامة باهتة لم تحمل أي شعور بالراحة. كانت عيناه ثاب
Last Updated: 2026-09-06
Chapter: ياترى رقم منوقف جين ببطء، ومسح وجهه بيد مرتجفة، ثم اتجه نحو مكتبه بخطوات متثاقلة. كان الممر خاليًا تمامًا، وأصداء خطواته تتردد في أرجاء الشركة الصامتة.دخل مكتبه وأغلق الباب خلفه بقوة.ظل واقفًا للحظات في منتصف الغرفة، يحدق أمامه بنظرات شاردة. كانت أنفاسه متسارعة، وصدره يرتفع وينخفض بعنف، وكأن شيئًا يضغط عليه من الداخل.وفجأة، انفجر غضبه.مد يده وأسقط بعض الأغراض الموضوعة فوق الطاولة، ثم دفع الكرسي بعيدًا، وتناثرت الأوراق فوق الأرض. اصطدم أحد الأشياء الزجاجية بحافة الطاولة وسقط وتحطم، بينما أخذت الأوراق تتطاير في أرجاء المكتب.ثم رن هاتفه.توقف جين للحظة، وأخرج الهاتف من جيبه، لكنه في لحظة غضب رماه بعيدًا، فسقط على الأرض بقوة.صرخ بأعلى صوته:— لكنني لن أسمح له بأن يأخذها مني! لا... لا!ساد الصمت بعد صرخته.نظر حوله، وكأنه يبحث عن إجابة بين الجدران الخالية.ثم انخفض صوته فجأة:— أنا خائف...ارتجفت شفتاه، وامتلأت عيناه بالدموع.— خائف جدًا...لم تعد لديه القوة للوقوف، فجلس على الأرض، وأسند ظهره إلى جانب الطاولة، ثم ضم ركبتيه إلى صدره وأخفى وجهه بين ذراعيه.انهمرت دموعه بصمت.وبعد لحظات، رفع رأسه ق
Last Updated: 2026-09-03
Chapter: سر قديمقالت لونا وهي تتجه نحو الباب بخفة:— يوني، هيا بنا ننزل.التفتت إليها يوني، ثم ألقت نظرة سريعة نحو الساعة وقالت:— بالطبع، هيا... لقد تأخرنا. أمي ستوبخنا إن رأتنا نتأخر أكثر.خرجتا من الغرفة واتجهتا نحو الدرج المؤدي إلى الطابق السفلي.كانت لونا تنزل الدرج بخطوات سريعة، تكاد تقفز من درجة إلى أخرى، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة عريضة لم تستطع إخفاءها. كان الحماس يملأ عينيها، حتى إن خطواتها بدت أخف من المعتاد.أما يوني، فكانت تسير خلفها بهدوء، تراقبها بين لحظة وأخرى باستغراب.وفجأة قالت:— لونا، توقفي عن القفز! ما سبب هذه السعادة كلها؟ لم أرَكِ هكذا من قبل.توقفت لونا في منتصف الدرج، ثم استدارت إليها، وكأنها فوجئت بالسؤال.وضعت يدها على كتف يوني، وابتسمت ابتسامة بريئة، ثم قالت:— أنا هكذا دائمًا... ألا ترينني سعيدة طوال الوقت؟حدقت يوني فيها للحظات.لم تقتنع تمامًا.لكنها لم تجد سببًا واضحًا يدفعها إلى السؤال أكثر.وفي تلك اللحظة، ظهرت مينجي عند أسفل الدرج، ونظرت إليهما وهي تقول بنبرة حازمة:— لا تمشيا هكذا! أسرعا، لقد أوشكوا على الوصول.تبادلت لونا ويوني نظرة سريعة، ثم أسرعتا نحوها.دخلن
Last Updated: 2026-09-10
