LOGINفِي هٰذَا العَالَمِ العَاهِرِ، لَا يُولَدُ الحُبُّ نَقِيًّا، بَلْ يُولَدُ فِي الزَّوَايَا المُظْلِمَةِ، عَلَى أَسِنَّةِ الخَطِيئَةِ، يَتَرَعُ مِن جُرْحِ الهَوَى، وَيَكْبُرُ لِيَلْتَهِمَ أَرْوَاحَنَا نَهْشًا. يُقَبِّلُنَا كَمَلَاكٍ، ثُمَّ يَغْرِسُ أَظَافِرَهُ كَجَانٍّ يَتَلَذَّذُ بِالوَجِيعَةِ. لَمْ تَكُنْ قِصَّتِي تَرَفًا وَلَا صُدْفَةً، بَلْ كَانَتْ جُرْحًا فَاخِرًا مَحْفُورًا عَلَى خَاصِرَةِ القَدَرِ، وَتَمَرُّدًا جَرِيئًا عَلَى نُبُوءَاتِ الطُّهْرِ وَالعِفَّةِ. نَحْنُ لَا نَسْرِدُ حِكَايَةَ حُبٍّ بَلَغَتِ النِّهَايَةَ، بَلْ مَأْتَمًا دَفَنَهُ الثَّلْجُ، وَبَصَقَتْ عَلَيْهِ السَّمَاءُ لِكَوْنِهِ أَجْمَلَ مِمَّا يَسْتَحِقُّ هٰذَا العَالَمُ. فَافْتَحْ هٰذَا الرِواية، لَا لِتَقْرَأَ فَصْلًا، بَلْ لِتَسْتَلْقِيَ عَلَى سُطورِهِ كَجُثَّةٍ تُرَاقِصُ قَدَرَهَا فِي ظَلَامٍ أَنِيقٍ. عَزِيزِي القَارِئُ: لَا تَفْتَحْ هٰذَا الرِوايه إِنْ كُنْتَ ضَعِيفًا، وَلَا تُلَوِّثْ أَسْطُرِي بِأَنِينٍ رَخْوٍ يُشْبِهُ هَزِيمَتَكَ اليَوْمِيَّةِ. إِنْ لَمْ تُعْجِبْـــكَ فَغَادِرْ كَمَا يَرْحَلُ الحَثَالَةُ عَنْ طَاوِلَةِ المُلُوكِ، بِلَا أَثَرٍ ، وَلَا اعْتِذَار. وَإِنْ أَعْجَبَتْــــكَ فَلَا تَبْتَسِمْ، فَكُلُّ سَطْرٍ سَتَقْرَؤُهُ، سَيَتَسَلَّلُ إِلَى قَلْبِكَ كَطَلْقَةٍ بَطِيئَةٍ، وَسَيَتْرُكُكَ تَنْزِفُ حُبًّــا ثُمَّ كُرْهًــا ثُمَّ "سَتَلْعَنَ اسْمَكَ لِأَنَّكَ فَتَحْتَ هٰذَا الجَحِيمَ بِيَدِكَ" إِنْ كُنْتَ تَظُنُّ أَنَّ هٰذِهِ الرِّوَايَةَ سَتُقَبِّلُ جَبِينَكَ بِرِقَّةٍ، أَوْ تَحْمِلُكَ كَالأُمِّ لِتُرَضِّعَكَ وَهْمَ الحُبِّ، فَضَعْهَــا وَارْحَلْ. هٰذِهِ لَيْسَتْ رِوَايَةً، بَلْ قُنْبُلَةٌ مَذْبُوحَةٌ بِالحُرُوفِ، تَتَفَجَّرُ فِي قَلْبِكَ بَطِيئًا، تُقَبِّلُكَ بِعَيْنٍ، وَتَغْرِزُ أُخْرَاهَا فِي رُوحِكَ ، تُزَغْزِغُ جِرَاحَكَ، ثُمَّ تَسْتَغِلُّ نَزِيفَهَا لِتَخُطَّ نِهَايَتَكَ. "لَا تَقْرَأْهَا لِتَعِيشَ، بَلْ لِتَمُوتَ جَمِيلًا... لَا تَقْرَأْهَا لِتُحِبَّ، بَلْ لِتَكْفُرَ بِكُلِّ مَا آمَنْتَ بِهِ قَبْلَهَا". إِنْ كُنْتَ جَبَانًــا،أَغْلِقْهَا. وَإِنْ كُنْتَ بَشَرِيًّــا، تَرَدَّدْ. أَمَّا إِنْ كُنْتَ مَسْخًـــا يَتَنَفَّسُ الأَلَمَ، فَادْخُلْ
