LOGINأطبقت أصابعي في لحظة على كاحل صقر.وظهرت على وجهي المتشنج ابتسامة ملتوية قليلًا.ما إن رأى صقر تلك الابتسامة حتى انقبض قلبه، وشعر بأن الأمر ليس على ما يرام، فحاول سحب ساقه فورًا.لكن أصابعي كانت تطبق على كاحله كالملاقط، وحتى بقوته لم يستطع تحرير ساقه في تلك اللحظة.أطلقت زئيرًا مدويًا شق السكون، وبسرعة البرق قبضت بيسراي على ساق صقر اليمنى. مستغلاً عزم اندفاعي، درت حول نفسي بقوة هائلة، فانتشلت جسده بالكامل ليحلق ويدور في الهواء كدمية فقدت توازنها.لم أعد أسمع سوى صفير الريح الحاد وهو يمزق الهواء، بينما ظل جسده يتأرجح صعودًا وهبوطًا.بدا كأنه يدور على أطراف طاحونة هواء عملاقة.وحين بلغت السرعة حدها الأقصى، أفلتُّ ساقه فجأة، فانطلق جسد صقر بعيدًا تحت تأثير قوة الدوران.ولسوء حظه، كان هناك عمود إنارة في الجهة التي طار نحوها، فاصطدم جسده به بقوة.وبدا كأن صوت صرير معدني خافت صدر في تلك اللحظة.اهتز عمود الإنارة بعنف، وأخذ ضوؤه يومض بلا توقف، بينما كاد جسد صقر ينثني إلى الخلف من شدة الارتطام.وبعد عدة ثوانٍ، انزلق جسده عن العمود وسقط على الأرض.تجمد ماهر ورجاله، الذين كانوا يصرخون قبل لحظات،
"مرة أخرى..."لم أعد أعرف كم مرة سقطت فيها.ففي كل مرة كان جسدي يرتطم بالأرض، كنت أنهض فورًا وأعود إلى القتال من جديد.حتى إن فراس، الذي كان يراقب من الخلف، لم يعد يحتمل المشهد، فقال: "يا فارس، أوقف يزن. هذا يكفي."كان الرجل داخل دائرة القتال قد امتلأ جسده بالكدمات والجروح، وانتفخ وجهه حتى كاد يفقد ملامحه.في البداية، أراد فارس التدخل أيضًا، لكنه هز رأسه الآن وقال: "لا داعي. يزن يعرف ما يفعله."ثم ابتسم وأضاف: "ألم تلاحظ؟ حركاته تزداد مرونة باستمرار. إنه يتعلم أساليب صقر سرًا أثناء القتال.""كان يزن يملك قوة جسدية هائلة فحسب. وإذا واجه مشاغبًا عاديًا، فقد يسقطه بلكمة واحدة. لكنه أمام مقاتل حقيقي مثل صقر، لن يكون خصمًا له.""في البداية، كان يُسقط في لحظات. أما قبل قليل، فقد صمد أكثر من عشرين هجمة متبادلة قبل أن يسقط. يا له من تقدم كبير خلال هذا الوقت القصير."سمعت كلام فارس.وفهمت أخيرًا سبب إصراري المجنون.هذا هو الأمر إذن.حتى أنا لم ألاحظ أنني كنت أتعلم أسلوب صقر سرًا طوال الوقت.كان في جسدي قدر لا ينفد من القوة، لكنني لم أكن أعرف كيف أطلقها كاملة. وربما كنت أستوعب تلك القوة الهائلة
دوى صوت ارتطام قوي...هوى جسدي على الأرض بعنف، ثم تدحرج مسافة بعيدة.وربما حفاظًا على مكانته، لم يواصل صقر الهجوم بعد أن أطاح بي، بل بقي واقفًا في مكانه يراقبني.أما أنا، فحركت رأسي قليلًا، ثم نهضت من الأرض ومسحت زاوية فمي، فظهر على يدي أثر دم أحمر.نظرت إلى صقر أمامي، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة.كان طعم الدم يملأ فمي.