INICIAR SESIÓNبحزن فاضت لزوجها برفض أشرقت الحاسم ليهتف بحكمة: _ده كان احتمال متوقع يا "سمية"، اعذريها بنت اختك اتعقدت من جوزها بعد المرار اللي عاشته معاه، طبيعي ترفض فكرة الجواز دلوقت، دي زي سجين فضل محبوس سنين وسنين وما صدق شم نسايم الحرية وحس انه عايش، أشرقت بتحاول تبني نفسها من جديد من غير ما تحس انها محوجة لحد، عايزة تحس انها قوية لوحدها، علتها وندبة العمر كله كانت بإيد راجل، مش ببساطة هتوافق علي رضا او غيره؟ قالت بصوت يغلفه الكثير من الشجن: _ والله فاهمة كلامك ده يا "سلامة" بس لحد امتي؟ انا زي أمها و عايزة اطمن عليها قبل لما اموت. ربت علي ظهرها بحنان: بعد الشر عنك ما تقوليش كده، كل شيء باوانه وبحكمته، ربك قادر يفرجها من عنده. دوام الحال من المحال، وكل يوم هو في شأن. تنهدت بقولها: ونعم بالله يا حاج، ربنا يسمع منك ويبدل حالها ويفتح قلبها للدنيا من تاني. استيقظت أشرقت تستعد لعملها بوجه متجهم أفكارها لم ترحمها طيلة الليل ولا تذكر متى نامت بهدوء غادرت البيت مترجلة بشرود طفيف وعقلها تتصارع خواطره، خانتها خطواتها ولم تنتبه لوصولها حيث مطعم ذاك الرجل، وقفت تنظر من بعيد ورائحة الأقراص الخضرا
توجه بنفس التوقيت للمقهي التي يجلس بها العم ليباغته بقراره الأخير دون تردد: عمي سلامة، أنا بعيد عليك طلبي و رغبتي تاني في الجواز من أشرقت، مهما كانت ظروفها و حياتها قبلي ماتهمنيش، أنا هبتدي معاها حياة جديدة هنعيشها بما يرضي الله، أنا لسه شاريها يا عمي واتمني يكون بيني وبينها نصيب. فاض بمكنون قلبه الذي يزغرد فرحا لقراره ليدرك "رضا" أنه لن يقوي علي معاندة خافقه أقدارهما تتضافر ولم يبقي سوي أن تمنحه قولها الفارق صار بين أناملها مصيره إما أن تجعله أسعد رجال الأرض بها وتعطيه فرصته. أو تلقي به في غياهب جحيم هجرها دون رحمة. ------- "حمائم" فرحته ترفرق فرحًا بسائر روحه مجرد قراره باستئناف طلبها من جديد أورثه سعادة لا توصف خفقات قلبه كأنها تدق طبولا وعين خياله تزف إليه بشرى موافقتها عليه. أشياء جميلة تدفق بمخيلته التي ترى وجهها الأن بين يديه، تغفو على كتفه و " تُطرب" بدقات خافقه المستكينة عليه. لكن بغتة هتز صورة الأمل بعيناه قليلا. أيمكن ألا تحقق أحلامه تلك إن رفضته أشرقت؟ لماذا؟ أي شيء يعيبه لترفض زيجته؟ الخوف من تكرار تجربتها السابقة؟ من جديد تهتز صورة الأمل دا
أخذ عطلة اليوم من عمله شاعرا بحاجته الماسة للاختلاء بنفسه والهدوء قليلا ليأخذ قراره، معتمدا علي من يدير مطعمه بدلا منه. سوف يجرب أن يكف عن انتظارها كل صباح. وألا يضعف ويذهب ليراها مثل مراهقًا يتلصص علي صغيرته لينال نظرة رضا، سوف يمارس أشياء أخري اليوم، ربما عليه الاهتمام أكثر بصغاره واللعب معهم، ربما يأخذهم في نزهة قصيرة تبدد كآبته وتشتت تفكيره الدائم في أشرقت. البهجة التي افترشت وجه صغاره جعلته يتأكد انه كان علي صواب حين منحهم مزيدا من وقته، هما يحتاجانه دائما، ساعدهما بتحصيل دروسهما أولا ثم كافأهما بنزهة قصيرة ليشتروا حلواهم المفضلة. _ اتبسطوا يا حبايبي؟ رحمة الأكبر عمرا: اتبسطنا خالص خالص. ليتبعها الصغير مازن: هتخرجنا تاني وتجبلنا حاجات حلوة؟ منحه ابتسامة حانية وهو يربت علي رأسه: طبعا يا ميزو، الاسبوع الجاي هاخد يوم أجازة برضو واخرجكم. ما أن اغلق باب شقته حتى وجد من يطرقه، فعاد ليتبين الطارق الذي كان جاره الحاج "حافظ"، وجهه الشاحب اقلق رضا الذي تسائل سريعا: خير يا عم حافظ مالك؟ عندك مشكلة؟ كشف الرجل عن سبب قلقه: الحاجة تعبانة شوية يا ابني، "العيا" شادد عليها ومش قادرة ت
