Share

الحلقة الخامسة

last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-30 22:19:50

الفصل الخامس /

** الشبح المخيم على البيت: غياب الأطفال

​لم تكن الوحدة والجفاء العاطفي هما المشكلتين الوحيدتين في حياة ريهام ومصطفى بل كان هناك شبح آخر يخيم على أركان البيت، ويزيد من كآبته: تأخر الإنجاب. منذ السنة الأولى للزواج، كانت الأسئلة تلاحقهما من الأهل والأقارب في كل مناسبة: "متى سنرى أولادكما؟".

​في البداية، كان مصطفى يتهرب من الأمر بحجة انشغاله في العمل ورغبته في تأمين مستقبل الأبناء أولًا. وكانت ريهام توافقه صمتًا، ربما لأنها في أعماقها كانت تخاف أن تنجب طفلًا يربطها إلى الأبد برجل لا تحبه، أو ربما لأنها كانت تأمل أن يغير الأطفال من جفاء مصطفى. لكن مع مرور السنة الثالثة ثم الرابعة، أصبح الصمت ثقيلًا، وبدأت نظرات اللوم والهمس تتجه نحو ريهام من قِبل عائلة مصطفى كعادة المجتمعات في إلقاء اللوم الأول على الزوجة.

​كانت والدة مصطفى تلمح في كل زيارة إلى أن ابنتها أو قريبتها أنجبت من السنة الأولى، وتطالب ريهام بالذهاب إلى الأطباء وفحص نفسها. تحمّلت ريهام هذا الضغط النفسي الهائل في صبر صامت، وكانت تذهب بمفردها إلى عيادات أطباء النساء والتوليد، وتخضع للفحوصات والتحاليل الطويلة والمؤلمة، وكانت النتيجة دائمًا تخرج واحدة وثابتة من كل طبيب: "أنتِ سليمة تمامًا يا مدام ريهام، ولا يوجد أي عائق طبي يمنعكِ من الحمل".

​عندما كانت تخبر مصطفى بهذه النتائج، وتطلب منه بلطف وهدوء أن يذهب هو الآخر لإجراء الفحوصات الطبية للاطمئنان، كان يثور ويغضب بشدة، معتبرًا أن مجرد التلميح بوجود مشكلة لديه يمس رجولته وكبرياءه. كان يقول لها بنبرة حادة: "أنا مهندس ناجح وبنيتي الجسدية قوية، لا عيب فيّ، الأمر مجرد مسألة وقت وتوفيق من الله، كفي عن القلق والذهاب للأطباء". واستسلمت ريهام لغضبه، وعادت لتدفن رأسها في وسادتها وتبكي حظها العاثر.

​**الحقيقة المرة:

​دخل الزواج سنته السادسة، تأخر الحمل. شهر... شهرين... سنة.

ذهبت للأطباء. التحاليل سليمة. "مسألة وقت" قالوا لها.

لكن زوجها كان يتهرب من الموضوع. كان يقول: "لسه بدري، عايزين نستمتع بحياتنا شوية".

كانت تبتسم وتوافق، لكن في داخلها كان هناك حنين غريب للأمومة. حنين لم تكن تفهمه. كيف تشتاق لطفل من رجل لا تشعر معه أنها زوجة حقيقية؟

وذات ليلة، سمعته يتحدث في الهاتف مع صديقه: "يا عم ما تقلقش، هي هتزهق وتسكت. البنات كلهم كده، عايزين عيال وخلاص".

انكسر شيء داخلها تلك الليلة. ليس لأنها تريد طفلاً فقط، بل لأنها اكتشفت أنها مجرد "مرحلة" في حياته. مشروع استقرار، وليست حباً.

وازداد الجفاء، وأصبح البيت أشبه بمقبرة للأحلام. وفي أحد الأيام، أصيب مصطفى بوعكة صحية شديدة تطلبت نقله إلى المستشفى وإجراء جراحة عاجلة غير متعلقة بالإنجاب. أثناء التحضير للعملية، طلب منه الطبيب الاستشاري مجموعة شاملة من التحاليل والفحوصات، من بينها تحاليل تتعلق بالوظائف الحيوية والخصوبة كجزء من الفحص الدوري الشامل للمستشفى.

