author-banner
Rosalia
Rosalia
Author

Novels by Rosalia

اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته

اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته

تضطر ريم، فتاة شابة تعيش مع امرأة عجوز في منزل بسيط، إلى العمل خادمةً في قصر رجل ثري وغامض يُدعى آدم. تظن أن الوظيفة مجرد وسيلة مؤقتة لتأمين المال، إلى أن تدخل في إحدى الأيام إلى جناحه الخاص وتجد صورة قديمة معلقة في مكان لا يسمح لأحد بالاقتراب منه. الصورة لطفلة صغيرة. الطفلة هي ريم.
Read
Chapter: مئتين وواحد وثمانون
في الخارج، خفتت الإضاءة فجأة.انطلقت صفارات الإنذار القصيرة، وتبدلت الألوان على الشاشات، فيما ارتفع صوت المعلق عبر مكبرات الصوت، معلنًا اقتراب المواجهة الرئيسية. وقف آلاف المتفرجين، وبدأت الهتافات تتداخل في موجة صاخبة، بينما ظهرت على الشاشة صورة خصم ياسين، المصارع الهولندي المعروف بقوته البدنية وضخامته.ثم انطفأت الشاشة.ساد صمت قصير، لم يستمر سوى ثانيتين، قبل أن ينفجر المكان بصوت موسيقي ثقيل، مصحوب بإيقاع معدني حاد.ظهر على الشاشة شعار أسود تتوسطه عين رمادية، ثم ظهرت عبارة واحدة: TIGER WHITE THE.تبعها صوت المعلق وهو يصرخ بحماس: "سيداتي وسادتي! الرجل الذي لا يحتاج إلى تقديم، والرجل الذي جعل خصومه يعيدون التفكير مرتين قبل قبول أي مواجهة... استقبلوا النمر الأبيض! ياسين المنصوري!"انفتح باب الممر، وخرج ياسين ببطء، مرتديًا سروال القتال الأسود وقفازات الحماية، فيما ترك صدره العريض ووشومه ظاهرة تحت الأضواء المكشوفة. لم يرفع يديه لتحية الجمهور، ولم يبتسم، ولم يبدُ عليه أنه يسمع الهتافات التي ارتفعت باسمه.كان يسير بخطوات ثابتة، كتفاه مسترخيتان ووجهه خالٍ من أي تعبير واضح. تقدم أحد المصور
Last Updated: 2026-11-03
Chapter: مئتين وثمانون
هولندا – روترداملم تكن الساعة قد تجاوزت العاشرة مساءً، ومع ذلك بدت المنطقة المحيطة بالحلبة وكأنها على وشك الانفجار. أضواء ضخمة تشق عتمة الليل، وسيارات فاخرة تصطف أمام المبنى، وجماهير تتدفق من كل اتجاه، تتعالى أصواتها بلغات مختلفة، فيما كانت اللافتات الإلكترونية تومض باسم الحدث الذي انتظره عشاق المصارعة القتالية لأسابيع.لم تكن تلك مجرد منافسة رياضية عادية، بل ليلة مخصصة للمواجهات العنيفة، حيث لا مكان للتردد ولا مجال للخطأ. حلبة ضخمة أُقيمت داخل مستودع صناعي قديم أُعيد تجهيزه ليصبح واحدًا من أكثر مواقع القتال شهرة في البلاد؛ جدران معدنية سوداء، ومدرجات مرتفعة مكتظة بالمتفرجين، وشاشات عملاقة تعرض صور المقاتلين الذين سيواجه بعضهم بعضًا الليلة.وفي قلب ذلك الصخب، كانت هناك مواجهة ينتظرها الجميع؛ مواجهة الرجل الذي لم يخسر منذ عودته إلى الحلبة.ياسين المنصوري.لم يكن اسمه يحتاج إلى إعلان طويل، فبمجرد ظهوره على الشاشة العملاقة، ارتفع هدير الجمهور حتى اهتزت الأرض تحت أقدام الواقفين. ظهرت صورته وسط دخان رمادي كثيف، وتحتها لقبه الذي اختاره له المعلقون منذ سنوات: النمر الأبيض.لم يكن اللقب مجرد
