Share

الفصل الرابع

Author: بايغل
في صباح اليوم التالي، انتزعني فين من فراشي كأن شيئًا لم يكن.

قال: "بدّلي ملابسك يا كلوي. الجو جميل اليوم. لنتمشَّ قليلًا فوق الجرف".

لم يكن على وجهه أثر واحد مما حدث في الليلة الماضية.

كأن صورة ظهره وهو يندفع خارج الغرفة دون أن يأخذ سترته، لم تكن إلا حلمًا عابرًا.

ثم قال: "ولا تقلقي، لن تزعجنا أماندا اليوم قطعًا".

توقف لحظة، ثم أضاف بيقين لا تردّد فيه: "رتّبت لها بعض المتع الجديدة لتنشغل بها. معدات غوص في الأعماق، وقارب سريع، وبعض الحراس يسلّونها، حتى لا تملّ وتفسد علينا اليوم".

حتى مللها كان قد حسب حسابه. يا له من عطف بالغ!

كان الطريق إلى قمة الجرف وعرًا. سار فين أمامي، وكان يلتفت بين حين وآخر ليسند ذراعي.

لكنه كان غائبًا تمامًا.

كانت رسائل أماندا تتوالى على هاتفه واحدة بعد أخرى.

"هؤلاء الحراس مملّون جدًا. سأموت من الضجر".

"مكان الغوص لا بأس به، لكن أسماك القرش صغيرة أكثر مما ينبغي".

"متى تنتهي من أمرك هذا؟ عد إلى هنا وسابقني بالقارب".

كان يرد عليها بيد واحدة، وفي الوقت نفسه يحاول أن يبادلني حديثًا عابرًا.

قال: "هل تعبتِ؟ هل تريدين أن نستريح عند ذلك الجناح الصغير هناك؟"

لكن عينيه كانتا معلّقتين بالشاشة معظم الوقت.

كنت أمشي خلفه، أحدّق في شعره الذي تعبث به نسائم البحر.

تذكرت عامنا الأول معًا فجأة.

في أول مرة مشينا فيها عند البحر، كان يسير أمامي أيضًا، لكنه كان يمد يده إلى الوراء ليمسك يدي، ويقول: "أخاف أن تضلي الطريق".

كان دفء كفه يومها قويًا، حتى إنه إذا أمسك يدي لم يرد أن يتركها.

لا أدري متى بدأ الأمر، لكنه في يوم ما توقف عن إمساك يدي، وتوقف عن الرد على رسائلي في لحظتها.

كنت أظن دائمًا أن الحماسة تخبو في كل علاقة يطول بها الزمن.

لكن ذلك لم يكن صحيحًا. حماسته لم تبرد إلا تجاهي أنا.

أما مع أماندا، فقد ظلت متوهجة حارقة.

لم نكن قد بلغنا منتصف الطريق حين بدأ هاتفه يهتز بإلحاح.

كانت أماندا. جاء صوتها خليطًا من بكاء واتهام.

قالت: "فين! ما هذا القارب الرديء الذي أحضرته لي؟ خرجت به فاصطدمت بشعاب صخرية! انجرحت ساقي! تعال حالًا وأنقذني"!

توقف فين عن السير، وتوترت ملامحه في الحال.

أسرعت ميا، التي كانت تسير خلفنا، وقالت: "فين! ما رأيك أن أطلب من الرجال عند المرسى أن يطمئنوا عليها؟"

لكن صديقًا آخر كان معنا قال: "أيها الرئيس! أماندا تبالغ دائمًا. الأمر ليس خطيرًا على الأغلب".

وقال آخر: "نعم يا رئيس. أستطيع أن أنزل إلى المرسى وأراقبها إن أردت. أما اليوم...فقد خططت له منذ وقت طويل".

صمت فين ثلاث ثوان كاملة.

وفي تلك الثواني الثلاث، اخترقت الريح ثوبي الرقيق، حتى بردت عظامي.

استدار ونظر إليّ نظرة طويلة عميقة.

قال: "كلوي! سأعود إلى المرسى. اصعدي إلى قمة الجرف وانتظريني هناك. سأعود بأسرع ما أستطيع".

