وريثة الرماد

وريثة الرماد

last updateLast Updated : 2026-05-05
By:  safia Updated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
Not enough ratings
26Chapters
2views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

قبل خمس سنوات، غادرتُ هذه المدينة والدموع تغطي وجهي، والرماد هو كل ما تبقى من أحلامي بعد أن أحرقوا حياتي وسرقوا إرثي.. ظنوا أنهم تخلصوا مني للأبد، لكنهم لم يدركوا أن الرماد لا يموت، بل يولد منه الإعصار." عادت إيلين بهوية جديدة، وجمال قاتل، وبرود لا يرحم. لم تعد تلك الفتاة الضعيفة "نور"، بل جاءت لتستعيد كل قرش، وكل شبر، وكل ذرة كرامة سُلبت منها. بينما كانت تخطط لهدم إمبراطوريتهم بصمت، اعترض طريقها آريان؛ الرجل الذي لا يجرؤ أحد على الوقوف في وجهه. هو يريد كشف أسرارها، وهي تريد استخدامه كقطع شطرنج في لعبتها الكبرى. في لعبة الانتقام هذه.. القلوب قد تحترق مجدداً، لكن هذه المرة، إيلين هي من تمسك ببريد النار. "لقد أحرقوا عالمي ذات يوم.. والآن، جئتُ لأستعيد العرش من فوق رمادهم."

View More

Chapter 1

الفصل الأول: صدى القصور المهجورة

كانت الثريات الكريستالية الضخمة في قاعة حفل عائلة "الراوي" تنضح بضياء باهر، ضياء صُمم خصيصاً ليعمي الأبصار عن الحقائق القابعة في الزوايا المظلمة لذلك القصر المنيف. الرخام الإيطالي المصقول، الذي كان يعكس وجوه النخبة بملابسهم الفاخرة، شهد الليلة احتفالاً بما أسموه "النهضة الكبرى". خمس سنوات مرت على ذلك الصعود الصاروخي في عالم العقارات والمال، وهي ذاتها السنوات التي قضاها الجميع وهم يحاولون جاهدين إقناع أنفسهم بأن "نور"، الوريثة الحقيقية لكل هذا المجد، قد تلاشت تماماً كدخان الحريق الذي التهم المصنع القديم.

كانت الموسيقى الكلاسيكية تتدفق بنعومة لتملأ الفراغ الكبير بين الأعمدة الرخامية، لكن بالنسبة لـ نادين، لم تكن تلك الألحان سوى ضجيج يحاول تغطية طنين غريب في أذنيها لا ينقطع. كانت ترتدي فستاناً من الحرير الأحمر القاني، يلتف حول جسدها كأفعى رشيقة، بينما كان العقد الماسي الذي يزين عنقها يخطف الأنفاس ببريقه. لم يكن مجرد عقد؛ بل كان "الغنيمة" التي انتزعتها من خزنة "نور" في تلك الليلة العاصفة، قبل أن تُشاع الكذبة الكبرى: أن الفتاة هربت بالأموال وتركت عائلتها لمصيرها المحتوم وسط النيران.

— "نادين، تبدين متوترة بشكل غريب.. هل كل شيء على ما يرام؟" همس زوجها رفيق وهو يحيط خصرها بيده، مرتدياً تلك الابتسامة الصفراء المخصصة للمصورين.

نظرت إليه نادين بقلق دفين: "لا أعرف يا رفيق، أشعر وكأن الهواء في هذه القاعة أصبح ثقيلاً. هل تأكدت من الحراسة؟ لا أريد لأي طيف من الماضي أن يفسد علينا الليلة التي انتظرناها طويلاً لتثبيت شراكتنا مع 'آريان'."

ضحك رفيق ببرود: "استرخي. 'نور' أصبحت نسياً منسياً في سجلات الشرطة كـ 'سارقة وهاربة'. اليوم نحن ملوك هذه المدينة، وآريان —الرجل الذي يخشاه الجميع— سيوقع معنا اتفاقية الشراكة الليلة. هذا هو النصر الحقيقي."