Last Updated: 2026-11-03
Chapter: مئتين وتسعة وسبعون
لم تنم أميرة تلك الليلة.ظلت جالسة في مكانها، تسند ظهرها إلى الوسائد، وتراقب وجه علي النائم. كانت الرياح لا تزال تضرب النوافذ، والرعد يتردد بين الحين والآخر، لكن الطفل الذي جاء إليها مذعورًا أصبح الآن هادئًا، وقد ارتخت ملامحه تمامًا.كانت تمرر يدها على شعره كلما تحرك في نومه، وتعدل الغطاء فوق كتفيه حتى لا يشعر بالبرد.ومع مرور الساعات، بدأت أفكارها تتشابك.لطالما أحبت آدم، حتى في اللحظات التي كان فيها باردًا معها، وحتى حين كان يتهرب من عينيها أو يغادر المكان قبل أن تتمكن من إكمال حديثها. كانت تعرف أن وراء قسوته شيئًا لا تفهمه بالكامل، وأن معاناته أعمق من أن تختصر في صمته أو نوبات انعزاله.لكنها الآن كانت ترى جانبًا آخر منه.جانبًا لا يعرف كيف يخفي خوفه، ولا كيف يتظاهر بالقوة، ولا كيف يطلب المساعدة دون أن يشعر بالذنب.كان علي يثق بها بطريقة أربكتها. لم يطلب منها شيئًا سوى أن تبقى، ولم يكن يريد منها سوى يدها وصوتها ووجودها قربه.نظرت إلى أصابعه المتشبثة بها، ثم إلى وجهه الهادئ.وشعرت للمرة الأولى بأن حبها لآدم لم يعد مجرد حب امرأة لرجل تتمنى أن يبادلها المشاعر.لقد صار شيئًا أعقد وأك
Last Updated: 2026-11-03
Chapter: مئتين وثمانية وسبعون
مر الوقت ببطء، وظلت أميرة مستيقظة تحاول التوفيق بين حاجته إلى الطمأنينة وحاجتها إلى فهم ما يحدث له.كان علي مختلفًا تمامًا عن آدم. لم تكن في نظراته تلك الثقة الحادة، ولا في صوته ذلك الهدوء البارد الذي اعتادت سماعه. كان طفلًا خائفًا يبحث عن مأوى، ويبدو أن وجودها وحده يمنحه شعورًا كافيًا بالأمان حتى يستطيع التنفس دون ارتجاف.كلما اشتد صوت الرياح، كان يقترب منها أكثر، وكلما تحركت قليلًا، تشبث بيدها كأنه يخشى أن تختفي بمجرد أن يغمض عينيه."أميرة؟" ناداها بعد فترة.التفتت إليه وأجابته برفق: "نعم، يا صغيري؟"تردد قليلًا، ثم سألها بقلق: "هل أنتِ غاضبة مني؟"انقبض قلبها من السؤال. نظرت إليه، فوجدته يراقب وجهها بقلق، وكأنه ينتظر منها أن توبخه لأنه جاء إلى غرفتها في منتصف الليل.هزت رأسها سريعًا، وقالت بحنان: "ولماذا سأغضب منك؟"أطرق برأسه، ثم أجاب بصوت خافت: "لأنني جئت إلى هنا... وأزعجتك."ابتسمت ومسحت على شعره، مؤكدة له: "أنت لم تزعجني. يمكنك أن تأتي إليّ عندما تخاف، مفهوم؟"ظل يتأملها قليلًا، ثم سألها ببراءة موجعة: "حتى لو كنت نائمة؟""حتى لو كنت نائمة"، أجابته دون تردد.ابتسم أخيرًا، ابت
Last Updated: 2026-11-03
Chapter: مئتين وسبعة وسبعون
في القصر...كانت الساعة تشير إلى منتصف الليل تمامًا حين بدأ القصر يغرق في صمت ثقيل، بعدما أوى الجميع إلى غرفهم، وأُطفئت معظم الأضواء في الممرات الواسعة. لم يبقَ مستيقظًا سوى الحراس المناوبين، فيما راحت الرياح تعصف بالأشجار المحيطة بالقصر، وتدفع أغصانها بعنف نحو النوافذ، معلنةً قدوم ليلة عاصفة.في الخارج، كانت السماء ملبدة بغيوم سوداء، والبرق يشق عتمتها بين حين وآخر، يتبعه دوي الرعد الذي يهز أرجاء المكان.