Share

الفصل مائة واثنان وعشرون

Author: Rosalia
last update publish date: 2026-10-14 06:02:03

"اجلس يا بني، لدينا حديث طويل في هذا الموضوع."

كانت تلك آخر كلمات دادا رقية قبل أن يسود الصمت الغريب في الغرفة. وقف مراد أمامها، عاقدًا ذراعيه، بينما جلست جوليا فوق السرير تتمنى لو أن الأرض تنشق وتبتلعها، لم تكن بحاجة إلى أن ترى وجه زوجها لتعرف أنه ينظر إليها الآن، منتظرًا تفسيرًا مقنعًا لما يحدث.

"حسنًا يا دادا، أنا أستمع إليك." أجاب مراد.

صفقت العجوز بيديها، وكأنها وجدت أخيرًا تلميذًا مستعدًا لتلقي العلم. "أولًا، عليك أن تعرف أن الزواج ليس مجرد أوراق وقصر وخاتم في الإصبع..."

"دادا!" قاطعه
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مئتين وتسعة وستون

    على المائدة، ظل كرسي واحد فارغًا، وكان مخصصًا لسيرين التي لم تظهر حتى تلك اللحظة. وحين لاحظت سلمى غيابها، التفتت نحو جود الجالسة بالقرب منها، وسألتها باهتمام: "ألم تصعد سيرين إلى غرفتها لإحضار معطفها؟ لقد تأخرت كثيرًا."توقفت جود عن تناول طعامها، ورفعت رأسها ببطء، قبل أن تتسع عيناها قليلًا وهي تتذكر وصية سيرين لها قبل اختفائها؛ فقد طلبت منها أن تخبر الجميع بأنها صعدت إلى غرفتها لإحضار معطفها، وألا تذكر أي تفاصيل أخرى مهما حدث.ابتلعت ريقها، ثم أجابت بتلعثم واضح: "أ... أجل، لقد صعدت لإحضار معطفها. ربما لم تجده، أو أنها تبحث عن شيء آخر، لا أعلم!" رفعت دادا رقية حاجبها وهي تتأمل ارتباكها، ثم سألتها بمكر: "ولماذا تبدين وكأننا نحقق معكِ؟"ارتبكت جود أكثر، وأسرعت تقول: "أ... أنا؟ لا، لا شيء!" ثم انشغلت بطبقها على نحو مبالغ فيه، بينما تبادلت النساء نظرات متسلية، وحاولت هي إخفاء ارتباكها خلف كوب الماء. لم تكن بارعة في الكذب، وسيرين تعرف ذلك جيدًا، ومع هذا تركتها تواجه الموقف وحدها!وفي تلك اللحظة، امتدت يد جسور أسفل الطاولة لتلامس يد جود، قبل أن تحيط بها برفق وتضغط عليها ضغطة خفيفة، وكأنه

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مئتين وثمانية وستون

    على أرائك الحديقة، جلس منير بالقرب من والده إدريس، الذي كان يتابع الحديث مع أحمد حول بعض شؤون العائلة. وبينما انشغل الرجلان بتبادل الآراء، مال منير قليلًا نحو والده، وقال بصوت خفيض حتى لا يسمعه الآخرون: "أبي، هل تحدثت مع عمي سي الطيب بشأن الأرض؟" التفت إدريس إليه، ثم وضع فنجان قهوته على الطاولة وأجابه بهدوء: "نعم، تحدثت معه قبل أيام. كما أخبرتك، كان يرغب في بيعها منذ فترة، لكنه لم يجد المشتري المناسب، خصوصًا أنه لم يكن يريد أن يفرط فيها بثمن بخس." أومأ منير برأسه، ثم سأله متأكدًا: "وهل أخبرته أنك مهتم بشرائها من أجل المشروع الاستثماري؟" ابتسم إدريس ابتسامة خفيفة، وقال: "أخبرته أنني أفكر في استثمارها، وأن موقعها مناسب جدًا لمشروع عائلي، لكنه كان مترددًا في البداية، ثم وافق بعدما اطمأن إلى أن الأرض لن تُستغل بطريقة تزعجه أو تضر بمحيطها." صمت منير لحظة، قبل أن يخرج هاتفه ويتفقد رسالة وصلته، ثم رفع عينيه إلى والده وقال بهدوء: "جيد. لكن هناك تفصيلًا لم أخبرك به بعد." رفع إدريس حاجبيه باهتمام، وسأله مستفسرًا: "ما هو؟" اقترب منير أكثر، ثم خفض صوته قائلًا: "الأرض أصبحت ملكي بالفعل."

