Short
عادوا إليّ لكن بعد أن فات الأوان

عادوا إليّ لكن بعد أن فات الأوان

Par:  سحر الندىComplété
Langue: Arab
goodnovel4goodnovel
8Chapitres
306Vues
Lire
Bibliothèque

Partager:  

Report
Overview
Catalog
Scanner le code pour lire sur l'application

قضيت عمري بأكمله أحيا في ظل أختي ليلى الصاوي، تلك التي لطالما حملتها عائلة المافيا على كفوف الراحة وحاوطتها بالدلال، كأنها جوهرة نادرة. ولم تكن تعلم…أنني عُدتُ إلى الحياة مرةً أخرى. وكما حدث في حياتي السابقة، أقبلت عليّ مبتسمة، وحثتني أن أختار من سأتزوجه أولًا لإكمال تحالف عائلات المافيا، وأخذت تتصنع الرقة لتظهر الأخت الحنون والكريمة، لكنني هذه المرّة، أبيتُ أن أتناول الطُعم. لقد صدقتها في حياتي السابقة بكل سذاجة وكنت ضحية تلك الطيبة الزائفة. فتزوّجتُ الرجل الذي اختارته لي، إنه فارس العامري وهو أحد الورثة الذين قيل إنه أصيب في كمين فصار مشلولًا. تنازلتُ عن حقي في إكمال نسل العائلة وإرثها لأجله، وصرتُ له خادمةً وسندًا، أُداوي عزلته، وأحمل عنه ثُقل أيامه. لكنّ القلب الذي لا يريدكِ… لن يُحييه عطف الدنيا بأسرها. ظللت أحنو عليه وأحبه حتى فرغتُ من نفسي، وما ازداد إلا بُعدًا وجمودًا، إلى أن جاء يوم الاحتفال بحمل أختي. وحينها انكشفت الحقيقة المريرة بوجهها القاسي. وجه أحد القتلة المأجورين لعائلة المافيا المنافسة لنا سلاحه إلى بطن أختي، نهض ذلك الرجل — الذي لم يقف على قدميه منذ أعوام — فجأة كأنه لم يُصب بالشلل يومًا. ثم دفعني أمام الرصاص بيديه، واخترقت جسدي سبع طلقات نارية. وفي اللحظة التي كنتُ أهوي فيها إلى الأرض، رأيتُه يضمُّ أختي إلى صدره، ويحميها بجسده، ويتلقّى عنها الرصاصة الأخيرة. حينها فقط…فهمت الأمر. لم يكن مشلولًا قط. ولم تكن المافيا قد تخلّت عنه، لكن لأن أختي اختارت رجلًا غيره، تظاهر بالعجز حتى لا يُجبَر على الزواج مني. قال لي حينها، وصوتُه يختنق بثقل الذنب: "سامحيني يا نانسي، لقد خدعتكِ، لكنني لم أستطع أن أرى ليلى تفقد الطفل الذي تحمله. إنه وريثها القادم". ثم أردف: "سأسدد ديني لكِ في حياتي القادمة". وحين فتحتُ عينيَّ من جديد… وجدتُ نفسي قد عدتُ إلى اليوم الذي جمعنا فيه أبي لنختار أزواجنا. لكنني هذه المرة… لم أختر أحدًا. أما هم، فقد ألقوا بأنفسهم عند قدميّ، يتسوّلون حبّي.

Voir plus

Chapitre 1

الفصل 1

قالت أختي بنبرةٍ اجتهدت أن تصبغها باللين والرقة:

"دعوا نانسي أختي تختار زوجًا أولًا، فهي أضعف مني، وتحتاج عائلة قوية تحميها".

كان ذلك هو ما قالته في حياتي السابقة، كادت رقتها تخدع الأبصار،

لكن عينيها كانتا تفيضان بعاطفة لم تستطع إخفاءها مهما تكبدت عناءً نحو سليم ليث،

إنه وريث عائلة ليث.

كانت عائلات المافيا كلها تعلم أن بينهم علاقة امتدت طويلًا في ظلام الليل.

ولم يكن أبي ليُزوجها سواه.