بدأت ميا تذكّره: "لكن كان من المفترض أن يكون اليوم يوم الـ..."

إلا أنه كان قد انطلق هابطًا في الطريق، وقد انحفرت على وجهه ملامح القلق. لم يسمعها أصلًا.

ولم يبقَ في الطريق إلا صوت خطواته المسرعة.

اقتربت ميا مني، وكان على وجهها ما يدل على أنها حبست كلامًا طويلًا، ثم قررت أخيرًا أن تقوله.

قالت: "كلوي، لديّ سر ما. أظن أن من حقك أن تعرفيه. هل تعرفين لماذا بذل فين كل ذلك الجهد في مطاردتك في البداية؟"

كانت الريح تضرب الجرف ببرودة كأنها تنفذ إلى العظم.

قالت: "كان الأمر مجرد رهان. راهَنته أماندا قائلة: إذا استطعت أن تجعل تلك الفتاة الطيبة تقع في حبك، فسأناديك حبيبي من الآن فصاعدًا".

قالت ميا: "لم يتوقع أحد أن تبقيا معًا كل هذه المدة. ندمت أماندا بعد ذلك، لكنك تعرفين طبعها. لا تعترف بأنها أخطأت أبدًا. لذلك ظلت هي وفين على حالهما؛ شجاراتهما تزداد سوءًا، ومع ذلك لم يستطع أحدهما أن يقطع صلته بالآخر".

وقفت في مكاني بلا حركة.

حتى الحصى المفكك عند قدمي كان يرتجف في الريح.

إذن، هذا هو الأمر.

سبعة أعوام كاملة.

لم أكن إلا ورقة مساومة مضحكة، بيدقًا في لعبتهما الخاصة.

استخدما وجودي ليريا من ينتصر، واستخدما إنسانة من لحم ودم ليثبت كل واحد منهما أنه أقوى من الآخر.

أردت فجأة أن أضحك. والمضحك أنني كنت جادة إلى هذا الحد، طوال سبعة أعوام كاملة.

قالت ميا: "لكنه كان ينوي أن يتقدّم لك عند الغروب فوق الجرف اليوم. الزهور والخاتم وكل ذلك الترتيب...أشرف عليه بنفسه. وأخفى الأمر عنك قرابة شهرين".

نظرت إلى الأفق الأزرق البعيد، ولم أقل شيئًا.

سألتني: "هل ستصعدين رغم ذلك؟"

قلت: "نعم".

بدأ تشابكنا عند ميناء.

وما دام قد بدأ عند البحر، فليكن انتهاؤه كاملًا فوق هذا الجرف المطلّ على البحر.

أكملت الطريق وحدي، في مقدمة الجميع.

وحين اقتربت من حافة الجرف، رأيت المشهد الفخم الذي أعدّه.

كانت بالونات بيضاء مربوطة بين صنوبرتين بحريتين، وكانت الأرض مفروشة بورود بيضاء جُلبت من أوروبا. وتحت ضوء الغروب، بدت كأنها تلطّخت بالدم.

وعند الحافة الأقرب إلى البحر، انتصب قوس ضخم من الزهور، تتدلّى عليه أضواء صغيرة رقيقة وشيفون أبيض نقي.

كان منظر الجرف آسرًا، وكان مشهد عرض الزواج جميلًا.

كان بعض الأصدقاء الذين سبقونا قد وصلوا. وما إن ظهرت حتى بدأوا يصفّرون.

قال أحدهم: "وصلت نجمة العرض"!

وقال آخر: "ها هي بطلتنا"!

ظهر فين. قال: "لقد عدت يا كلوي"!

وصل إليّ وهو يلهث بشدة، لكن عينيه كانتا تلمعان بضوء غير مألوف.

كان ضوءًا لم أره فيه منذ زمن بعيد.

ضوءًا يمتزج فيه التوتر بالترقب، بل بشيء من قلق الفتى الصغير.

أخرج العلبة المخملية من سترته المبللة برذاذ البحر، وفتحها فجأة.

ثم هبط على ركبة واحدة.