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مئتين وسبعة وستون

    في الجهة الأخرى من الحديقة، كان مراد يتبادل الحديث مع والده، قبل أن يلتفت نحو المقاعد المحيطة بهما، باحثًا بعينيه عن أحد الوجوه الغائبة، ثم سأله مستفسرًا: "بالمناسبة يا أبي، أين أيوب؟ لم أره منذ وصولي، ظننت أنه سيكون هنا الليلة." أجابه والده وهو يعدّل جلسته بهدوء، "اتصل بي واعتذر عن المجيء، فقد اضطر إلى مرافقة والدته إلى موعد طبي، ويبدو أن الأمر استغرق وقتًا أطول مما توقع." أومأ مراد بتفهم، ثم قال مبتسمًا: "أتمنى أن تكون بخير، سأتصل به غدًا للاطمئنان عليها." "هذا ما أخبرته به أيضًا،" رد والده قبل أن يستأنف حديثه مع أحد الحاضرين. بعيدًا عن ضجيج العائلة وأحاديثها، في زاوية هادئة من الحديقة، كانت هناك أرجوحة خشبية تتدلى من غصنين عريضين، تحيط بها أضواء صغيرة أضفت على المكان سحرًا دافئًا. جلس جسور عليها مستندًا إلى ظهرها، بينما استقرت جود في حضنه، محاطة بذراعيه الكبيرتين. كان يحتضنها بحنان واضح، وكأنه يحاول تعويض كل الأيام التي اضطر فيها إلى الابتعاد عنها، وكل اللحظات التي افتقد فيها وجودها بالقرب منه. أما هي، فكانت صامتة على نحو غير معتاد، لا تفعل سوى الاسترخاء بين ذراعيه والاستمتا

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مئتين وستة وستون

    كانت جود تجلس في طرف الأريكة، بفستانها الأنيق وشعرها الأحمر المنسدل على كتفيها، تراقب النقوش بإعجاب واضح. وضعت يديها فوق حجرها، وبدت مترددة قليلًا كلما اقترب دورها، بينما كانت سيرين تجلس إلى جوارها وتساعدها على اختيار الرسمة المناسبة. "والآن جاء دورك يا جود!" أعلنت النقاشة مبتسمة، وهي تفسح لها مكانًا أمامها. اقتربت جود بخجل، وجلست على المقعد الصغير، ثم مدت كفها بحذر. تأملت النقوش المرسومة أمامها لحظات، قبل أن ترفع عينيها نحو النقاشة وتقول بتلعثم لطيف: "أريد... أريد رسمة صغيرة هنا، في كفي." ابتسمت النقاشة وهي تتأمل يدها، ثم سألتها بلطف: "بالطبع يا ابنتي، ماذا تحبين أن أرسم لك؟ وردة؟ فراشة؟ أم نقشًا تقليديًا؟" هزت جود رأسها نافية، ثم ترددت قليلًا، وكأنها تجمع شجاعتها قبل أن تجيب: "ذئبًا... أريد وجه ذئب صغير." ساد صمت خاطف، تبعته نظرات متبادلة بين الفتيات، قبل أن ترتسم ابتسامة ماكرة على وجه ليلى. رفعت حاجبيها، ثم مالت نحو جود قائلة بنبرة مشاكسة: "ذئب؟! يا للمصادفة! هل تعرفين أحدًا يشبه الذئاب يا ترى؟" احمر وجه جود فورًا، وانخفض رأسها نحو كفها، بينما حاولت سيرين إخفاء ابتسامتها