في حياتي الأولى، خشيتُ أن أكون حجرًا يعترض طريق سعادتها، فآثرتُ التضحية، واخترتُ الرجل المشلول.

كنت أحسب أنني فعلت شيئًا نبيلًا، لكنني كنتُ أهوي بنفسي إلى قاع الهلاك.

لا زلت أذكر لحظة موتي، حين اخترقت جسدي سبع رصاصات ومزقت رحمي، لكن لم يلتفت لي أحدٌ.

اندفع فريق فارس الطبي إلى الداخل، لكن لم يلتفت إليّ أحدٌ.

التفَّ الجميع حول أختي، مع أنها لم تُصب إلا بخدوشٍ طفيفة.

كانت تقف منكمشةً وهو يضمها بين ذراعيه، ترتجف بصوتٍ منكسرٍ.

ثم قالت: "فارس، إنني أتألم كثيرًا، هذا كله ذنبي.

كان يجب ألا أصرف الحراس فقط لأنني تشاجرت مع نانسي".

فسارع كبار العائلة إلى الثناء عليها، وقالوا إنها أرقُّ الفتيات قلبًا؛

فقد أُصيبت هي الأخرى، ومع ذلك لم تنسَ أن تلتمس العذر لأختها.

وصارت هي محور أنظار الجميع، بينما بقيت أنا مطروحةً على الأرض الباردة، أحتضر ببطء.

ولما أوشكت النهاية وكان يفصلني عن الموت بضع أنفاس،

تظاهرت فجأة وكأنها تذكرت أمري، فصرخت بالأطباء:

"أنقذوا أختي! ماذا تنتظرون؟

أسرعوا إليها!"

وكانت دموعها تتلألأ تحت ضوء الثريّا كاللؤلؤ،

فأدركت حينها مدى براعتها في التمثيل.

لذلك حين سألني أبي الآن عمّن أريد اختياره، أطلقتُ ضحكةً باردة، وقلت:

"ما دامت أختي حريصةً إلى هذا الحد على مصلحتي، فلن أخجل إذًا".

ثم رفعتُ رأسي وقلت: "سأختار سليم".

شحب وجه أختي في لحظة، واحمرّت عيناها سريعًا.

ثم قالت: "ماذا تقولين؟! أنتِ تعلمين العلاقة التي بيني وبينه".

أما فارس، فقد رفع رأسه فجأة، ومرت في عينيه لمحة ذهول.

صفعني أبي بقوة في اللحظة نفسها، ثم صرخ بي: "انظري إلى نفسكِ!

إن سليم وريث عائلة ليث، بينما انتِ ابنة غير شرعية، فكيف يمكنكِ الزواج به؟"

ثم تابع بغضبٍ:

"تعلمين جيدًا كم يحب أختكِ، لكنكِ اخترته عمدًا، أتريدين أن تقتلي أختكِ قهرًا؟"

سال الدم من فمي، لكنني ابتسمت، وقلت له:

"ما دمتَ قد اتخذتَ قرارك سلفًا، فلِمَ تتظاهر بأن لي حق الاختيار؟

أتخشى أن يقول الناس أنك تفضل ابنة على أخرى؟!"

ارتجفت عيني أختي، ثم انحدرت دموعها في التوقيت المثاليّ كعادتها.

قالت بصوتٍ مختنق:

"لا تقولي هذا يا نانسي…

إن أبي يحبكِ أيضًا، كيف تتهمينه بمثل هذا الاتهام القاسي؟"

احتد جدالنا سويًا، وفجأة حدث شيء لم يتوقعه أحد.

أمسك فارس بمسندي الكرسي، ثم نهض واقفًا.

وقال لأبي: "أيها العرّاب، لنعقد صفقة".

ثم أردف بثقة: "أعلم أن تجارة السلاح للعائلة، سأشاركك بخمسة ملايين مقابل أن تزوّجني ليلى ابنتك الكبرى".

حدّقتُ فيه كأن النار اشتعلت في صدري.

لم أكن أتخيّل أن الرجل الذي ادّعى الشلل كل تلك السنوات سيقف على قدميه في هذه اللحظة بالذات.

