Short
أنهكني صخبهم طوال سبعة أعوام

أنهكني صخبهم طوال سبعة أعوام

By:  بايغلCompleted
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
10Chapters
6views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

كان حبيبي فين رجلًا من رجال المافيا، غير أنه كان يقضي أكثر أيامه في خصام لا ينقطع مع صديقة طفولته، أماندا. في عيد ميلادي، جاءتني بهزّاز صغير، وقالت وهي تناوله إليّ: "خذي هذا. خذيه احتياطًا للجولة الثانية. فأنا أعرف قدرته أكثر من أي إنسان". فما كان من فين إلا أن قذف إليها بزجاجة كريم أساس شاحب، وقال: "ضعي منه المزيد. فلعل أحدًا يجد في نفسه رغبة في الاقتراب منك". ثم خرجا يتدافعان ويتزاحمان، وأغلقا الباب خلفهما بعنف. وبقيت وحدي عند مائدة الطعام، أنظر إلى شموع الكعكة وهي تأكل نفسها حتى انطفأت. وفي أول عشاء رسمي جمع بين عائلتينا، ابتسمت أماندا ودسّت في يده زجاجة صغيرة من المزلّق، وقالت: "خذها! حتى لا تُعذّب الفتاة المسكينة". فتجهّم وجهه، وقال: "خير من أن تبكي أنتِ في الليل، وأنت تحتضنين وسادة على هيئة جسد". أما هذه المرة، فقد رتّب فين رحلة إلى جزيرة خاصة. وكان صديق مشترك قد أسرّ إليّ في هدوء أنه ينوي أن يتقدّم لخطبتي فوق جرف صخري عند الغروب. وبعد سبعة أعوام طويلة، كأنها سباق لا ينتهي، قلت في نفسي: ها قد بلغنا الغاية. ها هو خط النهاية يلوح أمامي أخيرًا. تأنّقت بعناية، وارتديت أغلى أثوابي، ثم مضيت إلى مهبط المروحية. فتحت باب المروحية. كانت أماندا قد سبقتني إلى مقعد مساعد الطيار. رفعت حاجبها ونظرت إليّ. قالت: "أتيتِ أخيرًا يا كلوي! أنا أضيق بالأماكن المغلقة، فلا تمانعين أن أجلس في الأمام، أليس كذلك؟" وكان فين يمسك بأدوات القيادة، فالتفت إليّ بنظرة خاطفة من رأسه إلى قدميه. قال: "اجلسي في الخلف يا كلوي. أخشى أن تصاب بنوبة فزع، فتبدأ في الخدش والعضّ، وتفسد علينا الجو". وقبل أن أجد كلمة أقولها، كانت أماندا قد اشتبكت معه في جدال جديد. قالت: "وما معنى هذا؟ أتظنني عبئًا عليك؟" قال: "ليست هذه أول مرة يخطر لي فيها ذلك. لماذا تبالغين في الدراما اليوم؟" كان أخذهما وردّهما محفوظًا كأنه مشهد تدرّبا عليه ألف مرة. وفي تلك اللحظة، شعرت بتعب الأعوام السبعة كلها دفعة واحدة. وللمرة الأولى، أدركت أنني لم أعد أريد أن أقول نعم لعرض زواجه.