Chapter: "هل سارها"دخلت مينجي إلى الغرفة بخطوات سريعة، وكانت ملامح التوتر واضحة على وجهها، حتى إنها لم تمنح نفسها فرصة لالتقاط أنفاسها.رفعت صوتها وهي تنظر إلى يوني ولونا:— هيا أيتها الكسولتان! ألم تستعدّا بعد؟التفتت يوني ولونا إليها في الوقت نفسه، وتبادلتَا نظرةً قصيرة قبل أن تسأل يوني باستغراب:— نستعدّ؟ ولماذا؟أما لونا، فقد اقتربت من مينجي قليلًا، ولاحظت اضطرابها الواضح، فسألتها بقلق:— خالتي، ما بكِ؟ لماذا تبدين متوترة إلى هذه الدرجة؟وضعت مينجي يدها على جبينها، ثم أخذت نفسًا عميقًا وقالت:— اليوم سيأتي السيد ولد جاي وزوجته.اتسعت عينا لونا قليلًا، بينما بقيت يوني صامتة وهي تنتظر بقية كلامها.تابعت مينجي بسرعة:— أريد كل شيء مرتبًا قبل وصولهما. هما شديدا التنظيم، ويهتمان بالنظافة كثيرًا، ويلاحظان أصغر التفاصيل. لذلك أريد أن يكون كل شيء في مكانه... الأثاث، المطبخ، الغرف، وكل شيء!ثم نظرت إلى لونا ومدّت يدها نحوها قائلة:— هيا، ساعديني. ليس لدينا وقت لنضيّعه.رفعت يوني حاجبيها بدهشة، وقالت:— ماذا؟ سيأتيان حقًّا؟ بعد كل هذه المدة الطويلة؟أومأت مينجي، ثم قالت وهي تتجه نحو الباب:— نعم. والآن لا تش
Last Updated: 2026-09-03
Chapter: ماهو السركان السيد جاي يراقبهما من بعيد، دون أن تشعرا بوجوده.عقد حاجبيه وهو ينظر إلى لونا، ثم همس في نفسه:لماذا لا تجيد هذه الفتاة العمل ولا الطبخ؟بقي للحظات يراقبها بصمت، ثم استدار وغادر المكان دون أن يقول شيئًا.حلّ الليل، وانتهى يوم لونا الأول في القصر.كانت تشعر بتعب شديد؛ فقد كانت هذه المرة الأولى التي تقوم فيها بأعمال لم تعتد عليها من قبل. وما إن دخلت الغرفة حتى اتجهت مباشرةً إلى السرير، ثم استلقت عليه وهي تشعر بالإرهاق.وبعد لحظات، استلقت يوني إلى جانبها، ثم التفتت إليها وابتسمت قائلة:— وأخيرًا أصبح لديّ صديقة. كان هذا أول يوم أشعر فيه بالسعادة لوجود شخص مثلكِ إلى جانبي.ابتسمت لونا، ثم أدارت وجهها نحو يوني وقالت:— وأنا كذلك.ساد بينهما صمت قصير، قبل أن تسأل يوني بلطف:— هل كان العمل متعبًا؟تنهدت لونا، ثم أغمضت عينيها قليلًا وقالت:— نعم... لقد تعبت كثيرًا، كان الأمر مرهقًا للغاية.ضحكت يوني بخفة وقالت:— ستعتادين عليه مع مرور الوقت.ابتسمت لونا وهي تستمع إليها، نهضت يوني من السرير وهي تبتسم، ثم نظرت إلى لونا وقالت:— حسنًا أيتها الشقراء، سأُحضّر لكِ كوبًا من القهوة حتى يزول عنكِ
Last Updated: 2026-08-09
Chapter: اتعلم الطبخقالت مينجي:— يا ابنتي، اذهبي واطبخي، ويوني، تغسل الأواني.اقتربت لونا من المطبخ بخطوات مترددة، وهي تفكر في نفسها بقلق:كيف سأفعل ذلك؟ أنا لا أجيد الطبخ أصلًا!وقفت أمام الموقد، ثم نظرت إلى المكونات الموضوعة أمامها بحيرة. حاولت أن تتذكر ما كانت تفعله يوني أثناء إعداد الطعام، لكنها لم تستطع تذكّر شيء.وبعد وقت قصير، بدأ الدخان يتصاعد من القدر.اتسعت عينا لونا وهي تقول في نفسها:أوه لا... ماذا فعلت؟!حاولت إنقاذ الطعام، لكنها لم تعرف كيف، حتى احترق كل شيء تقريبًا. وقفت أمام الفوضى التي صنعتها، تنظر إلى القدور والطعام المحترق بصدمة.تمتمت لونا بحرج:— يبدو أنني... أفسدت كل شيء.وقفت جميع الخادمات ينظرن إلى لونا، وقد بدت على وجوههن علامات الدهشة.