Share

3

Penulis: Emma nova
last update Tanggal publikasi: 2025-10-01 18:45:20

تنهدت، ثم تابعت:

– أخبرني كريس أن أمي تزعجك، حاولتُ أن أجعلها تبتعد عن الموضوع، لكنّها قالت إن مادام الأمر مرتبطًا بي، وإنني ابنتها، فستتدخل. لكنني سأقوم بما يجب القيام به. أرجوك، انسَي أنني جئت إلى هنا... أنا أفسد كل شيء دائمًا.

كانت ليلى تنظر إليها باستغراب، لا تفهم ما تقوله، لكنها شعرت أن هناك رابطًا قويًا يجمعها بهذه الفتاة، فسألتها:

– توقفي... أنا لا أفهمك، عن ماذا تتحدثين؟!

لكن ماري غادرت، تاركة وراءها سيلًا من الأسئلة في رأس ليلى. كان الشيء الوحيد الذي استطاعت استيعابه أن هناك جزءًا مهمًا من ذاكرتها مفقود، وأن ذلك الجزء هو ما قلب حياتها رأسًا على عقب.

تنقلنا الأحداث إلى كريس، الذي كان حاضرًا في اجتماع مع مجموعة من الأطباء. وقف ليلقي خطابه عن تجربة يسعى لتطبيقها في المستشفى الذي يعمل به، وقال:

– يعاني بعض الناس من تجارب مؤلمة أو من أحداث مرّوا بها في مراحل مختلفة من حياتهم أثّرت على سلوكهم، كحادثة طريق مروّعة، أو اعتداء جنسي، أو التعرّض لانفجار أو كارثة طبيعية في مكان تواجدوا فيه. مثل هذه الأحداث تؤثر سلبًا على سلامة الجهاز العصبي.

أخذ نفسًا وأكمل:

– ومع أن البعض قد يتعافى من هذه الصدمات مع مرور الوقت، إلا أن آخرين لا يستطيعون تجاوزها. تبقى تلك الأضرار وتفاصيلها ودرجة الخوف منها تؤثر عليهم لأشهر، وربما لسنوات. هذه الحالة تُعرف باضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).

سكت لحظة وهو يمرر نظره على الحضور، ثم تابع:

– قمت ببعض الأبحاث حول إمكانية تحويل الآثار السلبية لذكريات ليس لها وجود حقيقي، بحيث يستطيع المريض مواصلة حياته بشكل طبيعي. أثناء جمعي للمعلومات، وجدت بحثًا لفريق من جامعة توياما في اليابان، حول الطريقة التي تسترجع بها أدمغتنا تجارب معينة دون غيرها. وقد توصّلوا إلى إمكانية محو الذكريات المؤلمة دون التأثير على الذكريات الأخرى.

ثم أضاف:

– نجحت الدراسة في محو ذاكرة معينة بين ذكريتين مؤلمتين. وكانت الصعوبة تكمن في كيفية محو ذاكرة واحدة ضمن النشاطات الحيوية دون المساس بالأخرى.

انتهى الاجتماع، ولم يكن في بال كريس سوى أمر واحد ، انه يجب ان يعود إلى البيت.

عندما وصل كريس إلى المنزل، وجد ليلى جالسة كالصنم، تحدق في الفراغ بعينين شاردتين. اقترب منها ببطء وقال بصوت حذر:

– ليلى... هل أنتِ بخير؟

ردّت ليلى دون أن تتحرك أو تنظر إليه:

– أليس من الصعب أن أراك بعينيّ، لكن لا أستطيع أن أتعرف عليك جيدًا... ولا على أي شيء من حولي؟ لماذا؟ ماذا يحدث لي؟ أريد شرحًا لما حدث طوال هذه المدة.

شعر كريس ببعض الراحة حين سمع صوتها:

– أخفتني عليكِ... لكن، لماذا تتحدثين بهذه الطريقة؟

التفتت إليه ليلى، ونظرت في عينيه قائلة:

– ألا تشفق عليّ؟ أخبرني، لماذا نسيتُ ما حدث قبل ثماني سنوات؟! إنها مدة طويلة لأفقدها بكل تفاصيلها.

حاول كريس أن يبرر الأمر بلطف:

– من الطبيعي أن تنسي، فقد تعرضتِ لخطر كبير...

