تسجيل الدخولفي صباح اليوم التالي، وصل إلى بريد ملاك الإلكتروني إشعاراً من الوزارة يفيد بالموافقة على بعض الشروط مثل براءة الإختراع، إلا أن الشروط الأخرى بحاجة إلى مناقشة أكثر، لذلك توجهت ملاك إلى شركة الوادي الأخضر أولاً لتجمع أوراق التصاريح الخاصة بالمشروع، ثم عادت إلى المعرض لأخذ باقي الأوراق التابعة للشركتين الآخريتين. سعاد أبلغي السيد عاصم والسيد إياد أنني بحاجة إلى تراخيص المشروع الخاصة بشركتيهما. حسناً. آنسة ملاك، السيد عاصم سيسلمك الأوراق بيده، أما السيد إياد فقال مساعده أنه بحاجة لإتمام بعض الأمور في شركته لذلك لم يصل بعد، وأعطاني هذه الأوراق. نزل عاصم إلى مكتب ملاك ليسلمها الأوراق، كما اقترح عليها أن يرافقها أحد من جهته، فالإجراءات معقدة وتحتاج إلى تعاون الجميع. وافقت ملاك على عرض عاصم، وكانت رنا قد تطوعت لمرافقتها، أما أوراق شركة التألق فكانت بحاجة إلى بعض التواقيع من مجلس الشركة، لذلك اضطررن إلى زيارة إياد في شركته . صعدت ملاك إلى مكتب إياد بينما انتظرتها رنا في قاعة الإستقبال وهناك حدث ما لم تكن تتوقعه. اصطدمت رنا مرة أخرى بقيس، وهذه المرة كانت تحمل كومة من الأوراق
حسناً، كما تريدين. هل هناك شيء آخر؟ وهل أنتِ في عجلة من أمرك لتغلقي الخط؟ يا لك من فتاة جاحدة. أخذت ملاك نفساً عميقاً، ثم قالت : شكراً وإذا لم يكن هناك شيئاً آخر سأغلق. أغلقت ملاك الخط ولم تنتظر إجابة الطرف الآخر، ثم عادت لتسرح في دهاليز الماضي. تذكرت ملاك المواقف المتعددة التي جمعتها بجدتها حسنة، على الرغم من إجبار عقلها على محو هذه الذكريات إلا أنها لازالت حاضرة. ....... في جانب آخر أنهى إياد جلسته مع ماري وعاد إلى مكتبه ليكمل عمله. تررن تررن. رن هاتف إياد وما إن فتح المكالمة حتى أتاه صوت منار الغاضب قبل أن ينطق بكلمة. قل لي الآن : هل تلك الثعلبة عادت للبلاد؟ من تقصدين بالثعلبة؟ آآآه، والآن أصبحت لا تعرف من أقصد أليس كذلك؟ نعم، لا أعرف. مع من كنت تحتسي القهوة اليوم؟ مع ماري، لماذا؟ إذن عادت. نعم، وكيف عرفتِ؟ كيف عرفت هاا، انظر إلى منشوها على إنستغرام. كان المنشور عبارة عن صورة لفنجانين من القهوة وكانت الصورة مرفقة بعبارة ( وأجمل من طعم القهوة صحبة ناسها) . إذن؟ ما لذي يزعجك في هذا؟ مم صنعت أنت لتحمل كل هذا البرود؟
جلس إياد مع ماري في مقهى قريب من الوزارة، ليتبادلان الهموم. قل لي : ما أمر هذه الشريكة التجارية؟ لا شيء، مجرد مشروع تجاري واستثمرت فيه. أنت ومجرد تجتمعون في ذات الجملة؟ هناك حلقة ناقصة في هذا الموضوع. هل يمكنك أن تقللي من فضولك؟ "فضول "؟ إياد، أنا الفتاة الوحيدة التي كنتَ على صلة بها خلال السنوات الماضية ، أنسيت؟ غير إياد الموضوع بسؤاله عن الأوضاع في الخارج، فمنذ أن عاد للبلاد قطع الإتصال بهم. على الجانب الآخر.... استمرت ملاك في تخليص بعض الأوراق في الخارج لقرابة الساعة الثانية ظهراً، وعندما ركبت سيارتها لتعود للمعرض، رن هاتفها، وقد كان المتصل هو عمر. أهلاً، أهلاً. كيف حال غاليتي اليوم؟ بخير، كيف حالك أنت؟ أنا أيضاً بخير. ماهي أخبار المعرض؟ هل وافى متطلباتك؟ نعم، نعم، لا تقلق. اسمعي، من المقرر أن أعود في غضون إسبوعين، متى ستنتهين من هذا المشروع؟ لا أعلم، ولكن قريباً جداً. حسناً، ٱٱٱه... شيء آخر. ما الأمر؟ ٱٱه ...جدتي حسنة سألت عنك. صمتت ملاك قليلاً، وكأن لمحة من الذكريات مرت أمامها، ثم قالت : ماذا قالت؟ لا شيء مهم، فقد سأل
