Masukأجابها كريس بحزم:
– من الأفضل أن تظل ليلى مختفية. هذا الحادثة يجب أن تُغلق. انسحبت شيتا بحزينة، بينما كانت ليلى تراقب بصمت. دخل لها كريس وفهم انها قد سمعت كل شيئ وسألته: – من كانت المرأة؟ – اسمها شيتا... والدة صديقتك المقربة. ضحكت ليلى بإستغراب : – صديقتي؟ هههه... أنا لم يكن لدي أصدقاء. كريس يقول : – أعلم أنك عشتِ طفولة قاسية، لكن جورجا اختفت، وأصبحت انت الآن حرة. بإستغراب تقول ليلى : – إذًا أخبرني، أين جورجا قد تكون دهبت تهرب كريس من الإجابة. ثم حاول إنهاء الحديث بقوله: – الآن نحن بخير، دعينا ننسى الماضي. ناولها كريس كتابًا وقال: – هذا كتاب كنتِ تحبين قراءته، ربما تهدئين اعصابك ان قرأته . استغربت ليلى : ـ أنت تعرف ان لا استطيع القرأة كريس ابتسم وقال : ـ انظري اليه وستتذكرين انك أصبحتي تجدين القرأة ليلى أمسكت الكتاب بدهشة، لقد كانت تتذكره فعلاً! وتذكرت فجأة أنها كانت تقرأه بالفعل ، وأن الحياة للتي كانت نعيشها سابقا لم تعد لكن فجأة، أمسكت برأسها وألم شديد داهمها. قالت بصوت مرتجف: – لقد... تذكرت شيئًا. أسرع كريس إليها، وأعطاها ماء وأعطاها دواء. ثم أخذها لتنام. في الصباح، ليلى لم تجد كريس، ونزلت لتجده في غرفة الجلوس، مع مكتبه يعمل . اقتربت منه: – صباح الخير... كريس يقول : – صباح الخير. هل أنت بخير؟ لقد كنتِ تصرخين طوال الليل. هل رأيت كوابيس؟ تقول ليلى بتفكير: – لا أتذكر حول صراخ، لكن... كأن هناك فتاة تشبهني لكن لست انا كانت تكلمني وتحاول إخباري بشيء ما... كان واضحًا أن كريس يعرف ما يحدث مع ليلى، لكنه قال: – لا بأس، ليلى، اسمعي... لا تكترثي، هذه الأصوات غير حقيقية. انظري إلي، أنا الحقيقي هنا. إنها نوبة أخرى، ويجب أن تتغلبي عليها. إن أغمي عليك، فسنبدأ من جديد. كانت عينا ليلى تدمعان، وتحاول مقاومة الإغماء، فقالت بصوت مرتجف: – أنت تعلم أنها حقيقية... تلك الفتاة، مع أنها تشبهني، لكنها ليست أنا... من هي؟ ابتسم كريس، وكان سعيدًا بما سمع، ثم قال: – إذن، بدأتِ تتحسنين، هذا جيد. أظن أنك بدأتِ تتفاعلين مع العلاج قريبا ستعرفين الامر وحدك. قالت ليلى بتعب: – لا أعرف ما الذي يحدث لي... لكن أظن أن كلامك صحيح. خذني إلى الغرفة، أريد أن أرتاح. حمل كريس ليلى إلى غرفتها وقال: – أنا آسف، لكن يجب أن أخرج الآن. لدي عمل مهم جدًا، اجتماع طبي خاص بأطباء المستشفى الذي أعمل فيه. ابتسمت ليلى، وبدت مرتاحة، فقد نامت بعد أن أعطاها كريس حبوبًا منومة. مرت ساعات، واستيقظت ليلى مبللة بالعرق، كما اعتادت بعد الكوابيس. نهضت ببطء، وما إن جلست حتى سمعت جرس الباب. ذهبت لتفتحه، لكنها ما إن رأت من يقف خلفه حتى تراجعت إلى الوراء بصدمة. كانت فتاة تقف أمام الباب، تشبه ليلى تمامًا. إنها نفسها التي تراها في أحلامها. كان شعرها قصيرًا، على عكس شعر ليلى الطويل الأسود. وكانت تضع مساحيق التجميل، بينما ليلى لا تفعل ذلك. وأكثر ما لفت انتباهها هو وشم على معصم الفتاة، منظر بدا غريبًا ومزعجًا ، قالت ليلى بصدمة: – من أنتِ؟ ليس مجددًا... أعلم، أعلم أن هذا خيال. بدأت دموع الفتاة تتساقط، ثم قالت: – أنا صديقتك... ماري، ألا تتذكرين أي شيء؟ أنا حقيقية. شعرت ليلى أن ما تراه حقيقي، لكنها كانت خائفة من التصديق: – لا أتذكر... عن ماذا تتحدثين؟ تذكرت ماري أنها ارتكبت خطأ وقالت: – أظن أنه كان محقًا... ارتكبت خطأً برؤيتك الآن. جيد أنك لا تتذكرين شيئًا. استدارت ماري محاولة المغادرة، لكن ليلى أمسكت بيدها وقالت برجاء: – أرجوك... احكي لي، ما الذي حدث؟ من أنتِ؟ ولماذا أحلم بك؟ والأهم... لماذا كل ذكرياتي مشوشة؟ ابتلعت ماري ريقها وقالت بصوت متردد: – ما سمعته عنك من خلال زوجك أنك أصبحتِ أفضل الآن، وهذا جيد... كنت خائفة مثلك مما حدث. كم مرة حاولتِ أن تفسّري لي ما كنتِ تعيشينه، لكنني لم أتخيّل أن يكون الأمر بهذا الشكل، مع جورجا وجاي... آسفة لأنني جئت وجعلت كل شيء فوضويًا. لقد منعني كريس من لقائك لحمايتك... لكنه لم يستطع إقناعي. ظلّ تفكيري مشوشًا حولك. تنهدت، ثم تابعت: – أخبرني كريس أن أمي تزعجك، حاولتُ أن أجعلها تبتعد عن الموضوع، لكنّها قالت إن مادام الأمر مرتبطًا بي، وإنني ابنتها، فستتدخل. لكنني سأقوم بما يجب القيام به. أرجوك، انسَي أنني جئت إلى هنا... أنا أفسد كل شيء دائمًا. كانت ليلى تنظر إليها باستغراب، لا تفهم ما تقوله، لكنها شعرت أن هناك رابطًا قويًا يجمعها بهذه الفتاة، فسألتها: – توقفي... أنا لا أفهمك، عن ماذا تتحدثين؟! لكن ماري غادرت، تاركة وراءها سيلًا من الأسئلة في رأس ليلى. كان الشيء الوحيد الذي استطاعت استيعابه أن هناك جزءًا مهمًا من ذاكرتها مفقود، وأن ذلك الجزء هو ما قلب حياتها رأسًا على عقب. تنقلنا الأحداث إلى كريس، الذي كان حاضرًا في اجتماع مع مجموعة من الأطباء. وقف ليلقي خطابه عن تجربة يسعى لتطبيقها في المستشفى الذي يعمل به، وقال: – يعاني بعض الناس من تجارب مؤلمة أو من أحداث مرّوا بها في مراحل مختلفة من حياتهم أثّرت على سلوكهم، كحادثة طريق مروّعة، أو اعتداء جنسي، أو التعرّض لانفجار أو كارثة طبيعية في مكان تواجدوا فيه. مثل هذه الأحداث تؤثر سلبًا على سلامة الجهاز العصبي.طارق، مذعورًا، ترك سارة وقال: – أنا والد أبنائها… لا تقتلني! صفعته سارة، وقالت: – تتذكر حين أوصلتك للمشفى؟ لم تكن فكرتي… كانت فكرته. بالنسبة لي، موتك أرحم من رؤيتك على قيد الحياة. اختر: إما أن تختفي من حياتي، أو أرسلك للسجن. حاول طارق استعطافها: – دعينا نعود للقرية… نتزوج من جديد، نعيش مع أطفالنا. تدخل جاي، قائلًا: – لقد أخبرتك بقرارها… الآن اختفِ قبل أن يتغير مزاجي. ثم سُمع صوت سيارات الشرطة تقترب. أمسك جاي بسارة وهربا، وطارق قرر، في النهاية، العودة إلى قريته… مدركًا أنه دخل في معركة أكبر منه. وصلت الشرطة إلى المستودع، واعتقلوا كل من كان بداخله بعد بلاغ مجهول. من بعيد، كانت جيجي تراقب كل شيء، وأمسكت هاتفها، واتصلت بجون: – لقد كان فخًا… من جاي وسارة، وأظن أن ليلى أيضًا كانت تعرف. أجابها جون: – إذًا، جهزي الخطة الأخيرة. في القصر، دخلت جيجي إلى غرفة ليلى. كانت تحمل حقنة، غرستها في عنق ليلى التي فقدت الوعي فورًا. وضعت في سريرها هاتفًا يحتوي رقمًا واحدًا فقط،
التقت بجون وتحدثت معه بهدوء: – كيف حالك، جون؟ – بخير، وأنتِ؟ رد جون باعتيادية. – كيف كان يومك؟ سألت، محاوِلة أخذ خصلة من شعره أثناء اقترابها. لكنه لاحظ حركتها، وقال: – أنا بخير… وأنتِ؟ – بخير، قالت جسيكا، ثم نظرت إلى كوب القهوة في يده. هل أستطيع تذوق القهوة التي تشربها؟ – سأُحضر لك واحدة، أجابها باستغراب. ابتسمت وقالت: – لا، أريد هذه… سأشتري لك واحدة لاحقًا. ضحك جون، وقال: – حسنًا… تفضلي. أخذت الكوب بسرعة، وغادرت به لإجراء تحليل DNA، ومقارنته بعينات عبدالله وسيدة حكيمة. في القبو، مرت يومان على سجن سارة. لم تُعط سوى الماء. دخل طارق وهو يحمل قطعة خبز صغيرة، وقال: – إن أخبرتنا بمكان جاي، ستخرجين من هنا. كانت سارة منهارة، لكنها تمسكت بأملها وقالت: – حسنًا… سأخبركم، لكن بشرط: يجب أن أتصل به. دخل توم رافضًا: – لا! كيف نضمن أنك لن تنصبي لنا فخًا؟ ردّت سارة: – أنتما مجنونان… كيف لي
– ماذا تقصد؟ سألت جسيكا وهي تصغي. – كلما اقتربتِ من الحقيقة، تم دفعك بعيدًا عنها. اسألي نفسك: كيف عرف توم أنك ستبدأين التحقيق مع ليلى؟ لماذا أُخفي خبر موتي؟ كيف تسرّبت معلومات عن المستشفى التي كانت بها سابقا ليلى؟ ولماذا لم تتمكني من نصبي فخًا مجددًا رغم أنكِ كنتِ قادرة على ذلك؟ سكت لحظة، ثم تابع: – هناك من يعرف كل شيء… يحرك توم، وسسليا، وربما حتى الشرطة. نظرت إليه جسيكا بصمت، ثم قالت بتردد: – تريد أن تقول… أن أحدا معنا في القضية… هو من يدير اللعبة كلها؟! – بالضبط، أجاب جاي. ابتسم جاي وقال بهدوءٍ يسبق العاصفة: – نعم… والشخص الوحيد الذي يعرف هذه القضية من قرب –غيرك– كانت المحققة تشيتا والمحقق قابريال… وهما الآن ميتان. أما الشخص الأخير… فهو المحقق جون. نظرت إليه جسيكا بعدم تصديق، وقالت: – هل تظنني سأصدق هذه الرواية؟ ما هو دليلك؟ أجاب جاي بثقة: – جاي هو أخ عبدالله من الأم. قومي بتحاليل الحمض النووي، وستجدين أنهما إخوة… فلِمَ يخفي هذا الأمر عن الجميع؟ إلا إذا كان
