LOGINظل كايرن واقفًا أمام الباب المغلق، وعيناه معلقتان بالعلامة التي اختفت تدريجيًا من سطحه. كان صوت داريوس لا يزال يتردد في ذهنه، خصوصًا كلماته الأخيرة عن الصندوق الخشبي، لكنه حاول ألا يندفع وراء الأسئلة التي لم يجد لها إجابات. فقد اعتاد أن تقوده كل إجابة يحصل عليها إلى أسرار أكثر تعقيدًا، حتى أصبح يشعر أحيانًا أن بحثه عن الحقيقة لا يقرّبه منها، بل يجعله يدور حولها.اقترب راين منه ووضع يده على كتفه.«هل كان داريوس بخير؟»أومأ كايرن ببطء. «لم يبدو مصابًا، لكنه لم يكن قادرًا على مغادرة الغرفة.»قال سيلان وهو يتفحص الباب: «ربما علينا البحث عن طريق آخر للوصول إليه. لا يمكننا البقاء هنا حتى يقرر هذا المكان فتح الباب مجددًا.»أجابه إيفان: «لن يفيدنا البحث عن طريق آخر ما دمنا لا نعرف كيف تعمل هذه الأبواب. لقد حاولت ذلك من قبل، وكل ممر وجدته كان يعيدني إلى المكان نفسه.»التفت إليه كايرن. «قلت إنك رأيت داريوس هنا منذ سنوات، وإنك تثق به. لكنك لم تخبرني كيف تعرفه.»نظر إيفان إلى الباب لحظة، ثم أدار ظهره له وسار نحو الممر الذي دخلوا منه. لم يبدُ راغبًا في الحديث، لكنه توقف عندما لاحظ أن كايرن يتبعه.
لم يتحرك كايرن.كان الباب أمامه ينفتح ببطء، وكل شبر من الخشب القديم يصدر صوتًا منخفضًا كأن المكان نفسه يحاول مقاومة ما يحدث. ومن الجهة الأخرى جاء صوت داريوس مرة أخرى، أكثر وضوحًا هذه المرة.«كايرن... لا تدخل.»وفي اللحظة نفسها، جاء الصوت الآخر من الظلام:«تأخرت.»شد راين قبضته على سيفه، بينما تقدم إيفان خطوة ووضع نفسه أمام إيلارا دون أن يشعر، أما سيلان وإيريان فبقيَا على جانبي كايرن، يراقبان الباب بحذر.قال إيفان: «لا أحد يتحرك.»نظر كايرن إليه.«إنه صوت داريوس.»أجابه إيفان: «أعرف.»«إذن لماذا لا نفتح الباب؟»«لأن الصوت الآخر يعرف ذلك أيضًا.»سكت كايرن.كانت تلك الجملة كافية.فهو لم يعد يثق بالأصوات التي تأتي من خلف الأبواب، خصوصًا بعد كل ما حدث منذ دخولهم المدينة القديمة. ربما كان صوت داريوس حقيقيًا، وربما كان شيئًا يستخدم صوته، وربما كان الاثنان حقيقيين، لكن كل واحد منهما يريد شيئًا مختلفًا.اقترب إيفان من الباب ومد يده نحوه، لكنه لم يلمسه.قال: «داريوس لم يكن يثق بهذه الغرفة.»«كيف تعرف؟»«لأنني رأيته هنا منذ سنوات.»رفع كايرن رأسه بسرعة.«ماذا؟»نظر إيفان إلى الباب.«قبل أن أختفي
ظل الجميع واقفًا أمام الباب المغلق، وكأن أحدًا منهم لم يكن مستعدًا لأن يكون أول من يتحدث. كانت الجملة الأخيرة لا تزال واضحة في أذهانهم: "العهد الثالث لم يطلبه داريوس." لم يكن الأمر مجرد معلومة جديدة، بل كان يغيّر معنى كل ما عرفوه خلال الساعات الماضية. إذا كان داريوس لم يطلب العهد الثالث، فمن الذي طلبه؟ ولماذا كان اسمه مرتبطًا به؟ والأهم من ذلك، لماذا اختار داريوس أن يحمل سرًا كهذا لسنوات طويلة دون أن يخبر كايرن بالحقيقة؟اقترب إيفان من الباب، ووضع يده على سطحه الحجري، لكنه سحبها بسرعة عندما شعر ببرودة مفاجئة تسري في ذراعه.قال إيريان: «ماذا حدث؟»نظر إيفان إلى يده.«الباب لا يريد أن يُفتح.»قال سيلان: «وهذا جيد، أليس كذلك؟»أجابه إيفان وهو ينظر إلى العلامة التي بدأت تظهر على الباب: «ليس تمامًا.»ظهرت دائرة ناقصة، ثم انقسمت إلى ثلاثة أجزاء. الجزء الأول كان مضيئًا، والثاني خافتًا، أما الثالث فكان أسود بالكامل.قال إيفان: «هذه ليست ثلاثة أبواب.»رفع كايرن رأسه.«إذن ماذا تكون؟»«ثلاث مراحل من عهد واحد.»تقدم كايرن خطوة.«الحماية... الإخفاء... والقتل.»هز إيفان رأسه.«نعم. لكنني أعتقد أنن