" عاملة ايه انهاردة يا أشرقت؟" ابتسمت ببعض الشحوب لرفيقتها التي أتت تزورها: الحمد لله يا دينا احسن، والله وحشتيني. _ أنتي أكتر يا حبيبتي، بجد سبتي ليا فراغ كبير في الصيدلة، بقولك ايه انتي لازم ترجعي بكرة انتي بقيتي كويسة أهو. أومأت لها ببعض الوهن: إن شاء الله هرجع، أنا زهقت من قعدة البيت. ابتهج وجه الفتاة مع صياحها: أيوة بقا هو ده الكلام، خلاص منتظراكي بكرة عشان عندي ليكي حكاوي كتير حصلت بيني انا وخطيبي. من جديد هزت رأسها بنصف ابتسامة: بإذن الله. رحلت رفيقتها واضجعت أشرقت علي فراشها بخمول لا يعكس بركان أفكارها الثائر بضميرها، منذ أن سمعت صدفة حوار خالتها و العم سلامة عن عريس تقدم إليها، و نفرت عروقها غضبا كاد يجعلها ترتكب حماقة فتقتحم غرفتهما معلنة رفضها في التو، لولا أن سمعت من العم ان الرجل ربما يرفض هو زيجتها بعد ان علمه بظروفها، لم تدري من هو هذا الشخص ولا يهم، مهما كان شخصه. فطريقه معها مسدود بجبال "صد" لن تنهزم أبدا. ________ أتت الأميرة تشق طريقها من جديد بين زبائنه. أتت وهيبة جمالها الأثر لا تزال طاغية مسيطرة علي قلبه العنيد، عيناها ذابلة گ أوراق الخريف.
_ أنت تعرف ايه عن أشرقت يا رضا؟ _ أعرف انها قريبتكم وعايشة معاكم بقالها فترة بس معرفش السبب، لكن مهما كان السبب مش فارق، أنا ليا انها كويسة ومؤدبة وفي حالها، هو ده اللي لاحظته من وقت ما جت هنا. ثم أعلن عن مشاعره دون حياء: وبصراحة كده أنا قلبي مايل ليها يا عمي وشاغلة بالي طول الوقت، وانا لقيت مفيش حاجة تمنعني إني اتقدم ليها واطلب حلال ربنا، عشان كده جيتلك اطلبها وكلي عشم في ربنا ثم فيك إن يحصل نصيب بيني وبينها. نكس الرجل قليلا بشرود قبل أن يأخذ قراره بالبوح بما يجب معرفته، رفع رأسه وهو يحدثه بحسم: _ شوف يا "رضا" بما إنك جاي وطالب حلال ربنا يا ابني، من حقك تعرف اللي ماتعرفوش عن أشرقت، والقرار بعدها هيكون في أيدك، يا تفضل علي رغبتك في جوازك منها ووقتها أنا هعرض عليها طلبك، يا إما تصرف نظر و كل شيء نصيب. قبضة قلق قاسية اعصرت قلب "رضا" الذي صارت دقاته مؤلمة مثل ضربات المطارق. كلمات العم المبهمة لا تبشر بخير. ما الذي يمكن ان يجعله يُصرف النظر عن زيجة أشرقت ورغبته بها؟ بماذا يريد العم أن يخبره، وما الخافي عنه ويجب ان يعلمه حتى يقرر ان يمضي أو يعزف عن أمرها؟! كيف يعزف عنها بعد
"سارة هتحضري معايا خطوبة دينا زميلتي" أجابتها الأخيرة: أيوة يا حبيبتي، هي عزمتني لما جيتلك الصيدلية امبارح، وانا مقدرتش أكسفها، وبعدين اهو فرصة نغير جو أنا وانتي. _ كويس اوي أصل كنت مكسوفة اروح لوحدي وفكرت اعتذر _ ليه بس تعتذري، انتي مش بتقولي بقيتوا أصحاب وبتحبيها؟ _ أه والله يا سارة، بنت مؤدبة وجميلة كده، بس خوفت اروح وانا معرفش حد خالص. _ لا متقلقيش انا معاكي في اي حاجة يا شوشو. واستطردت: هتلبسي اي طقم وانتي رايحة؟ غمغمت وهي تهز كتفيها دون اهتمام: عادي أي بلوزة علي بنطلون جينز من اللي اشتريتهم معاكي. _جينز ايه يا بنتي ده فرح، لازم. تلبسي فستان. _ واجيبه منين ده؟ وبعدين انا مش حابة البس حاجة، أنا هروح ساعة زمن وارجع مش طالبة تعقيد يا سارة. جذبتها من يديها بإصرار: طب تعالي معايا. ثم استعرضت من خزانتها أحد أثوابها قائلة: شوفي الفستان الكيوت ده؟ هيبقا تحفة عليكي يا أشرقت. صاحت مشيرة لصدرها باستنكار: عليا أنا؟ طبعا مش هلبسه، ده هيبقي مجسم علي الأخر. _ولا مجسم ولا حاجة هتلبسيه وتشوفي، ده كأنه اتعمل عشانك يا بنتي، انا كنت اشتريته والصراحة وزني زاد عليه شوية وركنته لو