همست إحدى الخادمات للأخرى:— انظري إليها... أهذه حقًّا خادمة أم أميرة؟أجابتها الأخرى وهي تراقب لونا:— إنها جميلة فعلًا، لكنها لا تعرف شيئًا. لقد أفسدت كل شيء.بدأت الخادمات يتحدثن فيما بينهن، بينما كانت لونا تسمع كلماتهن بوضوح. رفعت عينيها نحوهن للحظات، ثم خفضت رأسها خجلًا، ولم تعرف ماذا تقول أو كيف تدافع عن نفسها.تقدمت يوني نحوها، ثم قالت بل
Last Updated: 2026-08-09
Chapter: ماالذي تخفيةرفعت لونا رأسها ونظرت إليه بثبات، ثم قالت:- لن أُعاقَب، لأنني لم أقل شيئًا خاطئًا. هل آلمتك الحقيقة إلى هذا الحد؟ظل جاي يحدق فيها بصمت. كانت كلماتها جريئة، ولم يعتد أن يخاطبه أحد بهذه الطريقة.أدخل يديه في جيبي بنطاله كعادته، ثم وقع بصره على معصمها الذي احمرّ من شدة قبضته.اقترب منها بهدوء، وأمسك معصمها برفق هذه المرة.حاولت لونا سحب يدها وهي تقول بانزعاج:- ابتعد عني أيها المتوحش! ألم يكفِ أنك آذيت معصمي؟ أم تريد أن تكسره أيضًا؟لم يجبها.بل قادها بهدوء إلى أحد الكراسي، وأجلسها عليه، ثم اتجه إلى خزانة صغيرة بجوار مكتبته.فتحها، وأخرج منها مرهمًا طبيًا.عاد إليها، وجثا على إحدى ركبتيه أمامها.اتسعت عينا لونا من شدة الدهشة، وهي تراقب ما يفعله.فتح عبوة المرهم، ووضع قليلًا منه على إصبعه، ثم بدأ يدهن به معصمها برفق.بقيت لونا تنظر إليه في صمت، غير مصدقة ما تراه.ثم همست لنفسها:- هل هذا هو المتوحش نفسه...؟ لا أصدق ذلك.نظر إليها جاي بينما كان يدهن المرهم على معصمها، ثم قال بهدوء:- بماذا تحدثين نفسك؟سحبت لونا معصمها من يده، وأجابته بغضب:- ليس من شأنك.ثم نهضت من مكانها.وقف جاي بدوره
Last Updated: 2026-08-03
Chapter: انت رجل متوحشخرجت لونا ويوني من الغرفة، ثم توجهتا إلى المطبخ.ما إن دخلتا حتى نظرت إليهما مينجي وقالت:- لماذا تأخرتما؟خفضت كلٌّ من يوني ولونا رأسيهما، وقالتا معًا:- نحن آسفتان.ابتسمت مينجي ابتسامة خفيفة وقالت:- لا بأس. لقد انتهينا من إعداد الطعام، وكل ما عليكما فعله هو حمل الأطباق إلى المائدة.أجابتا في آنٍ واحد:- حسنًا.حملت لونا ويوني الأطباق، ثم اتجهتا إلى غرفة الطعام ورتبتاها على المائدة الكبيرة.نظرت لونا حولها باستغراب، ثم همست:- لماذا لا يجلس أحد إلى المائدة؟أجابتها يوني بصوتٍ منخفض:- السيد جاي سيأتي بعد قليل.سألت لونا:- وماذا عن بقية أفراد العائلة؟ابتسمت يوني وقالت:- ألم أخبركِ أمس؟ لا يوجد أحد في القصر حاليًا.نظرت لونا إلى المائدة الممتلئة بالطعام وقالت بدهشة:- إذًا... هل كل هذا الطعام جاي وحده؟وقبل أن تُكمل حديثها، جاءهما صوت بارد من خلفهما:- نعم، لي. لماذا تسألين؟تجمدت لونا في مكانها.ثم تابع الرجل بصوتٍ صارم:- ألم أقل لكِ أمس أن تناديني بـ"سيدي"؟التفتت الفتاتان، فوجدتا السيد جاي يقف خلفهما، وقد وضع إحدى يديه في جيب بدلته السوداء، بينما كانت ملامحه هادئة لكنها حادة.