لكنها لم تثر الخوف في داخلي، بل دفعتني إلى مزيد من الجنون. حتى إن شعورًا قويًا بالإثارة والحماسة أخذ يتصاعد في صدري، وراحت زمجرة خافتة تتردد في حلقي.إنه مقاتل بارع.مقاتل حقيقي.نادرًا ما خسرت عراكًا، ولا سيما في مواجهة فردية.لكنني أمام صقر لم أجد حتى فرصة واحدة للرد. وبدلًا من أن يشعرني ذلك بالخوف، جعلني أكثر حماسة. حتى إنني تساءلت هل صرت مولعًا بتلقي الضرب، لكن لم تظهر في قلبي أدنى رغبة في التراجع.شعرت فقط بأن جسدي كله ممتلئ بطاقة لا تنفد، وأنني أريد المزيد.كان فارس يقف إلى الجانب، ويشير إليّ بعينيه مرارًا.فهمت ما يقصده.كان يريدني أن أكتفي بهذا القدر.لقد أسقطني صقر بالفعل، ويمكنني استغلال ذلك وإعلان هزيمتي، فلا داعي إلى مواصلة العناد.فصقر مقاتل مشهور في عالم العصا
قال فارس لي بصوت خافت: "يا صاحبي، كن حذرًا. صقر ليس رجلًا عاديًا، فقد كان يقاتل سابقًا في حلبات القتال السرية."حلبات القتال السرية؟جعلتني هذه العبارة أشعر بانقباض خفيف في صدري.فالقتال في حلبات القتال السرية مختلف تمامًا عن نزالات الملاكمة العادية. ففي النزالات الرسمية توجد قواعد كثيرة وقيود متعددة وحكم يدير المواجهة.أما في حلبات القتال السرية، فلا توجد إلا قاعدة واحدة: يُمنع استخدام السلاح.وباستثناء ذلك، لا يهم نوع القتال المستخدم، سواء كان الكاراتيه أو القتال الحر أو الملاكمة التايلاندية، كما لا يهم الأسلوب الذي تلجأ إليه. يمكنك ضرب الأنف أو استهداف العينين أو حتى استخدام أسنانك، ما دمت قادرًا على إسقاط خصمك.ولا يوجد حكم يوقف النزال. فلا ينتهي القتال إلا حين يعجز أحد الطرفين عن النهوض، أو حتى يفقد حياته.ومن يستطيع الخروج سالمًا من تلك الحلبات لا بد أن يكون من نخبة المقاتلين، وقوته ليست مما يستطيع مقاتل عادي مجاراته.لا عجب أن صقر فرض عليّ كل هذا الضغط.ازداد الضغط في صدري.لكنني كنت قد أعلنت موافقتي بالفعل، ولم أكن لأتراجع الآن وأهين نفسي.وتقدم صقر نحوي بدوره.كنت أسمع ماهر وم
نزال فردي؟كان صقر يفرض عليّ ضغطًا هائلًا. وشعرت بأنني قد لا أكون ندًا له، لكنني رجل في النهاية، ولا يمكنني التراجع في موقف كهذا.والأهم أن صقر قال إن ما حدث سابقًا سينتهي بعد هذه المواجهة، مهما كانت النتيجة.وإذا كان تلقي بعض الضربات كافيًا لإنهاء الأمر كله، فهذه نتيجة مقبولة إلى حد كبير.لم تدر هذه الأفكار في رأسي إلا لحظة، ثم هممت بالموافقة والتقدم خطوة، لكن يد فارس استقرت على كتفي، وهز رأسه نافيًا برفق.عرفت أنه كان قلقًا عليّ.فارس يعرف صقر جيدًا، ويعرف تمامًا مدى خطورته. ولو اندفعت إليه هكذا، فكأنني أذهب إلى حتفي بقدمي.قال فارس رافعًا حاجبيه: "يا صقر، ألا ترى أنك بالغت في الوقاحة؟ أنت أحد أركان دار السطوة الأربعة، بينما يزن مجرد حارس مؤقت في القصر الأسود، ومع ذلك تتحداه في نزال فردي؟"ثم تابع: "وحتى إن كان لا بد من نزال فردي، فيجب أن يكون بين يزن وماهر، أليس كذلك؟ فالأمر في الأصل بينهما."ما إن أنهى فارس كلامه حتى تغير وجه ماهر.صحيح أن ماهر كان يكرهني حتى الموت، لكنه يعرف جيدًا أنه ليس ندًا لي. ولم يكن يستطيع إنكار ذلك. فإذا واجهني وحده فعلًا، فقد أقتله ضربًا.قرأ صقر الحقيقة م
