تسجيل الدخولفِي هٰذَا العَالَمِ العَاهِرِ، لَا يُولَدُ الحُبُّ نَقِيًّا، بَلْ يُولَدُ فِي الزَّوَايَا المُظْلِمَةِ، عَلَى أَسِنَّةِ الخَطِيئَةِ، يَتَرَعُ مِن جُرْحِ الهَوَى، وَيَكْبُرُ لِيَلْتَهِمَ أَرْوَاحَنَا نَهْشًا. يُقَبِّلُنَا كَمَلَاكٍ، ثُمَّ يَغْرِسُ أَظَافِرَهُ كَجَانٍّ يَتَلَذَّذُ بِالوَجِيعَةِ. لَمْ تَكُنْ قِصَّتِي تَرَفًا وَلَا صُدْفَةً، بَلْ كَانَتْ جُرْحًا فَاخِرًا مَحْفُورًا عَلَى خَاصِرَةِ القَدَرِ، وَتَمَرُّدًا جَرِيئًا عَلَى نُبُوءَاتِ الطُّهْرِ وَالعِفَّةِ. نَحْنُ لَا نَسْرِدُ حِكَايَةَ حُبٍّ بَلَغَتِ النِّهَايَةَ، بَلْ مَأْتَمًا دَفَنَهُ الثَّلْجُ، وَبَصَقَتْ عَلَيْهِ السَّمَاءُ لِكَوْنِهِ أَجْمَلَ مِمَّا يَسْتَحِقُّ هٰذَا العَالَمُ. فَافْتَحْ هٰذَا الرِواية، لَا لِتَقْرَأَ فَصْلًا، بَلْ لِتَسْتَلْقِيَ عَلَى سُطورِهِ كَجُثَّةٍ تُرَاقِصُ قَدَرَهَا فِي ظَلَامٍ أَنِيقٍ. عَزِيزِي القَارِئُ: لَا تَفْتَحْ هٰذَا الرِوايه إِنْ كُنْتَ ضَعِيفًا، وَلَا تُلَوِّثْ أَسْطُرِي بِأَنِينٍ رَخْوٍ يُشْبِهُ هَزِيمَتَكَ اليَوْمِيَّةِ. إِنْ لَمْ تُعْجِبْـــكَ فَغَادِرْ كَمَا يَرْحَلُ الحَثَالَةُ عَنْ طَاوِلَةِ المُلُوكِ، بِلَا أَثَرٍ ، وَلَا اعْتِذَار. وَإِنْ أَعْجَبَتْــــكَ فَلَا تَبْتَسِمْ، فَكُلُّ سَطْرٍ سَتَقْرَؤُهُ، سَيَتَسَلَّلُ إِلَى قَلْبِكَ كَطَلْقَةٍ بَطِيئَةٍ، وَسَيَتْرُكُكَ تَنْزِفُ حُبًّــا ثُمَّ كُرْهًــا ثُمَّ "سَتَلْعَنَ اسْمَكَ لِأَنَّكَ فَتَحْتَ هٰذَا الجَحِيمَ بِيَدِكَ" إِنْ كُنْتَ تَظُنُّ أَنَّ هٰذِهِ الرِّوَايَةَ سَتُقَبِّلُ جَبِينَكَ بِرِقَّةٍ، أَوْ تَحْمِلُكَ كَالأُمِّ لِتُرَضِّعَكَ وَهْمَ الحُبِّ، فَضَعْهَــا وَارْحَلْ. هٰذِهِ لَيْسَتْ رِوَايَةً، بَلْ قُنْبُلَةٌ مَذْبُوحَةٌ بِالحُرُوفِ، تَتَفَجَّرُ فِي قَلْبِكَ بَطِيئًا، تُقَبِّلُكَ بِعَيْنٍ، وَتَغْرِزُ أُخْرَاهَا فِي رُوحِكَ ، تُزَغْزِغُ جِرَاحَكَ، ثُمَّ تَسْتَغِلُّ نَزِيفَهَا لِتَخُطَّ نِهَايَتَكَ. "لَا تَقْرَأْهَا