Last Updated: 2026-08-03
Chapter: الفصل الرابع والعشرينحلّ المساء، وعادت الفتاة المنبوذة من المدرسة بخطوات هادئة، بينما كان اليكسندر يسير خلفها على مسافة قصيرة، واضعًا يديه في جيوب معطفه، يراقب الطريق بصمت. كان الهواء باردًا قليلًا، والشارع أكثر هدوءًا من المعتاد. لم يكن يُسمع سوى وقع خطواتهما المتتابعة وأصوات السيارات البعيدة. وفجأة، توقفت الفتاة المنبوذة. رفع اليكسندر رأسه باستغراب، فرأى أمامها جروًا صغيرًا أبيض اللون، يقف بالقرب من أحد المنازل، وكان ينبح بصوت ضعيف ومتقطع. ما إن رأته حتى تغيرت ملامحها. لأول مرة منذ بداية الطريق، بدت على وجهها علامات فرح واضحة. أسرعت نحوه، ثم جلست على ركبتيها أمامه ومدت يدها لتداعب فروه الناعم. — هل تبحث عن أهلك؟ توقف الجرو عن النباح، وأخذ ينظر إليها بعينين بريئتين. ابتسمت له الفتاة المنبوذة ابتسامة صغيرة، ثم مررت أصابعها فوق رأسه. — لا تخف... أنا هنا. حرك الجرو ذيله، واقترب منها أكثر. ضحكت بخفة. — وأنت؟ لماذا أنت هنا وحدك؟ أنت ما زلت صغيرًا... أين صاحبك؟ حملته بين ذراعيها ونهضت، ثم أخذت تدور به ببطء، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة مشرقة لم يعتد اليكسندر رؤيتها منها. — أنت ناع
Last Updated: 2026-09-16
Chapter: الفصل الثالث والعشرينقلب إيفان مشغّل الـMP3 بين أصابعه ببطء، وأخذ يتأمله للحظات، وكأن ملمسه أعاد إليه ذكرى ظلّت عالقة في مكان بعيد من ذاكرته.ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة، لم تكن ابتسامة سخرية هذه المرة، بل كانت تحمل شيئًا من الحنين.رفع عينيه نحو الفتاة المنبوذة وقال بهدوء:— لقد أهديتكِ هذا عندما كنا طفلين... أتتذكرين؟ما إن سمعت كلماته حتى توترت.تشنجت أصابعها دون وعي، وقبضت على طرف تنورتها، بينما بقيت عيناها معلقتين به.أما إيفان، فظل ينظر إليها، ثم قال بصوت أكثر هدوءًا:— أتتذكرين عندما أحضركِ أبي إلى منزلنا؟صمت قليلًا، وكأن الصورة بدأت تتشكل أمام عينيه من جديد.— كان ذلك أجمل يوم بالنسبة إليّ...ثم ابتسم.وانسحب الحاضر من حوله شيئًا فشيئًا، لتعود ذاكرته إلى ما قبل عشر سنوات.قبل عشر سنوات...كان منزل عائلة إيفان هادئًا في ذلك الصباح، وأشعة الشمس تتسلل عبر النوافذ الكبيرة لتنعكس على أرضية الصالون اللامعة.كان إيفان الصغير في غرفته عندما سمع صوت والده يناديه من الأسفل.— إيفان! انزل يا بني، لقد أحضرت لكِ صديقة لطيفة.اتسعت عينا إيفان بحماس.ترك ما كان يفعله واندفع خارج غرفته، ثم بدأ يركض على الد