View More

Latest chapter

More Chapters
No Comments
10 Chapters
الفصل الأول
في المقدمة، كان الاثنان لا يزالان يتشاحنان."أتظن أنني لا أضيق بك؟ لقد رميت ساعتي المحدودة الإصدار في حوض السمك الأسبوع الماضي. ادفع ثمنها"!"كان ذلك بعد أن سكبت النبيذ الأحمر على ثوبي المفضّل"."فعلت ذلك عمدًا. فماذا أنت فاعل؟"ابتسم فين ابتسامة خفيفة، وقال: "كم أنتِ صبيانية".قالت: "بل أنت الصبياني"!وكانت ميا، وهي صديقة أخرى تجلس معي في الخلف، قد مالت نحوي كمن يريد الإصلاح وتهدئة الخواطر.قالت: "كلوي! لستِ معتادة على هذا الارتفاع، أليس كذلك؟ استندي إلى الخلف واستريحي قليلًا. لقد أحضرت معي أقراصًا للدوار".بدت عبارتها، لأول وهلة، رقيقة مراعية. لكنها التفتت بعدها إلى الأمام، ونادت: "اهدئي أنتِ أيضًا يا أماندا. يحتاج فين إلى التركيز في مسار الطيران".كان الكلام في ظاهره عادلًا، غير أن الفارق في الألفة كان أوضح من أن يُخفى.فمع أماندا قالتها ببساطة القرب: "اهدئي أنتِ أيضًا". أما معي، فكانت طمأنة مهذبة بعيدة، كأنها تُقال لغريبة.ربطت حزام الأمان في صمت، ولم أقل شيئًا.طوال سبعة أعوام، بذلت من نفسي جهدًا مريرًا كي أجد لنفسي موضعًا في عالم فين.تعلّمت الألعاب التي يلعبها أصحابه، وحفظت نكات
Read more
الفصل الثاني
حين هبطت المروحية على المهبط الخاص في الجزيرة، كانت الشمس قد مالت إلى المغيب.حمل فين الحقيبتين بيد واحدة، ثم مدّ ذراعه، بحكم العادة، ليجذبني إلى صدره.قال: "لماذا هذا الوجه العابس؟ ألستِ بخير؟"حرّكت كتفي مبتعدة عن لمسته، ومضيت نحو الفيلا وأنا أجرّ حقيبتي بنفسي.توقفت ذراعه في الهواء. وبعد لحظة، كان يسير خلفي مباشرة.وضع الحقائب إلى جوار الجدار في الجناح الرئيسي، ثم جثا على ركبتيه وأخذ يديّ بين كفّيه، وقد لان صوته.قال: "أماندا ليست إلا مجنونة أفسدها الدلال طوال عمرها. لقد نشأنا جميعًا معًا، ونحن نرى بعضنا دائمًا. لا أستطيع أن أقطع صلتي بها من أجل كل أمر بسيط. أقول هذا لأنني أعرف أنك ستفهمين، أليس كذلك؟"لم أتكلم. كان بصري يتجاوز وجهه إلى زرقة المحيط العميقة خلف النافذة.واصل كلامه، وصار صوته ألين وأهدأ.قال: "حين نتزوج، لن يجرؤ أحد على أن يقف بيننا مرة أخرى".ثم قال: "أعددت لكِ ما كنتِ تتمنينه".رفع ذقني برفق، كأنه يرغمني على النظر إليه.قال: "حفل على الشاطئ وورود بيضاء وألوان الشمبانيا وخاتم ألماس يخطف الأبصار...سأستخدم كل موارد العائلة لأمنحك أعظم زفاف يمكن تخيّله".أعظم زفاف. كم س
Read more
الفصل الثالث
حين خرج فين، نسي هاتفه على البار.أضاءت شاشة الهاتف. لمحتها من مكاني، فرأيت رسالة من أماندا تقول فيها: "إلى من كنت تنظر بتلك الحدة؟ هل كنت مستعجلًا لتثبت إخلاصك لحبيبتك العزيزة المثالية؟"ثم جاءت رسالة أخرى تقول: "يا لك من ناكر للجميل! من الذي أخذك إلى سباقات الشوارع في المرآب لتفرّغ غضبك حين أفسدت صفقة العائلة وعاقبك العجوز؟"مددت يدي، وأخذت الهاتف، وفتحته. لم تتغير كلمة السر. كانت لا تزال يوم ميلادي.فتحت محادثته مع أماندا.