LOGINفي اليوم الذي تحقق فيه حبي من طرف واحد، ظننت أنني تلقيت سيناريو قصة خيالية. قال إنه سيحبني للأبد، وعيناه تفيضان حنانًا. إلى أن ظهرت تلك المرأة المسماة داليا - تتظاهر بالمرض، وتتصرف بدلال، وتتصل بحبيبي في وقت متأخر من الليل لتخطفه. وهو، مرارًا وتكرارًا، اختار الذهاب إليها. فقط عندما جفت دموعي أدركت: أن ما يسمى بالحب العميق لم يكن سوى تمثيلية من رجل واحد. الآن هو راكع، يتوسل إليّ أن أعود، يبحث عني بجنون في المدينة بأكملها، حتى أنه يجز على أسنانه في وجه كل رجل يقترب مني. لكن يا عزيزي، إن الطريقة التي تتألم بها تشبه تمامًا ما كنت عليه حينها
View Moreانا شوفت منك حجات كتير وجعت قلبي وبرغم كدة كنت برجعلك صدقني انت متستاهلش كل الحب اللي في قلبي ليك.. انت عارف انك كسرتني ومكنتش حتى عاوز تبقى جمبي جاي تعمل اية تاني؟
انت ساكت لية ؟.. رد عليا. طيب جيت عشان تكسرني تاني؟ انا بقولهالك انا مش هرجع ليك تاني مهما عملت يا عمر ..! بس دي مكنتش بداية الحكاية..! يلا نبدأ الحكايه.. عمري ما تخيلت إن قلبي ممكن يدق بالشكل ده… مش أول مرة أشوفه… بس أول مرة أحس إني ممكن أضعف قدامه بالشكل ده. المشكلة؟ إنه عمره ما خد باله مني أصلًا. كان المكان زحمة… ناس داخلة وناس خارجة، صوت ضحك وكلام متداخل، حياة ماشية عادي جدًا… إلا أنا. عيني كانت دايما عليه هو بس. أول مرة شافت نور عمر، قلبها دقّ بشكل غريب، دقّة ما فهمتهاش، كأن حاجة شدت كل روحها ناحيته مرة واحدة. حاولت تقنع نفسها إنه مجرد إعجاب عادي… بس قلبها كان بيرفض يهدى. كان بيتحرك وسط الناس بثقة… بيضحك، بيتكلم، وكأن مفيش حد شايفه غيرها. كانت بتحاول تبص بعيد… تفوق… تخرج من الإحساس ده… بس كل مرة كانت عنيها بتخونها وترجع تدور عليه. المشكلة مش في إنه موجود… المشكلة إنها بقت على طول مستنياه. مستنياه يبصلها او تيجي عنيهم في بعض حتى لو صدفة… مستنياه يقرب حتى لو هيكون بيكلم حد جمبها … مستنياه يحس بيها حتى لو من بعيد … وهو؟ ولا هنا أصلًا. كانوا في نفس الجامعة… بيشوفوا بعض كل يوم. هو عمره ما خد باله منها… بس هي؟ كانت بتحس بكل تفصيلة فيه، كأنها عايشة عشانه. وفي يوم… كان قاعد مع أصحابه، وهي قاعدة مع أصحابها. وفجأة… قام. وقبل ما تستوعب… كان واقف جنبها. جسمها كله اتشد… قلبها بقى بيدق بعنف لدرجة إنها حطت اديها عليه عشان حست إنه ممكن يتسمع. كان قريب… قريب أوي… لدرجة إنها لو رفعت عينيها، هتشوف تفاصيل وشه. بس ما رفعتش... كانت خايفة…مش منه… من نفسها. أول ما سمعت صوته، جسمها اتجمد. كل حاجة حواليها اختفت، ومبقاش في غير إحساسه وهو واقف جنبها. غمضت عينيها لحظة… وأخدت نفس عميق… كأنها بتتنفسه.. كأنها بتحاول تسرق لحظة منه… حتى لو هو مش واخد باله. و في يوم.. في وسط ما هي سرحانة في صوته البعيد … سمعته بيضحك... بصّت عليه بسرعة… بس مكنش واقف لوحده. كانت