View More🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒🍒 🍒 🍒
كَانَتِ اللَّيْلَةُ، مِرْآةً مُهَشَّمَةً، تَنْعَكِسُ فِيهَا صُوَرُ الجَحِيمِ بِهَيْئَةِ حَادِثٍ. سَجَّلَ الزَّمَانُ اسْتِقَالَتَهُ،وَانْطَوَى المَكَانُ كَمَنْ يَخْجَلُ مِنْ وَقَاحَةِ المَنْظَرِ. صَرِيخُ صَفَّارَاتِ الإِسْعَافِ، لَمْ يَكُنْ نَدَاءَ إِنْقَاذٍ،بَلْ أَذَانَ قَتْلٍ، يُؤَذِّنُ فِي مِحْرَابِ العَدَمِ، وَيَدْعُو لِجِنَازَةِ الحُبِّ بِصَوْتٍ أَجَشَّ. الزَّمْهَرِيرُ يَلْتَهِمُ الطَّرِيقَ،وَالثَّلْجُ يُغَطِّي الجُثَثَ، كَمَنْ يُخْفِي دَلِيلَ جَرِيمَةٍ إِلَهِيَّةٍ. كُلُّ كُرِيَّةِ ثَلْجٍ تَسْقُطُ، كَأَنَّهَا قَسَمٌ مَذْبُوحٌ عَلَى مِذْبَحِ القَدَرِ. فِي وَسْطِ المَشْهَدِ،جَسَدَانِ يَتَعَانَقَانِ كَتَمَاثِيلَ نَحَتَهَا المَوْتُ فِي لَحْظَةِ سُكْرٍ. يَتَلَاحَمَانِ كَمَا يَتَلَاحَمُ الحَرْفُ الأَخِيرُ فِي رِوَايَةٍ لَنْ تُكْتَبْ. كَانَتِ السَّاعَةُ تَنْزِفُ وَقْتَهَاتَوَقَّفَ كُلُّ شَيْءٍ،كَأَنَّ الكَوْنَ حَبَسَ أَنْفَاسَهُ،خَوْفًا أَنْ يُقَاطِعَ مَوْتًا يُرَتِّلُ صَفْحَتَهُ الأَخِيرَةَ. إيلارا،ذَاتُ التاسع عشرًا رَبِيعًا،وَلَكِنْ فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، كَبُرَتْ أَلْفَ خَرِيفٍ. عَيْنَاهَا… كَأَنَّهُمَا سَرَقَتَا لَوْنَ اللَّيْلِ،وَصَوْتُهَا… نَايٌ مَكْسُورٌ يَحْنُو عَلَى أَلَمِهِ تَتَكَوَّرُ عَلَى صَدْرِ وَالِدِهَا كَأَلِيفَةٍ تُقَبِّلُ الوَدَاعَ،وَتَشْهَقُ بِصَوْتٍ يَجْرَحُ الآذَانَ، وَيُرَمِّلُ المَعَانِي: ــ "عائلتـــي" أُمي. أبي. كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ تَهَشَّمَتْ فِي فَمِهَا،كَلِمَةٌ فَقَط، نَزَفَتْ، ثُمَّ سَكَتَتْ لِيَنْهَشَ الصَّمْتُ بَعْدَهَا عِظَامَ جَسَدِهَا، كيف لِفتاة بِمقتبل مُستقبلها أن تَتعرض لِإشد انواع الخسائر قُبحًا. وَالزَّمَنُ،يَسْتَدِيرُ كَصَفْعَةٍ،وَيَرْفَعُ صَوْتَ المُسْعِفِ، كَمَنْ يُعْلِنُ النِّهَايَةَ فِي مَسْرَحٍ تَرَكَهُ الآلِهَة: ــ "تَوَقَّفَ النَّبْضُ. كِلَيْهِمَــا لَا حَيَاة." وَهُنَاكَ، فِي الزَّاوِيَةِ،يَزْدَادُ الضَّوْءُ حُمْرَةً،لَيْسَ مِنَ السِّرَاجِ، بَلْ مِنَ النِّيَّةِ. مارك كوزا. الرَّجُلُ الَّذِي قَتَلَ حُبَّهُ، لِكَيْ يَظَلَّ يَعِيشَ فِي قَلْبِهِ، أَشْعَلَ سِيجَارَتَهُ كَمَنْ يُقَدِّمُ قُرْبَانًا، نَفَثَ الدُّخَانَ كَتَعْوِيذَةٍ مَسْمُومَةٍ، ثُمَّ اسْتَرْسَلَ صَوْتٍ خَافِتٍ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مِن ارَّجُلِ الَّذِي كَانَ يَقِفُ بِجَانِبِهِ؛ ذَلِكَ العَجُوزِ الَّذِي أَرْهَقَتْهُ السَّنَوَاتُ وَتَجَاعِيدُ الزَّمَنِ: ــ "أَخِيرًا، يَا لُورَا... سَرَقْتُكِ مِنَ الحَيَاةِ، كَمَا عَجَزْتُ أَنْ أَسْرِقَكِ مِنْ دِيفِيد." الْتَفَتَ مَارْك بِبُرُودٍ نَحْوَ ذَلِكَ العَجُوزِ الأَشْعَثِ الَّذِي يُشَاطِرُهُ لَعْنَةَ الدَّمِ؛ كَاسِيَاس. كَانَ النَّظَرُ إِلَيْهِ كَافِيًا لِإِشْعَالِ بَقَايَا الكُرْهِ المَوْرُوثِ بَيْنَهُمَا. حَتَّى فِي مَشْهَدِ المَوْتِ هَذَا، لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الِابْنِ وَأَبِيهِ سِوَى جَفَاءٍ يَعْدِلُ زَمْهَرِيرَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ يُقَلِّبُ فِي دَاخِلِهِ أَلْفَ سِينارْيُو لِلمَوْتِ،كُلُّهَا كَانَتْ أَقَلَّ شِعْرِيَّةً مِمَّا حَدَثَ اللَّيْلَةَ. ثُمَّ. سَمِعَ صَوْتَهَا، وَرَآهَا. تِلْكَ الصَّغِيرَةَ، الَّتِي كَانَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ ضِمْنَ الضَّرَرِ الجَانِبِيِّ،وَلَكِنَّهَا نَجَتْ، كَجُرْحٍ أَفْلَتَ مِنَ المِقْصَلَةِ. وَفِي عَيْنِه.لَمَعَ شَيْءٌ،لَا هُوَ نَدَمٌ، وَلَا رَحْمَة،بَلْ هُوَ: فِكْرَة. ــ "إيلارا..." تَمْتَمَ بِاسْمِهَا، كَمَنْ يَقْرَأُ سَطْرًا جَدِيدًا فِي كِتَابِ حَيَاتِهِ المُلَوَّثِ. الْتَقَطَ كَاسِيَاس تِلْكَ الهَمْسَةَ الهَشَّةَ، فَالْتَفَتَ بِعَيْنَيْنِ ضَيِّقَتَيْنِ كَحَيَّةٍ تَتَحَفَّزُ، وَقَالَ بِنَبْرَةٍ جَافَّةٍ خَلَتْ مِنْ أَيِّ أثَرٍ لِلإِنْسَانِيَّةِ: ــ "إِنَّهَا ابْنَةُ دِيفِيد..." عَقَدَ مَارْك حَاجِبَيْهِ، وَتَجَمَّدَتْ مَلَامِحُهُ فِي هَيْئَةِ تَسَاؤُلٍ بَارِدٍ، بَيْنَمَا كَانَ يُنَاظِرُ الأَكْبَرَ سِنًّا بِنَظَرَاتٍ مَلِيئَةٍ بِالتَّكْذِيبِ: ــ "وَلَكِنْ... عَلَى حَدِّ عِلْمِي، دِيفِيد لَا يُنْجِبُ. مِنْ أَيْنَ لَهُ بِهَذِهِ النَّبْتَةِ الَّتِي نَمَتْ فِي جَحِيمِهِ؟" حَوَّلَ كَاسِيَاس بَصَرَهُ نَحْوَ الصَّفِيحِ المُلْتَوِي لِلسَّيَّارَةِ المُدَمَّرَةِ. كَانَتْ نَظَرَاتُهُ تَقْطُرُ كُرْهًا دَفِينًا، لَا لِلْجُثَثِ الهَامِدَةِ فَحَسْبُ، بَلْ لِلْإِرْثِ الَّذِي تَرَكُوهُ خَلْفَهُمْ. تَنَفَّسَ بِصُعُوبَةٍ، ثُمَّ بَصَقَ كَلِمَاتِهِ كَمَنْ يَتَخَلَّصُ مِنْ سُمٍّ: ــ "لَقَدْ تَبَنَّاهَا بِقَرَارٍ مِنْ لُورَا... وَاعْتَبَرَاهَا طِفْلَتَهُمَا المَقَدَّسَة. لَقَدْ قَابَلْتُ تِلْكَ الفَتَاةَ عِدَّةَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْل، وَأَسْتَطِيعُ أَنْ أَجْزِمَ لَكَ... أَنَّ نَوَايَاهَا لَيْسَتْ حَسَنَةً أَبَدًا. شَيْءٌ مَا فِيهَا مُشَوَّهٌ، أَشْعُرُ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ سَلِيمَةً عَقْلِيًّا." ضَحِكْ مَارْك ضِحْكَةً مَكْتُومَةً، تَشْبَهُ فِيسْبَارَ الثَّلْجِ وَهُوَ يَرْتَطِمُ بِالزُّجَاجِ. نَظَرَ إِلَى مَكَانِ الحَادِثِ ثُمَّ إِلَى وَالِدِهِ، وَقَالَ بِنَبْرَةٍ خَبِيثَةٍ: ــ "مُشَوَّهَة؟... إِذَنْ، هِيَ لَا تَخْتَلِفُ عَنَّا كَثِيرًا . نَظَرَ لَهُ كَاسِيَاس بِحِدَّةٍ، وَتَقَلَّصَتْ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ الهَرِمِ غَضَبًا مِنْ هَذَا الاسْتِخْفَافِ، لِيَقْتَرِبَ مِنْهُ خُطْوَةً وَيَهْمِسَ بِفَحِيحٍ صَارِمٍ: ــ "أَتَحَدَّثُ بِجِدِّيَّةٍ يَا مَارْك! إِنَّهَا لَيْسَتْ لُعْبَةً سَهْلَةً كَمَا تَظُنُّ. تَذَكَّرْ أَنَّهَا الآنَ تُعْتَبَرُ شَاهِدًا عَلَى هَذِهِ المَجْزَرَةِ. تِلْكَ الفَتَاةُ ذَكِيَّةٌ جِدًّا... أَجْزِمُ بِأَنَّهَا كَانَتْ تَعْلَمُ بِأَمْرِ الحَادِثِ قَبْلَ وُقُوعِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ، قَرَّرَتْ رُكُوبَ السَّيَّارَةِ بِنَفْسِهَا." رَفَعَ مَارْك حَاجِبَيْهِ بِسُخْرِيَةٍ بَارِدَةٍ، رَافِضًا أَنْ يُظْهِرَ أَيَّ أَثَرٍ لِلْمُفَاجَأَةِ، رَغْمَ أَنَّ عَقْلَهُ كَانَ يَعْلَمُ بِيَقِينٍ تَامٍّ أَنَّ كَلِمَاتِ هَذَا العَجُوزِ لَمْ تَكُنْ هَذَيَانًا. كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ كَاسِيَاس مُحِقٌّ، وَأَنَّ إِيلارَا تُخْفِي خَلْفَ مَلَامِحِهَا