قال: "كلوي! مضت سبعة أعوام. شكرًا لأنك قضيتِ معي هذه الأعوام السبعة. أعرف أنني لم أكن كافيًا كما ينبغي، وأنني أتعبتك كثيرًا. لكن أرجوكِ أن تصدقيني، من هذا اليوم فصاعدًا..."

رفع عينيه إليّ، وكان فيهما احمرار خفيف.

قال: "سأستخدم حياتي، وكل ما أملك، لأحبك وأحميك بلا قيود. هل تقبلين الزواج بي؟"

انفجر رجاله وأصدقاؤنا خلفه في هتاف يصمّ الآذان.

"قولي نعم للرئيس"!

"تزوجيه"!

كانت عيون الجميع معلّقة بي، ومن بينها عينا الرجل الراكع أمامي؛ الرجل الذي أحببته بجدية مؤلمة طوال سبعة أعوام.

كان الآن راكعًا على حافة الجرف، يحمل ألماسة وردية لا تقدّر بثمن، ويرفع رأسه قليلًا، وعيناه مملوءتان بالإخلاص.

فتحت فمي. لم يكن صوتي عاليًا، لكن نسيم البحر حمله واضحًا إلى آذان الجميع.

قلت: "فين. أنا..."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أنهكني صخبهم طوال سبعة أعوام   الفصل العاشر

    بعد أعوام قليلة، وفي أحد فصول الشتاء، أخذت إجازة طويلة، وسافرت وحدي إلى الطرف الآخر من العالم.إلى جرف ساحلي شهير.جرف آخر.كان أبعد من ذلك الجرف الأول وأكثر انحدارًا، مكانًا لا يُبلغ إلا بعد رحلتين جويتين متصلتين.فكرت طويلًا في السبب الذي جعلني ما زلت أشعر بحاجة إلى المجيء إلى مكان كهذا.لعل الأشياء الثقيلة التي خلّفها الماضي كانت تحتاج إلى مشهد يشبهها، كي تُوارى فيه أخيرًا، وكي يُرسم بعدها خط واضح لا رجعة فيه.كان النهار مشرقًا على نحو باهر.وكان سطح البحر صفحة من ذهب ساطع يكاد يخطف البصر.مشيت وحدي إلى أعلى نقطة في الجرف، وتركت نسيم البحر يلامس وجهي.لم يكن في القمة إلا قليل من السياح، وكان المكان هادئًا جدًا.كانت الريح عنيفة، تعبث بذيل ثوبي وتضربه حول ساقيّ.تمسكت بالسور، وأخذت أنظر إلى الساحل الممتد بلا نهاية، ثم تنفست بعمق.جاءني صوت من خلفي: "كلوي"!التفتّ.كان هناك رجل يقف غير بعيد.كان يرتدي معطفًا داكنًا طويلًا ونظارة شمسية، وكان وجهه محجوبًا.خلع النظارة.كان فين.بدا أكبر سنًا مما بقي في ذاكرتي، وقد حفرت خطوط دقيقة موضعها حول عينيه.لكن عينيه العميقتين لم تتغيرا.قلت: "ما

  • أنهكني صخبهم طوال سبعة أعوام   الفصل التاسع

    في تلك الليلة، هبّت عاصفة. كنت أعمل متأخرة في المعرض.وحين غادرت المبنى، كان المطر لا يزال ينهمر، ولم أكن قد أحضرت مظلة.وقفت داخل الأبواب الزجاجية، أنتظر أن يهدأ المطر، حين توقفت سيارة مايباخ سوداء مصفحة عند الرصيف.انخفض زجاج النافذة، فظهر فين في المقعد الخلفي.كان كتفه الأيسر ملفوفًا بشاش كثيف، وسترة بدلته ملقاة على كتفيه، غير مزررة. وكانت بقعة حمراء داكنة قد تسربت إلى طرف الضماد.وخلف سيارته، كانت هناك سيارة أخرى، وعدة رجال ببدلات رسمية يقفون في الخارج حاملين المظلات، محافظين على مسافة.قال: "اركبي يا كلوي! سأوصلك إلى البيت".كان وجهه شاحبًا شحوبًا غير طبيعي، وشفتاه خاليتان من الدم.قلت: "لا بأس".قال: "المطر شديد جدًا. لن تجدي سيارة أجرة في هذا الجو".قلت: "أستطيع الانتظار".قال: "كلوي"!ثم دفع الباب وخرج من السيارة بنفسه.اندفع أحد الحراس فورًا نحوه بالمظلة، لكن فين أشار إليه أن يبتعد.ومشى نحوي، تاركًا المطر يغمره.سرعان ما تشبّع الضماد على كتفه بالماء، وراحت البقعة الحمراء تتسع في القماش الأبيض.قال: "هل يجب أن تكوني هكذا؟"قلت: "كيف؟"قال: "أن تدفعيني بعيدًا بهذه القسوة".قلت:

