Share

1

Author: Emma nova
last update publish date: 2025-10-01 18:44:57

أجابها كريس بحزم:

– من الأفضل أن تظل ليلى مختفية. هذا الحادثة يجب أن تُغلق.

انسحبت شيتا بحزينة، بينما كانت ليلى تراقب بصمت. دخل لها كريس وفهم انها قد سمعت كل شيئ وسألته:

– من كانت المرأة؟

– اسمها شيتا... والدة صديقتك المقربة.

ضحكت ليلى بإستغراب :

– صديقتي؟ هههه... أنا لم يكن لدي أصدقاء.

كريس يقول :

– أعلم أنك عشتِ طفولة قاسية، لكن جورجا اختفت، وأصبحت انت الآن حرة.

بإستغراب تقول ليلى :

– إذًا أخبرني، أين جورجا قد تكون دهبت

تهرب كريس من الإجابة. ثم حاول إنهاء الحديث بقوله:

– الآن نحن بخير، دعينا ننسى الماضي.

ناولها كريس كتابًا وقال:

– هذا كتاب كنتِ تحبين قراءته، ربما تهدئين اعصابك ان قرأته .

استغربت ليلى :

ـ أنت تعرف ان لا استطيع القرأة

كريس ابتسم وقال :

ـ انظري اليه وستتذكرين انك أصبحتي تجدين القرأة

ليلى أمسكت الكتاب بدهشة، لقد كانت تتذكره فعلاً! وتذكرت فجأة أنها كانت تقرأه بالفعل ، وأن الحياة للتي كانت نعيشها سابقا لم تعد لكن فجأة، أمسكت برأسها وألم شديد داهمها.

قالت بصوت مرتجف:

– لقد... تذكرت شيئًا.

أسرع كريس إليها، وأعطاها ماء وأعطاها دواء. ثم أخذها لتنام.

في الصباح، ليلى لم تجد كريس، ونزلت لتجده في غرفة الجلوس، مع مكتبه يعمل . اقتربت منه:

– صباح الخير...

كريس يقول :

– صباح الخير. هل أنت بخير؟ لقد كنتِ تصرخين طوال الليل. هل رأيت كوابيس؟

تقول ليلى بتفكير:

– لا أتذكر حول صراخ، لكن... كأن هناك فتاة تشبهني لكن لست انا كانت تكلمني وتحاول إخباري بشيء ما...

كان واضحًا أن كريس يعرف ما يحدث مع ليلى، لكنه قال:

– لا بأس، ليلى، اسمعي... لا تكترثي، هذه الأصوات غير حقيقية. انظري إلي، أنا الحقيقي هنا. إنها نوبة أخرى، ويجب أن تتغلبي عليها. إن أغمي عليك، فسنبدأ من جديد.

كانت عينا ليلى تدمعان، وتحاول مقاومة الإغماء، فقالت بصوت مرتجف:

– أنت تعلم أنها حقيقية... تلك الفتاة، مع أنها تشبهني، لكنها ليست أنا... من هي؟

ابتسم كريس، وكان سعيدًا بما سمع، ثم قال:

– إذن، بدأتِ تتحسنين، هذا جيد. أظن أنك بدأتِ تتفاعلين مع العلاج قريبا ستعرفين الامر وحدك.

قالت ليلى بتعب:

– لا أعرف ما الذي يحدث لي... لكن أظن أن كلامك صحيح. خذني إلى الغرفة، أريد أن أرتاح.

حمل كريس ليلى إلى غرفتها وقال:

– أنا آسف، لكن يجب أن أخرج الآن. لدي عمل مهم جدًا، اجتماع طبي خاص بأطباء المستشفى الذي أعمل فيه.

ابتسمت ليلى، وبدت مرتاحة، فقد نامت بعد أن أعطاها كريس حبوبًا منومة.

مرت ساعات، واستيقظت ليلى مبللة بالعرق، كما اعتادت بعد الكوابيس. نهضت ببطء، وما إن جلست حتى سمعت جرس الباب. ذهبت لتفتحه، لكنها ما إن رأت من يقف خلفه حتى تراجعت إلى الوراء بصدمة.

كانت فتاة تقف أمام الباب، تشبه ليلى تمامًا. إنها نفسها التي تراها في أحلامها. كان شعرها قصيرًا، على عكس شعر ليلى الطويل الأسود. وكانت تضع مساحيق التجميل، بينما ليلى لا تفعل ذلك. وأكثر ما لفت انتباهها هو وشم على معصم الفتاة، منظر بدا غريبًا ومزعجًا ، قالت ليلى بصدمة:

– من أنتِ؟ ليس مجددًا... أعلم، أعلم أن هذا خيال.