وفي الطابق العلوي، كان آدم جالسًا وحيدًا في غرفته.لم يكن يعرف منذ متى وهو على تلك الحال. كان الضوء الخافت المنبعث من المصباح الجانبي يرسم ظلالًا متقطعة على الجدران، بينما استقرت عيناه الزرقاوان على نقطة مجهولة أمامه. لم يكن يقرأ، ولم يكن يعمل، ولم يكن حتى يفكر في شيء واضح. كان يشعر فقط بذلك الاضطراب المألوف الذي يسبقه أحيانًا، كأن شيئًا في داخله بدأ يفلت من قبضته.مرر يده على وجهه، ثم أغمض عينيه محاولًا استعادة هدوئه، لكن صوت الرعد المفاجئ جعل جسده ينتفض.ارتجفت أصابعه، وتسارعت أنفاسه، ثم أخذ ينظر حوله بارتباك لم يكن يشبه الرجل الذي اعتاد الجميع رؤيته. حاول أن ينهض، لكن ساقيه بد
Last Updated: 2026-11-03
Chapter: مئتين وستة وسبعون
لم يكن يتذكر متى كانت آخر مرة شعر فيها بهذا القدر من الرضا. ربما لم يشعر به من قبل. كانت ذراعاها حول عنقه، وابتسامتها تملأ وجهها، وضحكتها تصل إليه صافيةً لا تشوبها حواجز. وكان مستعدًا لأن يبقى واقفًا هكذا حتى تنتهي الأمواج من زيارة الشاطئ كله، إن كان ذلك سيمنحها مزيدًا من الفرح.وفجأة، مالت جوليا برأسها قليلًا، ثم سألته بشك لطيف: "أنت تضحك، أليس كذلك؟"تظاهر بالدهشة وقال: "أنا؟""نعم. أشعر باهتزاز صدرك."قرّبها منه وقبّل وجنتها، ثم اعترف مبتسمًا: "أنا أضحك لأن زوجتي اكتشفت للتو أن البحر بارد."ضحكت وهي تضرب كتفه بخفة، ثم قالت باعتزاز: "وهذا اكتشاف مهم!""بالطبع. سأدوّنه في مذكراتي."أخفت وجهها في عنقه وهي تضحك، بينما أحاطها بذراعيه، مستمتعًا بقربها أكثر مما كان مستمتعًا بأي شيء آخر.---بعد قليل، حملها مراد بعيدًا عن الماء، وجلس على مقعد خشبي قريب من الشاطئ، واضعًا إياها برفق فوق ساقيه. سحب طرف معطفها حول كتفيها، ثم أمسك يديها بين كفيه ليدفئهما.تأمل وجهها للحظات قبل أن يسألها بصوت هادئ: "هل أنتِ سعيدة؟"أومأت، ثم استندت برأسها إلى صدره وأجابته بصدق: "أكثر مما تتخيل."مرر أصابعه ف
Last Updated: 2026-11-03
أنا أحترق

أنا أحترق

لطالما آمنتُ أن الأحلام الكبيرة لا تُمنح مجانًا... وأن من أراد الوصول إلى القمة، عليه أن يكون مستعدًا لدفع الثمن، مهما كان باهظًا. كنتُ أعيش في عالمٍ لا يشبه أحلامي إطلاقًا؛ عائلة بسيطة، حياة متواضعة، وأمنيات أكبر من أن تتسع لها جدران منزلنا الصغير. لذلك، كلما مررتُ أمام واجهات المتاجر الفاخرة، كنتُ أتخيل انعكاس صورتي بينها... امرأة تنتمي إلى ذلك العالم المخملي، عالم المال والنفوذ والترف. ولم أكن أهتم كثيرًا بالطريقة التي ستوصلني إليه... كل ما أردته هو الوصول. لكنني لم أكن أعلم أن بعض الأحلام حين تتحقق، تأتي محمّلةً بلعنةٍ لا يمكن الفرار منها. ظننت أن الثراء سيكون مفتاحي إلى الحياة التي لطالما تمنيتها، وأن المال سيمنحني الحرية التي حُرمت منها... لكنني اكتشفت متأخرةً أنني لم أعبر إلى الجنة، بل دخلتُ بإرادتي إلى قفصٍ من ذهب. قفصٌ يملكه رجلٌ لا يعرف الرحمة، ولا يسمح لأحدٍ بالخروج من عالمه. رجلٌ ذو نفوذٍ طاغٍ، ووجهٍ لا يكشف شيئًا مما يدور خلف عينيه الباردتين.
