Mag-log inهي : رغم ذلك فإن الجميع يسأل عنك لقد كنت في إجتماع بشأنك … لذا كن حذرا لن أقدر على إخفائك طويلا
هو : إجتماع ماذا ؟؟ هي : في الحقيقة هو أقرب لتحقيق مبدئي ثم *يخفض اللاسلكي قليلاً،* يضغط الزر قائلاً بلطف مريب: ــ «أحبك.. يا قطتي الجامحة…» *ثم يفصل الاتصال.* *الشرارة تنتقل إلى عينيه*، المرايا تعكس سكون الطريق، لكن حدسه يخبره أن القتال قريب، قريب جداً… وما بين الصمت والرعب، *موسيقى خافتة تبدأ بالتصاعد،* وإطار السيارة الأمامي يصعد فوق صخرة بينما الأفق يبتلع الليل في انتظار مواجهة لم يعِد لها أحد سواه في مطعم صغير على أطراف العاصمة، بين أضواء خافتة وأصوات متقطعة لعائلات تتبادل الضحك، جلس شاب في بداية العشرينات إلى طاولة خشبية بسيطة، يتأمل فنجان قهوته الباردة. أمامه، رجل خمسيني بملامح وقورة، وابتسامة ثقيلة تختزن تعب السنين. *الأب*: (بصوت دافئ) أنا سعيد، حقًا سعيد، لأنك ستبدأ أخيرًا حياتك الجامعية. *الابن*: (ينظر إليه مبتسمًا، لكن في عينيه ظل غائم) نعم، لكنني قررت أن أكمل دراستي هنا... في العاصمة، نواكشوط. رفع الأب حاجبيه بدهشة خفيفة، وكأنه لم يتوقع هذا القرار. *الأب*: لماذا؟ لا أصدقاء لك هنا، ولا أعمال تشدك. بل هناك… هناك ستكون أكثر حرية، وستؤهلك الجامعات الأوروبية لوظائف أفضل، حياة مختلفة، أوسع... فرصك الحقيقية هناك يا بني. صمتٌ قصير، يكسره الشاب بنبرة ناعمة مشبعة بالصدق: *الابن*: (بهدوء وحنين) لكنني أملك ذكريات... معك. رفع عينيه فجأة نحو السقف، كأنما يرى أطيافًا لا يراها سواه. لحظات مرّت كأنها دهر. كان صوته مشحونًا بالشغف وكأن ما يقوله هو الحقيقة الوحيدة في هذا العالم. *الابن* (متابعًا وهو يغالب ارتجاف نبرته): ومعهم أيضًا... ربت الأب على كتف ابنه، بحنانٍ صامت، وكأنه يعرف تمامًا ما يعنيه، وربما... ما سيحدث لاحقًا. لم تكن نظراته نظرات اعتراض، بل محاولة تهوين، كما لو أنه يدرك أن شيئًا ما سيُسحب من بين أيديهم، ولا يملك حياله شيئًا. هدأت الطاولة، لكن في قلب الشاب كانت العاصفة قد بدأت للتو. هنا حاول الأب تلطيف الأجواء ملقيا نكتة عن شكل المهدي عندما حضنته حبيبته الشفا في المشفى لكن المهدي رد بوجه طفولي لا .. ليست حبيبتي .. نحن مجرد أصدقاء ثم سكت ... ثم أردف في الحقيقة لا أعلم ماذا نكون .. قال الأب وهو يحدّق في عيني ابنه بنبرة هادئة لكنها مشحونة بالمعنى: *"أحيانًا… من يحب لا يعرف أنه يحب، إلا حين يتخيّل الحياة بدون من يحب… قل لي، هل تظن أن حياتك ستبقى كما هي لو اختفت الشفا؟"*،تجمّد المهدي في مكانه، كأن السؤال صفعة هزّت شيئًا في عمقه. لم يجب، بل غاص في صمت مفاجئ، وبدا أن الزمن انكمش فجأة… تسلّل ذهنه إلى الوراء، إلى ذلك اليوم البعيد..