أوتار الحنين الأول

أوتار الحنين الأول

last updateHuling Na-update : 2026-07-06
By:  نادية أحمد In-update ngayon lang
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
Hindi Sapat ang Ratings
8Mga Kabanata
25views
Basahin
Idagdag sa library

Share:  

Iulat
Buod
katalogo
I-scan ang code para mabasa sa App

هذا ملخص لرواية رومانسية درامية مؤثرة، تعزف على أوتار الحب الصامت. ​تبدأ الحكاية من مقاعد الدراسة في المرحلة الابتدائية، حيث تولد مشاعر بريئة في قلب صبي تجاه زميلته في الصف. استمر هذا الانجذاب والتودد الخفي طوال سنوات الطفولة والمراهقة، حتى نجح في لفت انتباهها. دون أي حديث، أو نظرات مفضوحة، أصبح هو "الحب الأول" في حياتها، وحافظ كلاهما على هذا الحب العفيف في صمت تام، يكبُر معهما عامًا بعد عام حتى وصلا إلى عتبة الجامعة. ​مع بداية الحياة الجامعية، حاول الشاب كسر حاجز الصمت وأرسل لها عدة رسائل، لكن خجلها وتربيتها المحافظة منعاها من الاستجابة له. أمام هذا الجدار، لم ييأس الشاب؛ فقرر الاستعانة بشقيقته الكبرى. تقربت الأخت من الفتاة حتى نشأت بينهما صداقة قوية، وهنا باحت الأخت بالسر الكبير: "أخي يحبكِ منذ الطفولة، وهو يسعى لدخول الكلية العسكرية ليضمن مستقبلاً يليق بكِ ويتقدم لخطبتكِ رسميًا". كانت الفتاة في قمة سعادتها، خاصة وأن عائلتها لن ترفض شابًا بمثل هذه المواصفات. ​يعاكس القدر طموحات الشاب فلا يتمكن من الالتحاق بالكلية العسكرية، وينتهي به المطاف في كلية التجارة، بينما تلتحق هي بـ كلية التربية. ​وفي غمرة انشغاله بإعادة ترتيب حياته، يتقدم شاب آخر لخطبتها. وتحت ضغط الأهل ورغبتهم في "مصلحتها" واستقرارها، توافق الفتاة على الزواج من الخاطب الجديد وهي مستسلمة لقرار عائلتها، دون أن تدرك أنها تكسر قلب حبها الأول. ​بعد زواجها، يدخل الشاب في حالة نفسية سيئة وتتحطم آماله. ومع ذلك، يصر على استكمال دراسته الجامعية. وبمجرد تخرجه، يقرر الهروب من الذكريات التي تلاحقه في كل مكان، فيسافر إلى الخارج لبناء مستقبله ومحاولة نسيان الماضي الذي أبى أن يغادر عقله. ​تمر السنوات، وتعيش الفتاة في زواج يفتقد للشغف. وبعد مرور أكثر من خمس سنوات من المعاناة والصبر، تكتشف الفتاة أن زوجها يعاني من مشكلة صحية تمنعه من الإنجاب. أمام طريق مسدود وشعور بالوحدة، تتخذ قرارًا مصيريًا بالانفصال، ليعود القدر ويفتح بابًا جديدًا لقصة حب ظنت أنها ماتت تحت رماد السنين. ​

view more

Kabanata 1

الحلقة الأولى

( الفصل الأول )

​كانت "ريهام" طفلة هادئة للغاية، ملامحها تحمل براءة وعفوية لم تلوثها صراخات الصغار وضجيجهم في ساحة المدرسة. أما إسلام، فقد كان صبيًا يسبق عمره بنظراته الحادة، وهدوئه الرازن الذي يثير ريبة المعلمين وإعجابهم في آن واحد. لم يكن إسلام من أولئك الأطفال الذين يتحدثون كثيرًا أو يفتعلون المشاكل، لكنه كان يملك طريقته الخاصة والفريدة في التعبير عن هذا الانجذاب الفطري؛ طريقتُه التي بدأت بمحاولات بريئة للتودد والتقرب منها. كان يبرق لها قلمًا رصاصًا إضافيًا ويضعه على طرف مقعدها بهدوء إذا ما انكسر قلمها أثناء حصة الخط العربي، أو يسرع بجمع دفاترها وأوراقها المبعثرة إذا سقطت منها سهوًا في الممر الضيق بين المقاعد الخشبية.