Read
Chapter: الفصل: 176
صعدت غيثة الدرج ببطء، وكأن كل خطوة تثقل قدميها أكثر من سابقتها. لم تلتفت إلى أصوات الضحكات القادمة من الصالون، ولم تحاول حتى أن تبدو طبيعية أمام أفراد العائلة الذين كانوا لا يزالون منشغلين بالحفل.كانت كلماتها لعهد تتردد في رأسها، وصورته وهو يغادر الحديقة تلاحقها رغم محاولتها التخلص منها. لم تشعر بالانتصار الذي تخيلته حين واجهته، ولم يمنحها ابتعاده الراحة التي كانت تنتظرها.وصلت إلى غرفتها، وأغلقت الباب خلفها بهدوء، ثم أسندت ظهرها إليه للحظات. بقيت واقفة في مكانها، تحدق في الفراغ، قبل أن تخور قواها وتتجه نحو السرير.لم تبدل ملابسها، ولم تهتم بإضاءة الغرفة. ارتمت فوق الفراش، وسحبت الغطاء إلى جسدها، ثم دفنت وجهها في الوسادة.انفجرت بالبكاء.كانت تحاول كتم صوتها حتى لا يسمعها أحد، لكن شهقاتها كانت تتصاعد رغمًا عنها. لم تكن تعرف إن كانت تبكي بسبب ما فعله عهد بها، أم بسبب عجزها عن نسيان ما حدث، أم بسبب ذلك الاضطراب الذي تركته مواجهته في صدرها.أغمضت عينيها بقوة، وتمتمت بصوت متهدج: "أريد فقط أن ينتهي كل هذا..."لكن الذكريات لم ترحمها.ظلت تبكي حتى غلبها التعب، واستسلمت للنوم وهي لا تزال
Last Updated: 2026-10-30
Chapter: الفصل: 175
كانت أجواء الحفل قد بدأت تزداد حيوية مع توافد أفراد العائلة، وتعالت الأحاديث والضحكات في أرجاء الصالون الكبير، بينما انشغل الجميع بتبادل التهاني والاطمئنان على غيثة بعد عودتها إلى القصر.لكن وسط كل ذلك، كان هناك شخص واحد لم يستطع الانشغال بأي شيء آخر.عهد.وقف بالقرب من والدته، يحمل كأسًا لم يذق منه سوى رشفة واحدة، بينما كانت عيناه تتنقلان باستمرار نحو غيثة، التي كانت تجلس مع باقي أفراد العائلة.كان يراقبها بلهفة طفل ينتظر من شخص يحبه أن يلتفت إليه، ولو للحظة واحدة. لم يكن يريد أكثر من نظرة، نظرة واحدة فقط تخبره بأنها لاحظت وجوده، أو أنها على الأقل مستعدة للاعتراف بأنه يقف في المكان نفسه معها.لكن هيهات!كانت غيثة شاردة تمامًا، وكأن الحفل يدور في عالم بعيد عنها، فكلما تحدث إليها أحد، اكتفت بهزة رأس أو إيماءة صغيرة، وأحيانًا كانت ترسم ابتسامة باهتة على شفتيها قبل أن تعود إلى شرودها. لم تبحث عنه بعينيها، ولم تحاول الاقتراب منه، بل بدا واضحًا أنها تتعمد ألا تلتقي نظراتهما.أما عهد، فكان يزداد توترًا مع مرور الدقائق. رفع كأسه إلى فمه، ثم أنزله دون أن يشرب، قبل أن يتمتم بضيق: "هل من الص