في زاوية القاعة المظلمة، كان آريان يقف بوقاره المعتاد، يراقب المشهد بعينين صقريتين. لم يكن آريان يثق بالنمو المفاجئ لثروة رفيق، وكان في قرارة نفسه يشعر بأن هناك قطعة ناقصة في لغز عائلة الراوي، قطعة دُفنت قبل خمس سنوات ولا يريد أحد نبشها.

بينما كان آريان يغرق في تحليلاته، انفتح الباب البرونزي الضخم للقاعة. لم يكن دخولاً صاخباً، بل كان دخولاً يحمل هيبة الصمت. دخلت امرأة لم تشبه "نور" التي عرفوها؛ كانت امرأة نُحتت من جليد ونار، ترتدي فستاناً أسود بسيطاً لكنه يصرخ بالثراء والقوة. لم تمنح الحاضرين نظرة واحدة، بل كانت تسير ووقع كعبها يضرب الرخام كدقات ساعة تعلن وقت الحساب.

توقف الحديث تدريجياً، وساد صمت مطبق. نادين، التي كانت تضحك منذ ثانية، تجمدت ملامحها وشعرت ببرودة تجتاح جسدها. لم تعرف هذه المرأة، لكن عينيها القاسيتين أيقظتا فيها خوفاً دفيناً كانت تظن أنها قتلته.

— "من هذه؟" همس آريان لنفسه، شاعراً بفضول غريب.

لم تتجه المرأة نحو المضيفين بابتسامة، بل وقفت أمام لوحة زيتية لوالد "نور" الراحل، الرجل الذي بنى هذه الإمبراطورية. وقفت لثوانٍ بظهرها للجميع، كأنها تستأذن صاحب الصورة، ثم التفتت ببطء لتواجه رفيق ونادين.

— "مساء الخير،" قالت بصوت رخيم وهادئ، "أعتذر عن الدخول دون دعوة رسمية، لكنني علمت أن عائلة الراوي تبحث عن 'شريك استراتيجي' لمشروع الميناء الجديد، وجئتُ لأرى إذا كان هذا المشروع يستحق الاستثمار، أم أنه مجرد واجهة لامعة لأساسات مهزوزة."

خطا رفيق خطوة للأمام، محاولاً استعادة هيبته: "عذراً يا آنسة، من أنتِ؟"

ابتسمت المرأة —التي ستقدم نفسها لاحقاً باسم إيلين فانس— ابتسامة لم تصل لعينها: "أنا الممثلة لمجموعة صناديق استثمارية من لندن. جئتُ لأدرس السوق قبل أن يسبقني الآخرون. سمعتُ الكثير عن تاريخ عائلتكم في 'النهوض من الرماد'، وأردت أن أعاين هذا الرماد بنفسي."

وقعت الكلمات كالصاعقة على رفيق ونادين، بينما اقترب آريان منها باهتمام، وقد بدأ يدرك أن هذه المرأة لم تأتِ من أجل المال، بل جاءت لتحرك المياه الراكدة في بحيرة أسرارهم.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
26 Chapters
الفصل الأول: صدى القصور المهجورة
كانت الثريات الكريستالية الضخمة في قاعة حفل عائلة "الراوي" تنضح بضياء باهر، ضياء صُمم خصيصاً ليعمي الأبصار عن الحقائق القابعة في الزوايا المظلمة لذلك القصر المنيف. الرخام الإيطالي المصقول، الذي كان يعكس وجوه النخبة بملابسهم الفاخرة، شهد الليلة احتفالاً بما أسموه "النهضة الكبرى". خمس سنوات مرت على ذلك الصعود الصاروخي في عالم العقارات والمال، وهي ذاتها السنوات التي قضاها الجميع وهم يحاولون جاهدين إقناع أنفسهم بأن "نور"، الوريثة الحقيقية لكل هذا المجد، قد تلاشت تماماً كدخان الحريق الذي التهم المصنع القديم.كانت الموسيقى الكلاسيكية تتدفق بنعومة لتملأ الفراغ الكبير بين الأعمدة الرخامية، لكن بالنسبة لـ نادين، لم تكن تلك الألحان سوى ضجيج يحاول تغطية طنين غريب في أذنيها لا ينقطع. كانت ترتدي فستاناً من الحرير الأحمر القاني، يلتف حول جسدها كأفعى رشيقة، بينما كان العقد الماسي الذي يزين عنقها يخطف الأنفاس ببريقه. لم يكن مجرد عقد؛ بل كان "الغنيمة" التي انتزعتها من خزنة "نور" في تلك الليلة العاصفة، قبل أن تُشاع الكذبة الكبرى: أن الفتاة هربت بالأموال وتركت عائلتها لمصيرها المحتوم وسط النيران.— "ناد
last updateLast Updated : 2026-04-27
Read more
الفصل الثاني: مزاد الأقنعة(الجزء الأول)
في الجناح الملكي الهادئ، كانت إيلين تقف أمام المرآة، تراقب انعكاس صورتها بطقمها الأبيض الناصع. كان لوناً يوحي بالنقاء، لكنه في معركتها اليوم يمثل القناع المثالي لخطتها الماكرة. خلفها، كان زين يراجع الأوراق النهائية لخرائط "القطعة 402".— "آريان الزايد لن يترك الأرض بسهولة،" قال زين بصوت خفيض، "لقد حشد كل نفوذه ليجعل المزاد مجرد إجراء شكلي لصالحه."ابتسمت إيلين وهي تضع نظارتها السوداء: "وهذا هو المطلوب يا زين. أريد أن يشعر بالثقة المطلقة، أريده أن يظن أن الطريق ممهد أمامه.. حتى يجد نفسه يدفع ثمن 'حلم' سأحوله له إلى عبء قانوني لا ينتهي. دعنا نذهب، فالعرض على وشك البدء."في هذه الأثناء، كانت قاعة المزاد الكبرى في فندق "جراند بالاس" تعج بالنخبة. دخل آريان في تمام العاشرة، يحيط به طاقم من المحامين بملفاتهم السوداء. كان يسير بخطى هادئة ومدروسة، وجلس في الصف الأول دون أن يلتفت خلفه، فبالنسبة لآريان الزايد، الفوز ليس احتمالاً بل هو الواقع الوحيد.على الجانب الآخر، كان رفيق ونادين يجلسان بارتياح واضح. كانت نادين ترتدي ابتسامة واثقة وهي تتبادل الهمسات مع سيدات المجتمع. كان رفيق يربت على يدها بط
last updateLast Updated : 2026-04-27
Read more
الفصل الثالث: نبش القبور