معاه بنت… قريبة منه بطريقة خلت قلبها يقع فجأة. وقتها بس… فهمت. إنه مش ليها... حاولت كتير تنسي الموضوع كله بس للاسف معرفتش. عدت سنتين… ولا حاجة في قلبها اتغيرت. بس هي تعبت.. كل يوم بتشوفه… وكل يوم بتحاول تقنع نفسها إنها خلاص اتعودت… بس الحقيقة؟.. ولا مرة اتعودت. وفي يوم… كانت قاعدة في المدرج، مع أصحابها، لما سمعته بيقول: "أنا مسافر الأسبوع الجاي." الكلمة نزلت عليها كأنها خبطت في قلبها مباشرة. سكتت فجأة… وعينيها دمعت من غير ما تحس. أصحابها قاموا يجيبوا فطار،قالولها "هتيجي معانا" قالتلهم "لا هستناكوا هنا " وسابوها لوحدها… معاه. قلبها كان بيدق بسرعة… وعقلها بيقولها تسكت… بس لسانها خانها. بصت في الأرض وقالت بصوت مبحوح: "معلش كنت عاوزة اسألك سؤال انت هتسافر؟" بصلها باستغراب: "نعم؟ معلش مسمعتش." رفعت عينيها له… بالعافية… ودموعها متحجرة فيها. كانت عايزة تقول كل حاجة… كل اللي جواها… بس ماعرفتش. قالتله "سمعتك بتقول انك هتسافر! هو انت بجد مسافر؟" رد عليها بعفوية "اة مسافر" سكت ثواني وهو بيفكر ورجع سألها بهدوء: "انتي كويسة؟" لفت وشها بسرعة ومسحت دموعها: "آه… أنا تمام." قال لها: "عايزة أجبلك حاجة من هناك؟" ابتسمت وقالت: "لا شكراً." بس جواها… كان في صوت بيصرخ: "عاوزاك إنت." سالها: "فيه حاجة مضايقاكي؟" سألها وهو مركز في عنيها. قالت بسرعة: "لا خالص." وضحت ضحكة مصطنعة: "وأنا هضايق ليه إنك مسافر؟ بالعكس… اهو هنرتاح منك شوية ." بس هو ما ضحكش. بصلها نظرة غريبة… وقال: "بس أنا مقولتش إنك مضايقة عشان مسافر." اتخضّت… وسكتت. حست إنه قرب يفهم. ردت وهي متلجلجة: "لا.. قولت.. انت بس مخدش ممكن تكون مخدتش بالك. " حاولت تغير الموضوع لمّت حاجتها بسرعة وقالت: "أنا هروح أشوف البنات." ومشيت. خرجت برا… ووقفت عند الباب، ساندة على الحيطة… بتنهج… وقلبها موجوع بطريقة مش قادرة تتحملها. وفجأة… "نور!" صوته جة من عند الباب. لفت بسرعة، مرتبكة وهي بتبلع ريقها وبتحاول تتنفس.. قالت: "انت لحقت تخلص؟" بصلها بتركيز وقال: "فيكي إيه؟ واقفة كده ليه؟" سكتت... كل الكلام جواها… واقف... كانت هتتكلم… هتقول كل حاجة… بس سكتت. وساعتها…وبرغم انها كانت بتتمني وجودة جمبها او كلامه معاها فجأة من خوفها حست انها مش عاوزة اللحظة دي تيجي.. حست ان كان في حاجة بتتغير بينهم…من نظراته ليها. بس مش زي ما كانت تتمنى… لأنها لأول مرة… شافت في عينيه اهتمام وجالها إحساس إنه جه… متأخر أوي.