بدأت دموع الفتاة تتساقط، ثم قالت:

– أنا صديقتك... ماري، ألا تتذكرين أي شيء؟ أنا حقيقية.

شعرت ليلى أن ما تراه حقيقي، لكنها كانت خائفة من التصديق:

– لا أتذكر... عن ماذا تتحدثين؟

تذكرت ماري أنها ارتكبت خطأ وقالت:

– أظن أنه كان محقًا... ارتكبت خطأً برؤيتك الآن. جيد أنك لا تتذكرين شيئًا.

استدارت ماري محاولة المغادرة، لكن ليلى أمسكت بيدها وقالت برجاء:

– أرجوك... احكي لي، ما الذي حدث؟ من أنتِ؟ ولماذا أحلم بك؟ والأهم... لماذا كل ذكرياتي مشوشة؟

ابتلعت ماري ريقها وقالت بصوت متردد:

– ما سمعته عنك من خلال زوجك أنك أصبحتِ أفضل الآن، وهذا جيد... كنت خائفة مثلك مما حدث. كم مرة حاولتِ أن تفسّري لي ما كنتِ تعيشينه، لكنني لم أتخيّل أن يكون الأمر بهذا الشكل، مع جورجا وجاي... آسفة لأنني جئت وجعلت كل شيء فوضويًا. لقد منعني كريس من لقائك لحمايتك... لكنه لم يستطع إقناعي. ظلّ تفكيري مشوشًا حولك.

تنهدت، ثم تابعت:

– أخبرني كريس أن أمي تزعجك، حاولتُ أن أجعلها تبتعد عن الموضوع، لكنّها قالت إن مادام الأمر مرتبطًا بي، وإنني ابنتها، فستتدخل. لكنني سأقوم بما يجب القيام به. أرجوك، انسَي أنني جئت إلى هنا... أنا أفسد كل شيء دائمًا.

كانت ليلى تنظر إليها باستغراب، لا تفهم ما تقوله، لكنها شعرت أن هناك رابطًا قويًا يجمعها بهذه الفتاة، فسألتها:

– توقفي... أنا لا أفهمك، عن ماذا تتحدثين؟!

لكن ماري غادرت، تاركة وراءها سيلًا من الأسئلة في رأس ليلى. كان الشيء الوحيد الذي استطاعت استيعابه أن هناك جزءًا مهمًا من ذاكرتها مفقود، وأن ذلك الجزء هو ما قلب حياتها رأسًا على عقب.

تنقلنا الأحداث إلى كريس، الذي كان حاضرًا في اجتماع مع مجموعة من الأطباء. وقف ليلقي خطابه عن تجربة يسعى لتطبيقها في المستشفى الذي يعمل به، وقال:

– يعاني بعض الناس من تجارب مؤلمة أو من أحداث مرّوا بها في مراحل مختلفة من حياتهم أثّرت على سلوكهم، كحادثة طريق مروّعة، أو اعتداء جنسي، أو التعرّض لانفجار أو كارثة طبيعية في مكان تواجدوا فيه. مثل هذه الأحداث تؤثر سلبًا على سلامة الجهاز العصبي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أوهام الماضي   10

    ردت ماريا بنفاد صبر:– لم أستطع الانتظار أكثر من ذلك، جئت لأراها، ولأبدأ دوري في مساعدتها حتى تتعافى.لكن قبل أن يكملا، ظهرت ليلى فجأة أمام الباب، وقفت متسمّرة للحظة، قبل أن تحتضنها ماريا بشوق كبير. على عكسها، كانت ليلى تحدّق في ماريا باستغراب، مأخوذة بذلك التشابه الغريب بينهما.بعد قليل، اجتمعوا حول مائدة الطعام. كانت الأجواء هادئة، والمطر يتسلل من النوافذ كهمسات غامضة. بدأت ماريا الحديث بلهفة:– اشتقت لكم كثيرًا...لكن ليلى لم ترد، واكتفت بالنظر إليها بدهشة وكأنها تراها لأول مرة. شعرت ماريا بذلك، فوجهت كلامها إليها:– لماذا تنظرين إليّ هكذا؟ وكأنها المرة الأولى التي ترينني فيها... كانت هذه نفس نظراتك عندما التقينا أول مرة، عندما كنّا أصغر بكثير. الحمد لله أنك بخير الآن، صرتِ أفضل بكثير. لدي الكثير لأقوله لك، أشياء كثيرة نعيشها سويًا، ألا تشعرين بالحماس يا ليلى؟نهض كريس من مكانه وقال بهدوء:– سأترككما لبعض الوقت، ماريا... لا داعي لأوصيكِ، تمهلي على ليلى. لا تنسي أنها ما زالت مريضة وتحتاج وقتًا. المهم، سأخرج الآن، لدي بعض الأمور.غادر كريس، لتبقى ليلى وماريا وحدهما.التفتت ليلى إلى م

