رقصة العقرب (Scorpion's Dance)

رقصة العقرب (Scorpion's Dance)

This is a 《There is no external source; this is my own intellectual property》 fanfiction

last updateLast Updated : 2026-04-03
By:  Rehana mokabelUpdated just now
Language: Arab
goodnovel12goodnovel
Not enough ratings
40Chapters
186views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

"سيلين"، سيدة أعمال شابة ووريثة لإمبراطورية مالية ضخمة، تعيش حياة مغلقة وعملية جداً حتى يقتحم حياتها "جلال"، رجل ذو جاذبية طاغية وحضور ساحر. يغمرها جلال بحب وعاطفة لم تعهدها، فتسلم له قلبها وأسرارها. لكن ما لا تعرفه سيلين هو أن هذا العشق ليس سوى فخ حريري نُسج ببراعة، وأن جلال يعمل بتوجيه من "نادين"، ابنة عم سيلين وصديقتها المقربة، التي تكنّ لها حقداً دفيناً وتخطط لتجريدها من كل ما تملك.

View More

Chapter 1

الفصل الاول: فخ الحرير

كانت أضواء الثريات الكريستالية الضخمة في قاعة الاحتفالات تتلألأ لتنعكس على الكؤوس الفضية والوجوه المبتسمة بابتسامات بلاستيكية مألوفة في عالم الأعمال. موسيقى الجاز الهادئة كانت تنساب في الخلفية، محاولةً إخفاء همسات المؤامرات والصفقات التي تُعقد في الزوايا المظلمة. وقفت "سيلين" في إحدى زوايا القاعة الفخمة، تراقب الحاضرين بنظرة هادئة ومحايدة، تلتف أصابعها حول كأس من العصير البارد وكأنه درع يحميها من المتطفلين. كانت ترتدي ثوباً مخملياً أسود يعكس شخصيتها: أنيقة، غامضة، وعصية على الاختراق. كل من في القاعة كان يطمع في التحدث إليها، ليس لشخصها، بل لما تمثله من نفوذ وثروة طائلة ورثتها ونجحت في مضاعفتها بذكاء حاد.

رغم الزحام الخانق ورائحة العطور الفاخرة التي تملأ المكان، كانت تشعر كعادتها بوحدة موحشة. عالمها كان مليئاً بالأرقام والعقود والمنافسين، وخالياً تماماً من الدفء الحقيقي. كانت غارقة في أفكارها، تسأل نفسها متى يمكنها الانسحاب بهدوء دون إثارة انتباه الصحافة، حتى التقطت أذناها صوتاً عميقاً ودافئاً يأتي من خلفها:

"يبدو أنك تجدين مراقبة الناس واكتشاف أقنعتهم أكثر إمتاعاً من التحدث إليهم."

التفتت سيلين ببطء، متوقعةً أن ترى وجهاً مألوفاً من وجوه المتملقين، لكنها واجهت رجلاً لم ترَه من قبل في دوائرها المعتادة. كان "جلال" يقف هناك، بقامته الممشوقة وبدلته الداكنة التي فُصلت بدقة متناهية. نظراته كانت ثاقبة، وعيناه الداكنتان تحملان مزيجاً من الثقة، الغموض، وجرأة لم تعتدها ممن يقتربون منها. ابتسامته كانت هادئة، خالية من التصنع، لكنها كانت كفيلة بإرباك حصونها الجليدية التي بنتها لسنوات طويلة.

أجابت بصوت حاولته أن يكون صارماً، رافعةً حاجبها في تحدٍ خفي: "أجد أن المراقبة تكشف حقائق يسهو عنها الكلام المعسول. من أنت؟ لم يسبق لي رؤيتك في حفلات المجموعة السنوية، وذاكرتي لا تخونني أبداً فيما يخص الوجوه."