عادت الأضواء لتخفت تدريجياً في شوارع المدينة الحيوية، لكن في مكتب آريان الواقع في الطابق الخمسين، كان السكون سيد الموقف. كان يجلس خلف مكتبه الضخم المصنوع من خشب الأبنوس، وأمامه ملف جلدي لم يوضع فيه سوى بطاقة ذهبية واحدة تحمل اسماً مقتضباً: "إيلين فانس".كان آريان يدور بكرسيه ناظراً إلى أفق المدينة المتلألئ، بينما كان صدى الأرقام التي قيلت في المزاد لا يزال يتردد في مخيلته. خمسمائة مليون دولار رقم ليس بالهين، حتى بالنسبة لرجل في مكانته. لم يكن يفكر في الخسارة المالية، بل كان يحلل تلك الشخصية التي ظهرت فجأة لتكسر قواعد اللعبة التي وضعها هو وعمه منصور لسنوات. كان يتساءل عن مصدر قوتها، وعن الثبات الذي أظهرته وهي تزايد على أرض يعلم الجميع أنها هدف استراتيجي لمجموعة الزايد.دخل مساعده الخاص، عمر، بخطوات هادئة تقطع هذا الصمت، واضعاً جهازاً لوحياً أمام آريان:— "سيدي، لقد قمنا بمسح شامل لكل قواعد البيانات المتاحة، سواء في سجلات الشركات الدولية أو في دوائر الهجرة. لا يوجد ذكر لاسم إيلين فانس في الأوساط الاستثمارية قبل ثلاث سنوات من الآن. إنها تظهر في السجلات كشخصية عصامية أدارت صناديق استثماري
last updateLast Updated : 2026-04-28
Read more
الفصل الرابع: عشاء فوق فوهة بركان
كان مطعم "ليتوال" يتربع فوق أعلى قمة في المدينة، جدرانه الزجاجية الشاهقة تكشف عن أضواء الشوارع التي بدت من الأعلى كعروق من الذهب المتشابك وسط عتمة الليل. في الداخل، كان الجو مشحوناً بهدوء مريب، تفوح منه رائحة خشب الصندل والزهور النادرة. الموسيقى الكلاسيكية كانت تتدفق بنعومة مدروسة، كأنها خُصصت لتغطي على صوت المفاوضات التي تُحاك خلف الطاولات المخملية المستديرة.كان آريان يجلس هناك بالفعل، قبل الموعد بعشر دقائق كاملة. لم تكن عادته الانتظار، لكنه اليوم كان يشعر بفضول مهني ينهش أعصابه. كان يجلس بظهر مستقيم، يراقب مدخل المطعم بعينين حادتين لا تغيب عنهما أدق التفاصيل. كان يتلاعب بكأس الماء أمامه، وتفكيره منصب على تحليل تلك المرأة التي استطاعت استفزازه مالياً في المزاد. كان يريد أن يفهم دوافعها الحقيقية؛ هل هي مجرد مستثمرة طموحة، أم أنها تحمل أجندة خفية تستهدف استثمارات عائلة الزايد والراوي معاً؟عندما فُتح الباب، ساد صمت مفاجئ في المكان. كانت إيلين تمشي بخطى واثقة، وكل ضربة من كعب حذائها على الأرض الرخامية كانت توحي بالسلطة والبرود. لم تختر الأسود هذه المرة، بل ارتدت فستاناً بلون الزمرد الد
last updateLast Updated : 2026-04-28
Read more
الفصل الخامس: شروق الشكوك( الجزء الاول)
كان الفجر يزحف ببطء كئيب فوق ناطحات السحاب في المدينة، مرسلاً خيوطاً رمادية باهتة تسللت عبر النوافذ الزجاجية العملاقة لمكتب آريان. لم يكن آريان قد غادر مقعده الجلدي منذ عودته من العشاء؛ فقد كانت كلمات إيلين تدور في عقله كإعصار هادئ. لم تترك له أوراقاً، لكنها تركت له ما هو أخطر: التساؤل. كان ينظر إلى "البروش" الصدئ الموضوع أمامه على المكتب، ويقارن بين الحقيقة التي كبر عليها وبين الفجوات المنطقية التي بدأت تظهر الآن في رواية عمه رفيق.كل جملة قالتها إيلين عن "الأماكن المظلمة" و"الشفافية" كانت بمثابة طعنة في كبريائه الذي لا يُقهر. هو، الرجل الذي يفتخر بأنه "قناص الفرص" الذي لا يمكن خداعه، بدأ يشعر لأول مرة بأن هناك جزءاً مخفياً من تاريخ الأرض التي اشتراها للتو بخمسمائة مليون دولار. كان يشعر بغثيان يتصاعد في صدره؛ ليس بسبب خسارة المال، بل بسبب احتمالية أنه كان لسنوات طوال يحمي استثمارات بُنيت على أساسات قانونية أو أخلاقية مهزوزة دون أن يدري.قطع حبل أفكاره المتوترة صوت فتح الباب المفاجئ دون أي استئذان. لم يكن المساعد "عمر"، بل كانت سارة، ابنة عمه والوحيدة التي تظن أن صلة الدم تمنحها الحق
