فى حضرة الغياب

فى حضرة الغياب

last updateLast Updated : 2026-03-19
By:  رضوى Updated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
Not enough ratings
19Chapters
11views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

قصة عن حبّ بدأ بثقة كاملة، دخلته غيرة خبيثة من أقرب الناس، فزرعت شكًّا صامتًا كسر الصفاء من غير ما يهدّ العلاقة مرة واحدة

View More

Chapter 1

1 /اول نظره

في مكان مليان زحمة وناس كتير، شافت نور عمر لأول مرة.

قلبها دقّ بشكل غريب، دقّة ما فهمتهاش وقتها، زي حاجة غريبة واخدة كل جسمها معاه. حاولت تسيطر على نفسها، تحسّس قلبها إنه عادي، لكنه كان بيرقص من جوه. كانت حاسة بحاجة مختلفة، حاجة صغيرة لكنها عمّقت كل إحساسها، رغم إنهم ما اتكلموش ولا كلمة.

ورغم كل الزحمة دي، عينيها ما كانتش شايفة غيره. كأنهم لوحدهم في المكان، كأن باقي العالم اختفى. كل حركة منه، كل نظرة، كانت بتخلي قلبها يتوتر. لما كان بيقرب منها، أو يقف يتكلم مع حد من اللي حواليها، كانت بتثبت مكانها وتحاول تمنع عينيها تبص له… بس أول ما كان يبعد، عينيها كانت تخونها وتدور عليه وسط الناس، كأنها محتاجة تتأكد إنه لسه موجود.

كانت الشمس بتنزل من الشبابيك الكبيرة للقاعة، والضوء بيلمع على الأرضية، والناس حواليها بيتحركوا بسرعة، كل واحد مشغول بنفسه، لكن هي… هي كل تركيزها عليه. كان قلبها بيرتجف من كل حركة بسيطة، من كل ضحكة منه، من كل كلمة بيقولها لصحابه.

كانوا في نفس الجامعة، يعني بيشوفوا بعض كل يوم. هو وجودها ما كانش فارق معاه، ولا حتى واخد باله إنها هناك. بس هي؟ هي كانت بتحس كل لحظة، كل ثانية، كأن قلبها مش قادر يتحمل غيابه ولو للحظة قصيرة. كل مرة كان يبص ناحية تانية، كانت تحاول تتجاهل النظرات اللي بتتقاطع بالصدفة، وتحس إنها ضايعة من غيره، حتى لو كان مجرد مرور بسيط قدامها.

وفي يوم، كانت قاعدة مع أصحابها، وهو جه ووقف جنب الكرسي بتاعها. أول ما سمعت صوته، جسمها كله اتجمد. عينيها ثبتت وما قدرتش حتى تبص له. إحساسه وهو جنبها كان بيخلّي قلبها يدق بسرعة غريبة، كأن كل حاجة حواليها اختفت. بصّت بطرف عينيها ناحية الأرض اللي جنبها، بس ما قدرتش ترفع راسها وتشوفه. كانت بتحاول تمنع نفسها، عشان ما يحسّش بحاجة… بس وهي موطّية، غمضت عينيها وأخدت نفس جامد. كانت نفسها تشم ريحته، كأنها بتتنفّس وجوده.

إيديها كانت مشدودة على كتبها، تحاول تمسك نفسها، لكن كل مرة يدها تهتز. رجليها شبه ما كانتش ساكنة، وكأنها عايزة تتحرك وتبعد، وفي نفس الوقت ما كانتش عايزة تسيبه يبعد عن عينيها. كل جزء فيها كان مشدود للطاقة اللي جواها، قلبها، عقلها، جسمها… كله متقلب في لحظة واحدة.