اقترب خطوة واحدة، خطوة مدروسة ببراعة لم تتجاوز حدود اللياقة، لكنها كانت كافية لتشعر بعطره الخشبي المميز الممزوج برائحة التبغ الفاخر. قال بنبرة واثقة: "أنا جلال، مستثمر جديد في هذه المدينة الصاخبة. واليوم، أنا لست هنا لعقد صفقات... أنا الرجل الذي قرر أن ينقذك من ملل هذه الزاوية الكئيبة."

في تلك الليلة، لم تفارقها عيناه. كان حديثه ساحراً ومختلفاً. لم يسألها عن أسهم شركتها أو توقعات السوق، بل تحدث عن الفن، وعن شغفها القديم بالسفر الذي تخلت عنه من أجل العمل. كان يعرف متى يمزح بذكاء ليخطف ضحكة نادرة منها، ومتى يتحدث بجدية وعمق عن طموحاتها التي نادراً ما تشاركها مع أحد. شعرت سيلين، ولأول مرة منذ سنوات طويلة، أن هناك من يرى "سيلين" الإنسانة، المرأة التي تختبئ خلف بدلات العمل الرسمية، وليس وريثة الملايين ومحطمة المنافسين.

عندما انتهى الحفل وبدأت القاعة تفرغ من الحاضرين، رافقها بخطوات هادئة حتى سيارتها الفارهة التي كانت تنتظرها أمام البوابة الرئيسية. نسيم الليل البارد لامس وجهها، لكنها شعرت بدفء غريب يسري في عروقها. وقف أمام باب السيارة المفتوح، ونظر إليها بصدق مصطنع ببراعة فائقة، صدقٍ لم تستطع راداراتها الحساسة كشف زيفه، وقال بصوت خفيض: "أتمنى ألا تكون هذه هي المرة الأخيرة التي أرى فيها هذه الابتسامة. سيلين... لقد جعلتِ من هذه الليلة المملة شيئاً استثنائياً."

اكتفت بإيماءة خفيفة، وابتسامة صغيرة زُينت بها شفتيها، لكن قلبها كان يدق بطريقة غير مألوفة، معلناً عن بداية انهيار أسوارها.

في هذه الأثناء، وعلى بعد أمتار قليلة في العتمة، كانت "نادين" تقف مختبئة في ظل أحد الأعمدة الرخامية الضخمة. راقبت سيارة سيلين وهي تبتعد وتختفي في زحام شوارع المدينة، وعيناها تلمعان بحقد دفين تغذى على سنوات من الغيرة والتهميش. التفتت نادين لتجد جلال يقترب منها بخطوات هادئة. تلاشت ابتسامته الساحرة والدافئة تماماً، وحل محلها برود قارس ووجه خالٍ من أي تعبير إنساني.

قالت نادين بصوت خافت وماكر، وهي تكتف ذراعيها: "أرى أن الطُعم قد قُبل بنجاح باهر. لم أكن أعلم أنك ممثل بارع إلى هذا الحد يا جلال."

أشعل جلال سيجارته ببطء، ونفث الدخان الكثيف في هواء الليل البارد، وقال بنبرة خالية من أي مشاعر، وكأنه يتحدث عن صفقة تجارية منتهية: "لقد ابتلعت الطعم بالكامل. إنها متعطشة لأي اهتمام حقيقي، وهذه هي نقطة ضعفها القاتلة. الخطوة الأولى تمت يا نادين، قريباً لن يتبقى من إمبراطوريتها التي تتباهى بها سوى الرماد، وكل شيء سيكون بين أيدينا كما خططنا."