دار السطوة؟تغير وجهي فورًا.كان فارس قد أخبرني من قبل أن ماهر يحظى بدعم دار السطوة.وما دار السطوة؟إنها واحدة من أكبر ثلاث قوى في مدينة النهرين، إلى جانب القصر الأسود وعرين الصقور.ولم يكن من السهل استفزاز أي واحدة منها. أما صقر هذا، فلا بد أنه يحتل مكانة رفيعة داخل دار السطوة.لن يكون التعامل معه سهلًا.لو كان الأمر مقتصرًا على ماهر ورجاله، لما اكترثت بهم أصلًا. لكن هذا الرجل جعلني أشعر بضغط خانق.وكلما اقترب مني، قبضت يديّ بقوة.لكن في تلك اللحظة، ظهر فجأة عدد كبير من الرجال من جميع الجهات.كان عددهم مذهلًا، يتراوح بين عشرة وعشرين رجلًا، بل كانوا أكثر من رجال صقر، وتجمعوا خلفي في لحظة.استدرت لأنظر إليهم، فرأيت فارس يتقدمهم.وكان فراس يسير إلى جواره.وخلفهما مجموعة من الرجال، يمسك بعضهم هراوات وأنابيب حديدية، بينما كان آخرون يديرون سكاكين كبيرة بين أيديهم.بدوا كعصابة جاءت لتخوض معركة شوارع حقيقية.هل جاء فارس برجاله؟لم أتوقع أن يتطور الأمر بهذه الصورة.لكن فارس منحني نظرة مطمئنة، مشيرًا إليّ ألا أقلق، ثم نظر إلى صقر وقال وهو يرمش بعينيه: "أليس هذا صقر، أحد أركان دار السطوة الأربع
كان والداي مقامرين مدمنين، بددا كل مال البيت على القمار، وحين نفد ما معهما أخذا يستدينان ليستمرا في اللعب، واستدانا بفوائد فاحشة حتى صار عليهما دين لا يقل عن مئة ألف دولار، ولما أدركا أنهما عاجزان عن السداد، هربا.وحين أوشكت مطاردة الدائنين أن تدفعني إلى طريق مسدود، دلني أحد الرجال الذين أعرفهم من أ
في تلك اللحظة، تجمدت أنا ولمى معًا، وأخذ كل منا يحدق في الآخر، وقد غطى الذهول وجوهنا بالكامل.حتى إن لمى لم تنتبه إلى أن المنشفة التي كانت تمسح بها شعرها سقطت من يدها إلى الأرض.لمى... تلك الفتاة، كانت أخت ليان؟أي إنها أخت زوجتي المستقبلية؟كنت على وشك أن أصبح زوجًا مقيمًا في بيت ليان، لكن قبل أن أ
لمى الكيلاني، وليان الكيلاني؟كلتاهما تحملان اسم العائلة نفسه، ويبدو أن حظي اليوم مع عائلة الكيلاني غريب فعلًا.ومرت هذه الفكرة في رأسي سريعًا، ثم استقرت عيناي على المرأة الجالسة أمامي، وأخذت أتفحصها قليلًا.أيعقل أن تكون هذه المرأة فعلًا هي من تبحث عن زوج مقيم في بيتها؟في الحقيقة، قبل أن آتي إلى ه
همم...كدت أبصق من شدة الصدمة، وأنا أحدق مذهولاً في المرأة الجميلة أمامي. حتى أنني تساءلت إن كنتُ قد أخطأت السمع. ماذا قالت هذه المرأة للتو؟ما هذا أصلًا؟ ألهذا الحد نساء المدن الكبيرة منفتحات؟ هل لأنني أنقذتها باتت تريد أن تهب نفسها لي؟دارت في رأسي أفكار مبعثرة لا أول لها ولا آخر، وكنت مشدوهًا تما