  • أوهام الماضي   9

    كل ما حدث... لم يكن سوى ذكرى اجتاحتها من أعماقها.استيقظت ليلى من الحلم مرعوبة، فزعة، وقلبها يخفق بسرعة. نظرت بجانبها... لم تجد كريس. ارتعبت أكثر، وقامت من سريرها تبحث عنه.كان المطر يهطل بغزارة في الخارج، وليلى تمشي خائفة، تبحث بعينيها في الظلام. اقترب منها شخص من الخلف، وضع يده على كتفها.التفتت ببطء، مرتجفة... لكن ما إن لمحته، حتى أدركت أنه كريس. احتضنته بشدة.قال كريس بلطف:– لماذا خرجتِ؟أجابته ليلى باطمئنان:– لم أجدك... خفت عليك كثيرًا، فخرجت للبحث عنك.ابتسم كريس وربت على كتفها:– لنرجع إلى غرفتنا، لقد كان الليل طويلًا علينا كلينامرت أيام وليلى وكريس يقيمان في الفندق. بدا الجو هادئًا، لكن ليلى بدأت تلاحظ شيئًا غريبًا. كريس لم يكن على طبيعته… توتره كان واضحًا، وكأنه يخفي أمرًا ما يخيفه. لم تشأ أن تضغط عليه بالسؤال، آثرت أن تنتظر حتى يعودا إلى المنزل، ويهدأ.وبعد عودتهما، لم تتغير حالته كثيرًا. لكنه بدا منشغلًا بشكل غير معتاد، كما قام بتركيب عدد كبير من أجهزة الأمان داخل المنزل وخارجه: كاميرات، حساسات، وأقفال إلكترونية.أصبح الوضع مريبًا أكثر، لتقرر ليلى أنه لا مجال للصمت. توجه

  • أوهام الماضي   8

    دماء... دماء حيوانات متناثرة على الأرضية، جدران المطبخ، وحتى باب الثلاجة. الرائحة النفاذة للحديد والدم اختلطت برطوبة المطر، وكأن المنزل نفسه يئن من الألم.شهقت ليلى، تغطّي فمها بكفيها المرتجفتين.– "لا... لا يمكن!"أمسك كريس بيدها بسرعة:– "لا تدخلي! ابقي هنا."اندفع للداخل يتفقد المكان، ثم أخرج هاتفه واتصل بالشرطة. بعد دقائق، وصلت سيارات الشرطة تزمجر وسط المطر، وكان في مقدمتهم الضابطة تشيتا.تجولت بعينيها بين الفوضى والدماء، ثم قالت باستغراب:– "لا توجد آثار اقتحام، الأقفال سليمة، لا نوافذ مكسورة... غريب."ثم نظرت إلى كريس:– "أقترح أن تقضيا الليلة عندي. ريثما ننتهي من التحقيق وتقوموا بصيانة الأبواب وترتيب المكان."أجاب كريس بنبرة حاسمة:– " لا داعي لذلك ، سنبيت في فندق. لا نريد أن نزعجكما . "فتحت تشيتا فمها لتحاول الاعتراض، لكن كريس كان قد أمسك بيد ليلى، وأسرع بها إلى السيارة.في الفندق، كانت ليلى صامتة، نظراتها تائهة. المطر كان لا يزال يهطل، والجو بدا كأنه يغرق المدينة في كآبة شديدة. كريس حاول تهدئتها بلطف، ثم أخرج من حقيبته شيئًا صغيرًا، وناوله لها:– "جلبت لكِ روايتك المفضلة. ما