ابتسمت نادين ابتسامة ملتوية، تحمل في طياتها مرارة الماضي ونشوة الانتقام القادم. فقد بدأت للتو لعبة الخداع المعقدة، والعقرب قد أحكم إخفاء سمه، واستعد ببطء قاتل للدغ.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
40 Chapters
الفصل الثاني: شباك الثقة
في صباح اليوم التالي، كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر الواجهة الزجاجية البانورامية لمكتب "سيلين" الفاخر، لتنعكس على مجرى نيل القاهرة الساحر في مشهد عادةً ما يمنحها صفاءً ذهنياً لتبدأ يومها. لكن في ذلك الصباح، ورغم فنجان القهوة الساخن الذي يتصاعد بخاره بجوارها، لم يكن ذهنها حاضراً على الإطلاق مع تقارير الأرباح المكدسة ومسودات العقود المعقدة المتناثرة أمامها. كانت كلماته العميقة، ونظراته الثاقبة التي بدت وكأنها تقرأ أفكارها، وتلك الثقة الهادئة التي اقتحم بها عزلتها الطويلة، تتردد في رأسها كصدى لا يهدأ، مشوشةً قدرتها المعتادة على التركيز الصارم.قاطع شرودها وصمت المكتب المهيب طرقة خفيفة على الباب، قبل أن تدخل سكرتيرتها الخاصة تحمل باقة مذهلة من أزهار الأوركيد البيضاء النادرة. لم تكن هناك بطاقة مبهرجة أو غلاف لامع مبالغ فيه كما يفعل المتملقون عادة في عالم الأعمال، بل كانت تنسيقة أنيقة وبسيطة تحمل رسالة صغيرة كُتبت بخط يد ثابت وواثق، تضم كلمات قليلة لكنها ذات مغزى عميق: "الأوركيد يحتاج إلى بيئة خاصة جداً ليزدهر، تماماً كالأشخاص النادرين. جلال."لم تستطع سيلين إخفاء ابتسامة رقيقة ارتسمت ع
last updateLast Updated : 2026-02-22
Read more
الفصل الثالث: انهيار الأسوار
مرت ثلاثة أسابيع، كانت بالنسبة لسيلين وكأنها حلم وردي انتشلها من واقعها الرمادي. أصبح جلال جزءاً لا يتجزأ من يومها. مكالماته الصباحية تمنحها الطاقة، ورسائله في منتصف اليوم ترسم البسمة على وجهها المرهق، ولقاءاتهما المسائية هي الملاذ الذي تهرب إليه.لقد أتقن جلال دور العاشق المتفاني. لم يضغط عليها أبداً، بل كان دائماً المستمع، الداعم، والكتف الذي بدأت تميل عليه دون أن تشعر.في إحدى الأمسيات الممطرة، كانت سيلين في مكتبها المنزلي الفخم، محاطة بجبال من الملفات القانونية الخاصة بصفقة الاستحواذ الكبرى. كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل، وعيناها تحرقانها من الإرهاق، والكلمات المكتوبة في العقود بدأت تتداخل أمام بصرها. شعرت بصداع نصفي يفتك برأسها، وخوف دفين من أن ترتكب خطأً واحداً يدمر كل شيء.رن جرس الباب، لتفاجأ بجلال يقف هناك، مبللاً قليلاً بقطرات المطر، يحمل في يده كيسين ورقيين تفوح منهما رائحة طعام إيطالي شهي.قال بابتسامة دافئة أذابت توترها فوراً: "كنت أعلم أنكِ نسيتِ تناول العشاء، وأنكِ تغرقين في الأوراق. لن أقبل الرفض، أنتِ بحاجة إلى استراحة."استسلمت سيلين له. جلسا على أريكة وثيرة في ر
last updateLast Updated : 2026-02-22
Read more
الفصل الرابع: الثغرة القاتلة