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مئتين وخمسة وستون

    في الصالة، اجتمعت الفتيات حول النقاشة سعاد، التي جلست أمام طاولتها الصغيرة وأدواتها، مستعدة لتحويل أيديهن إلى لوحات فنية من الحناء المغربية. جلست سيرين بهدوئها المعتاد، تمد يدها أمام النقاشة وتراقبها باهتمام، بينما كانت كل من فاطمة وجود تحاولان اختيار رسمة تناسب ذوقهما، أما ليلى فكانت تتحرك بين الفتيات كأنها المشرفة الرسمية على مهرجان الحناء، رغم أنها لم تكن قد مدت يدها بعد. راحت تتأمل الرسومات في كتالوج سعاد، وتشير إلى إحداها بحماس، ثم تنتقل إلى أخرى قبل أن تعود إلى الأولى، وكأنها تخوض مفاوضات دولية بشأن مصير كفها. "سيدتي، أريد هذه الرسمة، لكن أضيفي إليها بعض الورود هنا، وخطوطًا صغيرة على أطراف الأصابع، ولا تنسي أن تجعليها تمتد قليلًا نحو المعصم." رفعت سعاد عينيها إليها مبتسمة، ثم قالت بمزاح وهي تتأمل الرسمة التي اختارتها: "يا بنتي، هل تريدين نقش الحناء أم رسم خريطة للمغرب على يدك؟" انفجرت جود بالضحك، فيما وضعت ليلى يدها على صدرها متظاهرة بالصدمة، ثم أجابت باعتراض واضح: "أولًا، ذوقي الفني لا يفهمه الجميع، وثانيًا، لا أقبل أن تستهزئي بأحلامي يا سعاد!" قالت سيرين وهي تحاول كتم ض

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مئتين وأربعة وستون

    صعدت سلمى الدرج بهدوء واتجهت إلى غرفة ياسمين، طرقت الباب مرتين، لكنها لم تتلقَّ إجابة، ففتحته بحذر وأطلت برأسها إلى الداخل. كانت الغرفة غارقة في الظلام، والستائر الثقيلة تحجب ضوء النهار المتبقي، فيما بدت ياسمين نائمة على جانبها، وقد انكمشت تحت الغطاء حتى كتفيها. تقدمت سلمى نحو النافذة وفتحت الستائر، فاندفعت أشعة الشمس إلى الغرفة لتستقر فوق السرير، ثم اقتربت من ابنتها وجلست على حافته، ومدت يدها تربت على كتفها برفق. "ياسمين... حبيبتي، استيقظي." تحركت ياسمين قليلًا، ثم فتحت عينيها بصعوبة، وأغمضتهما مجددًا بسبب الضوء المفاجئ، تمتمت بصوت ناعس: "أمي... أغلقي الستائر، أرجوكِ." ابتسمت سلمى وهي تسحب الغطاء قليلًا عن وجهها، ثم قالت ممازحة: "وهل ستقضين بقية حياتك مختبئة من الشمس؟ هيا، استيقظي، لقد تأخرتِ كثيرًا." فتحت ياسمين عينيها أخيرًا، وحاولت الاعتدال في جلستها، لكنها ما إن رفعت رأسها حتى شعرت بثقل في جسدها، فاستندت إلى الوسادة خلفها. تأملتها سلمى للحظات، ثم تبدلت ابتسامتها إلى ملامح قلقة. كان وجه ابنتها شاحبًا على نحو لم تستطع تجاهله، وتحت عينيها آثار إرهاق واضحة، بينما بدت ملامحها

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status