كان سجل الرسائل لا ينتهي. كانا يتحدثان كل يوم.قالت: "طلبت لك صندوقًا كاملًا من الملابس الداخلية المثيرة. مقاس صغير جدًا، حتى تبدو أكبر مما أنت عليه. لعل ذلك يخفف شعورك بالنقص".قال: "احشي صدريتك أولًا، يا مسطّحة الصدر".قالت: "لم ترسل أحدًا اليوم ليفسد منطقتي. يبدو أنك كبرت أخيرًا"!قال: "احمدي حظك. اعتبريها رحمة مني"!كان كله كلامًا فارغًا لا معنى له، لكن فين كان يرد على كل رسالة.إن لم يرد في اللحظة نفسها، رد بعدها بدقائق قليلة.كان يلاقي كل استفزاز، ويدخل كل جدال.كان الأمر مشحونًا حارًا ممتلئًا بالحياة.أما محادثتي أنا، فكانت مدفونة في أسفل قائمة طويلة من الأ
Read more
الفصل الرابع
في صباح اليوم التالي، انتزعني فين من فراشي كأن شيئًا لم يكن.قال: "بدّلي ملابسك يا كلوي. الجو جميل اليوم. لنتمشَّ قليلًا فوق الجرف".لم يكن على وجهه أثر واحد مما حدث في الليلة الماضية.كأن صورة ظهره وهو يندفع خارج الغرفة دون أن يأخذ سترته، لم تكن إلا حلمًا عابرًا.ثم قال: "ولا تقلقي، لن تزعجنا أماندا اليوم قطعًا".توقف لحظة، ثم أضاف بيقين لا تردّد فيه: "رتّبت لها بعض المتع الجديدة لتنشغل بها. معدات غوص في الأعماق، وقارب سريع، وبعض الحراس يسلّونها، حتى لا تملّ وتفسد علينا اليوم".حتى مللها كان قد حسب حسابه. يا له من عطف بالغ!كان الطريق إلى قمة الجرف وعرًا. سار فين أمامي، وكان يلتفت بين حين وآخر ليسند ذراعي.لكنه كان غائبًا تمامًا.كانت رسائل أماندا تتوالى على هاتفه واحدة بعد أخرى."هؤلاء الحراس مملّون جدًا. سأموت من الضجر"."مكان الغوص لا بأس به، لكن أسماك القرش صغيرة أكثر مما ينبغي"."متى تنتهي من أمرك هذا؟ عد إلى هنا وسابقني بالقارب".كان يرد عليها بيد واحدة، وفي الوقت نفسه يحاول أن يبادلني حديثًا عابرًا.قال: "هل تعبتِ؟ هل تريدين أن نستريح عند ذلك الجناح الصغير هناك؟"لكن عينيه كانت
Read more
الفصل الخامس
"لا أقبل".كانت الريح تعوي فوق قمة الجرف، وكانت الأمواج في الأسفل تتحطم على الصخور.وبعد أن تكلمت، سقط العالم في صمت مفاجئ، صمت ميت.ذهل الجميع.ظل فين راكعًا على الصخر الصلب، رافعًا علبة الخاتم. وانتقلت ملامحه من الترقب إلى الحيرة، كأنه لا يستطيع أن يفهم ما قلته لتوي.قال: "ماذا... قلتِ؟"كان صوته يرتجف قليلًا وهو يسأل مرة أخرى، مشحونًا بالشك.نظرت إليه من علٍ.كان قد طال ركوعه، حتى علق الغبار والتراب بركبته.قال: "كلوي"!ثم ابتلع ريقه بصعوبة، وأضاف: "لا تمزحي في أمر كهذا يا كلوي. عائلتانا تشاهدان..."وخلفه، خمد ضحك ميا والآخرين الصاخب شيئًا فشيئًا.قلت: "قلت إنني لا أقبل".هذه المرة نطقت كل كلمة على حدة.تغيّر وجه فين.لم يكن غضبًا، بل حيرة عميقة.حيرة رجل ظن أنه فعل كل شيء كما ينبغي، ثم عجز عن أن يفهم ما يمكن أن أريد بعد ذلك.قال: "كلوي! أعرف أن لديّ عيوبي، لكن..."وقبل أن يكمل، جاء صراخ حاد من الطريق الصاعد إلى الجرف."فين"!التفتت الرؤوس كلها في ذلك الاتجاه.كانت أماندا قد صعدت في لحظة لا أدري متى بدأت. كان صدرها يعلو ويهبط من شدة اللهاث.كانت ترتدي رداء حمّام من الفيلا، وقد ابتل