في شقة جلال الفاخرة، كان الصمت يسيطر على المكان إلا من صوت حفيف الأوراق ونقرات سريعة على لوحة مفاتيح حاسوبه المحمول. كان العقد الضخم لصفقة الاستحواذ مفروداً أمامه تحت إضاءة المكتب المركزة.كان يعلم تماماً أين يبحث. في صفقات الاندماج والاستحواذ المعقدة، الشيطان لا يكمن في الأرقام الكبيرة، بل في التفاصيل الدقيقة للصياغة القانونية.تحدث عبر مكبر الصوت في هاتفه مع نادين: "لقد وصلت إلى قسم 'الضمانات والتعهدات' (Representations and Warranties). المحامون الخاصون بها قاموا بعمل جيد في حمايتها، لقد وضعوا فترة سماح مدتها 30 يوماً لتصحيح أي إخلال غير متعمد قبل تفعيل الشرط الجزائي."جاء صوت نادين ماكراً ومليئاً بالشماتة: "هذا هو الفخ يا جلال. قم بتعديل الصياغة. احذف عبارة 'إخلال جوهري' (Material Breach) واجعلها 'أي إخلال' (Any Breach)، والأهم... قم بإلغاء فترة السماح كلياً. اجعل النص ينص على أن أي تباين في التقييم المالي، مهما كان صغيراً، يمنح الطرف الآخر حق المصادرة الفورية لأسهم الضمان دون الرجوع للتحكيم."ابتسم جلال ببرود وهو يعيد طباعة الصفحة المحددة ببراعة لا تترك أثراً للتزوير. التعديل كان
last updateLast Updated : 2026-02-22
Read more
الفصل الخامس: الضربة القاضية وبصمة الخيانة
مرّ شهر كامل على توقيع الصفقة. كانت الأيام تمضي بهدوء خادع، وكأن العالم بأسره يبتسم لـ "سيلين". استقرت أعمالها، وازدهرت علاقتها بـ "جلال" الذي أصبح ظلّها وصديقها ومستشارها غير الرسمي. كانت تعتقد أن العواصف قد ولّت، وأنها أخيراً وجدت التوازن بين نجاحها المهني وحياتها الشخصية.حتى جاء صباح ذلك الثلاثاء الأسود.كانت سيلين تراجع بعض التقارير الروتينية عندما اقتحم مدير الإدارة القانونية في شركتها المكتب دون استئذان. كان وجهه شاحباً يتصبب عرقاً، ويحمل في يده ملفاً أحمر اللون مخصصاً للمراسلات القانونية العاجلة.قال بصوت متهدج: "سيدة سيلين... لقد تلقينا للتو إنذاراً رسمياً من الممثلين القانونيين للشركة الطرف في صفقة الاستحواذ. إنهم يطالبون بالتنفيذ الفوري للشرط الجزائي ومصادرة أسهم الضمان بالكامل!"نهضت سيلين من مقعدها بحدة، وعيناها تتسعان في صدمة: "ماذا تقول؟ بأي حجة؟ لم نخلّ بأي بند، وحتى إن وُجد خطأ في تسليم بعض المستندات، العقد يمنحنا فترة سماح مدتها ثلاثون يوماً لتصحيح الأوضاع وفقاً لبند الضمانات والتعهدات!"وضع المحامي نسخة العقد الموقّع أمامها، وأشار بإصبعه المرتجف إلى الصفحة التي تحمل
last updateLast Updated : 2026-02-22
Read more
الفصل السادس: رقعة الشطرنج تتبدل
في تلك الليلة، لم تغادر سيلين مكتبها. وقفت أمام الواجهة الزجاجية المطلة على أضواء القاهرة التي تعكس بريقها على مياه النيل الهادئة. كان المشهد يتناقض تماماً مع العاصفة التي تضرب بداخلها. مسحت دمعة يتيمة تمردت وسقطت على خدها، وكانت تلك هي الدمعة الأخيرة. لقد انتهى وقت الحداد على حب زائف، وبدأ وقت استعادة المملكة.