البَاكِيَةِ سِرًّا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْبُشَهُ سِوَاهُ. مَحَقَ مَارْك سِيجَارَتَهُ بَيْنَمَا تَعَالَتْ ضِحْكَتُهُ الاسْتِهْزَائِيَّةُ: ــ "أَعْتَقِدُ أَنَّ الكِبَرَ قَدْ أَثَّرَ عَلَى تَفْكِيرِكَ ... لَقَدْ بَدَأْتَ تَخْرَفُ مِنْ الآنَ. فَتَاةٌ فِي التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ تَعْلَمُ عَنْ حَتْفِهَا وَتَسِيرُ إِلَيْهِ؟ هَذِهِ فِكْرَةٌ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِقِصَصِ الرُّعْبِ الرَّخِيصَةِ." نَفَثَ بَقَايَا الدُّخَانِ فِي وَجْهِ كَاسِيَاس، مُمَوِّهًا عَلَى تِلْكَ الفِكْرَةِ الشَّيْطَانِيَّةِ الَّتِي اسْتَقَرَّتْ فِي عُمْقِ صَدْرِهِ. لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ لِأَحَدٍ، وَخُصُوصًا كَاسِيَاس، أَنْ يَكْتَشِفَ حَقِيقَةَ إِيلارَا. أَرَادَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الوَحِيدَ الَّذِي يَتَسَلَّلُ إِلَى لُعْبَتِهَا الخَفِيَّةِ، أَنْ يَدْخُلَ مَتَاهَتَهَا بِقَدَمَيْهِ، لِيُفَكِّكَ شِفْرَتَهَا وَيَرَى النِّهَايَةَ بِنَفْسِهِ، دُونَ أَنْ تَمَسَّهَا يَدُ العَجُوزِ بِأَذَى. ثُمَّ أَرْدَفَ مَارْك وَهُوَ يَتَحَرَّكُ مُبْتَعِدًا نَحْوَ الصَّخَبِ: ــ "دَعْهَا لِلْمَشَافِي، وَدَعْنَا نُغَادِرُ هَذَا المَسْرَحَ البَارِدَ قَبْلَ أَنْ تَكْتَسِيَ ثِيَابُنَا بِرَائِحَةِ فَقِيدَتِكَ... وَفَقِيدِي." تَرَكَ كَاسِيَاس وَاقِفًا يُرَاقِبُهُ بِشَكٍّ عَمِيقٍ، بَيْنَمَا مَارْك يَلْتَفِتُ بِعَيْنَيْهِ نَحْوَ النَّقَّالَةِ الَّتِي بَدَأَ المُسْعِفُونَ يَرْفَعُونَ جَسَدَ إِيلارَا المُنْهَارَ عَلَيْهَا. تَمْتَمَ فِي سِرِّهِ بِصَوْتٍ لَا يَسْمَعُهُ سِوَى صَدْرِهِ المَخْرُوبِ: (إِذَنْ، كُنْتِ تَعْلَمِينَ، وَجِئْتِ؟... كَمْ أَنْتِ رَائِعَةٌ فِي انْتِحَارِكِ الصَّامِتِ يَا إِيلارَا. لَقَدْ صَنَعْتِ لِي لُعْبَةً تَسْتَحِقُّ أَنْ أَعِيشَ لِأَجْلِهَامرَّت عشرُ سنواتٍ كاملة على تلك الليلة التي ابتلعت فيها ألسنةُ النيران والجليد قلعة «آل كوزا»، ومحت معها كل أثرٍ للمؤسسة التاجية وسلاسلها الملعونة. لم يكن خروج «مارك» و«إيلارا» من تلك الهويمة مجرد نجاةٍ جسدية، بل كان ولادةً ثانية لروحينِ عاشتا دهراً بين الركام والدم، لتُزهرا أخيراً في قريةٍ ساحلية صغيرة على أطراف الشمال النائي، حيث لا يطال الأصوات الهادئة للبحيرة أي صدى لضجيج الماضي.