​في بداية الأمر، كانت ريهام تمرر هذه المواقف بعفوية الأطفال المعتادة، معتبرة إياها مجرد زمالة عابرة من صبي مهذب، لكن مع مرور الأيام، والشهور، والسنوات، بدأت تلاحظ بذكائها الفطري أن هذا الصبي تحديدًا يتواجد دائمًا وبشكل غريب في محيطها. إذا التفتت فجأة جهة اليمين داخل الفصل، التقت عيناها بعينيه السوداوين اللتين تحرسانها بصمت عميق. وإذا خرجت من بوابة المدرسة في نهاية اليوم الدراسي ممسكة بيد صديقتها، وجدته يسير على الرصيف المقابل، يضبط خطواته بدقة على إيقاع خطواتها، حتى إذا ما لاحت لها لافتة شارعها وبيتها، يستدير هو ويعود أدراجه من حيث أتى، مطمئنًا أنها وصلت بسلام.

كبرت السنوات، وكبر معها ذلك الحب الصامت.

في المرحلة الإعدادية، لم يعودا في نفس الفصل. كانت هي في 1/3 وهو في 1/4. لكن المدرسة صغيرة، والفناء أصغر. كان يتعمد أن يمر من أمام فصلها أثناء الفسحة، يتظاهر أنه يتحدث مع صديقه، وعيناه تبحثان عنها بين البنات. وعندما كانت تظهر، كان قلبه يقفز من مكانه، فيسرع خطواته كأنه لم يرها.

في الثانوية، ازداد الأمر صعوبة ومتعة في نفس الوقت. كبرت ريهام، وطالت ضفيرتها، وبدأت ترتدي الحجاب. أصبحت أكثر هدوءاً، أكثر وقاراً. وكان إسلام قد أصبح شاباً طويلاً، كتفيه عريضتين من لعب كرة القدم في الشارع.

كان أصدقاؤه يتحدثون عن البنات، عن الحب، عن الرسائل. وهو كان يستمع ويصمت. في داخله كان يقول: "أنتم لا تعرفون شيئاً عن الحب. الحب أن تحفظ ملامح فتاة عن ظهر قلب دون أن تتحدث معها مرة واحدة".

وبعد مرور عدة سنوات.

​مرت السنوات سريعة كقطار ينهب الأرض نهبًا، وانطوت مرحلة الطفولة ليتغير كل شيء حولهما. انتقل الاثنان معًا من المرحلة الابتدائية إلى الإعدادية، ثم إلى مرحلة الثانوية العامة التي تحدد المصائر. تبدلت الملامح الصبيانية تمامًا؛ إذ طال قوام إسلام، واكتست نبرة صوته بخشونة الشباب، وبدأت ملامح الرجولة تظهر على وجهه، بينما نضجت ريهام وازدادت خجلًا وتحفظًا، وبدت كزهرة تفتحت أوراقها في حياء شديد. لكن شيئًا واحدًا في هذا الوجود لم يتغير، بل تبرعم واشتد عوده وتجذر في أعماقهما: ذلك الحب الصامت.

​أصبح إسلام بالنسبة لريهام هو "الحب الأول" و"الرجل الأول" الذي لم تنطق باسمه شفتان، ولم يكتب في رسالة ورقية بعد. كان حبًا أثيريًا نقيًا، ينمو في المساحات الفاصلة بين الكلمات والمواقف، يتغذى بشغف على نظرة عابرة في الصباح الباكر، أو التفاتة ذكية في قاعات الدروس الخصوصية المزدحمة. لم يحدث قط طوال تلك السنوات السبع أو الثماني أن ألقى أحدهما على الآخر تحية الصباح شفاهة، ولم تجمعهما محادثة واحدة، ولو حوارًا عابرًا عن المناهج الدراسية. كان بينهما عهد غير مكتوب، واتفاق سري مبطن، بأن يبقى هذا الشعور طاهرًا، بعيدًا عن لوم اللائمين، أو همسات الزملاء والزميلات في أروقة المدارس.