جلست خلف مكتبها، وأزاحت كل مشاعر الخذلان جانباً. استدعت عقلية المحارب التي ورثتها، وتحديداً خبرتها العميقة في دهاليز العقود والنزاعات. كانت تعلم يقيناً أن أي تلاعب أو تدليس قانوني، مهما كان محكماً، يترك أثراً. البند الذي تم تعديله لسلب أسهمها كان خبيثاً، لكن إثبات "النية المبيتة" والاحتيال (Premeditated Fraud) كفيل بإبطال العقد بأكمله أمام المحكمة، بل وزجّ المتورطين في السجن. لكنها كانت بحاجة إلى دليل قاطع، دليل لا يمكن لنادين أو جلال إنكاره.استدعت مدير فريق الأمن السيبراني مرة أخرى. دخل الشاب هذه المرة ليجد سيدة مختلفة تماماً عن تلك التي كانت مصدومة قبل ساعات؛ وجد أمامه قائدة تخطط لحرب.قالت سيلين بنبرة حادة وعملية: "لقد تتبعنا مسارهم وعرفنا هويتهم، لكن هذا لا يكفي أمام القضا
last updateLast Updated : 2026-02-22
Read more
الفصل السابع: عناق العقارب
في صباح اليوم التالي، كانت أشعة الشمس تنعكس على مياه النيل، لكن داخل مكتب سيلين، كانت الأجواء مشحونة بترقب بارد. وقفت أمام مرآة حمامها الصغير الملحق بالمكتب، تضع لمسات خفيفة من مسحوق تجميل شاحب تحت عينيها. كان عليها أن تبدو منهارة، محطمة، ومهزومة تماماً. لم تكن سيلين مجرد سيدة أعمال، بل كانت في هذه اللحظة تلعب دور حياتها.قبل وصول نادين بربع ساعة، دخل رئيس فريق الأمن السيبراني بخطوات صامتة. وضع جهاز توجيه لاسلكي (Router) صغيراً ومعدلاً خلف إحدى اللوحات الفنية في المكتب.قال بصوت خافت وهو يفتح حاسوبه المحمول الذي واجهته تكسوها شاشة سوداء مليئة بأسطر الأوامر الخضراء: "كل شيء جاهز يا سيدة سيلين. لقد قمت ببرمجة سكريبت باستخدام 'بايثون' لإنشاء شبكة 'توأم شرير' (Evil Twin). بمجرد أن تتصل نادين بشبكة الضيوف الخاصة بالمكتب، سيقوم السكريبت بتوجيهها إلى صفحة دخول وهمية. عندما توافق على الشروط، سيتم تحميل 'باي لود' (Payload) صامت في خلفية هاتفها. هذا سيعطينا وصولاً كاملاً (Root Access) لرسائلها، سجل مكالماتها، وتطبيقات المراسلة المشفرة."ابتسمت سيلين ببرود: "ممتاز. بمجرد أن تبتلع الطعم، أريدك أن
last updateLast Updated : 2026-02-22
Read more
الفصل الثامن: شبكة العنكبوت
في غضون ساعات قليلة من مغادرة نادين، تحول مكتب سيلين إلى خلية نحل تعمل في صمت تام. كانت أضواء القاهرة والجيزة تبدأ في التألق خارج النوافذ الزجاجية الواسعة، بينما كانت سيلين تخوض معركتها الحقيقية في الداخل.جلس "طارق"، خبير الأمن السيبراني، يكتب أسطر برمجية معقدة بسرعة فائقة. قال دون أن يرفع عينيه عن الشاشة: "لقد قمت بكتابة سكربت بلغة 'بايثون' (Python) لفك تشفير وسحب قواعد بيانات 'SQLite' الخاصة بتطبيقات المراسلة على هاتف نادين. لقد ظنوا أن حذف الرسائل القديمة سيحميهم، لكنهم لا يعرفون أن البيانات لا تُمحى فعلياً من الذاكرة العشوائية للهاتف بهذه السهولة."ضغط طارق على زر الإدخال (Enter)، لتتدفق مئات السجلات والمحادثات الصوتية المتبادلة بين نادين وجلال على الشاشة. كانت خطة الإيقاع بسيلين، وتفاصيل تأسيس شركة "أوركيد" الوهمية في الملاذات الضريبية، والأهم من ذلك... التسجيلات الصوتية التي يقرّ فيها جلال بتعديل بند العقد خلسة.استندت سيلين إلى حافة مكتبها، وعيناها تلمعان ببريق بارد وخطير. التفتت إلى الرجل الجالس في الزاوية المظلمة من المكتب، الأستاذ "مراد"، وهو محامٍ مخضرم يُعرف بأنه ثعلب قاع