في الجامعة، ردهة مزدحمة… خطواته كانت مسرعة قبل أن يوقفه صوت فتاة لأنه لا أحد سيجرؤ على حبك بعدي، يقول بنبرة تحدي أنت ملكي، أنت براعة إختراعي وهي تحاول التملص من قوته وقد على صراخه وبانت فحولته وكان كالذكر المهيمن على منطقة من الغاب ... لكن المهدي لم يكن مهتمًا في البداية، إلى أن التفتت الفتاة نحوه محاولة الخروج من الموقف فبدى أنها تناشد مروئته .. لكن الشاب بالغ عندما رفع يده لصفع الفتاة ليتفاجأ بلكمة تطايرت منها دماء أنفه وكانت ضربة المهدي سبقته لوسط التجمع ليقف بينهما ويتبع الأولى بأخرى في بطنه لكن حبيبها السابق كان ملاكم لذلك عاد بسرعة لرشده وأخذ وضعية الدفاع وصد جميع هجمات المهدي غير المتقنة ليأخذ زمام الأمور ويرد بضربات دقيقة على الفك الأيمن وأخرى سريعة على الأيسر ويتحرك للخلف ويسدد ضربته القاضية ليصيب كبد المهدي مما يجعله يفقد الشعور بباقي اللكمات ويفقد الوعـ ـي ... استعاد المهدي وعيه ببطء، وكانت الصورة أمامه مشوشة، كأن العالم كله يحوم في دائرة من الضباب. ثم بدأت ملامح الشفا تتضح شيئاً فشيئاً، ووجهها المشرق يشرق في محيطه كنجمة في ظلمة الليل. كانت عيناها تتلألأ كبحر هادئ ينساب فيه الضوء، وشعرها الأسود الحريري يتطاير بلطف حول وجهها، ينساب فوق كتفيها برقة كأنه قصيدة لم تُكتب. ارتدت ثوباً بسيطاً من الحرير الأبيض، يحمل عبق الزهور البرية في نسماته، نبض قلب المهدي بدأ يرتفع ببطء، شعور جديد يطرق صدره. لم يكن مجرد إعجاب عابر، بل كأن شيئاً لم يشعر به من قبل قد استقر في داخله، دفء لا يرغب في الرحيل. كان هذا الشعور هو أول ألم جميل، ألم يخبره بأنه يفتقد شيئاً، لكنه لا يعرف ما هو بعد. قالت الشفا بصوت ناعم لكنه فضولي: «لماذا عرضت نفسك للأذى من أجل شخص لا تعرفه؟» حاول المهدي أن يعدل جلسته، وهي تراقب تفاصيل وجهه المملوء بالتعب، ندوب الشجار تُزيّن جبينه كأوسمة حرب صامتة، وقال وهو يبتسم بتأفف خفيف: «كيف أشاهد شخصاً يعرض فتاة للألم ولا أتدخل؟» مسحت الشفا وجهه بيدها الناعمة، واقتربت أكثر منه قائلة بتحدي، وابتسامة تطالب بالمزيد: «أأستشعر منك الغرور؟» أبعد يدها بيسراه وقال بهدوء لكن بثبات: «أليس تركك تحت رحمة الشر فيه إهانة للكرامة؟» وبينما كانا يتبادلان هذه اللحظات المشحونة، وقف عند الباب رجلان يتحدثان بهدوء، غير مدركين أن المهدي أفاق بسبب حديثهما الممل عن العمل وقيمته للمجتمعات وأسعار البرص وغيرها. ابتعدت الشفا عنه كفتاة تقليدية خجولة وأخبرتهما بهدوء: «لقد أفاق.» قال أحدهما، وهو رجل في منتصف العمر، تحمل تجاعيد وجهه حكمة ووقار: «مرحباً، أنا دحمـٰن، والد الشفا.» التفت المهدي إليها بنظرة مضحكة بالنسبة لها لأنها كانت ترفض أن تخبره باسمها عندما سألها في السابق. قال مبتسماً: «أشكرك بالنيابة عنها.» قال العجوز الآخر بصوت ساخر، ضاحكاً مع الجميع: «هل أعرفك أنا أيضاً بنفسي، أم أنك لم تفقد الذاكرة؟» هنا قال المهدي وهو يضحك: «إنك تشبه أبي… هل أنت أخوه؟» تبادل الرجال الضحكات ثم قال دحمـٰن وهو يبتسم: «المهدي، ما تعرفه قليل عن هذه الحياة، لكن الشجاعة والوفاء لديك أعطياك موقعاً خاصاً في عائلتي.» في تلك اللحظة، تلمع عيناه بريقاً غامضاً، شعر المهدي بثقل الذكريات يضغط عليه، كأن زيجارنك يضغط على أعصابه، يحاول أن يلفّه بين عبق الماضي وألم الحاضر، وكأن الوقت يتوقف عند هذه اللحظة ويتركه على حافة كليف هانغر، شعر ببرودة تسري في أوصاله، كأن الجدران تنصت لخطوات قدره الجديد، بينما كانت نظرات دحمٰن تخترق صمته، باحثة عن سرٍ دفين، تساؤلات كثيرة بلا أجوبة، دفعت قلبه لأن ينبض بقوة أكبر، متحفزاً لكتابة الفصل التالي من حياته. قال المهدي في نفسه بنبرة عازمة: «لن أكون مجرد ظل، سأكون صوتاً لا يُنسى.»، هنا دخلَ علامة وعانق (محفوظ) والد المهدي قائلا هل بلغ الصبي ... لكن قدومه فاجأ صديق طفولته المهدي فسأله ماذا تفعل هنا كأنه لا يتوقع حضوره في هذا الوقت ... لكن الشفا ردت عليه بتلقائية : لقد كان هنا منذ البداية عندما فقدت وعيك في الشجار حضر هو وقام بكسر ذراع ذالك الشاب بعد أن كاد يفقد وعيه لكثرة ماتلقاه من الضرب من صديقك .. هنا تبسم المهدي متجاهلا كلام الشفا موجها الحديث لصديقه .. هل تظن أن زيك العسكري سيغفر لك عام من الإختفاء دون شرح أو تبرير .. ثم خاضا شحانا أنهاه والد الشفا بتدخله هلا تذكرتما أنكما في مشفى فسكت كلاهما هنا طلب دحمـٰن من محفـوظ أن يكون هو والمهدي وصديقه ضيوف منزله لكن علامة ومحفوظ إعتذرا بداعي العمل مؤكدين أنها سيتوفران كلما سنحت الفرصة أما المهدي فقد وافقت الشفا بالنيابة عنه وقبل أن يرد ببعض أجزاء الثانية شعر بشيئ غريب شعورٌ مخيف بعدم الراحة شعور أخرجه من فردوس ذكرياته ليجد نفسه وحيداً في مواجهة سكونٍ يسبق العاصفة، ليرى أباه يتلاشى بالعرض البطيء، .. ماذا يحدث ؟؟ لماذا قلبي يدق بشدة ؟؟ أبي لم أنت خائف ؟؟ لا أسمعك ؟ أنت تتلاشى .. ظلام ... صمت .. مدركاً أن كل ما رآه لم يكن إلا "وهم الظل" الذي كان يسيطر عليه ليجد...» الشعور بالشر ورائحة الخوف متلازمتان ... نعم أراك أمــ ــي ،في وسط النور الذي ظهر فجأة صورة أمي تتضح قليلا .. قليلا ..تحمل أختي لكني عاجز عن معانقتهم .. لماذا أصبح أبطأ كلما أردت أن أسرع ... أمي أرجوكي عانقيني لقد مضى الكثير من السنوات ... لكن أمه تضحك وتمسك أخته الصغيرة وهي تحاول الهرب إليه ... وعندما فرت أخته وقتربت منه تذكر شيئا مهما، أين طفولتك .. لم ملامحك منذ أكثر من ١٥ عاما لم تتغير ... لحظة .. فجأة، ظهر له أحد الظلال... لم يكن كائنًا، بل أطياف أحبّته: أمه، أخته، أيديهم تمتد نحوه، ودموعهم تغرق نداءاتهم: *"عد إلينا... ما عدنا نحتمل البُعد..."*،خطا نحوهم، ناسيًا أين هو، وما الذي يواجهه... لكنه تغلب على عاطفته وشوقه لعائلته متخليا عن أطيافهم التي لم تستطع تجسيد دفئ أحضانهم فبدت له صورهم مجرد تجسيد فتلك الأيادي التي امتدت نحوه، ودموع أمه التي كادت أن تكسر دروعه، لم تكن سوى شراكٍ نصبها "سحرة الظلال" لسرقة روحه. انتفض المهدي، ممزقاً حجاب الحنين الذي غلف بصيرته، فالحقيقة لا تأتي بالأحضان، بل بالنصال. حينها خرج من والوهم الذي كان يسيطر عليه ليجد خنجر الظل على بعد شَعْرَةٍ من صدره، تراجع خطوة، وطعن الطيف طعنات متتالية حادة قتله بها وهو يقول: *"لو كان الموتى يعودون، لما كان للذكرى طعم، ولا للحياة قيمة."