​"كانت تعشق صمته بشتى تفاصيله، لأنه الصمت الوحيد في هذا العالم الذي كان يمنحها شعورًا طاغيًا بالأمان. كان وجود إسلام خلفها دائمًا في قائمة أسماء الفصل، وتواجده في المقاعد الخلفية، بمثابة درع غير مرئي يحميها من قلق الأيام ومخاوف المستقبل."

​ومع ذلك، كان قلب ريهام يتلوع في الخفاء خلف قناع الثبات والبرود. كانت تعود إلى غرفتها عقب انتهاء اليوم الدراسي الطويل، وتغلق الباب خلفها، ثم تقف أمام المرآة شاردة، تتساءل في وجل: "هل يحبني حقًا كما أظن ويخيل لي؟ أم أنني مجرد واهمة تعيش في سحر هذه النظرات المتبادلة؟". كانت تربيتها الصارمة في بيت عائلي يقدس الأصول والتقاليد والأعراف تجعلها تكبت حتى رغبتها الطفولية في الابتسام له إذا التقت أعينهما فجأة. كانت تخفض رأسها فورًا وعيناها في الأرض، وتسير متمسكة بحقيبتها المدرسية بكلتا يديها كأنها تتمسك بفضيلتها وكرامتها، تاركةً خلفها إسلام يبتلع غصة الشوق ولوعة الانتظار، مستمتعًا حتى بهذا الصد العفيف الذي لم يزده إلا تمسكًا بها، وزادها في عينه كبرياءً وجمالًا ورفعة.

​انطوت صفحة المدرسة بحلوها ومرها، وجاءت مرحلة الجامعة لتبدد طمأنينة المكان الواحد والدراسة المشتركة. التحق كلاهما بالجامعة، لكن طبيعة التوزيع الجغرافي والكليات باعدت بينهما مسافةً ومضمونًا. هنا، في هذا المنعطف الجديد، شعر إسلام بالخطر الحقيقي؛ فالمجتمع الجامعي واسع ومفتوح، والوجوه الجديدة كثيرة، والاختلاط أكبر، والصمت الذي كان كافيًا ومقنعًا في أسوار المدرسة قد يصبح الآن ثغرة قاتلة تؤدي إلى ضياع حبيبة عمره من بين يديه إلى الأبد.

​قرر إسلام، وللمرة الأولى في حياته، أن يتحلى بالشجاعة الكاملة ويكسر هذا الجدار السميك من الصمت. اشترى دفترًا صغيرًا بغلاف جلدي أنيق، وقضى ليالي طويلة يكتب فيه رسالته الأولى والوحيدة إليها.

لم تكن رسالة غرامية مبتذلة مليئة بعبارات الغزل الرخيصة، بل كانت بوحًا صادقًا ممزوجًا بأعلى درجات الاحترام، يسرد فيه تاريخ نبض قلبه وطقوس مراقبتها منذ أن كانت بضفيرتين صغيرتين وحتى أصبحت طالبة جامعية يشار إليها بالبنان والأدب.

​استجمع إسلام كل شجاعته وقوته، وانتظرها ذات صباح مشمس عند مخرج كليتها. اقترب منها بخطوات ثابتة عكس ما يدور في صدره، حيث كان قلبه يقرع طبولًا ظن أن المارة يسمعونها. مد يده بالدفتر الجلدي، وقال بنبرة صوت متهدجة ومرتبكة:

— "ريهام.. أرجوكِ، خذي هذا واقرئيه فقط.. رجاءً."

​تسمرت ريهام في مكانها كأن صاعقة أصابتها. تجمدت الدماء في عروقها، ونظرت بذهول تارة إلى الدفتر الصغير الممدود نحوها وتارة أخرى إلى وجه إسلام الذي تحفظ تفاصيله، وحجم جبهته، ونظرة عينيه عن ظهر قلب. في تلك اللحظة القاسية، دارت في رأسها سريعًا كلمات والدها الصارمة وتوجيهات والدتها اليومية:

"سمعة الفتاة كالزجاج الشرخ فيه لا يجبر، والحديث مع الشباب في الطرقات بداية السقوط وضياع الثقة". غلبتها تربيتها المحافظة، وانتصر الخوف والالتزام داخلها على صوت الحب الجارف والاشتياق الذي يعصف بأعماقها.