الصبح كان مختلف كل حاجة فيه كانت حلوة وهادية.. مش مجرد يوم عادي… ولا حتى يوم جميل وخلاص… كان فيه حاجة في الهوا نفسه مخلية كل حاجة أهدى، أروق، كأن الدنيا أخيرًا قررت تديهم فرصة يتنفسوا. نور فتحت عينيها بهدوء، الشمس داخلة من الشباك على وشها، بس المرة دي ما ضايقتهاش… بالعكس، ابتسمت وهي بتغمض عينيها تاني لحظة، كأنها عايزة تعيش الإحساس ده أكتر. مدّت إيدها جنبهـا على السرير… مفيش موبايل. افتكرت. ابتسمت أكتر. "ااة اكيد آسر هنا وأكيد هو اللي واخد الموبايل…" قعدت ببطء، لفت شعرها ورا ودنها، وقامت من السرير وهي حاسة بخفة غريبة جواها… الإحساس اللي بقالها كتير مستنياه… الأمان والهدوء. خرجت من أوضتها، وقبل ما تنادي— شمّت ريحته المميزة ولما قربت من المطبخ شمت ريحة قهوة. وقفت مكانها لحظة… قلبها دق بهدوء. قربت اكتر ناحية المطبخ… ولقته اول ما شافته ابتسمت على طول كأنه شيء لا ارادي.. آسر. واقف، ضهره ليها، لابس قميص أبيض بسيط، وإيده بتقلب في الفنجان، كأنه مركز جدًا في حاجة صغيرة… بس هي عارفة إنه واخد باله منها. "دة واضح انه صباح الخير…" قالتها بهدوء. لفّ ناحيتها، وابتسم…
الموبايل كان لسه في إيد نور… بس هي مش حاسة بيه. كلمة واحدة بس هي اللي فضلت ترن في ودنها: "جريمة قتل." مش قادرة تستوعب… مش قادرة تربط الصورة اللي في دماغها بعمر اللي كانت تعرفه… حتى لو كان مؤذي، حتى لو كسرها، حتى لو خوّفها… بس توصل لكده؟ إيديها بدأت تترعش، والموبايل وقع منها فعلًا على الأرض بصوت خفيف. الناس حواليها بدأت تاخد بالها. "نور؟ مالك؟" ريم قربت منها بسرعة، بس نور كانت واقفة مكانها، عينيها مفتوحة بس مش شايفة حاجة. "قتلها…" قالتها بصوت واطي جدًا. "مين؟!" ريم سألت بقلق. نور بصت لها ببطء، وشفايفها بتترعش: "عمر… قتل داليا." الصمت وقع. الصوت في المكان كله اختفى بالنسبة لها، كأنها دخلت في فقاعة لوحدها. قلبها بدأ يدق بسرعة غريبة… مش خوف بس… صدمة… إحساس متلخبط. افتكرت رسالته… "وحشتيني." إحساس تقيل نزل على صدرها. "طب لو… لو أنا رديت؟" الفكرة خبطتها فجأة. لو كانت كلمته… لو كانت ادته فرصة… لو… "نور!" صوت ريم شدها، "اقعدي… انتي وشك أبيض خالص." قعدت بالعافية، إيديها لسه بتترعش. في اللحظة دي— باب المكتب اتفتح بعنف. آسر. دخل بسرعة، عينه دور
آسر كان سايق بسرعة، عينه على الطريق… بس تركيزه كله في جملة واحدة بتلف في دماغه:"وحشتيني."إيده شدت على الدركسيون لدرجة إن مفاصله بانت، ونفسه بقى واضح. مش غيرة بس… ده إحساس أخطر… إحساس إن في حد بيقرب منها تاني، بيحاول يرجع لنفس النقطة اللي كسرها منها قبل كده... وكمان عمر دة اذاها بكل الطرق خانها ووجع قلبها واتهجم عليها وكان ممكن يتسبب في موتها. "دي هتبقى نهايته…" قالها لنفسه وهو بيزود السرعة أكتر.وصل تحت العمارة في وقت قياسي، نزل من العربية من غير حتى ما يبص حواليه، عينه طلعت على الشقة اللي النور فيها مولع. مفيش تفكير… مفيش تردد… طلع السلم بسرعة وخطواته بتخبط في الأرض بقوة.وقف قدام الباب… لحظة واحدة بس خد فيها نفس عميق… وبعدين خبط.خبطه قوية.مفيش رد.خبط تاني… أقوى.جوه الشقة…داليا كانت واقفة في نص الصالة، باين عليها توتر واضح، بصت ناحية الباب وبعدين لعمر اللي كان واقف جنب الشباك، ساند بإيده وبيبص برة بهدوء مستفز."مين؟" سألت وهي ملامحها مش مرتاحة.عمر ابتسم ابتسامة خفيفة، من النوع اللي بيستفز أكتر ما بيطمن، وقال: "واضح إنه وصل."داليا اتشدت: "مين اللى وصل انت هتجبلي مشاكلك لغاية