لِتَعِيشَ، بَلْ لِتَمُوتَ جَمِيلًا... لَا تَقْرَأْهَا لِتُحِبَّ، بَلْ لِتَكْفُرَ بِكُلِّ مَا آمَنْتَ بِهِ قَبْلَهَا". إِنْ كُنْتَ جَبَانًــا،أَغْلِقْهَا. وَإِنْ كُنْتَ بَشَرِيًّــا، تَرَدَّدْ. أَمَّا إِنْ كُنْتَ مَسْخًـــا يَتَنَفَّسُ الأَلَمَ، فَادْخُلْ
عرض المزيد🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒🍒 🍒 🍒
كَانَتِ اللَّيْلَةُ، مِرْآةً مُهَشَّمَةً، تَنْعَكِسُ فِيهَا صُوَرُ الجَحِيمِ بِهَيْئَةِ حَادِثٍ. سَجَّلَ الزَّمَانُ اسْتِقَالَتَهُ،وَانْطَوَى المَكَانُ كَمَنْ يَخْجَلُ مِنْ وَقَاحَةِ المَنْظَرِ. صَرِيخُ صَفَّارَاتِ الإِسْعَافِ، لَمْ يَكُنْ نَدَاءَ إِنْقَاذٍ،بَلْ أَذَانَ قَتْلٍ، يُؤَذِّنُ فِي مِحْرَابِ العَدَمِ، وَيَدْعُو لِجِنَازَةِ الحُبِّ بِصَوْتٍ أَجَشَّ. الزَّمْهَرِيرُ يَلْتَهِمُ الطَّرِيقَ،وَالثَّلْجُ يُغَطِّي الجُثَثَ، كَمَنْ يُخْفِي دَلِيلَ جَرِيمَةٍ إِلَهِيَّةٍ. كُلُّ كُرِيَّةِ ثَلْجٍ تَسْقُطُ، كَأَنَّهَا قَسَمٌ مَذْبُوحٌ عَلَى مِذْبَحِ القَدَرِ. فِي وَسْطِ المَشْهَدِ،جَسَدَانِ يَتَعَانَقَانِ كَتَمَاثِيلَ نَحَتَهَا المَوْتُ فِي لَحْظَةِ سُكْرٍ. يَتَلَاحَمَانِ كَمَا يَتَلَاحَمُ الحَرْفُ الأَخِيرُ فِي رِوَايَةٍ لَنْ تُكْتَبْ. كَانَتِ السَّاعَةُ تَنْزِفُ وَقْتَهَاتَوَقَّفَ كُلُّ شَيْءٍ،كَأَنَّ الكَوْنَ حَبَسَ أَنْفَاسَهُ،خَوْفًا أَنْ يُقَاطِعَ مَوْتًا يُرَتِّلُ صَفْحَتَهُ الأَخِيرَةَ. إيلارا،ذَاتُ التاسع عشرًا رَبِيعًا،وَلَكِنْ فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، كَبُرَتْ أَلْفَ خَرِيفٍ. عَيْنَاهَا… كَأَنَّهُمَا سَرَقَتَا لَوْنَ اللَّيْلِ،وَصَوْتُهَا… نَايٌ مَكْسُورٌ يَحْنُو عَلَى أَلَمِهِ تَتَكَوَّرُ عَلَى صَدْرِ وَالِدِهَا كَأَلِيفَةٍ تُقَبِّلُ الوَدَاعَ،وَتَشْهَقُ بِصَوْتٍ يَجْرَحُ الآذَانَ، وَيُرَمِّلُ المَعَانِي: ــ "عائلتـــي" أُمي. أبي. كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ تَهَشَّمَتْ فِي فَمِهَا،كَلِمَةٌ فَقَط، نَزَفَتْ، ثُمَّ سَكَتَتْ لِيَنْهَشَ الصَّمْتُ بَعْدَهَا عِظَامَ جَسَدِهَا، كيف لِفتاة بِمقتبل مُستقبلها أن تَتعرض لِإشد انواع الخسائر قُبحًا. وَالزَّمَنُ،يَسْتَدِيرُ كَصَفْعَةٍ،وَيَرْفَعُ صَوْتَ المُسْعِفِ، كَمَنْ يُعْلِنُ النِّهَايَةَ فِي مَسْرَحٍ تَرَكَهُ الآلِهَة: ــ "تَوَقَّفَ النَّبْضُ. كِلَيْهِمَــا لَا حَيَاة." وَهُنَاكَ، فِي الزَّاوِيَةِ،يَزْدَادُ الضَّوْءُ حُمْرَةً،لَيْسَ مِنَ السِّرَاجِ، بَلْ مِنَ النِّيَّةِ. مارك كوزا. الرَّجُلُ الَّذِي قَتَلَ حُبَّهُ، لِكَيْ يَظَلَّ يَعِيشَ فِي قَلْبِهِ،أَشْعَلَ سِيجَارَتَهُ كَمَنْ يُقَدِّمُ قُرْبَانًا،نَفَثَ الدُّخَانَ كَتَعْوِيذَةٍ مَسْمُومَة، وَاستَرسل. ــ "أَخِيرًا، يَا لُورَا... سَرَقْتُكِ مِنَ الحَيَاةِ، كَمَا عَجَزْتُ أَنْ أَسْرِقَكِ مِن دِيفِيد." يُقَلِّبُ فِي دَاخِلِهِ أَلْفَ سِينارْيُو لِلمَوْتِ،كُلُّهَا كَانَتْ أَقَلَّ شِعْرِيَّةً مِمَّا حَدَثَ اللَّيْلَةَ. ثُمَّ. سَمِعَ صَوْتَهَا، وَرَآهَا. تِلْكَ الصَّغِيرَةَ، الَّتِي كَانَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ ضِمْنَ الضَّرَرِ الجَانِبِيِّ،وَلَكِنَّهَا نَجَتْ، كَجُرْحٍ أَفْلَتَ مِنَ المِقْصَلَةِ. وَفِي عَيْنِه.لَمَعَ شَيْءٌ،لَا هُوَ نَدَمٌ، وَلَا رَحْمَة،بَلْ هُوَ: فِكْرَة. 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒🍒 🍒 🍒 🍒 🍒𝒦.𝑅.𝒜.𝒩.𝐸 . .. مَلْمَسُ ٱلْمَاءِ وَهُوَ يَتَسَاقَطُ عَلَى جِلْدِي... لَيْسَ دِفْئًا، بَلْ جَلْدٌ يُجْلَدُنِي. كُلُّ قَطْرَةٍ تَنْغَرِسُ فِيَّ كَذِكْرَى، كَطَعْنَةٍ لَهَا وَجْهٌ قَدِيمٌ، كَأَنَّ ٱلسَّمَاءَ تُعِيدُ إِلَيَّ ذُنُوبِي، لَا لِتَغْسِلَهَا... بَلْ لِتُذَكِّرَنِي بِهَا. أَقِفُ فِي ٱلْمُنْتَصَف لَا حَيٌّ تَمَامًا، وَلَا مَيِّتٌ بِمَا يَكْفِي لِأَنْسَى. "مَنْ أَكُونُ؟" سُؤَالٌ تَافِهٌ حِينَ تَتَآكَلُ هُوِيَّتُكَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ تَنْظُرُ فِيهَا إِلَى نَفْسِكَ وَلَا تَرَاهَا. إِنَّنِي فِي