تراجعت خطوة سريعة إلى الخلف، ونكست رأسها بأسف، ثم تجاوزته مسرعة بخطى متخبطة دون أن تنبس ببنت شفة، ودون أن تمد يدها لتأخذ الرسالة.

​وقف إسلام في مكانه كتمثال إغريقي من رخام، والرسالة معلقة في الهواء بيده التي بدأت ترتجف. انقبضت روحه بشدة، وشعر بغصة إهانة وانكسار لم يتوقعها أبدًا من فتاة وهبها روحه في الخفاء، لكنه حين عاد إلى وعيه وهدأ روعه قليلًا، التمس لها العذر؛ فهو يعلم جيدًا من هي ريهام، ويعلم أي بيت وأي تربية نشأت فيها، وهذا الالتزام بالضبط هو ما جعله يعشقها ويتشبث بها أكثر، متأكدًا أنها لن تكون لغيره.

​** وهنا جاء دور اخته الكبرى:

​عاد إسلام إلى بيته في ذلك اليوم مثقلًا بهموم الجبال، وجلس في غرفته المظلمة شارد الذهن، عازفًا عن الطعام والحديث. لاحظت شقيقته الكبرى "سارة " هذا الانطفاء المفاجئ في بريق عينيه.

كانت سارة تكبره بسنتين، وكانت بمثابة مستودع أسراره الأمين، والوحيدة في العائلة التي تعرف كل تفاصيل قصة حبه الأسطوري الصامت لزميلته ريهام.

​دلفت سارة إلى غرفته بهدوء، وجلست على حافة الفراش، ونظرت إليه بقلق قائلة:

— "ما بك يا إسلام؟ تبدو كقائد خسر معركته الوجودية الأخيرة."

تنهد إسلام تنهيدة طويلة كادت تحرق صدره، وألقى بالدفتر الجلدي الصغير في حجر شقيقته، وقال بنبرة تقطر مرارة:

— "رفضت حتى أن تأخذ الورقة وتستمع إليّ يا سارة. مشت وتركتني في منتصف الطريق كأنني نكرة، أو كأنني مراهق طائش يحاول مضايقتها ومعاكستها."