شعر بنظرتي، ولمحت في عينيه شبح الذنب، ثم أشاح بوجهه.

انقبض قلبي بعنف، إذ فهمتُ الحقيقة فورًا.

لقد عاد هو أيضًا من الموت.

ولذلك فحتى بعدما شهد بعينيه في حياتنا السابقة كيف تمزق جسدي ومت أمامه،

فلن يسمح أن تكون أختي لغيره الآن.

ولأجلها ضحّى بأكبر أسراره، وكشف الورقة التي ظل يخفيها أعوامًا.

وما إن سمع أبي بذكر المال، حتى انطفأ غضبه، ولمع الطمع في عينيه لمعانًا.

إن أبي في النهاية لم يلق بنا في خضم معركة زيجات المصالح إلا للمال وخدمة العائلة،

فكيف يضيع فرصة كهذه؟

ولا سيّما أن نفوذ عائلة فارس يفوق نفوذ عائلة ليث بأضعافٍ.

قال أبي دون تردد: "حسنًا، ما دام فارس مولعًا بليلى لهذا الحد، فلتتزوّج نانسي من سليم".

فنهض سليم بعنف، وبصق باحتقارٍ قائلًا:

"أتظنين أنني قد أتزوّجكِ؟! انظري إلى نفسكِ جيدًا!

أنتِ لا تساوين خصلةً واحدة من شعر ليلى! فلا تُهيني نفسكِ أكثر من هذا!"
Déplier
Chapitre suivant
Télécharger