​بعد خروج مصطفى من المستشفى وتماثله للشفاء، ذهبت ريهام بمفردها لاستلام نتائج التحاليل والفحوصات النهائية بناءً على طلبه. سلمها موظف المختبر مغلفًا أبيض مغلقًا ومكتوبًا عليه اسم مصطفى. جلست ريهام في استراحة المستشفى، وقادها الفضول، مع غصة الأمل القديم، إلى فتح المغلف وقراءة التقرير الطبي المكتوب باللغة الإنجليزية.

​رغم أن مصطلحات الطب كانت معقدة، إلا أن ريهام وبحكم تعليمها الجامعي استطاعت فهم الخلاصة المكتوبة في نهاية التقرير بوضوح صادم: وجود مشكلة صحية مزمنة وخلقية تمنع الزوج من الإنجاب تمامًا، ونسبة النجاح في العلاج تكاد تكون منعدمة.

​تسمرت ريهام في مقعدها، وشعرت بأن شريط السنوات الخمس الماضية يمر أمام عينيها سريعا. تذكرت دموعها وعذابها في عيادات الأطباء، وتذكرت نظرات اللوم والاتهام من والدة مصطفى، وتذكرت كبرياء مصطفى الزائف وصراخه في وجهها عندما كانت تطلب منه الاطمئنان. شعرت بطعنة غدر، ليس لأن زوجها لا ينجب —فهذا قضاء الله وقدره— بل لأنه ظلمها، وحمّلها ذنبًا ليس ذنبها، وعاش خلف كبريائه تاركًا إياها تحترق بنيران كلام الناس وتأنيب الضمير.

​** قرار الانفصال:

دخلت غرفة الطبيب وحدها. قرأ الورقة، ثم نظر إليها بعين مليئتين بالشفقة وقال: "مدام ريهام... زوج حضرتك عنده مشكلة في الحيوانات المنوية. العدد قليل جداً، والحركة ضعيفة. فرص الإنجاب طبيعياً تكاد تكون معدومة".

الدنيا اسودت أمام عينيها. لم تبكِ. لم تصرخ. فقط سألت بهدوء: "يعني مفيش أمل؟"

قال الطبيب: "فيه حقن مجهري، لكنه مكلف، ونسبة نجاحه مش كبيرة".

خرجت من العيادة وهي تمشي كالميتة.

عادت إلى البيت، وجدت زوجها جالساً يلعب على هاتفه.

قالت له: "الدكتور قال إيه".

فنظر إليها نظرة سريعة وقال: "قال إيه؟ إنك إنتي اللي عندك المشكلة صح؟ ما أنا قلتلك".

في تلك اللحظة، مات آخر جزء فيها كان يحاول أن يحبه.

لأن الرجل الذي تزوجته من أجل "الاستقرار" و"كلام الناس"، لم يستطع حتى أن يتحمل مسؤولية كلمة. رمى اللوم عليها، كما رمى مشاعرها وراء ظهره من أول يوم.

​عادت ريهام إلى البيت، وضعت المغلف الأبيض على الطاولة أمام مصطفى عندما عاد من عمله. نظر إلى المغلف ثم إلى وجهها الذي كان يحمل ملامح غريبة لم يرها فيها من قبل؛ كانت ملامح امرأة قوية، نفد صبرها وتخلصت من خوفها القديم.

​قرا مصطفى التقرير، وشحب وجهه، وساد صمت ثقيل في الغرفة. حاول أن يتحدث، أن يبرر، أو يختلق الأعذار، لكن ريهام قاطعته بصوت هادئ، حاسم ومستقر:

— "خمس سنوات يا مصطفى.. خمس سنوات وأنا أتحمل إهمالك وجفاءك، وأتحمل فوقهما نظرات عائلتك واتهاماتهم لي بأنني عاقر. كنت أذهب للأطباء وأبكي، وأنت كنت ترفض حتى الفحص بكبرياء وأنانية. أنا لا أعترض على قضاء الله، فالعقم ليس عيبًا، لكن الأنظار والأنانية والظلم هم العيب الحقيقي الذي لا يمكنني العيش معه ثانية واحدة."