اندهشت سسليا، ثم ضحكت وقالت: – اتصل بي بعد قليل، يجب أن أخبر جيجي… ثم أعود لك. أغلق توم الهاتف، ونهض مسرعًا إلى حيث سارة. وجدها في الممر، أوقفها، وأراها الخبر في الموقع: – هل هربتِ من طليقك؟ صُدمت سارة للحظة، لكنها تمالكت نفسها وقالت بجدية: – نعم… هربت منه لأنه كان يستغلني. والآن، وجدت عملًا جيدًا هنا. أرجوك، لا تجعل هذا يؤثر علينا، فأنا أحتاج هذا العمل. نظر توم إليها بشك، ثم اتصل بسسليا مجددًا: – سارة التي نشرتِ صورتها… إنها هنا، في القصر! انفجرت سسليا ضاحكة وقالت: – ابدأ خطتك فورًا. تلك المرأة… من طرف جاي، وهي من سترشدنا إلى مكانه. أغلق توم الهاتف دون أن ينبس بكلمة، وتوجه إلى غرفته، حيث فتح خزانة حديدية وأخرج منها حقيبة مغلقة بكود سري. داخلها، كانت هناك زجاجة غامضة وحقنة… دون أن نعلم ما تحتويه. مرّت الأيام، وتوم يراقب سارة عن كثب، يشك بكل تحركاتها. لكن ليلى وسارة، من جهتهما، كانتا تلاحظان كل شيء. التوتر كان يتصاعد. وذات صباح، كان طارق –طليق سارة– قد دخل القصر
قال: – لم أرد توريطها، ولم أكن أعلم كل شيء من هو جاي او قصته حتى رأيت صورته في الأخبار. ثم هربت طليقتي… وأعتقد أنه غيّر عقلها، جعلها تعمل معه. والآن هي هنا… في هذه المدينة. – إذًا جاي هنا… وطليقتك تساعده. ولماذا أتيت إليّ أنت بالذات؟ – أتابع برنامجك… يبدو أنك تحبين هذا النوع من الأخبار. أجابت سيسليا ببرود: – حتى لو أحببتها، لا أستطيع عرضها. إن فعلت، الشرطة ستوقف البرنامج، وسأُجبر على كشف مصدر معلوماتي. ابتسم طارق وقال: – بل سنقوم بالعكس… نصبح نحن من يساعد الشرطة. برنامجك سيكون الحصري الذي يكشف الحقيقة عن أخطر مجرم في المدينة. نظرت إليه بدهشة. كانت قد استهانت به في البداية، لكن الآن بدأت تراه بطريقة مختلفة: – وما هي خطتك؟ أجاب مبتسمًا: – كلما زاد المال… زادت جودة الفكرة. أطلقت سيسليا تنهيدة طويلة، ثم كتبت شيكًا وقدّمته له: – هذا مبلغ مبدئي… وإن نجحت خطتك، ستأخذ أضعافه. قال بثقة: – سأظهر بدور الأب الذي يبحث عن أبنائه وطليقته. برنا
قالت سارة بنبرة حاسمة: – جاي يعتقد أن في الشرطة طرفًا يخفي الحقيقة. كل ما حدث مشبوه، ولا يمكننا الوثوق بهم. ثق بي… خطتي أن أكون بجانبها كممرضة. إن وافقت… سأرافقها.تردد لاي للحظة، ثم قال وهو يبتعد: – أنا لا أثق بك.وقبل أن يبتعد كثيرًا، أوقفته سارة، ومدت له ورقة: – هذا رقمي… إن غيرت رأيك.عاد لاي إلى ليلى، وأخبرها بكل ما حدث. تنهدت ليلى وقالت بثقة: – قلت لك، جاي سيجدني… وها هو فعل. توم لا نعرفه، لكن جاي يعرفه. اتصل بسارة… إن كنت تثق بي، وافق. وأنا أعلم أنك طيب، تريد مصلحتي.قال لاي ببطء: – لماذا تثقين بجاي؟نظرت إليه ليلى بعينين مليئتين باليقين: – لأنه أكثر شخص أراد مساعدتي. لم يكن ملاكًا، لكنه في هذه القصة لم يكن الشيطان. هو يحاول... بطريقته. وأنا لا أقول أنني في صفه، لكنني أثق فيه… هذه المرة.وافق لاي، واتصل بسارة. أخذت ليلى الهاتف وقالت: – أنا ليلى… جهزي نفسك للذهاب معي إلى القصر. وأحضري ما سأطلبه لاحقًا… إن كان عمي يريد الشهرة، فلنساعده على ذلك.في الحاضر، داخل الإسعاف، همست سارة إلى ليلى: – جاي مع الأطفال. متى