  • أنهكني صخبهم طوال سبعة أعوام   الفصل الثامن

    بعد أن استقررت في المدينة الجديدة، نجحت في الحصول على عمل في المعرض الفني.كان مكانًا صغيرًا، ومديره طيب، وساعات العمل فيه منتظمة.كانت زميلتي آنا تجلس في الجهة المقابلة لي. كانت فتاة مرحة كثيرة الكلام، لا تكاد تسكت.قالت: "هل أنتِ جديدة هنا؟ من أين أنتِ؟ أين كنتِ تعملين من قبل؟ هل دخلتِ في علاقة من قبل؟"وما إن سألت سؤالها الأخير، حتى هبط صمت قصير على نصف المكتب.أدركت زلّتها، فحكّت أنفها وقالت: "أنا أمزح".ابتسمت، لكنني لم أجب.مضى العمل بسلاسة.كنت أحضر في التاسعة، وأنصرف في السادسة.وأحيانًا كنت أبقى لوقت إضافي، أشارك أحد الزملاء وجبة جاهزة، ونتبادل حديثًا عابرًا لا يثقل القلب.كانت الحياة بلا أحداث كبيرة، لكنها كانت ثابتة.ولأول مرة منذ زمن طويل، لم أعد أشعر بأن عليّ أن أنتفض كلما اهتز هاتفي في منتصف الليل.في أحد الأيام، وبينما كنا نستعد لمعرض جديد، بقيت أعمل حتى الثامنة مساءً.لم يكن في المعرض غيري وغير آنا.مالت نحوي وسألت: "ما رأيك أن نذهب لتناول وجبة خفيفة في آخر الليل؟"قلت: "حسنًا".وحين انفتحت أبواب المصعد، تجمدت في مكاني.كان فين واقفًا في الداخل.كان يرتدي بدلة سوداء مفص

  • أنهكني صخبهم طوال سبعة أعوام   الفصل السابع

    كان الغسق قد هبط في اليوم التالي حين عدت إلى مسقط رأسي.كانت أمي في الفناء تسقي أزهارها. فلما سمعت صرير البوابة الحديدية، التفتت.قالت: "لماذا عدتِ فجأة؟ ألم تكوني في إجازة على جزيرة؟ كيف..."ثم وقعت عيناها على الحقيبة في يدي، فانقطع صوتها.قلت: "أمي"!قالت: "نعم"!قلت: "أنا وفين انفصلنا".تجمدت مكانها ثانيتين.ثم اقتربت، وأخذت حقيبتي من غير كلمة، وحملتها إلى داخل البيت.قالت: "لا بد أنك جائعة. سأعدّ لك شيئًا ساخنًا".قلت: "حسنًا".جلست على الأريكة، أراقب البخار يتصاعد في المطبخ، وشعرت أن ذلك التوتر الكامن في داخلي بدأ يرتخي.اهتز هاتفي مرات متتابعة فجأة.كانت بعض التنبيهات الإخبارية."مصدر: استبدال الشريك في مشروع التجارة بالساحل الشرقي على نحو مفاجئ، وإقصاء العائلة الأصلية من الصفقة".ألقيت عليها نظرة عابرة، ثم قلبت الهاتف على وجهه فوق الطاولة.رنّ جرس الباب على غير انتظار.نادت أمي من المطبخ: "من الطارق؟"قلت: "سأرى".نهضت وفتحت الباب.كان الواقف في الخارج هو فين، بقامته الطويلة وهيبته الطاغية.كان يرتدي ثيابًا سوداء بسيطة، وعلى غير عادته، لم يكن خلفه أي حراس. ومع أن شعره كان مصففًا