عدت سنتين، ونور على نفس حالها. وكل يوم كانت تلاقي نفسها بتفكر فيه، حتى لو شافته لمحة صغيرة أو مجرد رسالة من صحابه. وفي يوم كانت قاعدة مع أصحابها في المدرج، سمعت عمر وهو بيقول لصحابه إنه مسافر ومش هيجي الأسبوع الجاي. قلبها اتخطف فجأة، بعد ما كانت بتتكلم مع أصحابها، فجأة سكتت وعنيها دمعت. حاولت تتماسك عشان محدش يحس بحاجة، بس قلبها من الزعل كان حاسس إنه هيخرج من مكانه. فضلت ساكتة وسرحانة، وكأنها عالقة في لحظة ما تعرفش تتحرك منها.

صحابها قالولها: "احنا هنجيب فطار، تيجي معانا؟"

قالتلهم: "لا، مش عايزة آكل."

قالولها: "هنجيب ونجيلك على طول."

أما عمر، فكان قاعد بيكتب محاضراته. لما أصحابهم مشيوا، ما بقاش غيرهم. وفي وسط ما هي سرحانة وزعلانة، بصت في الأرض سالت عمر ودموعها في عنيها وصوتها مبحوح: "انت هتسافر؟"

بص لها وقال: "نعم، معلش، مسمعتش."

حاولت نور تمسك نفسها وتهدى، وبصت له، بس معرفتش تمنع دموعها اللي جوا عينيها. كانت عايزة تقول له كل حاجة… تحكيله عن غياب قلبها، عن الخوف من شعورها، عن الأسبوع اللي هيضيع من غيره. لكن الكلمات وقفت عندها، ضايعة بين قلبها ولسانها.

سألها: "انتِ كويسة؟"

بصت الناحية التانية ومسحت دموعها اللي نزلت غصب عنها، وقالت: "آه، آه أنا تمام."

قال لها: "هو انتي عايزة حاجة من هناك أجيبهالك معايا؟"

ابتسمت وقالتلُه: "لا شكراً."

بس قلبها كان بيقول: "عاوزاك انت. أسبوع كتير أوي إني مشوفكش فيه."

قال لها: "فيه حاجة مضايقاكي؟"

قالتلُه بسرعة: "لا خالص."

ضحكت وقالتلُه: "وأنا هضايق ليه إنك مسافر؟ بالعكس، أنا مبسوطة، هنرتاح منك."

كانت بتحاول تصطنع الضحكة عشان ما يحسش بحاجة… بس هو مكنش بيضحك، وحس بحاجة غريبة.

بص لها كأنه بيكدب إحساسه، وقال لها: "بس أنا مقولتش إنك مضايقة إن أنا مسافر."

اتخضّت، وسكتت، وبصت له وعنيها مخضوضة، خايفة يكون فهم إحساسها. لمّت حاجتها بسرعة وقالتلُه: "أنا هروح للبنات أشوفهم فين." مشيت… بس عمر فضل باصص عليها لغاية ما اختفت من قدامه، وحس بحاجة غريبة، مقدرش يقف عن الإحساس اللي شافه في عينيها وهي بتقول الكلام ده.

لمّ حاجته وطلع وراها، لقاها واقفة قدام الباب برا، ساندة على الحيطة، كأنها بتستخبى منه. كانت بتنهج، كأنها جريت مسافة طويلة، والدموع في عينيها كانت خنقها. جه صوت من وراها:

"نور!!"

ارتبكت أول ما سمعت صوته. هو كان بيبص عليها مستغرب، مخضوض، وكأنه حس بوجع قلبها من بعيد. مسحت نور دموعها بسرعة، وهي مرتبكة وبصت له. قالت له: "انت لحقت تخلص المحاضرات؟"

كانت بتحاول تخليه ميحسش بحاجة، بس خلاص هو حس بحاجات كتير.

قال لها: "فيكي إيه واقفة كده ليه؟"

نور حاولت تهدى، وخدت نفس عميق… كل إحساسها متجمع في لحظة واحدة، لسانها مش قادر ينطق كل اللي قلبها بيقوله.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
19 Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status