( الفصل الأول ) كانت "ريهام" طفلة هادئة للغاية، ملامحها تحمل براءة وعفوية لم تلوثها صراخات الصغار وضجيجهم في ساحة المدرسة. أما إسلام، فقد كان صبيًا يسبق عمره بنظراته الحادة، وهدوئه الرازن الذي يثير ريبة المعلمين وإعجابهم في آن واحد. لم يكن إسلام من أولئك الأطفال الذين يتحدثون كثيرًا أو يفتعلون المشاكل، لكنه كان يملك طريقته الخاصة والفريدة في التعبير عن هذا الانجذاب الفطري؛ طريقتُه التي بدأت بمحاولات بريئة للتودد والتقرب منها. كان يبرق لها قلمًا رصاصًا إضافيًا ويضعه على طرف مقعدها بهدوء إذا ما انكسر قلمها أثناء حصة الخط العربي، أو يسرع بجمع دفاترها وأوراقها المبعثرة إذا سقطت منها سهوًا في الممر الضيق بين المقاعد الخشبية. في بداية الأمر، كانت ريهام تمرر هذه المواقف بعفوية الأطفال المعتادة، معتبرة إياها مجرد زمالة عابرة من صبي مهذب، لكن مع مرور الأيام، والشهور، والسنوات، بدأت تلاحظ بذكائها الفطري أن هذا الصبي تحديدًا يتواجد دائمًا وبشكل غريب في محيطها. إذا التفتت فجأة جهة اليمين داخل الفصل، التقت عيناها بعينيه السوداوين اللتين تحرسانها بصمت عميق. وإذا خرجت من بوابة المدرسة في نها
Dernière mise à jour : 2026-06-30 Read More