เข้าสู่ระบบبقي كايرن واقفًا أمام الباب نصف المفتوح، عاجزًا عن تحريك قدميه. كان الطفل يقف في الجهة الأخرى من الظلام، صغيرًا إلى درجة جعلت وجوده في ذلك المكان يبدو غير منطقي، ومع ذلك لم يشعر كايرن بالخوف منه كما توقع، بل شعر بشيء أكثر غرابة، إحساس يشبه معرفة شخص لم يره منذ سنوات طويلة. كانت عيناه المختلفتان تحدقان فيه بصمت، ثم ابتسم الطفل ابتسامة صغيرة وقال: «لم تتغير كثيرًا.» لم يعرف كايرن ماذا يجيب، فظل ينظر إليه، بينما جاء صوت داريوس من خلفه: «كايرن... ابتعد عن الباب.» لم يلتفت كايرن إليه. قال للطفل: «من أنت؟» فرد الطفل: «أنت تعرفني.» هز كايرن رأسه وقال: «لا أتذكرك.» عندها اختفت ابتسامة الطفل للحظة، ثم قال: «هذا ما جعلهم ينجحون.»اقترب كايرن خطوة، لكن داريوس أمسك بذراعه بقوة هذه المرة. قال كايرن: «اتركني.» أجابه داريوس: «لا.» التفت كايرن إليه، ورأى في عيني معلمه شيئًا لم يره من قبل؛ لم يكن الغضب ولا الحذر، بل الخوف. قال كايرن: «أنت تعرفه.» أجاب داريوس: «أعرف ما يمكن أن يفعله هذا المكان بالناس.» رد كايرن: «أنا لا أسألك عن المكان.» ساد الصمت، ثم قال داريوس: «هناك أشياء إذا تذكرتها الآن، فلن تستطي
لم يفهم كايرن ما الذي قصده الصوت عندما قال: «لقد تذكر بالفعل»، لكنه شعر في اللحظة نفسها بشيء يتغير داخله. لم يكن ألمًا عاديًا، بل إحساسًا غريبًا بدأ من العلامة الموجودة على معصمه ثم امتد إلى ذراعه وصدره، حتى أصبح تنفسه ثقيلًا وكأن جسده يحاول مقاومة شيء يعرفه هو نفسه ولا يستطيع الوصول إليه. وضع يده على رأسه، وتراجع خطوة، بينما أسرع داريوس نحوه وأمسك بكتفه قائلاً: «كايرن، انظر إليّ.» لكن صوت داريوس بدأ يبتعد، وكأن المسافة بينهما أصبحت أكبر رغم أنه يقف أمامه مباشرة. حاول كايرن أن يجيب، إلا أن الكلمات لم تخرج من فمه، وفجأة انطفأت أصوات الأرشيف كلها.ثم رأى الثلج.كان واقفًا في مكان لا يعرفه، والسماء رمادية، والريح تحمل معها رائحة دخان قوية. لم يكن جسده جسد الصبي الذي يعرفه، بل كان أصغر بكثير، وكانت يد صغيرة تمسك بإصبعه. التفت إلى جانبه فرأى امرأة ترتدي عباءة داكنة، وشعرها يتحرك مع الريح. لم يرَ وجهها بوضوح، لكنه عرفها دون أن يحتاج إلى أن تسأله نفسه من تكون.أمه.سمع صوتها يقول: «لا تخف يا كايرن.»نظر إلى يديها، فوجد نفسه طفلًا صغيرًا بين ذراعيها. كانت تضمه بقوة، لكن جسدها كان يرتجف. لم يف
بقي كايرن واقفًا أمام الباب الحجري، وعيناه مثبتتان على داريوس، بينما كانت الكلمات الأخيرة التي خرجت من خلف الباب تتردد في ذهنه: «قلت لها إنك ستحميه... مهما حدث.» لم يعد يستطيع تجاهل ما سمعه، فكل خيط ظهر أمامه خلال الأيام الماضية كان يقوده إلى النقطة نفسها؛ والدته كانت تعرف داريوس، وداريوس كان يعرف العلامة، والمدينة القديمة لم تكن أول مكان يسمع فيه ذلك الصوت، أما الآن فقد ظهر شيء جديد لم يكن مستعدًا لسماعه، وهو أن داريوس قطع وعدًا لأمه يتعلق به هو شخصيًا. قال كايرن بهدوء: «ماذا وعدتها؟» ظل داريوس صامتًا، وعندما كرر كايرن السؤال لم يتهرب هذه المرة، بل قال: «وعدتها أن أبقيك بعيدًا عن هذا العالم.» نظر كايرن إلى الباب ثم عاد إليه وقال: «لكنك لم تفعل.» أجاب داريوس: «كنت أحاول.» قال كايرن: «كنت تعرف أن العلامة ستظهر، وكنت تعرف أن هذا اليوم سيأتي.» أجابه داريوس: «كنت أعرف أنه قد يأتي، لكنني لم أعرف متى.»اقترب الرجل صاحب السيف القديم من الباب، وأخذ يتفحص العلامة المحفورة عليه. قال: «هناك شيء لا أفهمه. إذا كان هذا المكان مغلقًا منذ أكثر من عشرين عامًا، فكيف يعرف ما حدث بينك وبين أم كايرن؟» لم