Last Updated: 2026-09-16
Chapter: الفصل الثاني والعشرينكانت الفتاة المنبوذة جالسةً في مقعدها بصمت، تحدّق أمامها بشرود، بينما كان اليكسندر قد خرج، على الأرجح، إلى الحمّام.مرّت الدقائق بطيئةً وثقيلة، ولم يدخل الأستاذ إلى الفصل بعد. أخذ الضجر يتسلل إليها شيئًا فشيئًا، فتنفست بضيق، ثم ألقت نظرة سريعة حولها.لم يكن إيفان في مكانه أيضًا.لقد جاء معهم في وقت سابق، لكنها لم تره منذ ذلك الحين، ولم يظهر حتى الآن في الفصل.تنهدت بهدوء، ثم وقفت عن مقعدها.أخرجت سماعاتها، ووضعتها فوق أذنيها، بينما وضعت مشغّل الـMP3 الصغير في جيبها، ثم غادرت الفصل دون أن تلفت انتباه أحد.سارت في الممر الهادئ بخطوات متثاقلة، وكانت أصوات الطلاب المتناثرة تصلها مكتومةً عبر السماعات. وبينما كانت ترفع عينيها تبحث عن إيفان، ظهرت أمامها ميلينا وصوفيا.كانت كل واحدة منهما تشبك ذراعها بذراع الأخرى، وتسيران معًا وهما تتحدثان وتضحكان.ما إن لمحَتا الفتاة المنبوذة حتى خفتت ضحكاتهما، وتبادلت الاثنتان نظرةً ذات مغزى.لم تهتم الفتاة المنبوذة، وأرادت تجاوزهما دون كلمة.لكن، وقبل أن تخطو خطوة أخرى، مدت ميلينا ساقها فجأة أمامها.لم تنتبه الفتاة المنبوذة إلى ما فعلته إلا بعد فوات الأو
Last Updated: 2026-09-15
Chapter: الفصل الواحد والعشرين وضع اليكسندر يديه في جيبي معطفه، ثم حرّك إحدى ساقيه بملل، وأطلق صفيرًا قصيرًا وهو يرفع ذقنه بغرور، وكأنه يتحدث عن أمر محسوم لا يقبل النقاش. — لماذا سنُعجب بشكلك أصلًا؟ رغم أنني أوسم منك. التفت إليه إيفان ببطء، وعلى شفتيه ابتسامة ماكرة توحي بأنه لم يأخذ كلامه على محمل الجد. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رقبته، ثم قال بنبرة ساخرة: — لأنني رأيتكم تنظرون إليّ بدهشة، لذلك قلت هذا. لم يرد اليكسندر، واكتفى بنظرة جانبية متعالية. في تلك اللحظة، تقدمت الفتاة المنبوذة نحو الدراجة النارية بخطوات هادئة، ثم وقفت أمام إيفان ونظرت إليه ببرود تام. — ما الذي أتى بك إلى هنا؟ اذهب في طريقك. رفع إيفان حاجبه، ثم أجابها بنبرة هادئة تحمل شيئًا من المزاح: — إنها صدفة، ألم يعجبك الأمر؟ لكن حسنًا كما تريدين... إلا أن قلبي لن يفرط بكما. وقبل أن ترد، جاء صوت اليكسندر من بعيد، مرتفعًا وواضحًا: — فرّط بنا! نحن لا نريد مساعدتك! كان إيفان على وشك وضع الخوذة على رأسه، إلا أن الفتاة المنبوذة نظرت إلى الساعة في معصمها، واتسعت عيناها قليلًا حين أدركت الوقت. — لا، لا، توقف! سنذهب معك. توقفت يد إيفان في الهواء، ثم