صرخت ليلى بهستيريا:

– تتحدث وكأنني نسيتُ ما حدث في يوم واحد، أو وجبة تناولتها البارحة! لماذا تتعامل مع الأمر كأنه بسيط؟!

قال كريس بأسف:

– أنا آسف...

وفجأة، بدأت ليلى تحطم مزهرية كانت قربها وهي تصرخ بغضب:

– آسف على ماذا؟! ماذا حدث؟!

حاول كريس تهدئتها:

– عزيزتي، أنتِ لستِ بخير. يجب أن ترتاحي، لا تجهدي نفسك. ما تمرين به أمر طبيعي...

استدارت ليلى، ورأت مرآة مائلة إلى جانبها، التقطت شيئًا من الأرض ورمته نحوها. تشققت المرآة، وانقسمت صورتها فيها إلى أجزاء. كانت تلك المرآة تعكس تمامًا شعورها: ذاكرتها ممزقة، أجزاء منها اختفت، وشيء ما أخذ منها الكثير.

نظرت إلى كريس وقالت:

– إذًا... من أنا؟!

اقترب كريس منها وقال:

– أنتِ ليلى... محبوبتي.

لكن ليلى تكلمت بحزم:

– أريد أن أذهب إلى جورجا وأقابلها. قبل موت أبي، تركني هناك أعيش معها ومع أخيها جاي. يجب أن أتكلم معها، فهي مرتبطة بماضٍ نسيته.

ردّ كريس باستغراب:

– أنا لا أعرف أين هي جورجا، ولماذا آخذك إليها وأنتِ في هذه الحالة؟

صرخت ليلى بعصبية:

– لا أصدقك! أريد أن أذهب إلى منزلي القديم، حيث كنت أعيش مع جورجا!

كريس بغضب واضح:

– تريدين أن تعودي إلى منزل تلك المرأة، بعد كل ما فعلته بك منذ طفولتك؟ بعد تعذيبها لك؟

نظرت ليلى إليه مباشرة وقالت بمواجهة:

– في هذه الحالة... أجدها أكثر أمانًا منك. فأنا لا أتعرف على زوجي!

أمسك كريس بمعصمها بغضب، وسحبها إلى السيارة. كانت ليلى خائفة من نبرة صوته، وصمته المتوتر أثناء القيادة. وبعد مدة، توقف أخيرًا أمام منزل جورجا.

نزلت ليلى، وأخذت تنظر حولها. كل شيء بدا مألوفًا. كانت تعرف الطريق جيدًا، والمنزل... ذلك المنزل القديم الذي بدا من الخارج وكأنه مهجور منذ سنوات طويلة.

اقتربت ليلى من المنزل القديم، تلمس الجدران بعينيها، وتهمس لنفسها:

– عندما كنتُ أصغر، كنتُ أظن أن هذا المنزل كبير جدًا لثلاثة أشخاص فقط... لقد كبرتُ، بالفعل. إنه أمرٌ صعب أن أرى هذا المكان الذي كنتُ مسجونةً فيه. كنتُ أراقب الأطفال من النافذة وهم يلعبون، وأتنهد...

اقتربت من الباب، ووضعت يدها عليه، تتحسسه بشعور غريب. قالت بصوت خافت:

– أنا أعرف هذا المكان... لكن لا أملك أي ذكرى واضحة سوى أني كنت صغيرة... ومحبوسة... والأطفال يلعبون في الخارج.

طرقت الباب بهستيريا. لم يكن هناك أي رد. عادت لتطرقه مجددًا، أقوى... وأقوى، دون جدوى. ثم بدأت تصرخ:

– جورجا! جورجا!