في بيتٍ خشبي دافئ تتسلق جدرانه شجيرات «المرمية» والورد الجوري، كانت أنفاس الصباح تعبق برائحة الفطائر المحلاة بالنعناع والقهوة المغلية. لم تعد عينا إيلارا تشعان بالخوف أو الخطر الكيميائي، بل ببريقٍ أنثوي مشبعٍ بالراحة والأمان. كانت تقف عند نافذة المطبخ الكبيرة، تضع يديها على خصريها وتراقب المشهد الخارجي بابتسامةٍ تتراوح بين العشق المكتوم والدهاء المحبب.في الفناء الخارجي المغطى بالعشب الأخضر، لم يكن مارك يمارس القتال أو يحمل سيفاً زجاجياً قاطعاً؛ بل كان يحاول يائساً، وهو الرجل الذي ارتعدت له فرائص أباطرة المافيا والمؤسسات السرية، أن يُقنع طفلته الصغيرة «أريا» ذات الخمس سنوات بأن ترتدي حذاءها قبل أن تخرج لل
لَمْ تَكُنْ قَطْرَةُ الـدَّمِ הَالـمُتَجَمِّدَةُ فِي الـجَلِيدِ خَاتِمَةً، بَلْ كَانَتْ **الـأَنْفَاسَ الـأُولَى لِعَالَمٍ رُمِمَ مِنْ הَالـأَنْقَاضِ**!لَمْ يَمُتْ مَارْك وَإِيلَارَا فِي الـذَّوَابَانِ הَالـكَبِيرِ، بَلْ جَرَّفَتْهُمَا الـمَوْجَةُ הَالـحَرَارِيَّةُ الـصَّامِتَةُ وَتَرَكَتْهُمَا عَلَى الـضَّفَةِ الـسُّفْلَى لِلْوَادِي الـثَّلْجِيِّ الـمَعْزُولِ الَّذِي يَحُفُّ הَالـقَلْعَةَ. جَسَدَانِ مُرَهَقَانِ، مُجَرَّدَانِ مِنْ הَالـسَّمِّ الـقَاتِلِ، لَكِنَّهُمَا مُثْقَلَانِ بِجِرَاحٍ نَفْسِيَّةٍ تُشْبِهُ الـأَغْوَارَ الَّتِي لاَ قَاعَ لَهَا.### הَالـمَشْهَدُ הَالـأَوَّلُ: مَلْجَأُ الـصَّمْتِ (الـأَلَمُ הَالـمُتَراَكِمُ):فِي أَعْمَاقِ غَابَةِ הَالـصَّنَوْبَرِ الـمَطْمُورَةِ بِالـثَّلْجِ، كَاخٌ خَشَبِيٌّ قَدِيمٌ مَهْجُورٌ لاَ يَعْرِفُ طَرِيقَهُ הَالـجُنُودُ ولاَ הَالـمُؤَسَّسَاتُ.كَانَتْ הَالـنَّارُ تَتَآَكَلُ فِي الـمَوْقِدِ הَالـحَجَرِيِّ الصَّغِيرِ، تُضِيءُ الـوَجْهَيْنِ הَالـشَّاحِبَيْنِ. **إِيلَارَا** تَجْلِسُ عَلَى הَالـأَرْضِيَّةِ הَالـخَشَبِيَّةِ، تُطَوِّقُ رُكْبَتَيْهَ