​حاول مصطفى استعطافها ووعدها بالبدء في رحلات علاجية في الخارج، واستدعى أهلها للضغط عليها كالعادة باسم "المصلحة والاستقرار". جاء والدها مسرعًا، وحاول إقناعها بالصبر والمحافظة على بيتها، قائلًا: "يا ابنتي البيوت لا تهدم لأجل هذا، مصطفى رجل غني وسيعوضكِ".

​لكن ريهام هذه المرة لم تكن تلك الفتاة الضعيفة المستسلمة في السابعة عشرة من عمرها. وقفت أمام والدها وقالت بعينين تملؤهما الدموع الثابتة:

— "يا أبي.. لقد زوّجتني أول مرة باسم مصلحتي، ووافقتُ إرضاءً لك ولأمي، ودستُ على قلبي وحياتي. والنتيجة كانت خمس سنوات من الموت البطيء. اليوم، مصلحتي تقتضي أن أتنفس، أن أخرج من هذا السجن. لن أعيش مع رجل ظلمني واستنزف شبابي."

​أمام إصرارها الحديدي ورفضها التام لكل محاولات الصلح، ورؤية أهلها لحجم المعاناة التي عاشتها في صمت، تم الطلاق رسميًا. خرجت ريهام من شقة مصطفى ممسكة بحقيبتها، تمامًا كما خرجت يومًا من قاعة زفافها، لكنها هذه المرة كانت تتنفس الحرية، تاركة وراءها خمس سنوات من الرماد، ودون أن تعلم أن خيوط القدر الواهية بدأت تتحرك في الخفاء لتعيد نسج الحكاية القديمة من جديد وبطريقة لم تخطر لها على بال.

وبعد شهر من المعارك، من الدموع، من كلام الأهل والجيران... تم الطلاق.

خرجت من المحكمة بشنطة صغيرة وقلب أثقل من الجبال.

لم تذهب إلى بيت أهلها مباشرة. ذهبت إلى مدرستها الابتدائية القديمة.

كانت مغلقة. وقفت أمام الباب الحديدي، ونظرت إلى النافذة الأخيرة في الدور الأول.

همست للهواء: "سامحني يا إسلام. أنا اتأخرت أوي".

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • أوتار الحنين الأول    الخلقة السادس والثلاثين

    الفصل السادس والثلاثين: ​مرت ثلاث سنوات على قدوم الصغير "عمر"، ثلاث سنوات لم تكن مجرد أيام تضاف إلى التقويم، بل كانت رحلة دافئة مليئة بالحياة، والضحكات، والخطوات الصغيرة التي ملأت جدران البيت حركة ونشاطاً. تحول ذلك البيت الذي كان يوماً يرزح تحت وطأة الصمت الثقيل وطرقات الساعة الكئيبة، إلى بستان يضج بالحيوية. لم تعد الشقة الواسعة تفوح منها رائحة الوجع القديم، بل أصبحت تعبق برائحة طفولية زكية، وألعاب مبعثرة في كل زاوية، ورسومات بريئة بألوان شمعية تزين أسفل جدران غرف المعيشة. ​استعاد مصطفى نضارته الكاملة، وصار ينظر إلى الحياة بعيني أبهة وشغف غير محدودين. كان يعود من عمله مسرعاً، يترك مشاغل الشركة والمسؤوليات المادية عند العتبة الخارجية، ليركض نحو طفله الذي يستقبله بصرخات الفرح والركض على قدميه الصغيرتين. أما "نور"، فقد أزهرت أنوثتها وأمومتها بشكل أذهل الجميع؛ غادرتها تلك الهالة الشاحبة التي كانت تغلفها لسنوات، وأصبحت تنبض بالرضا، ترقب طفلها وزوجها بابتسامة حانية تسترجع معها في كل لحظة فضل الله ولطفه الممتد. ​كان الصغير عمر طفلاً ذكياً، نبيهاً، يتطلع إلى العالم بعينين واسعتين تشبهان عي