سَاحَةِ حَرْبٍ. نَعَمْ... سَاحَةٌ لَا يُرْفَعُ فِيهَا عَلَمُ ٱنْتِصَارٍ، وَلَا تُبْنَى فِيهَا قُبُورٌ تَلِيقُ بِٱلْخَاسِرِينَ. كُلُّ مَا فِيهَا صُرَاخُ مَنْ لَا صَوْتَ لَهُ. . وَإِنْ فُزْتُ... خَسِرْتُ. وَإِنْ خَسِرْتُ... فَقَدْتُ. . وَفِي كِلَا ٱلِٱحْتِمَالَيْنِ: "أَنَا ٱلْخَاسِرُ." أَنَا وَحْدِي، ٱلَّذِي يَتَآكَلُهُ ٱلْفَرَاغُ مِنَ ٱلدَّاخِلِ، ٱلَّذِي كُلَّمَا نَهَضَ، وَجَدَ نَفْسَهُ مُمَدَّدًا عَلَى سَرِيرِ هَزِيمَتِهِ. أُغْمِضُ عَيْنَيَّ لَا طَ
«هُوَ يَخْلُقُ القَوانِينَ، وَهِيَ تُجِيدُ كَسْرَهَا.»كَمْ غُرْفَةً في هَذَا القَصْرِ تُخْفِي صَدَأَهَا تَحْتَ الطِّلَاءِ؟كَمْ يَدًا عَبَثَتْ بِهَذِهِ الأَدْرَاجِ قَبْلِي، تَبْحَثُ عَنِ الشَّيْءِ ذَاتِهِ الَّذِي أَبْحَثُ عَنْهُ الآنَ... وَرُبَّمَا دَفَعَتْ ثَمَنَهُ؟تُضْحِكُنِي فِكْرَةُ الأَسْرَارِ.لَيْسَ لأَنَّهَا تُخِيفُنِي، بَلْ لأَنَّهَا دَائِمًا أَوْهَنُ مِمَّا نَظُنُّ، وَأَثْقَلُ مِمَّا تَحْتَمِلُهُ الذَّاكِرَةُ.أُقَلِّبُ هَذِهِ الأَوْرَاقَ كَمَا يُقَلَّبُ جَسَدُ قَتِيلٍ فِي مَشْرَحَةٍ بَارِدَةٍ.حَرَكَةٌ بَطِيئَةٌ، مَحْسُوبَةٌ، كَأَنِّي أَخْشَى أَنْ أُوقِظَ بَيْنَ الصَّفَحَاتِ شَيْئًا لَا يُحِبُّ الضَّوْءَ.لَيْسَ هَدَفِي أَنْ أَعْرِفَ كُلَّ شَيْءٍ، أَنَا فَقَطْ أَبْحَثُ عَنْ خَيْطٍ صَغِيرٍ، كَلِمَةٍ سَقَطَتْ سَهْوًا، اسْمٍ كُتِبَ فِي مَكَانٍ لَا يُفْتَرَضُ أَنْ يُكْتَبَ فِيهِ.كُلُّ مَا حَوْلِي يَبْدُو كَاذِبًا؛الكُتُبُ مَرْصُوصَةٌ كَجُنُودٍ عُمْيَانٍ، السَّتَائِرُ مُغْلَقَةٌ كَفَمٍ دَفَنَ سِرَّهُ، الطَّاوِلَةُ مُصْقُولَةٌ أَكْثَرَ مِمَّا يَلِيقُ بِأَحَدٍ يَعِيشُ هُنَا.ل
كَانَ الجَسَدُ مَائِلًا عَلَى الأَرِيكَةِ العَتِيقَةِ، كَأَنَّمَا انْحَنَى الزَّمَنُ بِنَفْسِهِ لِيَسْتَرِيحَ.كَتِفَاهُ العَرِيضَتَانِ اسْتَسْلَمَتَا لِثِقْلٍ دَاخِلِيٍّ لَا يُرَى، وَقَدِ انْفَرَجَتْ أَصَابِعُهُ عَلَى سِيجَارَةٍ نِصْفُ مُطْفَأَةٍ، يَتَصَاعَدُ دُخَانُهَا فِي دَوَائِرَ مُلْتَفَّةٍ كَالأَفَاعِي، تَتَرَاقَصُ فَوْقَ السَّقْفِ المُنْخَفِضِ كَأَطْيَافِ لَعْنَةٍ تَأْبَى الرَّحِيلَ.