  • أنهكني صخبهم طوال سبعة أعوام   الفصل السادس

    أمسكت أماندا بذراعه.قالت: "لم تعد تريدك يا فين".كان في صوتها وضوح قاسٍ لا رحمة فيه. قالت: "لو كانت تهتم بك، لما قالت. ما قالته ثم إن فتاة مدلّلة محمية مثلها لا يمكن أن تعيش في عالمك".قال فين: "اتركيني"!قالت: "لن أفعل".وتشبثت أماندا بثيابه، والدموع تنحدر على وجهها.قالت: "لن أتركك أبدًا هذه المرة"!لم ألتفت.كان الحصى يتكسر تحت قدمي مع كل خطوة، وكان صوته يشبه شيئًا ثقيلًا في أعماقي يتحطم تحطمًا كاملًا.حين عدت إلى الفيلا، كانت خالية.دخلت الجناح الرئيسي، ووقفت عند طرف السرير، أنظر إلى الحقيبة المفتوحة.كانت ثياب فين مختلطة بثيابي. وعلى منضدة الزينة، كان كوبان يقفان جنبًا إلى جنب.سبعة أعوام.كانت أشياؤنا قد امتزجت منذ زمن بعيد.أخرجت متعلقاتي القليلة، وأغلقت حقيبتي، ثم جررتها خارج الغرفة.عند نهاية الممر، اقترب مني رجلان يرتديان بدلتين سوداوين.قال أحدهما: "سيدتي! أرسلنا الرئيس لنرافقك".قلت: "لا حاجة إلى ذلك".التففت حولهما، ولم يمنعاني.كان عند الرصيف قارب سريع صغير، من القوارب المخصصة للضيوف. جررت حقيبتي إليه بنفسي.وما إن بدأ محرك القارب يدور، حتى اندفع زئير سيارة رباعية الدفع

  • أنهكني صخبهم طوال سبعة أعوام   الفصل الخامس

    "لا أقبل".كانت الريح تعوي فوق قمة الجرف، وكانت الأمواج في الأسفل تتحطم على الصخور.وبعد أن تكلمت، سقط العالم في صمت مفاجئ، صمت ميت.ذهل الجميع.ظل فين راكعًا على الصخر الصلب، رافعًا علبة الخاتم. وانتقلت ملامحه من الترقب إلى الحيرة، كأنه لا يستطيع أن يفهم ما قلته لتوي.قال: "ماذا... قلتِ؟"كان صوته يرتجف قليلًا وهو يسأل مرة أخرى، مشحونًا بالشك.نظرت إليه من علٍ.كان قد طال ركوعه، حتى علق الغبار والتراب بركبته.قال: "كلوي"!ثم ابتلع ريقه بصعوبة، وأضاف: "لا تمزحي في أمر كهذا يا كلوي. عائلتانا تشاهدان..."وخلفه، خمد ضحك ميا والآخرين الصاخب شيئًا فشيئًا.قلت: "قلت إنني لا أقبل".هذه المرة نطقت كل كلمة على حدة.تغيّر وجه فين.لم يكن غضبًا، بل حيرة عميقة.حيرة رجل ظن أنه فعل كل شيء كما ينبغي، ثم عجز عن أن يفهم ما يمكن أن أريد بعد ذلك.قال: "كلوي! أعرف أن لديّ عيوبي، لكن..."وقبل أن يكمل، جاء صراخ حاد من الطريق الصاعد إلى الجرف."فين"!التفتت الرؤوس كلها في ذلك الاتجاه.كانت أماندا قد صعدت في لحظة لا أدري متى بدأت. كان صدرها يعلو ويهبط من شدة اللهاث.كانت ترتدي رداء حمّام من الفيلا، وقد ابتل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status