* أما ثانِي الظلال فكان *عملاقًا* لا يُفهم كلامه، لكن وحشيته صرخت بدلاً عنه. رفع فأسًا كجدار، وهجم على المهدي كعاصفة من الحديد. تفاداه المهدي بخفة، ينتظر لحظة الثغرة... وفي لحظة تمويه، لعب فيها دور الفريسة،التي يأس الوحش مطاردتها حصل على مراده، (ثغرة) مكنته من بتر يد العملاق بسيفه،ليبدأ الوحش الصراخ ودماؤه التي عممت جسم المهدي كانت دافئة لدرجة أنه تمنى أن ينزف الوحش طوال الليل .. لكنه هرب ثم أتبعه رمحا دخل من كتفه وخرج من قلبه ليسقط مباشرة ..ويتهاوى الجسد الضخم، لكن الدماء لم تتوقف... شلال دمائه الذي سكب على روح المهدي أضاف شيئًا لم يعرفه من قبل، فقال وهو يراقب النبض الأخير: *"اللعنة... كم أعشق صرخاتكم وأتلذذ بدماءكم." لم تكد الأرض تبتلع دماء العملاق، حتى ظهر ثالث الظلال... لم يكن ضخمًا، لكنه مهاب. وقف بعيدًا، ثابتًا، بثقة هادئة ،عيناه تقولان: *"إن الغدر متاح... لذا كان الحرص في هذه الأرض أولوية"*،وفجأة، طار خنجر نحوه. تفاداه المهدي، وبدأ القتال. لكنه ما لبث أن أدرك أن هذا الرجل *ندٌّ حقيقي*، لم يكن كمن سبقوه. ضرباته دقيقة، توقعاته مرعبة، حركته مرآة لحركات المهدي! حتى اعترف العدو: *"أنا أقاتل بأسلوبك... رأيتك من قبل، ونسختك."* ابتسم المهدي، وألقى بسيفيه أرضًا. قال: *"شكرًا... هذا القتال أمتعني، لكنك ارتكبت خطأً قاتلًا حين بحت لي بذلك ثم اندفع... لا بطريقة معتادة، بل كراقص حربٍ بلا قواعد. كان يتغير مع كل خطوة، يربك خصمه، يدور حوله لا كعدو بل كصيّاد. وحين قفز الظل مبتعدًا، مستشعرًا الخطر، استغل المهدي اللحظة، سحب القوس بثبات، وعيناه تودّعان نداً نادرًا… *"قاتلتَ بشرف… فلتنَم بسلام."* شد الوتر حتى ارتجف الهواء من حوله، ثم قال بصوت يتردد بداخله: *"هذا السهم لا يُهينك… بل يخلّدك."* ثم أطلق السهم... اخترق الهواء كقسمٍ لا رجعة فيه، واستقرّ في جبهة الظل القويّ، ليسقط مترنّحًا نحو العدم. اقترب المهدي بخطى بطيئة، نظر إليه للحظة، وقال: *"من قاتلني هكذا… يستحق نهاية تليق به. سقط الظل القوي مترنحاً نحو العدم، وظن المهدي أن الساحة قد خلت له، لكنه لم يعلم بالكيان الذي يقف بعيداً، خلف حدود البصر، حيث تنصهر الظلمة بالمادة. هناك، في بقعة لا يصلها ضوء القبلة ولا عطر الذكرى، وقف ذاك الشخص ، وعيونه تلمع بجنون العظمة، يراقب "المهدي" كقطعة شطرنج أوشكت على السقوط في الفخ الأخير..» يراقب الزمن يتباطأ في انتظار لحظة اللقاء التي ستشعل نار الدمار، ابتسامته الباردة تعلن عن فرح لا يُخفيه بفكرة سحق خصمه، وهو يهمس لنفسه: "هذه الليلة، سيكون الموت صديقي… وستذوق روحك مرارة شوقي أما المهدي، فكان يشعر بوخز داخلي مفاجئ، لم يكن مجرد خوف، بل كان جسده يرفض المادة السحرية التي بدأت تتكاثف في الهواء. أدرك الآن أن