  • أوتار الحنين الأول    الحلقة الخامسة والثلاثون

    الفصل الخامس والثلاثين: ​مرت الأسابيع والأشهر التالية كأنها نهر هادئ يتدفق بالنور والسكينة بعد سنوات طويلة من الجفاف والظلام. تغير كل شيء في ذلك المنزل الذي كان يوماً مسرحاً للصمت المطبق ولطرقات الساعة الجدارية الكئيبة. لم تعد عقارب الساعة المعلقة في الردهة تطرق قائلة: (تك.. تك.. تك) بنبرة جنائزية تحسب الوقت المنقضي من العمر؛ بل أصبحت دقاتها تتناغم مع دقات قلب جديد يتخلق في أحشاء "نور"، قلبٍ يبشر بالفجر والولادة والإشراق.​شهد البيت تحولات جذرية على كافة الأصعدة. اختفت نظرات الحزن المكتوم التي كانت ترتسم في عيني نور لسنوات، وحل محلها بريق دافئ ينبض بالحيوية والأمل. أما مصطفى، فقد استعاد عافيته الجسدية والنفسية بشكل أذهل الأطباء؛ تزاحمت في روحه مشاعر الامتنان والتواضع أمام قدرة الله ولطفه. لم يعد يستند إلى عصاه إلا في أوقات النزهات الطويلة، وحتى تلك الندبة الممتدة على جبهته لم تعد تذكره بالحادث الرتيب أو الأليم، بل أصبحت وساماً مرئياً يشهد على اللحظة التي خُلق فيها من جديد.​استعاد مصطفى شغفه بنشاطه وحياته الزوجية مع نور، وصار يحرص على قضاء أغلب أوقاته بجوارها. يرافقها في كل تفاصيل ا

  • أوتار الحنين الأول    الحلقة الرابعة والثلاثون

    الفصل الرابع والثلاثين:​لم يجد مصطفى أمامه سوى وجهة واحدة ليحسم هذا العذاب الشديد الذي يكاد يودي بعقله؛ مستشفى الأمل الجامعي. توجه مباشرة إلى هناك، يقطع الإشارات ويتجاوز السيارات، وعيناه معلقتان بالطريق دون أن يراه حقاً. دلف إلى المستشفى وهرع نحو مكتب البروفيسور "عادل"، الرجل، الطبيب، والمنقذ الذي انتشله من براثن الموت المحقق بعد ذلك الحادث المروع الذي تعرض له قبل أشهر.​دخل مصطفى المكتب دون استئذان، ضارباً بكل قواعد اللياقة عرض الحائط. كان شاحباً كالجثة، والتعرق البارد يكسو وجهه وجبينه، وأنفاسه تتلاحق كأنه كان يركض لعدة أميال. تقدم نحو مكتب الطبيب بخطوات هشة، ووضع ورقة تحليل الحمل الخاصة بـ نور بعنف، وفوقها كومة من تقاريره الطبية القديمة والحديثة التي تثبت عقمه التام، وقال بصوت يرتجف ويتقطع من فرط الألم والاضطراب:​— "أرجوك يا دكتور... فسر لي هذا وإلا سأفقد عقلي تماماً! زوجتي نور حامل.. وأنا كما تعلم، وكما تثبت هذه الأوراق، رجل ميت بيولوجياً من الناحية الإنجابية! أخبرني بالحقيقة، هل هناك خطأ في التحاليل؟ أم أنني أعيش في كابوس؟"​نظر البروفيسور أحمد إلى الأوراق المبعثرة أمامه، ثم رفع

  • أوتار الحنين الأول    الحلقة الثالثة والثلاثون

    الفصل الثالث والثلاثين:​في صباح اليوم التالي، توجه الزوجان إلى أحد المختبرات الطبية الشهيرة والقريبة من منزلهما. استقبلتهما طبيبة المختبر بوجه بشوش، وبعد الاستماع لشكوى "نور" من الدوار المستمر والغثيان الصباحي، طلبت إجراء فحص دم شامل بالإضافة إلى بعض الفحوصات الحيوية الأخرى لمعرفة العلة الأساسية.​جلس مصطفى ونور في قاعة الانتظار. كانت الأجواء هادئة، وسادت حالة من الصمت المريح والدافئ بينهما؛ فقد تخطيا أخيراً كل مراحل التوتر والمشاحنات القديمة التي كانت تسمم حياتهما قبل الحادث. كان مصطفى يمسك يد نور ويداعب أصابعها ليطمئنها، بينما كانت هي تسند رأسها على كتفه، وتشعر لأول مرة منذ سنوات بالأمان الحقيقي في حضنه.​مرت ساعة كاملة وكأنها دهر، حتى فتح الباب الداخلي للمختبر. خرجت طبيبة المختبر، لكن ملامح وجهها كانت قد تبدلت تماماً؛ لم تعد تحمل تلك الابتسامة الروتينية، بل كانت تحمل ورقة التحليل المطبوعة بيديها اللتين كانت ترتجفان بشكل طفيف. كانت عيناها تتنقلان بريبة وذهول واضحين بين سطور الورقة وبين الزوجين الجالسين، بنظرة تعجب لا يمكن لأي عين أن تخطئها أو تتجاهلها.​وقفت الطبيبة أمامهما، ونادت