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • أوهام الماضي   125

    طارق، مذعورًا، ترك سارة وقال: – أنا والد أبنائها… لا تقتلني! صفعته سارة، وقالت: – تتذكر حين أوصلتك للمشفى؟ لم تكن فكرتي… كانت فكرته. بالنسبة لي، موتك أرحم من رؤيتك على قيد الحياة. اختر: إما أن تختفي من حياتي، أو أرسلك للسجن. حاول طارق استعطافها: – دعينا نعود للقرية… نتزوج من جديد، نعيش مع أطفالنا. تدخل جاي، قائلًا: – لقد أخبرتك بقرارها… الآن اختفِ قبل أن يتغير مزاجي. ثم سُمع صوت سيارات الشرطة تقترب. أمسك جاي بسارة وهربا، وطارق قرر، في النهاية، العودة إلى قريته… مدركًا أنه دخل في معركة أكبر منه. وصلت الشرطة إلى المستودع، واعتقلوا كل من كان بداخله بعد بلاغ مجهول. من بعيد، كانت جيجي تراقب كل شيء، وأمسكت هاتفها، واتصلت بجون: – لقد كان فخًا… من جاي وسارة، وأظن أن ليلى أيضًا كانت تعرف. أجابها جون: – إذًا، جهزي الخطة الأخيرة. في القصر، دخلت جيجي إلى غرفة ليلى. كانت تحمل حقنة، غرستها في عنق ليلى التي فقدت الوعي فورًا. وضعت في سريرها هاتفًا يحتوي رقمًا واحدًا فقط،

  • أوهام الماضي   124

    التقت بجون وتحدثت معه بهدوء: – كيف حالك، جون؟ – بخير، وأنتِ؟ رد جون باعتيادية. – كيف كان يومك؟ سألت، محاوِلة أخذ خصلة من شعره أثناء اقترابها. لكنه لاحظ حركتها، وقال: – أنا بخير… وأنتِ؟ – بخير، قالت جسيكا، ثم نظرت إلى كوب القهوة في يده. هل أستطيع تذوق القهوة التي تشربها؟ – سأُحضر لك واحدة، أجابها باستغراب. ابتسمت وقالت: – لا، أريد هذه… سأشتري لك واحدة لاحقًا. ضحك جون، وقال: – حسنًا… تفضلي. أخذت الكوب بسرعة، وغادرت به لإجراء تحليل DNA، ومقارنته بعينات عبدالله وسيدة حكيمة. في القبو، مرت يومان على سجن سارة. لم تُعط سوى الماء. دخل طارق وهو يحمل قطعة خبز صغيرة، وقال: – إن أخبرتنا بمكان جاي، ستخرجين من هنا. كانت سارة منهارة، لكنها تمسكت بأملها وقالت: – حسنًا… سأخبركم، لكن بشرط: يجب أن أتصل به. دخل توم رافضًا: – لا! كيف نضمن أنك لن تنصبي لنا فخًا؟ ردّت سارة: – أنتما مجنونان… كيف لي

  • أوهام الماضي   123

    – ماذا تقصد؟ سألت جسيكا وهي تصغي. – كلما اقتربتِ من الحقيقة، تم دفعك بعيدًا عنها. اسألي نفسك: كيف عرف توم أنك ستبدأين التحقيق مع ليلى؟ لماذا أُخفي خبر موتي؟ كيف تسرّبت معلومات عن المستشفى التي كانت بها سابقا ليلى؟ ولماذا لم تتمكني من نصبي فخًا مجددًا رغم أنكِ كنتِ قادرة على ذلك؟ سكت لحظة، ثم تابع: – هناك من يعرف كل شيء… يحرك توم، وسسليا، وربما حتى الشرطة. نظرت إليه جسيكا بصمت، ثم قالت بتردد: – تريد أن تقول… أن أحدا معنا في القضية… هو من يدير اللعبة كلها؟! – بالضبط، أجاب جاي. ابتسم جاي وقال بهدوءٍ يسبق العاصفة: – نعم… والشخص الوحيد الذي يعرف هذه القضية من قرب –غيرك– كانت المحققة تشيتا والمحقق قابريال… وهما الآن ميتان. أما الشخص الأخير… فهو المحقق جون. نظرت إليه جسيكا بعدم تصديق، وقالت: – هل تظنني سأصدق هذه الرواية؟ ما هو دليلك؟ أجاب جاي بثقة: – جاي هو أخ عبدالله من الأم. قومي بتحاليل الحمض النووي، وستجدين أنهما إخوة… فلِمَ يخفي هذا الأمر عن الجميع؟ إلا إذا كان