تَمَزَّقَ الـسَّقْفُ הَالـكَرِيسْتَالِيُّ، لَكِنَّ הَالـمَوْتَ لَمْ يَأْتِ فِي صُورَةِ رَصَاصٍ؛ بَلْ فِي صُورَةِ **هَبُوطٍ مَسْرَحِيٍّ صَامِتٍ**.تَهَادَتْ مِنْ أَعْلَى المَرَاكِبِ ثَلاَثَةُ حِبَالٍ فُولَاذِيَّةٍ، وَهَبَطَ مِنْهَا رَجُلٌ يَرْتَدِي مِعْطَفًا أَبْيَضَ نَاصِعًا كَالـكَفَنِ. لَمْ يَكُنْ مُدَرَّعًا، وَلَمْ يَحْمِلْ سِلاَحًا، بَلْ كَانَ يُمْسِكُ فِي يَدِهِ **دَفْتَرًا جِلْدِيًّا قَدِيمًا** ذَا حَوَافَّ مُتَآكِلَةٍ.كَانَ هَذَا **"فِيكْتُور"**—الـمُؤَرِّخُ הَالـمَالِيُّ وَالـرَّأْسُ הَالـصَامِتُ الَّذِي يُدِيرُ خَزَائِنَ הَالـمُؤَسَّسَةِ הَالـتَّاجِيَّةِ، الـرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ يَبْتَسِمُ أَوْ يَقْتُلُ بِيَدَيْهِ مِنْ قَبْلُ!رَفَعَ فِيكْتُور يَدَهُ الـمُقَفَّزَةَ بِالـحَرِيرِ الـأَبْيَضِ، فَتَوَقَّفَ הَالـجُنُودُ الـمُدَرَّعُونَ عَنْ הَالـإِطْلَاقِ فَوْرًا. خَيَّمَ سُكُونٌ مُرِيبٌ، حَيْثُ كَانَ الـدَّخَانُ הَالـأَرْجُوَانِيُّ يَتَصَاعَدُ مِنْ جَسَدَيْ مَارْك وَإِيلَارَا הَالـمُتَشَابِكَيْنِ.### הَالـمَشْهَدُ הَالـأَوَّلُ: بَيْعُ הَالـدَّمِ وَהَالـخِيَانَةُ ا
لَمْ يَكُنْ الـثَّلْجُ הَالَّذِي يَهْطِلُ عَلَى أَعْتَابِ قَلْعَةِ آل كُوزَا مُجَرَّدَ نَدَفٍ بَيْضَاءَ، بَلْ كَانَ **كَفَنًا بَارِدًا** يُحَاوِلُ طَمْسَ الـخَطَايَا الَّتِي ارْتُكِبَتْ خَلْفَ هَذِهِ הَالـجُدْرَانِ הَالـسَّودَاءِ الـعَاتِيَةِ!ارْتَفَعَتْ الـأَبْوَابُ הَالـحَدِيدِيَّةُ الـضَّخْمَةُ بِصَفِيرٍ مِيكَانِيكِيٍّ يَشُقُّ הَالـصَّمْتَ، لِيَكْشِفَ عَنْ الـبَلاَطِ الـرُّخَامِيِّ הَالـأَسْوَدِ הَالَّذِي يَكْسُو הَالـبَهْوَ הَالـأَعْظَمَ. كَانَتْ הَالـثُّرَيَّاتُ הَالـكَرِيسْتَالِيَّةُ הَالـضَّخْمَةُ تَتَدَلَّى مِنَ الـسَّقْفِ الـمَرْفُوعِ، لَكِنَّ أَنِوَارَهَا لَمْ تُبَدِّدِ הَالـظَّلاَمَ הَالـنَّفْسِيَّ הَالَّذِي يَسْكُنُ هَذَا הَالـمَكَانَ.### הَالـمُوَاجَهَةُ فِي הَالـبَهْوِ الـأَعْظَمِ: أَقْنِعَةٌ تَتَسَاقَطُ:خَطَا **مَارْك** خُطْوَتَهُ הَالـأُولَى دَاخِلَ הَالـبَهْوِ، يَسْحَبُ قَدَمَهُ الـمُدَمَّاةَ الَّتِي تَتْرُكُ أِثَرًا أَرْجُوَانِيًّا عَلَى الـرُّخَامِ الـنَّقِيِّ. كَانَتْ **إِيلَارَا** تَتَكِئُ عَلَى كَتِفِهِ الـأَيْسَرِ، أَنْفَاسُهَا הَالـمُتَهَاجِمَةُ تُصَارِعُ ال
reviews