نور كانت قاعدة على سريرها، ضهرها مسنود على المخدة، والموبايل في إيديها، بس عينيها مش عليه. كانت سرحانة في كل حاجة حصلت النهاردة… في قرب آسر منها، في صوته، في نظراته اللي كانت بتقول كلام كتير من غير ما يتكلم.افتكرت اللحظة اللي كان قريب منها وهو بيلبسها السلسلة…صوت أنفاسه اللي كانت قريبة منها جدا ، ووجوده كان محيط بيها بشكل خلى قلبها يتلخبط. حطت إيدها على رقبتها من غير ما تاخد بالها، كأنها لسه حاسة بلمسته.اتنفست ببطء، وقالت لنفسها بصوت واطي:"مالك يا نور …"بس هي عارفة مالها كويس.نزلت المخدة ونامت عليها وهي ماسكة الموبايل بتعها. فتحت الموبايل، ودخلت على الشات بتاعه. فضلت تقلب في الرسايل القديمة، اه مفيش كلام حب بينهم ولا اى حاجة بس كانت رسايله كلها اهتمام.. كل رسالة كانت بترجع لها إحساس، موقف، لحظة بينهم. وقفت عند رسالة: "خلي بالك من نفسك." وابتسمت من غير ما تحس.إيديها اتحركت وكتبت:"آسر…"وقفت. فضلت باصة للكلمة شوية، كأنها مستنية تكمل… بس ما كملتش. مسحتها.كتبت تاني:"كنت عايزة أقولك حاجة…"وبرضو مسحتها.اتنهدت بضيق، ورمت الموبايل جنبها:"أنا البنت مينفعش ابدأ باي كلام من دة هو لو
بعد ساعات طويلة من الانتظار اللي ما كانش ليها شكل ولا معنى، خرج الدكتور تاني، بس المرة دي خطواته كانت أهدى، وملامحه أخف شوية من قبل كده، كأن فيه حاجة اتغيرت ولو بنسبة بسيطة، كلهم وقفوا في نفس اللحظة تقريبًا، كأنهم مربوطين بخيط واحد، آسر اتحرك أول واحد ناحيته، قلبه بيدق بعنف وهو مستني يسمع كلمة تطمن
نور قفلت التليفون وهي لسه باصة للشاشة، صوته كان لسه بيرن في ودنها، نفس الإحساس القديم اللي كانت بتحاول تهرب منه بكل قوتها رجع يضغط على قلبها، خلي نفسها يتلخبط، لكن المرة دي ما سابتش نفسها تضعف زي كل مرة.رفعت عينيها ببطء، لقت آسر واقف قدامها، باصص لها بهدوء، كأنه مستنيها تتكلم من غير ما يضغط عليها،
الموبايل كان بيرن في إيد نور، والاسم اللي ظاهر على الشاشة كان كفيل يخلي قلبها يرجع يدق بنفس الطريقة القديمة، نفس الوجع، نفس الحنين، نفس الضعف اللي كانت بتهرب منه بكل قوتها في الأيام اللي فاتت، لكن المرة دي كانت واقفة قدام نفسها قبل أي حد تاني، وبتسأل سؤال واحد بس: "هتفضلي نفس نور اللي بتسامح وتكسر
المستشفى كانت غارقة في هدوء غريب… هدوء مش مريح، كأنه قبل عاصفة، أو يمكن بعدها… ممرات طويلة، إضاءة بيضا باهتة، وخطوات قليلة بتعدي كل شوية، لكن جو المكان نفسه كان تقيل… كأن كل اللي فيه شايلين وجع مش باين.جوا أوضة عمر…كان مستلقي على السرير، جسمه ثابت، لكن عينه مفتوحة نص فتحة، وبصته تايهة في السقف، ك
reviews