  • أوهام الماضي   122

    اندهشت سسليا، ثم ضحكت وقالت: – اتصل بي بعد قليل، يجب أن أخبر جيجي… ثم أعود لك. أغلق توم الهاتف، ونهض مسرعًا إلى حيث سارة. وجدها في الممر، أوقفها، وأراها الخبر في الموقع: – هل هربتِ من طليقك؟ صُدمت سارة للحظة، لكنها تمالكت نفسها وقالت بجدية: – نعم… هربت منه لأنه كان يستغلني. والآن، وجدت عملًا جيدًا هنا. أرجوك، لا تجعل هذا يؤثر علينا، فأنا أحتاج هذا العمل. نظر توم إليها بشك، ثم اتصل بسسليا مجددًا: – سارة التي نشرتِ صورتها… إنها هنا، في القصر! انفجرت سسليا ضاحكة وقالت: – ابدأ خطتك فورًا. تلك المرأة… من طرف جاي، وهي من سترشدنا إلى مكانه. أغلق توم الهاتف دون أن ينبس بكلمة، وتوجه إلى غرفته، حيث فتح خزانة حديدية وأخرج منها حقيبة مغلقة بكود سري. داخلها، كانت هناك زجاجة غامضة وحقنة… دون أن نعلم ما تحتويه. مرّت الأيام، وتوم يراقب سارة عن كثب، يشك بكل تحركاتها. لكن ليلى وسارة، من جهتهما، كانتا تلاحظان كل شيء. التوتر كان يتصاعد. وذات صباح، كان طارق –طليق سارة– قد دخل القصر

  • أوهام الماضي   121

    قال: – لم أرد توريطها، ولم أكن أعلم كل شيء من هو جاي او قصته حتى رأيت صورته في الأخبار. ثم هربت طليقتي… وأعتقد أنه غيّر عقلها، جعلها تعمل معه. والآن هي هنا… في هذه المدينة. – إذًا جاي هنا… وطليقتك تساعده. ولماذا أتيت إليّ أنت بالذات؟ – أتابع برنامجك… يبدو أنك تحبين هذا النوع من الأخبار. أجابت سيسليا ببرود: – حتى لو أحببتها، لا أستطيع عرضها. إن فعلت، الشرطة ستوقف البرنامج، وسأُجبر على كشف مصدر معلوماتي. ابتسم طارق وقال: – بل سنقوم بالعكس… نصبح نحن من يساعد الشرطة. برنامجك سيكون الحصري الذي يكشف الحقيقة عن أخطر مجرم في المدينة. نظرت إليه بدهشة. كانت قد استهانت به في البداية، لكن الآن بدأت تراه بطريقة مختلفة: – وما هي خطتك؟ أجاب مبتسمًا: – كلما زاد المال… زادت جودة الفكرة. أطلقت سيسليا تنهيدة طويلة، ثم كتبت شيكًا وقدّمته له: – هذا مبلغ مبدئي… وإن نجحت خطتك، ستأخذ أضعافه. قال بثقة: – سأظهر بدور الأب الذي يبحث عن أبنائه وطليقته. برنا

  • أوهام الماضي   120

    قالت سارة بنبرة حاسمة: – جاي يعتقد أن في الشرطة طرفًا يخفي الحقيقة. كل ما حدث مشبوه، ولا يمكننا الوثوق بهم. ثق بي… خطتي أن أكون بجانبها كممرضة. إن وافقت… سأرافقها.تردد لاي للحظة، ثم قال وهو يبتعد: – أنا لا أثق بك.وقبل أن يبتعد كثيرًا، أوقفته سارة، ومدت له ورقة: – هذا رقمي… إن غيرت رأيك.عاد لاي إلى ليلى، وأخبرها بكل ما حدث. تنهدت ليلى وقالت بثقة: – قلت لك، جاي سيجدني… وها هو فعل. توم لا نعرفه، لكن جاي يعرفه. اتصل بسارة… إن كنت تثق بي، وافق. وأنا أعلم أنك طيب، تريد مصلحتي.قال لاي ببطء: – لماذا تثقين بجاي؟نظرت إليه ليلى بعينين مليئتين باليقين: – لأنه أكثر شخص أراد مساعدتي. لم يكن ملاكًا، لكنه في هذه القصة لم يكن الشيطان. هو يحاول... بطريقته. وأنا لا أقول أنني في صفه، لكنني أثق فيه… هذه المرة.وافق لاي، واتصل بسارة. أخذت ليلى الهاتف وقالت: – أنا ليلى… جهزي نفسك للذهاب معي إلى القصر. وأحضري ما سأطلبه لاحقًا… إن كان عمي يريد الشهرة، فلنساعده على ذلك.في الحاضر، داخل الإسعاف، همست سارة إلى ليلى: – جاي مع الأطفال. متى

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status