last updateLast Updated : 2026-02-22
Read more
الفصل التاسع: كش ملك
دقت الساعة العاشرة صباحاً. كانت أشعة الشمس تغمر مكتب سيلين الفسيح، المنعكسة على زرقة النيل الهادئ خارج النوافذ، وكأن الطبيعة تتجاهل العاصفة التي توشك أن تضرب داخل هذه الجدران.جلست سيلين خلف مكتبها، ترتدي بذلة عمل رمادية داكنة، تعكس صرامة وجدية تامة. لم يكن هناك أثر للانهيار الذي مثلته بالأمس. أمامها، وُضعت أوراق نقل الملكية والتنازل عن أسهم الضمان، وبجوارها قلمها الذهبي الفاخر.انفتح باب المكتب، ودخلت نادين أولاً، ترتدي قناع الصديقة القلقة المعتاد، وخلفها... دخل جلال. لم يكن يرتدي قناع العاشق الحنون هذه المرة. كانت خطواته واثقة، باردة، ومحسوبة، وابتسامة انتصار ساخرة ترتسم على شفتيه. لقد قرر الظهور بنفسه في المشهد الختامي ليتلذذ بلحظة سقوط الملكة.تقدم جلال وجلس ببرود على المقعد الجلدي المقابل لمكتب سيلين، ووضع حقيبته الدبلوماسية على الطاولة.قال بصوت خالٍ من أي عاطفة، وكأنه يتحدث إلى غريبة: "صباح الخير يا سيلين. أعتذر عن انقطاع اتصالاتي، لكن كما تعلمين... في عالم الأعمال، العواطف يجب أن تتنحى جانباً عندما تحين لحظة الحصاد. لقد راجعتِ الأوراق؟"نظرت إليه سيلين بهدوء مرعب. لم تصرخ، لم
last updateLast Updated : 2026-02-22
Read more
الفصل العاشر: دقات الساعة الاخيرة
خيم على الغرفة صمت ثقيل، صمتٌ لزج يمكن قطعه بسكين. لم يكن يُسمع في المكتب الواسع سوى الطنين الخافت لجهاز التكييف المركزي، ودقات ساعة الحائط الكلاسيكية التي كانت تبدو وكأنها تعد التواني المتبقية من حرية نادين وجلال.وقفت سيلين كتمثال من الجليد، تراقب تأثير كلماتها. أرادت أن تتشرب هذه اللحظة بالكامل، أن تمطّ الثواني لترى الانهيار البطيء للأقنعة. كان شعاع من شمس الظهيرة يتسلل عبر النافذة المطلة على نيل القاهرة، ويمتد ليضيء الأفق البعيد حيث تلوح مباني الجيزة، لكن هذا النور لم يحمل أي دفء للمجرمَين المحاصرين.حاول جلال أن يبتلع ريقه، لكن حلقه كان جافاً كصحراء قاحلة. التمعت عيناه الداكنتان بخليط من الذعر والإنكار. حاول استدعاء بقايا سحره الزائف، ورسم ابتسامة مهتزة على شفتيه المرتجفتين، متقدماً نصف خطوة نحو مكتب سيلين."سيلين... حبيبتي، أنتِ بالتأكيد تبالغين. أليس كذلك؟ هذه مجرد تكتيكات تفاوض قاسية. يمكننا تسوية الأمر. أنا وأنتِ، بعيداً عن هؤلاء المحامين والمبرمجين. لقد كان بيننا مشاعر حقيقية، لا تدعي الغضب يعمي بصيرتك."لم ترمش سيلين، بل اكتفت بمراقبة قطرة عرق باردة تتشكل على جبهته وتتدلى ب
last updateLast Updated : 2026-02-22
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status