Palawakin
Susunod na Kabanata
I-download

Pinakabagong kabanata

Higit pang Kabanata
Walang Komento
8 Kabanata
الحلقة الأولى
( الفصل الأول ) ​كانت "ريهام" طفلة هادئة للغاية، ملامحها تحمل براءة وعفوية لم تلوثها صراخات الصغار وضجيجهم في ساحة المدرسة. أما إسلام، فقد كان صبيًا يسبق عمره بنظراته الحادة، وهدوئه الرازن الذي يثير ريبة المعلمين وإعجابهم في آن واحد. لم يكن إسلام من أولئك الأطفال الذين يتحدثون كثيرًا أو يفتعلون المشاكل، لكنه كان يملك طريقته الخاصة والفريدة في التعبير عن هذا الانجذاب الفطري؛ طريقتُه التي بدأت بمحاولات بريئة للتودد والتقرب منها. كان يبرق لها قلمًا رصاصًا إضافيًا ويضعه على طرف مقعدها بهدوء إذا ما انكسر قلمها أثناء حصة الخط العربي، أو يسرع بجمع دفاترها وأوراقها المبعثرة إذا سقطت منها سهوًا في الممر الضيق بين المقاعد الخشبية. ​في بداية الأمر، كانت ريهام تمرر هذه المواقف بعفوية الأطفال المعتادة، معتبرة إياها مجرد زمالة عابرة من صبي مهذب، لكن مع مرور الأيام، والشهور، والسنوات، بدأت تلاحظ بذكائها الفطري أن هذا الصبي تحديدًا يتواجد دائمًا وبشكل غريب في محيطها. إذا التفتت فجأة جهة اليمين داخل الفصل، التقت عيناها بعينيه السوداوين اللتين تحرسانها بصمت عميق. وإذا خرجت من بوابة المدرسة في نها
last updateHuling Na-update : 2026-06-30
Magbasa pa
الحلقة الثانية
الفصل الثانى / ​ابتسمت سارة ابتسامة دافئة تحمل حكمة الأخت الكبرى، وربتت على كتفه برفق قائلة: — "يا أخي الأبله.. ريهام لم ترفضك أنت كإسلام، هي رفضت الأسلوب والظرف. الفتاة العفيفة التي تمنيتها طوال هذه السنوات لتكون زوجة لك وأمًا لأولادك، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تأخذ رسالة في عرض الشارع من شاب، حتى لو كانت تموت فيه حبًا وشوقًا. إنها تخاف على نفسها، وتصون ثقة أهلها الذين استأمنوها على الخروج للتعليم." رفع إسلام رأسه وعيناه الحمراوان تشعان بأمل باهت وضعيف: — "وما العمل إذن؟ هل أقف مكتوف الأيدي وأترك الحب يموت في صدورنا تحت مقصلة الصمت؟" صمتت سارة لبرهة من الوقت تفكر وتدبر، ثم لمعت في عينيها فكرة ذكية: — "اترك هذا الأمر لي تمامًا. ريهام تدرس في كلية التربية، وأنا لي صديقات مقربات هناك في نفس المبنى. سأجد الطريقة المناسبة والطبيعية لأتقرب منها وأدخل حياتها وأصبح صديقتها الصدوقة. وعندما يحين الوقت المناسب وتثق بي.. سأخبرها بكل شيء عنك وبكل ما يحمله قلبك لها." ​** تدخل أخته سارة: ​لم تضيع سارة وقتًا طويلًا؛ إذ بدأت في غضون أيام قليلة تتردد بشكل مستمر على مبنى كلية الترب
last updateHuling Na-update : 2026-06-30
Magbasa pa
الحلقة الثالثة
الفصل الثالث: في باحة الانتظار والترقب ​لم تكن شمس الشتاء في ذلك العام تحمل أي دفء يذكر؛ بل كانت تسكب ضياءً باهتًا يغسل جدران كلية التجارة العتيقة بلون رمادي يشبه مزاج "إسلام". كان يجلس على المقاعد الخشبية المنتشرة في ساحة الكلية، يمسك بملخصات المواد الدراسية دون أن يقرأ منها سطرًا واحدًا. لقد تبدلت أحواله تمامًا بعد صدمة استبعاده من الكلية العسكرية، وتحول ذلك الشاب الممتلئ بالحماس والشغف إلى جسد بلا روح، يسير في أروقة الكلية كمن يساق إلى حتفه. ​كان يدرك تمامًا أن خسارته لم تكن مجرد خسارة لوظيفة مرموقة أو بدلة عسكرية كان يحلم بارتدائها، بل كانت خسارة للمفتاح الوحيد الذي يملك به حق التقدم لخطبة "ريهام" دون أن يواجه بالرفض من عائلتها. في مجتمعهما، شهادة كلية التجارة تعني بداية رحلة طويلة وشاقة من البحث عن عمل، ثم سنوات أخرى لتوفير نفقات الزواج وشراء شقة وتجهيزها، وهي سنوات يعلم إسلام يقينًا أن عائلة ريهام لن تمنحه إياها كمهلة لانتظاره. ​على الجانب الآخر من الجامعة، في مبنى كلية التربية، كانت ريهام تعيش دوامة لا تقل قسوة. انقطعت سارة عن الحضور لأيام بسبب حزنها على شقيقها وبكائها