Read more
الفصل السادس
أمسكت أماندا بذراعه.قالت: "لم تعد تريدك يا فين".كان في صوتها وضوح قاسٍ لا رحمة فيه. قالت: "لو كانت تهتم بك، لما قالت. ما قالته ثم إن فتاة مدلّلة محمية مثلها لا يمكن أن تعيش في عالمك".قال فين: "اتركيني"!قالت: "لن أفعل".وتشبثت أماندا بثيابه، والدموع تنحدر على وجهها.قالت: "لن أتركك أبدًا هذه المرة"!لم ألتفت.كان الحصى يتكسر تحت قدمي مع كل خطوة، وكان صوته يشبه شيئًا ثقيلًا في أعماقي يتحطم تحطمًا كاملًا.حين عدت إلى الفيلا، كانت خالية.دخلت الجناح الرئيسي، ووقفت عند طرف السرير، أنظر إلى الحقيبة المفتوحة.كانت ثياب فين مختلطة بثيابي. وعلى منضدة الزينة، كان كوبان يقفان جنبًا إلى جنب.سبعة أعوام.كانت أشياؤنا قد امتزجت منذ زمن بعيد.أخرجت متعلقاتي القليلة، وأغلقت حقيبتي، ثم جررتها خارج الغرفة.عند نهاية الممر، اقترب مني رجلان يرتديان بدلتين سوداوين.قال أحدهما: "سيدتي! أرسلنا الرئيس لنرافقك".قلت: "لا حاجة إلى ذلك".التففت حولهما، ولم يمنعاني.كان عند الرصيف قارب سريع صغير، من القوارب المخصصة للضيوف. جررت حقيبتي إليه بنفسي.وما إن بدأ محرك القارب يدور، حتى اندفع زئير سيارة رباعية الدفع
Read more
الفصل السابع
كان الغسق قد هبط في اليوم التالي حين عدت إلى مسقط رأسي.كانت أمي في الفناء تسقي أزهارها. فلما سمعت صرير البوابة الحديدية، التفتت.قالت: "لماذا عدتِ فجأة؟ ألم تكوني في إجازة على جزيرة؟ كيف..."ثم وقعت عيناها على الحقيبة في يدي، فانقطع صوتها.قلت: "أمي"!قالت: "نعم"!قلت: "أنا وفين انفصلنا".تجمدت مكانها ثانيتين.ثم اقتربت، وأخذت حقيبتي من غير كلمة، وحملتها إلى داخل البيت.قالت: "لا بد أنك جائعة. سأعدّ لك شيئًا ساخنًا".قلت: "حسنًا".جلست على الأريكة، أراقب البخار يتصاعد في المطبخ، وشعرت أن ذلك التوتر الكامن في داخلي بدأ يرتخي.اهتز هاتفي مرات متتابعة فجأة.كانت بعض التنبيهات الإخبارية."مصدر: استبدال الشريك في مشروع التجارة بالساحل الشرقي على نحو مفاجئ، وإقصاء العائلة الأصلية من الصفقة".ألقيت عليها نظرة عابرة، ثم قلبت الهاتف على وجهه فوق الطاولة.رنّ جرس الباب على غير انتظار.نادت أمي من المطبخ: "من الطارق؟"قلت: "سأرى".نهضت وفتحت الباب.كان الواقف في الخارج هو فين، بقامته الطويلة وهيبته الطاغية.كان يرتدي ثيابًا سوداء بسيطة، وعلى غير عادته، لم يكن خلفه أي حراس. ومع أن شعره كان مصففًا
Read more
الفصل الثامن
بعد أن استقررت في المدينة الجديدة، نجحت في الحصول على عمل في المعرض الفني.كان مكانًا صغيرًا، ومديره طيب، وساعات العمل فيه منتظمة.كانت زميلتي آنا تجلس في الجهة المقابلة لي. كانت فتاة مرحة كثيرة الكلام، لا تكاد تسكت.قالت: "هل أنتِ جديدة هنا؟ من أين أنتِ؟ أين كنتِ تعملين من قبل؟ هل دخلتِ في علاقة من قبل؟"وما إن سألت سؤالها الأخير، حتى هبط صمت قصير على نصف المكتب.أدركت زلّتها، فحكّت أنفها وقالت: "أنا أمزح".ابتسمت، لكنني لم أجب.مضى العمل بسلاسة.كنت أحضر في التاسعة، وأنصرف في السادسة.