ظل الباب الثالث مفتوحًا، لكن ما وراءه لم يظهر بوضوح. كان الظلام في الغرفة مختلفًا عن الظلام الذي اعتاد كايرن رؤيته في المدينة القديمة؛ لم يكن مجرد غياب للضوء، بل بدا كأنه شيء كثيف يقف خلف الباب وينتظر أن يقرر أحدهم الاقتراب. انعكس ضوء المصباح على وجوه راين وسيلان وإيريان وإيلارا وإيفان، بينما بقي كايرن أمام المدخل دون أن يتحرك. كانت الكلمات التي ظهرت على الباب قبل لحظات لا تزال عالقة في ذهنه: العهد الأول: حمايته. العهد الثاني: إخفاؤه. العهد الثالث: قتله إذا تذكّر.لم يستطع كايرن أن يبعد عينيه عنها.قال راين بصوت منخفض: «هذا لا يعني بالضرورة أن داريوس كان يقصدك.»التفت إليه كايرن.«لكن اسمي كان مكتوبًا هناك.»«أعرف.»قال إيفان وهو يقترب من الباب دون أن يعبره: «والأخطر من ذلك أن العهود تبدو قديمة جدًا. هذه ليست كلمات كُتبت الآن بسبب وجودنا هنا. من صنع هذا المكان كان ينتظر شخصًا بعينه.»نظر كايرن إلى الكتابة التي اختفت وعادت ثم اختفت مرة أخرى.«داريوس.»لم يجب أحد.كان الاسم وحده كافيًا ليجعل الصمت أثقل.رفع كايرن يده نحو الباب، لكنه توقف قبل أن يلمسه. تذكر كلمات داريوس المسجلة على القرص
بقي كايرن واقفًا أمام الأبواب الثلاثة، وعيناه لا تفارقان الباب الخالي من أي رمز. كانت الكلمة المحفورة عليه لا تزال واضحة: «اختَر.» لم يكن هناك ما يخبره أي باب يقود إلى داريوس، وأيها يقود إلى شيء آخر، والأسوأ من ذلك أن الصوتين اللذين سمعهما من الجهة الأخرى جعلاه غير قادر على الوثوق حتى بحاسة السمع. كان صوت الطفل واضحًا في تحذيره، بينما جاء الصوت الآخر شبيهًا بصوت داريوس إلى درجة جعلت كايرن يشعر بقشعريرة تسري في جسده. لم يكن التشابه كاملًا، لكنه كان كافيًا ليجعله يتردد.قال إيڤان: «لا تفتح أيًا منها.»التفت إليه كايرن.«لماذا؟»أجاب إيڤان وهو يراقب الأبواب: «لأن المكان يريد منك أن تختار، وهذا يعني أن اختيارك هو الشيء الذي ينتظره.»قال راين: «إذن ماذا نفعل؟ نقف هنا حتى يقرر الباب بنفسه؟»رد سيلان: «ربما هذه أول مرة يكون فيها عدم فعل شيء فكرة جيدة.»لكن إيريان كان ينظر إلى الأرض. اقترب من آثار الأقدام الحافية التي وجدها أمام الباب الثالث، ثم قال: «هذه الآثار لا تتجه إلى الباب.»انحنى كايرن.كان محقًا.آثار الأقدام بدأت أمام الباب الثالث، لكنها لم تدخل إليه. كانت تتجه نحوه ثم تنحرف جانبًا،
بقي الباب مغلقًا أمام كايرن، لكن شيئًا في داخله كان يرفض تصديق أن داريوس اختفى مرة أخرى دون أن يترك وراءه أي أثر. كان آخر ما سمعه منه واضحًا: «لقد بدأت الذاكرة الثانية.» لم يفهم معنى العبارة، لكنه أدرك أنها لم تكن موجهة إليه وحده؛ كانت أشبه بتحذير من شيء يعرفه داريوس منذ سنوات، شيء ربما كان يخشى أن يصل إليه كايرن قبل أن يكون مستعدًا. مد يده نحو الباب، ثم توقف قبل أن يلمسه، متذكرًا التحذير الذي سمعه من الطفل. لم يعد يعرف أي الأصوات يجب أن يصدق، لكن الشيء الوحيد الذي كان متأكدًا منه هو أن داريوس لم يختفِ بمحض إرادته.قال إيڤان: «لن نتمكن من فتحه بهذه الطريقة.»نظر إليه كايرن وقال: «لماذا؟»أشار إيڤان إلى الباب. «لأنه أغلق بعد أن اختفى داريوس، وليس قبل ذلك. كأن المكان أنهى شيئًا كان يحتاج إليه، ثم أغلق الطريق خلفه.»اقتربت إيلارا من الباب ونظرت إلى العلامة المحفورة عليه. قالت: «إذن علينا أن نعرف ماذا حدث بعد أن دخل داريوس.» ثم التفتت إلى كايرن وأضافت: «لكن لا أعتقد أن علينا الانتظار هنا.»سألها كايرن: «ماذا تقصدين؟»أشارت إلى الدرج الذي ظهر في أرضية القاعة. «إذا كان هذا المكان قادرًا على