مَفَاصِلُهُ مُتَيَبِّسَةٌ قَلِيلًا، كَأَنَّ البُرُودَةَ تَسَلَّلَتْ مِنْ أَعْمَاقِهِ لَا مِنَ الطَّقْسِ. أَنْفَاسُهُ بَطِيئَةٌ، تَنْسَابُ مِنْ صَدْرٍ يَخْتَنِقُ بِصَمْتٍ مَكْظُومٍ، وَكَأَنَّ الضِّلْعَ الأَيْسَرَ يَئِنُّ كُلَّمَا مَرَّتْ ذِكْرَى عَلَى هَيْئَةِ أَلَمٍ قَدِيمٍ. مَلَامِحُهُ شَاحِبَةٌ، وَلَكِنَّهَا مُشْتَعِلَةٌ فِي آنٍ؛ عَيْنَاهُ الغَائِرَتَانِ بَدَتَا كَفَجْوَتَيْ لَيْلٍ لَا قَمَرَ فِيهِ، وَجَبْهَتُهُ تَلْمَعُ بِرُطُوبَةٍ بَارِدَةٍ، تَأْبَى أَنْ تَجِفَّ.لَمْ تَكُنِ الغُرْفَةُ إِلَّا انْعِكَاسًا لَهُ-كَأَنَّهَا اقْتُطِعَتْ مِنْ كَابُوسٍ حَجَرِيٍّ لَا يَتَحَرَّكُ.الهَوَاءُ سَاكِنٌ،
السَّماءُ رَماديَّةٌ، كأنَّها جِلْدُ أَرْمَلَةٍ عَجوزٍ، لمْ يَزُرْ وَجْهَها ضَوْءُ شَمْسٍ مُنذَ عَهْدِ الطُّوفان.والشَّوارعُ ضَيِّقَةٌ، تَنْحَني كأَمْعاءٍ مَنْسِيَّةٍ في جَوْفِ مَدِينَةٍ مَرِيضَة.حَجَرُها الأَسْوَدُ تَبْرُقُ عَلَيْهِ البَلُّوراتُ المُبْتَلَّةُ كأَنَّها دُمُوعُ آلِهَةٍ قَدِيمَةٍ تَحَجَّرَتْ مِن فَرْطِ اللَّعَنات.اللَّيْلُ فِيها طَوِيلٌ، مُمتَدٌّ كَمَوْكِبِ جِنازَةٍ أَبَدِيَّةٍ، لا يَنامُ فِيهِ سِوَى الضَّمِيرِ، ذاكَ الطَّيْفُ الَّذِي لَمْ يَعُدْ لَهُ جَسَد.تُضاءُ شَوارِعُها بِفَوانِيسَ نُحاسِيَّةٍ شاحِبَةٍ، يَهْتَزُّ زُجاجُها إِذا صَفَعَتْهُ رِيحُ الشَّمالِ، فَتَرْتَجِفُ كأَضْلاعِ لِصٍّ في ساعَةِ الحِساب.وفي الحِكايَةِ المُتَناقَلَةِ بَيْنَ أَلْسِنَةِ العَجائِز، يُقالُ:" إِنَّ مَنْ وُلِدَ في فاليدمورا، لا يَضْحَكُ إِلَّا إِذا سُجِّلَ مَوْتُ أَحَدِهِمْ في سِجِلِّ الغُرَباء.''---تَقَعُ "فاليدمورا" على الخاصِرَةِ الجَنُوبِيَّةِ الشَّرْقِيَّةِ مِنَ القارَّةِ العَتِيقَةِ، "سيرڤانتورا"كَنَدْبَةٍ لا تَنْدَمِلُ في جَسَدِ التَّارِيخ.بَيْنَ جِبالٍ سُودٍ كَأَنَّها أَكْو