  • أوتار الحنين الأول    الحلقة الثانية والثلاثون

    الفصل الثاني والثلاثون ​عند مرور ثلاثة أشهر كاملة على ذلك الحادث المشؤوم الذي غير مجرى كل شيء. ثلاثة أشهر تحولت فيها ممرات المستشفى الباردة، برائحة المعقمات النفاذة وصوت أجهزة مراقبة النبض الرتيبة، إلى مجرد ذكرى بعيدة يحاول الجميع تناسيها. عاد "مصطفى" إلى بيته مرة أخرى، ولكن بعد أن كتب الله له حياة مرة ثانية، لكنه لم يعد الشخص نفسه الذي غادره في تلك الليلة العاصفة وذلك اليوم الموعود الذي كاد أن ينهي حياته في غمضة عين. ​الحادث ترك ندوباً واضحة وجلية على جسده؛ فما زال يستند إلى عصا يتكأ عليها أثناء سيره، تعينه على تعثر قدمه اليسرى التي نالت النصيب الأكبر من الكسور. وعلى جبهته، استقرت ندبة طويلة ممتدة تحكي بدقة تفاصيل ارتطام رأسه بزجاج السيارة في ليلة المطر. لكن الندوب الأعمق والأكثر تأثيراً لم تكن تلك الظاهرة للعيان، بل كانت الندوب التي حُفرت في روحه، والتي تبدلت تماماً بطريقة أذهلت كل من يعرفه. ​جلس مصطفى في شرفة منزله المطلة على حديقة صغيرة، يتأمل غروب الشمس وغرق في التفكير وفي ذلك اليوم المشؤوم، كان يحمل بين يديه كوباً من الشاي الدافئ، يتصاعد منه البخار ليلامس وجهه، ونفحات الهواء

  • أوتار الحنين الأول    الحلقة الواحد والثلاثين

    الفصل الواحد والثلاثون:بعد مرور عدة سنوات كبرت الصغيرة نور وتزوجت من مصطفى، وهو رجل ناجح في حياته المهنية لكنه يعيش غصة قلبت حياته وحياته الزوجية رأساً على عقب. بعد سنوات من الزواج والفحوصات الطبية المستمرة، يتلقى مصطفى الصدمة الكبرى: هو رجل عقيم ولا أمل طبي في إنجابه. هذا الخبر يحوّل حياته إلى سلسلة من الإحباطات، وتبدأ الفجوة تتسع بينه وبين زوجته، وتتحول الأجواء في بيتهما إلى صمت قاتل يشوبه شعور بالذنب والعجز.​ساد الصمت الغرفة مجدداً، لكنه لم يكن صمتاً عادياً؛ بل كان أشبه بهدوء كئيب يعقب انفجاراً مدمراً. كانت دموع نور تتساقط في صمتٍ جريح، وهي تنظر إلى الرجل الذي شاركته أجمل سنوات عمرها، الرجل الذي تحول بسبب وجعه الدفين إلى غربةٍ متجسدة، تنفر من كل يدٍ تُمد لترميم انكساره.​أشاح مصطفى بوجهه عنها، خجلاً من تفجره القاسي، وعاجزاً عن الاعتذار. كان صدره يعلو ويهبط بأنسجةٍ مجهدة، ونبضات قلبه تتسارع كطبلٍ يقرع بالخطر. لم يستطع البقاء في هذه الغرفة ثانية واحدة أخرى؛ فنظرات نور لم تكن تتضمن غضباً، بل حزناً خالصاً، وكان حزنها تحديداً هو النصل الذي يقطع نياط قلبه.​التقط مفاتيح سيارته وسترته ا

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status