Dernier chapitre

Plus de chapitres
Pas de commentaire
8
الفصل 1
قالت أختي بنبرةٍ اجتهدت أن تصبغها باللين والرقة:"دعوا نانسي أختي تختار زوجًا أولًا، فهي أضعف مني، وتحتاج عائلة قوية تحميها".كان ذلك هو ما قالته في حياتي السابقة، كادت رقتها تخدع الأبصار، لكن عينيها كانتا تفيضان بعاطفة لم تستطع إخفاءها مهما تكبدت عناءً نحو سليم ليث،إنه وريث عائلة ليث.كانت عائلات المافيا كلها تعلم أن بينهم علاقة امتدت طويلًا في ظلام الليل.ولم يكن أبي ليُزوجها سواه.في حياتي الأولى، خشيتُ أن أكون حجرًا يعترض طريق سعادتها، فآثرتُ التضحية، واخترتُ الرجل المشلول.كنت أحسب أنني فعلت شيئًا نبيلًا، لكنني كنتُ أهوي بنفسي إلى قاع الهلاك.لا زلت أذكر لحظة موتي، حين اخترقت جسدي سبع رصاصات ومزقت رحمي، لكن لم يلتفت لي أحدٌ.اندفع فريق فارس الطبي إلى الداخل، لكن لم يلتفت إليّ أحدٌ.التفَّ الجميع حول أختي، مع أنها لم تُصب إلا بخدوشٍ طفيفة.كانت تقف منكمشةً وهو يضمها بين ذراعيه، ترتجف بصوتٍ منكسرٍ.ثم قالت: "فارس، إنني أتألم كثيرًا، هذا كله ذنبي.كان يجب ألا أصرف الحراس فقط لأنني تشاجرت مع نانسي".فسارع كبار العائلة إلى الثناء عليها، وقالوا إنها أرقُّ الفتيات قلبًا؛ فقد أُصيبت هي
Read More
الفصل 2
اسودَّ وجه أبي، وتملكه الغضب.وقال بصوتٍ حادٍ: "ماذا تعني يا سليم؟ إن عائلتينا متحالفتان منذ زمن، فكيف يمكنك أن تقول إن ابنتي لا تليق بك؟! هل تريد أن تهدم كل ما بينناه بيدك؟"ولمعت عينا سليم بسخرية، ونظر باستخفاف: "اعذرني أيها العرّاب، لكنني لن أتزوج سوى ليلى، ولن أتزوج نانسي مهما فعلت، فالموت أهون لي من الزواج بها".التفتت أختي إليَّ، وأخذت تتصنع نظرات البراءة والأسف، لكنها لم تستطع إخفاء شبح ابتسامتها الذي تسلل على وجهها خفية.ثم قالت بدلال وهي تربّت بخفة على كتف سليم: "سليم، إن أختي نانسي بقيت مريضة ولم تشف حتى الآن، منذ ذلك اليوم الذي خاطرت بنفسها فيه لتنقذك، فأشفق عليها وإن لم تكن تحبها".كدت أنسى ذلك، لولا كلماتها تلك.لقد كنت وسليم رفيقين منذ الطفولة، نشأنا معًا في العمر نفسه.أتذكّر حين كنّا في العاشرة؛ حين تخلّص خفيةً من الحراس،وجرّني معه إلى مغامرة صبيانية انتهت بأن وقعنا في قبضة إحدى العائلات المعادية لنا.أحدثت ضجة حينها لكي يلتفت إليّ الرجال، حتى أمنحه فرصة للهرب وطلب النجدة، ونجح في الهرب حقًا، بينما وقعتُ في الأسر.ألقوني في البحر كالجثة الهامدة، ونجوتُ بأعجوبة
Read More
الفصل 3
وفي الطريق إلى صالة الرهان، كانوا يسحبوني كما تُقتاد الضحية إلى مذبحها، أطلق فارس زفرةً خافتةً، ثم قال بصوتٍ مُثقل:"أعلم أنكِ قد عدتِ من الموت أيضًا".فضحكتُ بسخريةٍ مريرةٍ، وقلت: "وما الذي سيتغيّر سواء عدتُ أم لم أعد؟ أتُراك هذه المرة ستنحاز لي ولو مرة واحدة؟" خفض بصره وهمس:"أنا آسف".فهززتُ رأسي في فتور، وقد أعيتني الكلمات.ثم قلت:"فارس، مرّت حياتان كاملتان، ولا زلت لا تُحسن إلا هذه الكلمات الثلاث؟"اجتذبني إليه بعنف فجأة، وأطبق على شفتيَّ بقبلةٍ قاسيةٍ مضطربةٍ، كأنها محاولة رجلٍ يغرق أن يتشبث بآخر ما بقي له.ثم ألصق جبينه بجبيني، وقال بنبرةٍ أقرب إلى القسم:"نانسي، هذه آخر مرة أترككِ تُظلمين بها".ثم تابع: "إن كل ما في الأمر أننا سنذهب إلى الصالة، وسندفع المال لننقذ ليلى، ولن يُصيبكِ سوء".ثم أردف: "وبعد ذلك سأتزوّجكِ، وسأقضي ما بقي من عمري كلّه في تعويضكِ عمّا فعلته بكِ".تحرّكت شفتاي بصعوبةٍ، وخرج صوتي مبحوحًا:"فارس، لن أسألك إلا سؤالًا أخيرًا. ألا زلتَ عاجزًا عن رؤية أنها تفعل هذا عمدًا لتستجلب اهتمامكم؟"ساد الصمت لحظات.ثم أشاح بوجهه عني وقال: "لا أعلم".ألا يعلم؟!أحق