last updateLast Updated : 2026-04-28
Read more
الفصل الخامس: شروق الشكوك (الجزء الثاني )
بينما كان آريان غارقاً في صراعه مع سارة في المكتب، كانت إيلين في جناحها المظلم، تجلس أمام مرآة الزينة الكبيرة، لكنها لم تكن ترى انعكاس وجهها الحالي. كانت أصابعها تتحسس بآلية تلك الندبة القديمة الملتوية فوق معصمها، وهي علامة لم تنجح أرقى عمليات التجميل في محوها تماماً، وكأن القدر أراد لها أن تبقى كبوصلة تشير دائماً نحو الانتقام. أغمضت عينيها، وفجأة، تلاشى ضجيج الحاضر ليحل محله صدى صوت المطر والرياح... _______ قبل خمس سنوات. كانت السماء في تلك الليلة تمطر بغزارة غير معهودة، وكأن الطبيعة كانت تصرخ محذرة من كارثة وشيكة. "نور" (التي أصبحت إيلين الآن) كانت تجري في ممرات المصنع القديم المظلمة، وشعرها الطويل يلتصق بوجهها بفعل المطر والتراب. لم تكن تشعر بالبرد؛ فالحرارة التي كانت تسكن صدرها كانت نابعة من صدمة اكتشافها لمجلدات الحسابات السرية التي وجدتها بالصدفة في مكتب والدها الراحل. كانت قد اكتشفت تلاعباً بمليارات الدولارات، وتحويلات مشبوهة تحمل توقيع عمها رفيق. ببراءة الفتاة التي لم تبلغ الحادية والعشرين، وبقلب كان لا يزال يؤمن بروابط الدم، كانت تجري لتبحث عن عمها رفيق، ظناً منها أنه
last updateLast Updated : 2026-04-28
Read more
الفصل السادس: مواجهة فوق الرخام
كان المقر الرئيسي لشركة "آريان القابضة" يبدو في ذلك الصباح وكأنه ثكنة عسكرية مغلفة بالزجاج والصلب. في الطابق العلوي، حيث تقع قاعة الاجتماعات الكبرى التي يطلق عليها الموظفون "غرفة الإعدام"، كان التوتر ملموساً لدرجة أن الهواء نفسه بدا وكأنه مشحون بالكهرباء. الطاولة البيضاوية الضخمة المصنوعة من خشب الجوز الداكن كانت تنتظر أصحاب القرار، بينما كانت الأقداح الكريستالية المصفوفة بدقة تعكس الضوء البارد المنبعث من السقف. ​وصلت سارة أولاً، كانت تسير بغرور فوق الرخام، وكعب حذائها العالي يقرع الأرضية بإيقاع حاد يعلن عن قدوم "سيدة المكان". لم تكن وحدها، بل كانت ترافقها نادين التي كانت تبدو كظلها الشاحب. نادين، رغم محاولتها ارتداء قناع الثبات، كانت عيناها تجولان في القاعة بقلق، ويدها لا تكف عن العبث بالعقد الماسي حول عنقها. ​— "تذكري يا نادين،" همست سارة وهي تجلس في مقعدها المخصص بجانب مقعد آريان الفارغ، "بمجرد أن تدخل تلك المرأة وتطالب بحقوقها في أرض الميناء، سأقوم أنا بطرح الأسئلة حول تمويل مجموعتها في لندن. لقد بحثتُ جيداً، وهناك ثغرات في توقيت تحويلاتها البنكية. سنحرجها أمام الجميع حتى يطردها
last updateLast Updated : 2026-04-29
Read more
الفصل السابع: شروق الأشباح
كانت الجدران الشاهقة لقصر عائلة "الراوي" تبدو في تلك الليلة وكأنها تطبق على أنفاس سكانها. لم تكن أنوار الثريات الكريستالية الضخمة التي تتدلى من الأسقف العالية كافية لطرد الظلال التي بدأت تزحف نحو القلوب. بمجرد أن وطئت قدما نادين بهو القصر العظيم، لم تلتفت للخادمة التي سارعت بآلية لأخذ معطفها، بل صعدت الدرج الرخامي بخطوات متعثرة، وكأن الرخام البارد تحت قدميها يذكرها بقبور الماضي.