بقي الصوت القادم من أعماق الدرج يتردد في الأرشيف، بينما ظل داريوس واقفًا أمام المدخل الحجري كأنه يحاول أن يقرر إن كان ما يسمعه حقيقة أم مجرد صدى من الماضي. كان كايرن ينظر إلى الدرج الذي ظهر فجأة تحت الأرض، وقد شعر بحرارة العلامة على معصمه تزداد كلما اقترب منه، أما الرجل صاحب السيف القديم فكان أكثر توترًا من أي وقت مضى، إذ تراجع خطوتين عن الفتحة وقال بصوت خافت: «لم يكن هذا المكان موجودًا عندما غادرنا.» التفت إليه داريوس وقال: «كان موجودًا، لكنهم أخفوه.» سأل كايرن: «من هم؟» إلا أن داريوس لم يجب، وكأن مجرد ذكرهم قد يجعل شيئًا في الظلام يستيقظ.أخذ كايرن خطوة نحو الدرج، فأمسك داريوس بذراعه وقال: «قلت لك لا تنزل.» نظر كايرن إلى يده ثم إلى وجهه وقال: «كلما اقتربت من شيء، تطلب مني الابتعاد عنه، وكلما سألتك عن الماضي تخبرني أن الوقت لم يحن، لكن هذا المكان يعرف اسمي بطريقة أو بأخرى، والعلامة التي على يدي تقودني إليه. إذا كنت تريد مني أن أبتعد، فعليك أن تخبرني على الأقل عما يوجد في الأسفل.» ظل داريوس صامتًا للحظات، ثم قال: «في الأسفل مكان لم يكن من المفترض أن تعرف بوجوده، وليس لأنه يحتوي على سل
لم يفهم كايرن معنى كلمات داريوس في البداية، لكن الشعور الذي انتشر في المكان أخبره أن الأمر أخطر مما بدا. «الشخص الذي يستطيع إيقاظه؟» كررها كايرن وهو ينظر إلى معلمه، إلا أن داريوس لم يجبه. كان يحدق في العلامة المتوهجة على معصم كايرن، وكأنه يراقب شيئًا يخشى أن يحدث منذ سنوات. أما الرجل صاحب السيف القديم فظل واقفًا قرب الطاولة، وقد اختفت السخرية من وجهه تمامًا. قال بهدوء: «إذن لم تكن مخطئًا يا داريوس. العلامة لم تعد مجرد أثر.» رفع داريوس عينيه إليه وقال: «قلت لك ألا تتدخل.» أجابه الرجل: «لو كان الأمر يتعلق بك وحدك لفعلت، لكن الصبي يحملها الآن. لم يعد بإمكانك إخفاء الأمر.»اقترب كايرن من داريوس وقال: «أريد أن أعرف ما يحدث.» نظر إليه داريوس للحظات ثم قال: «هناك سيف قديم أخفي منذ سنوات، لكنه ليس سيفًا عاديًا. في الليلة التي حدثت فيها المبارزة التي تحدثنا عنها، كان ذلك السيف هو سبب كل شيء.» سأله كايرن: «ولماذا يهمني أنا؟» أجاب داريوس: «لأن العلامة التي ظهرت عليك مرتبطة به.» لم يعجب كايرن بالجواب، لكنه شعر أن داريوس هذه المرة لا يحاول الهروب منه تمامًا. قال: «هل هذا هو السبب الذي جعلك تأخذني
انطفأ آخر مصباح، وغرق الأرشيف في ظلام كثيف لم يبقَ فيه سوى ضوء خافت انعكس للحظة على عيني كايرن. لم يتحرك أحد، وبقي صوت الرجل القادم من الممر عالقًا في المكان: «أم أنك أخبرته أخيرًا... لماذا تركتني أموت؟» شعر كايرن بأن الكلمات لم تكن موجهة إليه، بل إلى داريوس وحده، ولذلك التفت إلى معلمه منتظرًا ردة فعله. كان داريوس واقفًا في مكانه، وسيفه مرفوع أمامه، لكن صمته كان مختلفًا هذه المرة؛ لم يكن صمت رجل يستعد للقتال، بل صمت شخص سمع صوتًا من ماضٍ ظن أنه دُفن منذ سنوات.قال كايرن بصوت منخفض: «داريوس... من هذا؟»لم يجبه.ظهر ضوء ضعيف في نهاية الممر، ثم بدأت خطوات الرجل تقترب ببطء. كان طرف السيف القديم أول ما ظهر، وبعده يد تمسك بمقبضه، ثم ظهر صاحب السيف تدريجيًا. كان رجلًا في منتصف العمر، شعره رمادي، ووجهه يحمل آثار معارك قديمة، لكن أكثر ما لفت انتباه كايرن هو السيف الذي يحمله؛ كان نصله متشققًا بالقرب من المقبض، وكأن ضربة واحدة قوية كادت تحطمه في الماضي. أما على جانب النصل فكانت علامة نصف الدائرة الناقصة محفورة بوضوح.نظر الرجل إلى داريوس وقال: «مرت سنوات طويلة.»أجاب داريوس أخيرًا: «كان من الأفض