Read More
الفصل 4
ما إن غادرت السيارة موقفَ السيارات السفلي لصالة الرهان، حتى أخرج فارس هاتفه على عجل، وأخذ يطلب رقم البنك، كأن قلبه قد بدأ أخيرًا يستشعر خطورة التأخير، لكن سليم مدّ يده وأوقفه،ثم قال: "تمهل قليلًا!"قطّب فارس حاجبيه، وانتزع يده بضيق، ثم قال بحدة:"اترك يدي، إن نانسي هناك، وكل ثانية تمر تضعها في خطر أكبر".زفر سليم بسخرية، ثم قال بلامبالاة:"لمَ أنت مذعورٌ هكذا؟ تلك المرأة لم تكف يومًا عن إيذاء ليلى، أظن أنها فرصة مناسبة،لكي تعرف قدرها الحقيقي وتدرك خطأها".ثم تابع حديثه بينما يتكئ للخلف مسترخيًا: "مالك صالة الرهان لا يريد سوى المال، فلن يقتلها حقًا،فلنتركها عدة أيام هناك لتعاني قليلًا ثم نعيدها، لعلها تكون مطيعة، وتكف تمردًا".سكت فارس لحظة، وبدأ كلام سليم يتسلل إلى قلبه بعض الشيء.فمنذ عودتي للحياة، لم أكف كما يعتقد عن استفزاز ليلى، بداية من اختيار الزوج، إلى أن عاملتها ببرود حين تقابلنا عند قبر أمي.ولعل هذا «العقاب»، كما يظن، كفيلٌ بأن يعيدني إلى ما كنتُ عليه في حياتي الماضية،امرأةً مطيعة، تُحسن الصمت والانكسار.ظهر التردد على ملامحه، واقتربت ليلى منه برفق، وقالت برقة:"فارس،
Read More
الفصل 5
وفي لحظةٍ فقد فارس ما بقي من تماسكه، وانتزع هاتفه وألقاه بعنفٍ أمام ليلى، فتحطّمت الشاشة إلى شظايا متناثرة، لكن سجلات التحويلات المالية ظلّت ظاهرة بوضوح،تفضح المبالغ التي أرسلتها سرًّا إلى أولئك المراهنين لقاء صمتهم.وما إن وقعت عينا ليلى على الأرقام، حتى شحب وجهها بفزع، وتجمدت في مكانها كأن الأرض قد سُحبت من تحت قدميها.كان غضب فارس قد بلغ حدًّا أوشك أن يفقد ما بقي من عقله. نظر إليها بعينين تشتعل غضبًا، ثم قال لها باشمئزازٍ:"ألهذا الحدّ لا تعني لكِ حياة أختكِ شيئًا؟"وفجأة، انفجرت دموع ليلى، وأخذت دموعها الثقيلة تتساقط على ظاهر يده، ثم تمتمت بصوتٍ مختنق: "الأمر ليس كما تظن".لكن سليم عقد حاجبيه، وجذبها إلى صدره في حركةٍ غريزية تحمل الحماية والانحياز، ثم قال بحدة: "فارس، لمَ تهاجم ليلى؟ إنها بريئة!"ضحك فارس ضحكةً ساخرة، ثم قبض على يده النازفة وقال:"أي بريئة؟!" ثم اقترب منها خطوةً أخرى، وعيناه تشتعلان، ثم قال:"إذا كان في حسابكِ مليارٌ ونصف، فلماذا لم تسددي دَين الرهان؟أليست هذه المسرحية كلها من تدبيركِ أنتِ؟"اضطربت نظرات ليلى، وأخذت تتهرب منه بعينيها وهي تتمتم:"أنا…أنا لا
Read More
الفصل 6