دخلت جناحها الخاص وأوصدت الباب خلفها بعنف، ثم استندت إليه وهي تحاول التقاط أنفاسها المتقطعة التي كانت تخرج كشهقات مكتومة. كانت تسمع دقات قلبها في أذنيها كقرع طبول مزعج يملأ الفراغ حولها. اندفعت نحو المرآة الكبيرة ذات الإطار الذهبي التي تتوسط الغرفة، وأضاءت المصابيح الجانبية بقوة مفرطة. نظرت إلى انعكاس وجهها، فلم تجد تلك المرأة الواثقة المتسلطة التي كانت تظن أنها ملكت العالم بجمالها ومكرها؛ بل وجدت امرأة شاحبة، تائهة، وعيناها تلمعان بخوف بدائي يذكرها بتلك اللحظة التي أغلقت فيها باب المصنع قبل خمس سنوات.دخل رفيق الجناح بعد دقائق، وكان منظره يثير الشفقة؛ ملامحه كانت محطمة تماماً، وقد فك ربطة عنقه التي بدت وكأنها
last updateLast Updated : 2026-05-01
Read more
الفصل السابع: شروق الأشباح (الجزء الثاني)
على الجانب الآخر من المدينة، في فيلا سارة الفاخرة التي تطل على البحر، كان الهدوء الخارجي يتناقض تماماً مع العاصفة التي تشتعل في أعماقها. كانت تجلس في الشرفة الواسعة، مرتديةً رداءً من الحرير الأسود، وأمامها فنجان من القهوة التي بردت تماماً دون أن تذوق منها قطرة واحدة. كانت تنظر إلى الأفق، لكنها لم تكن ترى النجوم، بل كانت ترى عيني إيلين فانس وهي تتحدى كبرياءها في قاعة الاجتماعات. بالنسبة لسارة، لم تكن إيلين مجرد منافسة تجارية عابرة؛ كانت تهديداً وجودياً، إهانة شخصية لم تكن مستعدة لتقبلها. كانت تعيد شريط الأحداث في عقلها، تحلل كل نظرة متبادلة بين آريان وتلك الغريبة. كانت ترى في كل حركة لإيلين، في طريقة جلوسها الملكية، وفي نبرة صوتها الواثقة، شبهاً مخيفاً بظلال ماضٍ كانت تظن أنها وأدته مع نادين منذ زمن بعيد. — "مستحيل.." همست سارة لنفسها وهي تضغط بحدة على قبضة يدها حتى ابيضت مفاصليها وبدت عروق يدها بارزة، "نور كانت ضعيفة، كانت هشة مثل الزجاج، تبكي بمرارة من أي كلمة قاسية أو نظرة باردة. أما هذه المرأة.. فهي مصنوعة من فولاذ صلب. ولكن.. تلك العيون الحادة، تلك النظرة التي تنظر بها لآريان
last updateLast Updated : 2026-05-01
Read more
الفصل السابع: ظلال الشك(الجزء الثالث)
ساد سكون مطبق في المكتب الفخم بالطابق الخمسين، سكون لا يقطعه سوى الأزيز الخافت للأجهزة الإلكترونية ومنظر أضواء المدينة التي بدت كأنها نجوم متساقطة خلف الزجاج الشاهق. كان آريان يجلس وحيداً في الظلام، وقد رفض إشعال أي ضوء صناعي، مكتفياً بالوهج الباهت القادم من الخارج والذي كان يرسم ظلالاً حادة على ملامحه الرجولية القاسية. لم يكن يجلس خلف مكتبه كالعادة، بل كان يقف أمام النافذة، ممسكاً بيده كأساً من القهوة المرة التي لم يعد يشعر بمذاقها، بينما كانت أفكاره تتلاطم كأمواج هائجة في محيط من الشكوك.في يده الأخرى، كان يمسك بملف "نور" القديم، الملف الذي كان قد أصدر أمراً بإتلافه منذ سنوات، لكنه احتفظ به في خزانته السرية دون أن يدرك السبب الحقيقي لذلك. سحب صورة فوتوغرافية قديمة كانت مخبأة بين الأوراق؛ صورة لنور وهي في الثامنة عشرة من عمرها، كانت تقف وسط حديقة غناء وتضحك ببراءة لم تفسدها الأيام بعد، وهي تمسك بوردة جورية حمراء. كانت عيناها في الصورة تشعان بالحياة والثقة المطلقة في العالم.أغمض آريان عينيه بقوة، وكأن الصورة تحولت إلى جمرة تحرق راحة يده. قارن في ذهنه بين تلك الفتاة الرقيقة وبين "إيلي
last updateLast Updated : 2026-05-01
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status