في تمام الساعة التاسعة من صباح اليوم التالي خرجت ملاك من منزلها بسيارة رنج روفر وتوجهت إلى مقر الوزارة، حيث اتفقت مع إياد على ملاقاته هناك. كانت ترتدي اليوم بدلة رسمية بلون السماء، تعكس هيبتها وأناقتها. وصلت إلى المكان المقرر في الساعة التاسعة وأربعين دقيقة ووجدت إياد ينتظرها عند المدخل. صباح الخير سيد إياد. صباح الخير آنسة ملاك. استقبلهم من المدخل أحد أعضاء قسم السكرتارية الخاص بمكتب الوزير، ووجهم لأحد قاعات الإجتماع. جلست ملاك وهي تحاول كتم توترها، فعلى الرغم من مواجهتها المعتادة لكرم والد مراد، إلا أنها لم تواجه شخصية ذات نفوذ بلقاء رسمي. كان إياد أقل توتراً من ملاك، حتى يكاد يكون مائلاً أكثر للهدوء، فقد قضى طفولته في هذه الأجواء السياسية . بعد إنتظار دام لمدة ربع ساعة فُتح باب القاعة، فدخل شاب في أول الثلاثينات ممشوق القوام فارع الطول يتحلى بجمال أجنبي، ودخل معه رجل في منتصف العمر تفرض هيبته الإحترام. تقدم علاء المستريحي مدير مكتب الوزير وألقى التحية على ملاك وإياد، ثم أفسح المجال للوزير بعد أن أرجع له كرسيه ليجلس. بدأ علاء بذكر بعض النقاط الأولية قبل
إصطدم قيس بقوة برنا التي كانت تحمل كوب قهوة ساخن ويبدو أنها كانت في مزاج معكر . إنسكبت القهوة على فستان رنا وأحرقت جزءاً من يد قيس. هل أنت أعمى؟ ألا تستطيع التركيز في الطريق؟ حسناً إهدئي، آنا آسف. ماذا ستفيدني الآسف الخاصة بك؟ ألم تر أنك لطخت فستاني ؟ لقد كنت أحدثك بإحترام ولقد اعتذرت بالفعل، لكن يبدو أن أمثالك يجب التصرف معهم بفظاظة، انظري إلى يدي المحروقة بسبب قهوتك. قهوتي!؟ أنت من اصطدم بي يا سيد. يا لك من متعجرف، يفضل ألا تستخدم هاتفك في الشارع وإلا ستعرض الناس للحوادث. أنا؟ وأين كانت عيناك أنت؟ هاا، فتاة مدللة لا تعرف سوى التذمر. رمقته رنا بنظرة غاضبة، وقبل أن تتكلم قال لها : ماذا هناك؟ هل تريدين أن تشتكيني لأخاك هاا ؟ انظري الخوف بدأ يتسلل إلي، قال قيس بسخرية. أتعلم ماذا؟ جدال الأحمق لا طائل منه، قالت رنا بسخرية ثم استدارت وغادرت. كز قيس على أسنانه وقبض أصابعه في راحة يده ثم تمتم بكلمات غاضبة فقد كانت كلمات رنا كفيلة بإستفزازه. كان هذا الجانب الطائش من شخصيته يتناقض مع طبيعة عمله تناقضًا غريبًا. نزل إياد أخيراً ورأى حالة قيس التي يرثى لها، فتق
في اليوم التالي كانت صحة ملاك النفسية أفضل قليلاً لذلك سمح لها مراد بالذهاب للعمل، ولكن عندما خرجوا من المنزل جاءها اتصال من رقم خاص. استغربت ملاك من الأمر لكنها ردت على المكالمة، فإذ بالطرف الآخر يقول: هل معي الآنسة ملاك العامري؟ نعم، تفضل. معك الأستاذ علاء المستريحي، مدير مكتب معالي وزير الصحة. أهلا وسهلا، هل لي أن أسال ما الذي تريده حضرتك؟ معاليه اطلع على تقرير الروبوت الجراحي الخاص بشركتكم، وانبهر جداً بالفكرة، ويطلب اجتماعاً عاجلاً مع حضرتك غداً في مقر الوزارة لبحث تبني الدولة للمشروع. ساد الصمت لثوانٍ، وكأنها لم تستوعب ما سمعته، ثم قالت بهدوء : شكراً لمجاملتك، ولكن حضرتك تعرف أن هذا المشروع هو نتاج عمل ثلاث شركات على الرغم من أن الفكرة فكرتي، إلا أن علي مناقشة هذا الأمر مع المدراء، هل تمانع؟ بالطبع لا أمانع، ولكن إجتماع الغد مجرد إجتماع تمهيدي، وسنخوض في التفاصيل لاحقاً، هل هذا مناسب؟ أكيد، شكراً. إذن غداً في تمام الساعة العاشرة صباحاً نلتقي. بالتأكيد. طاب يومك. طاب يومك. عندما أغلقت ملاك الخط تملكتها مشاعر معقدة من فرح وخوف وقلق، فهذا يعتبر