تابعت ما جرى كله من خلف شاشات المراقبة المعلقة في الغرفة الخلفية للصالة.وحين خطر لي الجنون واليأس في عينيّ فارس، لم أتمالك نفسي من الضحك بسخرية باردة.فكيف سيكون حاله، يا ترى، حين تقع عيناه على جثتي؟لعله سيفقد عقله تمامًا حينها بحق.لكن ما فائدة الحب إن أتى بعد فوات الأوان؟!قطع فؤاد غانم شرودي، وقال بينما ينظر إليّ عن قربٍ:"لا يليق بعينيكِ أن تطيلا النظر لتلك النفايات".التفتُّ إليه، لكنني رغم هيبته وحدته، لم أرَ سوى انعكاسي في عينيه.فقلت وأنا أعيد النظر إلى الشاشات:"أردت النظر للعرض الأخير بينما يتخبط المهرجون قبل أن يسدل الستار، ولن يطول الأمر حتى تنقطع كل مصادر دخل مجموعة الصاوي، لولا أنك أوقفت حساباتهم السرية بالخارج، لما نجحت خطتي".ابتسم فؤاد ابتسامةً خفيفةً، ثم قال:"لقد وعدتِني أن تمنحيني فرصةً لأقترب منكِ، وهذا أقل ما أستطيع أن أقدّمه دليلًا على صدق نيّتي".شعرت بدفءٍ ينساب إلى وجنتيّ، فتراجعتُ نصف خطوةٍ على غير إرادةٍ مني.غير أنّه جذبني إليه في ثباتٍ، وأحاطني بذراعيه كأنّه يخشى أن أفلت من بين يديه وأضيع من جديد.ثم همس بالقرب من وجهي:"فهل أرضاكِ إخلاصي؟"رفعتُ بصر
Read More
الفصل 7
كان اليوم الذي تصدر فيه خبر انهيار عائلة الصاوي عناوين الصحف الاقتصادية، هو يوم عيد مولدي. وقد أعد فؤاد أمسية رائعة لا تنسى، وزّين المكان بتسعِمائة وتسع وتسعين وردة حمراء، ثم وقف أمامي يعترف بحبه مرة أخرى، نظرت حولي ثم نظرت إليه ووافقت أخيرًا.علا رنين الهاتف فجأة معكرًا صفو تلك اللحظة، وكان المتصل هو المحامي الذي يتولى الدفاع عما بقي من عائلة الصاوي.أجبتُه بفتور، وأنا أظن أن فارس يريد أن ينازعني على الموانئ الثلاثة التابعة للعائلة في الفردوس.فذلك الطريق الخفي الذي تمر منه كافة الشحنات ويُسهل عمليات التهريب كفيلٌ بأن يثير كل عائلات المافيا.لكن جاءني صوت المحامي على الجانب الآخر يقول:"آنسة نانسي، الأمر لا يتعلق بالنزاع على الموانئ".ثم تابع بتردد:"إن السيد فارس طلب مني أن أبلغكِ بأنه تنازل عن جميع حقوقه لدى العائلة، بما في ذلك حقه في الانتفاع بالموانئ الثلاثة، وكل ذلك سينقل إليكِ دون مقابل يُذكر".تجمدت أصابعي للحظة.ثم قلت ببرود:"ما المقابل الذي يريده؟"أجاب المحامي:"لا يريد سوى فرصةٍ واحدة لرؤيتكِ، ولو لدقيقة واحدة فقط".حدّدَ اللقاء في المطعم الغربي الذي اعتدنا الذهاب إليه
Read More
الفصل 8
ومنذ ذلك اليوم، لم أرَ فارس مرةً أخرى.بعدما سقطت عائلة الصاوي، صعد اسمي في العالم السفلي كما لم يسبق لأي امرأة في سني أن بلغته، حتى أصبحت أصغر من يتولى السلطة فيه.ولم يعد الناس ينادونني بـ "الآنسة نانسي".بل صاروا يذكرونني بوصفـي القائدة الحقيقية التي تُدير ما تبقى من نفوذ عائلة الصاوي.أما فؤاد فقد تقدّم للزواج بي أمام مجلس كبار العائلة دون خوف.وبعد ثلاثة أشهر، داخل كنيسة العائلة في جزيرة السمر، كانت الأجراس تدق ببطءٍ مهيبٍ، امتدت أشعة الشمس عبر الزجاج الملوّن، ترسم فوق الأرض ألوانًا تشبه ألوان غابات الأحلام.أمسك فؤاد بيدي، وتسلل بداخلي دفء يديه بينما ينظر إليّ بحب وعطف.ثم قال بصوتٍ هادئ:"نانسي، أعلم أنكِ اعتدتِ أن تُظهري نفسكِ قويةً أمام الجميع، لكنني أريدكِ أن تعرفي شيئًا واحدًا".وسكت لحظة، ثم تابع:"لا تحسبي أن رقتكِ التي تخفينها عن الجميع هي نقطة ضعفكِ، بل إنها الكنز الذي لطالما رغبت في حمايته طوال حياتي".ثم أردف:"لقد أحرقت ليلى وألقيت بها في البحر، وتركت هؤلاء الذين ظلموكِ وتآمروا عليكِ يتجرّعون ندمهم في الجحيم".وفجأة، برد صوته قليلًا قبل أن يعود رقيقًا من جديد:"ومن ا
Read More
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status