وأحيانًا كنت أبقى لوقت إضافي، أشارك أحد الزملاء وجبة جاهزة، ونتبادل حديثًا عابرًا لا يثقل القلب.كانت الحياة بلا أحداث كبيرة، لكنها كانت ثابتة.ولأول مرة منذ زمن طويل، لم أعد أشعر بأن عليّ أن أنتفض كلما اهتز هاتفي في منتصف الليل.في أحد الأيام، وبينما كنا نستعد لمعرض جديد، بقيت أعمل حتى الثامنة مساءً.لم يكن في المعرض غيري وغير آنا.مالت نحوي وسألت: "ما رأيك أن نذهب لتناول وجبة خفيفة في آخر الليل؟"قلت: "حسنًا".وحين انفتحت أبواب المصعد، تجمدت في مكاني.كان فين واقفًا في الداخل.كان يرتدي بدلة سوداء مفص
Read more
الفصل التاسع
في تلك الليلة، هبّت عاصفة. كنت أعمل متأخرة في المعرض.وحين غادرت المبنى، كان المطر لا يزال ينهمر، ولم أكن قد أحضرت مظلة.وقفت داخل الأبواب الزجاجية، أنتظر أن يهدأ المطر، حين توقفت سيارة مايباخ سوداء مصفحة عند الرصيف.انخفض زجاج النافذة، فظهر فين في المقعد الخلفي.كان كتفه الأيسر ملفوفًا بشاش كثيف، وسترة بدلته ملقاة على كتفيه، غير مزررة. وكانت بقعة حمراء داكنة قد تسربت إلى طرف الضماد.وخلف سيارته، كانت هناك سيارة أخرى، وعدة رجال ببدلات رسمية يقفون في الخارج حاملين المظلات، محافظين على مسافة.قال: "اركبي يا كلوي! سأوصلك إلى البيت".كان وجهه شاحبًا شحوبًا غير طبيعي، وشفتاه خاليتان من الدم.قلت: "لا بأس".قال: "المطر شديد جدًا. لن تجدي سيارة أجرة في هذا الجو".قلت: "أستطيع الانتظار".قال: "كلوي"!ثم دفع الباب وخرج من السيارة بنفسه.اندفع أحد الحراس فورًا نحوه بالمظلة، لكن فين أشار إليه أن يبتعد.ومشى نحوي، تاركًا المطر يغمره.سرعان ما تشبّع الضماد على كتفه بالماء، وراحت البقعة الحمراء تتسع في القماش الأبيض.قال: "هل يجب أن تكوني هكذا؟"قلت: "كيف؟"قال: "أن تدفعيني بعيدًا بهذه القسوة".قلت:
Read more
الفصل العاشر
بعد أعوام قليلة، وفي أحد فصول الشتاء، أخذت إجازة طويلة، وسافرت وحدي إلى الطرف الآخر من العالم.إلى جرف ساحلي شهير.جرف آخر.كان أبعد من ذلك الجرف الأول وأكثر انحدارًا، مكانًا لا يُبلغ إلا بعد رحلتين جويتين متصلتين.فكرت طويلًا في السبب الذي جعلني ما زلت أشعر بحاجة إلى المجيء إلى مكان كهذا.لعل الأشياء الثقيلة التي خلّفها الماضي كانت تحتاج إلى مشهد يشبهها، كي تُوارى فيه أخيرًا، وكي يُرسم بعدها خط واضح لا رجعة فيه.كان النهار مشرقًا على نحو باهر.وكان سطح البحر صفحة من ذهب ساطع يكاد يخطف البصر.مشيت وحدي إلى أعلى نقطة في الجرف، وتركت نسيم البحر يلامس وجهي.لم يكن في القمة إلا قليل من السياح، وكان المكان هادئًا جدًا.كانت الريح عنيفة، تعبث بذيل ثوبي وتضربه حول ساقيّ.تمسكت بالسور، وأخذت أنظر إلى الساحل الممتد بلا نهاية، ثم تنفست بعمق.جاءني صوت من خلفي: "كلوي"!التفتّ.كان هناك رجل يقف غير بعيد.كان يرتدي معطفًا داكنًا طويلًا ونظارة شمسية، وكان وجهه محجوبًا.خلع النظارة.كان فين.بدا أكبر سنًا مما بقي في ذاكرتي، وقد حفرت خطوط دقيقة موضعها حول عينيه.لكن عينيه العميقتين لم تتغيرا.قلت: "ما
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status