Last Updated: 2026-09-15
Chapter: الفصل العشرين---نظرت الفتاة المنبوذة إلى الورقة الموضوعة بجانب الثلاجة، ثم مدت يدها وأخذتها بتردد. فتحتها وبدأت تقرأ ما كُتب فيها سطرًا بعد آخر.ومع استمرارها في القراءة، ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة دون أن تشعر.لكنها سرعان ما انتبهت إلى نفسها، فعادت ملامحها الباردة إلى وجهها وكأن شيئًا لم يحدث.وضعت الورقة جانبًا، ثم وضعت يديها على خصرها، وأخذت تحرك قدمها بضيق وهي تحدق في الثلاجة الممتلئة أمامها.تنفست بعمق، وقالت لنفسها بنبرة ساخطة:— ماذا أفعل الآن بهذه البلوى التي سقطت فوق رأسي؟!ثم حدقت في الرفوف لحظة أخرى، وتذكرت ما فعله اليكسندر في منزلها.قطبت حاجبيها وقالت بانزعاج:— ولم يكتفِ بذلك... بل عبث بدفتري أيضًا، وأخذ قلمي واستخدمه!هزت رأسها بضيق، ثم استدارت وغادرت المطبخ.دخلت غرفتها، واتجهت مباشرة إلى الحمام. فتحت الصنبور، وغسلت وجهها بالماء البارد، ثم أمسكت فرشاة أسنانها وبدأت بتنظيف أسنانها بحركات قوية، وكأنها تفرغ فيها كل انزعاجها.وبعد دقائق، غسلت فمها، ثم خرجت وهي تجفف وجهها بمنشفة صغيرة.لكنها توقفت عند عتبة غرفتها.أخذت تتفحص المكان بنظرة طويلة.كانت الملابس مبعثرة هنا وهناك، والكت
Last Updated: 2026-09-14
Chapter: الفصل التاسع عشرة---ثم ألقى أليكسندر نظرة أخيرة نحو الفتاة المنبوذة، ليتأكد من أنها ما تزال غارقة في نومها. كانت ملامحها هادئة على غير عادتها، وشعرها مبعثر قليلًا حول وجهها.التفت بعدها نحو حقيبتها الموضوعة على الأريكة، فتردد للحظة، ثم اقترب منها وفتحها بحذر. أخرج قلمًا وورقة صغيرة، واتجه بهما إلى المطبخ.وقف أمام الثلاجة، وأسند الورقة إلى الطاولة، ثم طواها إلى نصفين وبدأ يكتب بخط واضح:> «أرجوكِ، لا تغضبي مني بسبب ما فعلته. أعلم أنكِ قد تظنين أنني أشفق عليكِ، لكن الأمر ليس كذلك. أنا فقط أردت مساعدتك، لا أكثر.ولكي لا تنزعجي مني، اعتبري كل ما اشتريته لكِ دينًا عليكِ، ويمكنكِ إعادته إليّ عندما تستطيعين. ولا تنسي أنني أحضرت لكِ البيتزا التي تحبينها، لقد وضعتها في الثلاجة، فسخنيها عندما تستيقظين وتناوليها. لا أريدكِ أن تبقي جائعة.»توقف عن الكتابة قليلًا، وحدّق في الكلمات أمامه، ثم أضاف بابتسامة صغيرة:> «وأرجوكِ، لا تفكري كثيرًا في الأمر. لم أفعل شيئًا يستحق الشكر.»طوى الورقة بعناية، ووضعها في مكان واضح بجوار الثلاجة، حتى تكون أول ما تقع عليه عيناها عندما تستيقظ.ثم اتجه نحو المكتبة الصغيرة الموجودة ف
Last Updated: 2026-09-14