last updateHuling Na-update : 2026-06-30
Magbasa pa
الحلقة الرابعة
الفصل الرابع / ** تدهور الحالة النفسية: ​في تلك الليلة المشؤومة، لم يكن إسلام في بيته. كان يسير في شوارع المدينة بلا هدى، تحت المطر الشديد الذي كان يغسل وجهه ويمتزج بدموعه الساخنة. كان يتخيلها الآن ببدلتها البيضاء مع رجل آخر، يستمع إلى ضحكاتها، ويملك الحق في النظر إلى عينيها التي طالما حرسها إسلام بنظراته العفيفة من بعيد لسنوات طويلة. ​عندما عاد إلى المنزل في ساعة متأخرة من الفجر، دخل غرفته وأغلق الباب خلفه بالمفتاح. ومنذ تلك الليلة، دخل إسلام في حالة أشبه بالغيبوبة النفسية. انقطع عن الذهاب إلى كلية التجارة لأسابيع، وامتنع عن التحدث مع أي فرد من أفراد عائلته، حتى مريم كانت تقف خلف الباب تبكي وتتوسل إليه أن يفتح لها دون جدوى. ​كان يقضي ساعات طويله مستلقيًا على فراشه، ينظر إلى السقف في صمت مطبق. يرفض الطعام إلا قشورًا تضعها والدته أمام الباب بعد إلحاح شديد. تحولت غرفته إلى زنزانة اختيارية، يعاقب فيها نفسه على قلة حيلته وعلى عدم قدرته على حماية حبه. تذكر كل تفاصيل طفولتهما؛ خطوط الطباشير، ضفائرها السوداء، مشيتها الهادئة، والرسالة في الدفتر الجلدي التي رفضت استلامها خوفًا من أهلها،
last updateHuling Na-update : 2026-06-30
Magbasa pa
الحلقة الخامسة
الفصل الخامس / ** الشبح المخيم على البيت: غياب الأطفال ​لم تكن الوحدة والجفاء العاطفي هما المشكلتين الوحيدتين في حياة ريهام ومصطفى بل كان هناك شبح آخر يخيم على أركان البيت، ويزيد من كآبته: تأخر الإنجاب. منذ السنة الأولى للزواج، كانت الأسئلة تلاحقهما من الأهل والأقارب في كل مناسبة: "متى سنرى أولادكما؟". ​في البداية، كان مصطفى يتهرب من الأمر بحجة انشغاله في العمل ورغبته في تأمين مستقبل الأبناء أولًا. وكانت ريهام توافقه صمتًا، ربما لأنها في أعماقها كانت تخاف أن تنجب طفلًا يربطها إلى الأبد برجل لا تحبه، أو ربما لأنها كانت تأمل أن يغير الأطفال من جفاء مصطفى. لكن مع مرور السنة الثالثة ثم الرابعة، أصبح الصمت ثقيلًا، وبدأت نظرات اللوم والهمس تتجه نحو ريهام من قِبل عائلة مصطفى كعادة المجتمعات في إلقاء اللوم الأول على الزوجة. ​كانت والدة مصطفى تلمح في كل زيارة إلى أن ابنتها أو قريبتها أنجبت من السنة الأولى، وتطالب ريهام بالذهاب إلى الأطباء وفحص نفسها. تحمّلت ريهام هذا الضغط النفسي الهائل في صبر صامت، وكانت تذهب بمفردها إلى عيادات أطباء النساء والتوليد، وتخضع للفحوصات والتحاليل الطويلة وا
last updateHuling Na-update : 2026-06-30
Magbasa pa
الحلقة السادسة