  • أوهام الماضي   7

    غادرت جورجا مع ليلى، لكن تلك الذكرى لم تفارق الأخيرة أبدًا. كانت تلك أول مرة تشعر فيها بالاهتمام الحقيقي من شخص غريب... وكان ذلك الشخص هو كريس، من دون أن تدري.عادت ليلى من الذكرى، فإذا بها مستلقية على سريرها، مغمى عليها، لكنها بدأت تستفيق.فتحت عينيها ببطء، وكان كريس واقفًا إلى جوارها، ينظر إليها بقلق.ابتسمت له ليلى، واحتضنته فجأة، ثم همست:– "شكرًا لك يا كريس."نظر إليها بدهشة:– "ماذا بكِ؟"قالت له بنبرة دافئة:– "تذكّرت... تذكّرت أول مرة رأيتك فيها. كنتُ صغيرة، في المستشفى، بعد الحادث. كنتَ أنت المراهق الذي أنقذني."بدت الصدمة على وجه كريس، وكأنه يعود فجأة هو الآخر إلى تلك اللحظة. ساد بينهما صمت قصير قبل أن تقول ليلى، وهي تبتسم:– "يبدو أننا كنا مقدّرين لبعضنا... حتى في أسوأ الظروف."ابتسم كريس بدهشة وحنان:– "حقًا، أمر مذهل... لم أكن لأتوقع ذلك. حسنًا، بما أنكِ أصبحتِ بخير... هل نكمل ما كنا نخطط له؟"أجابت ليلى بسعادة صادقة:– "نعم، لنفعل."كانت الأضواء تتلألأ، وأصوات الضحك والموسيقى تملأ أرجاء مدينة الملاهي. بدا كل شيء كأنه ينبض بالحياة، وكانت ليلى سعيدة، تضحك بحرية وهي تتنقل م

  • أوهام الماضي   6

    قالت ليلى بذهول، وقد شدّها ما سمعته:– "اختطاف؟! ماذا تقول؟"أخذ كريس نفسًا عميقًا وبدأ يسرد، بصوت أثقل من قبل:– "نعم... كنتِ مخطوفة. جورجا... لم تعاملْكِ يومًا كما ينبغي، عقلكِ حاول أن ينجو من الذكريات المؤلمة، فقام بمحوها بعد الصدمة. هكذا يعمل العقل، يفرم الذكريات السيئة لينقذ نفسه."سألته ليلى، وقد بدأ الغموض يضغط على صدرها:– "وما علاقة جورجا باختطافي؟ ولماذا نسيتها تمامًا؟"تلعثم كريس، ثم قال:– "لا أعرف بالضبط ما حدث أثناء اختطافك، ولا من فعلها... لكن هذا ما توصلنا إليه."ردّت ليلى بإصرار:– "ماريا كانت هناك يوم اختطافي، لماذا لا نسألها عمّا حدث؟"ارتبك كريس، وعيناه اتسعتا بدهشة:– "أنا... لم أخبرك أن ماريا كانت معك! كيف تعرفين؟!"أجابت ليلى بتوتر:– "تلك الفتاة... لا أتذكرها جيدًا، لكنها زارتني. قالت إنها كانت صديقتي وجاءت لتطمئن عليّ."صمت كريس لثوانٍ، ثم قال وهو يقترب منها:– "ليلى... لماذا لم تخبريني بكل هذا؟ أنا لا أريد أن أؤذيك. كل ما أردته هو حمايتك من الألم. تشخيص حالتك يتطلب راحة تامة، لا ضغط على ذاكرتك. خفت أن أفقدك، لهذا تصرّفت بهذه الطريقة. لم تكن نيّتي سيئة، صدقين

  • أوهام الماضي   5

    نظرت إليه ليلى وقد بدا الارتباك على وجهها:– إذن... أنا لست بخير...قاطعها كريس قائلًا:– بل أنتِ في حال أفضل مما كنتِ عليه، وأظن أن الدواء بدأ يُعطي مفعوله.أخفضت ليلى رأسها، وبقيت صامتة. لم تعرف ماذا تقول، أو كيف تتفاعل مع ما تسمعه.تنهد كريس وقال:– الآن وقد استيقظتِ، وأراكِ في حالة جيدة... أرجوك، اعتني بنفسك. لا تجعليني أضطر إلى إحضار شخصٍ آخر للاعتناء بك، فأنا لا أثق بأحد. أنا مضطر للخروج، لدي أمر مهم يجب أن أنهيه.لم تجب ليلى، وبقيت على صمتها، بينما غادر كريس. جلست وحدها، تحاول أن تستوعب كل ما يجري معها، وكل ما قيل لها... لكن شيئًا في داخلها لم يكن مرتاحًا.مرّت الأيام، ولم يحدث أي شيء جديد. بدأت ليلى تعيش حياة طبيعية، رغم أنها كانت تظل صامتة أغلب الوقت، تغرق في أفكارها. أما كريس، فكان كعادته يذهب إلى العمل ثم يعود دون أن يثير أي شكوك أو تغيّرات واضحة.في يوم عادي، كانت ليلى ترتّب المنزل كجزء من روتينها المعتاد، ثم توجّهت إلى مكتب كريس لترتيب الأوراق المبعثرة. بدأت تنظم كل شيء وتضعه في مكانه، إلى أن لفت انتباهها شيء غير مألوف. وسط الأوراق، وجدت وثيقة زواج مؤرخة بسنة 2022.توقفت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status