المعارك التي خاضها مع الظلال لم تكن إلا البداية، فخيوط سحرة الظلال بدأت تلتف حوله بالفعل، ترسم فخاخاً مرعبة في طريقه، بينما تظل "بشرى" المحتجزة تحت قبضتهم ،تالرهينة التي لا تسمح له بالانسحاب، هي المفتاح الوحيد الذي قد يكسر هذه اللعنة أو يدفنه تحت ركامها للأبد.» فيها يكمن أمله الوحيد… وخطره الأكبر في الشعور بالأمان نبضات قلبه تتسارع، وعيناه تشتعلان عزماً، فالمعركة لم تبدأ بعد، لكنها تقترب، وما ينتظره هناك… سيغيّر كل شيء. لكن منذ تلك اللحظة، لم يكن يمشي وحده… كان يسير ومعه ماضيه… ووعود لم تُنسَ.هي : رغم ذلك فإن الجميع يسأل عنك لقد كنت في إجتماع بشأنك … لذا كن حذرا لن أقدر على إخفائك طويلا هو : إجتماع ماذا ؟؟هي : في الحقيقة هو أقرب لتحقيق مبدئي ثم *يخفض اللاسلكي قليلاً،* يضغط الزر قائلاً بلطف مريب:ــ «أحبك.. يا قطتي الجامحة…» *ثم يفصل الاتصال.**الشرارة تنتقل إلى عينيه*، المرايا تعكس سكون الطريق، لكن حدسه يخبره أن القتال قريب، قريب جداً… وما بين الصمت والرعب، *موسيقى خافتة تبدأ بالتصاعد،* وإطار السيارة الأمامي يصعد فوق صخرة بينما الأفق يبتلع الليل في انتظار مواجهة لم يعِد لها أحد سواهفي مطعم صغير على أطراف العاصمة، بين أضواء خافتة وأصوات متقطعة لعائلات تتبادل الضحك، جلس شاب في بداية العشرينات إلى طاولة خشبية بسيطة، يتأمل فنجان قهوته الباردة. أمامه، رجل خمسيني بملامح وقورة، وابتسامة ثقيلة تختزن تعب السنين.*الأب*: (بصوت دافئ)أنا سعيد، حقًا سعيد، لأنك ستبدأ أخيرًا حياتك الجامعية.*الابن*: (ينظر إليه مبتسمًا، لكن في عينيه ظل غائم)نعم، لكنني قررت أن أكمل دراستي هنا... في العاصمة، نواكشوط.رفع الأب حاجبيه بدهشة خفيفة، وكأنه لم يتوقع هذا القرار.*الأب*: لماذا؟ لا أصدقا
في عمق المدينة، وتحديداً أسفل أحد المباني الإدارية المجهولة، كانت تلك الفتاة تتحرك بخطى ثابتة والارهاق يتجلى في ملامحها المصعد ينزل ببطء، وكلما اقتربت من الطابق الأخير، ازداد صدرها ضيقاً. -عند الباب المصفح، توقفت.,انحنت أمام جهاز المسح، فتحت عينها لتُسلّط الأشعة عليها، ثم وضعت إصبعها في منفذ تحليل الحمض النووي. الضوء الأخضر أضاء… *الدخول مسموح.* دخلت. المكان هادئ بشكل مزعج. رائحة أجهزة التبريد، وطنين الشاشات، وهدير الطاقة الخفية في الجدران... كل شيء يوحي بالسرية المطلقة. أغلقت الباب خلفها، وأسندت ظهرها عليه. أخذت نفساً عميقاً، ثم زفرت ببطء. ابتسمت لنفسها، لكنها لم تخدع مرآة المكتب التي وقعت عيناها عليها. تقدمت نحوها. *تبا...* تمتمت. بشرتها فقدت بريقها. عيناها مرهقتان، وتحت الجفون آثار سهَرٍ متراكم. خدّها الأيمن بدأ يتقلص. وشعرها... به فوضى تحكي حكاية أيام بلا نوم. أشاحت بنظرها سريعاً، تحاول تناسي الإرهاق، لكن فكرة ما... لمعت فجأة في ذهنها. وقبل أن تنبس بكلمة، كان هناك صوت خافت خلف الباب... *طق... طق...* – (من الداخل، بصوت هادئ ومرتبك قليلاً): "تفضّلي، رجاءً."رد كان الرج