تقف الفتاة ريهام أمام الباب الحديدي الصدئ لمدرستها الابتدائية القديمة، تلك المدرسة التي لم تكن مجرد بناء خرساني تعليمي، بل كانت الشاهد الأول والوحيد على ولادة حب عذري صامت، وتنامي مشاعر بريئة لم تلوثها حسابات الكبار. تتأمل ريهام النافذة الأخيرة في الدور الأول، فتستحضر في مخيلتها صورة "إسلام" الصبي الذي كان يرقبها بنظراته الحادة الحارسة، ويوفر لها الأمان والدعم البسيط كبري الأقلام وجمع الدفاتر دون أن ينطق بكلمة واحدة.​تنهمر دموع ريهام ساخنة وممتزجة بنسمات الغروب الخريفية، وهي تشعر بعبء السنوات الخمس الماضية التي ضاعت من عمرها هباءً في زواج بارد ومؤلم من المهندس "مصطفى". كان ذلك الزواج بمثابة سجن اختياري مدفوع برغبة الأهل في تأمين "مصلحتها" المادية والاجتماعية خوفاً من "كلام الناس" وتقاليد المجتمع الصارمة. تطلق ريهام في هذه اللحظة اعتذاراً خافتاً للهواء، معترفة بتقصيرها وتأخرها في الحفاظ على حبها الحقيقي، ومقدمة اعتذاراً ضمنياً لإسلام الذي تركته يواجه مصيره وحده في بلاد الغربة بعد انكسار حلمه العسكري.​تنتقل الأحداث لتسليط الضوء على المعاناة النفسية والاجتماعية التي واجهتها ريهام فور
last updateHuling Na-update : 2026-07-04
Magbasa pa
الحلقة السابعة
الفصل السابع: ​لم يكن ترتيب اللقاء بالأمر الهين على "سارة"؛ فالمسؤولية كانت ثقيلة، والظروف المحيطة بـ "ريهام" أشبه بحقل ألغام اجتماعي. كانت ريهام تقبع في بيت أهلها تحت حصار من نظرات العطف الممزوجة باللوم، وتحت رقابة غير مشروطة من والدها الذي بات يرى في خروجها العابر مصدراً للقلق والقيل والقال. غير أن سارة، بحنكتها وصداقتها المتينة التي لم تقطعها عواصف السنوات، عرفت من أين تؤكل الكتف.​اتصلت سارة بريهام في صباح يوم ثلاثاء هادئ، وادعت بنبرة طبيعية للغاية أنها تمر بأزمة نفسية وتحتاج إلى رؤية صديقتها المقربة في مكان هادئ بعيداً عن صخب البيوت. ترددت ريهام في البداية، وتعللت بظروفها الشائكة، لكن إلحاح سارة الصادق جعلها توافق في النهاية. تم الاتفاق على اللقاء في المكتبة العامة القديمة الواقعة في أطراف المدينة، وهو مكان هادئ، تحفه الأشجار العتيقة، ولا يرتاده سوى الباحثين عن الهدوء؛ مكان يشبه تماماً الأجواء التي نمت فيها قصتهما القديمة.​في غرفتها، وقفت ريهام أمام المرآة تنظر إلى هندامها. اختارت ثوباً بسيطاً بلون الكحلي الوقور، ولفّت حجابها بنعومة. كانت ملامحها شاحبة، لكن بداخلها كان هناك فضو
last updateHuling Na-update : 2026-07-05
Magbasa pa
الحلقة الثامنه
(الفصل الثامن: ​لم تكن الأيام التي تلت اللقاء العاصف في المكتبة القديمة هادئة في وجدان "إسلام"، بل كانت أشبه بالهدوء الذي يسبق العاصفة، عاد إلى منزل عائلته وروحه تفيض بعزيمة انقطعت لسنوات..كان يعلم يقينًا أن عقلية والد "ريهام" عقلية تحكمها الأصول وتزن الرجال بميزان الاستقرار والمكانة والقدرة على حماية ابنتهم وتأمين مستقبلها، خاصة بعد تجربة طلاقها الحساسة.​جلس إسلام مع شقيقته "سارة" في جوف الليل لترتيب الخطوة الاستراتيجية الأولى.قال إسلام بنبرة حاسمة:— "سارة.. أنا مش عايز أي غلطة. إحنا مش هنروح نطلب ريهام بشكل مفاجئ يخليهم يحسوا إن في ترتيب مسبق، أو يثير ريبتهم ومخاوفهم على سمعة البنت وهي لسه خارجة من تجربة طلاق من شهر واحد. أنا عايزك تتصلي بوالدة ريهام بحكم الصداقة اللي بينك وبين بنتها، وتلمحي ليها إن أخوكي رجع من السفر، وإنه بيدور على زوجة صالحة، وإنك مش شايفه حد بأدب وأصل ريهام.. سيبيهم هما اللي يفتحوا الباب لينا."​وافقت سارة على الخطة الذكية، وبالفعل، في اليوم التالي، أجرت اتصالاً هادئًا بوالدة ريهام، حيث بدأت سارة بالاطمئنان على أحوال ريهام ومواساتها، ثم عرجت بسلاسة نحو الح
last updateHuling Na-update : 2026-07-06
Magbasa pa
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status