Last Updated: 2026-10-30
Chapter: الفصل: 174
لم تكن غيثة تتوقع أن يتحول الاستعداد للحفل إلى معركة حقيقية تخوضها أمام المرآة، لكن وعد، التي اقتحمت غرفتها قبل ساعة برفقة خبيرة تجميل تحمل حقيبة ضخمة، قررت منذ اللحظة الأولى أن تتولى زمام الأمور بنفسها، رافضةً أي اعتراض من زوجة أخيها."توقفي عن العبوس يا غيثة، وكأننا ذاهبتان إلى جنازة لا إلى حفل!" قالت وعد وهي تجلس خلفها، تراقب خبيرة التجميل وهي تضع اللمسات الأخيرة على مكياجها. "أريدك أن تبتسمي قليلًا. أنت جميلة، لكنك تتصرفين وكأن الجمال عقوبة فُرضت عليك."توقفت أصابع غيثة فوق طرف الفستان الذي كانت تستعد لارتدائه، ثم رفعت رأسها، وأومأت ببطء.بعد قليل، انتهت خبيرة التجميل من وضع اللمسات الأخيرة، فنهضت غيثة لتقف أمام المرآة بكامل هيئتها.كان فستانها الأبيض أنيقًا، مكشوف الكتفين، ينساب برقة حول قوامها ويبرز جمالها الهادئ دون مبالغة. أما شعرها، فقد تركته منسدلًا في تموجات ناعمة حول وجهها، بينما اكتفى مكياجها بإبراز عينيها وملامحها الرقيقة. بدت كأنها خرجت من لوحة فنية، تجمع بين البراءة والجاذبية في آن واحد.وقفت وعد خلفها، ثم أطلقت صفير إعجاب قصيرًا. "حسنًا، لقد سحبت كلامي. أنتِ لا تحتا
Last Updated: 2026-10-29
Chapter: الفصل: 173
ثم اقتربت منه وهمست بمكر: "وقلب يخفق لفتاة معينة."توقفت يد عهد التي كانت تمتد نحو قميصه، ورفع عينيه إليها ببطء، محذرًا: "أمي..."ابتسمت مروى ببراءة زائفة، ثم رفعت كفيها قائلة: "ماذا؟ لم أقل شيئًا!"نظر إليها عهد نظرة طويلة قبل أن يرد: "بل قلتِ الكثير بنظرة واحدة."ضحكت مروى، ثم جلست على طرف الأريكة القريبة من النافذة، وكأنها جاءت إلى غرفته خصيصًا لقضاء سهرة طويلة من الثرثرة، قبل أن تسأله بنبرة عابرة: "على ذكر الفتيات، هل أخبرتك أن غيثة عادت إلى القصر؟"لم يتغير وجه عهد كثيرًا، لكنه التفت إليها بسرعة لم تفُتها، وأجاب باقتضاب: "أعرف."اتسعت ابتسامتها فورًا، وقالت بفضول: "تعرف؟ ومن أخبرك؟"أخرج عهد قميصًا من الخزانة، ثم رد ببرود متعمد: "أمي، أنا في القصر. ليس من الصعب أن أعرف أن شخصًا عاد إليه."أومأت مروى بتفهم مصطنع، ثم قالت وهي تحاول كتم ضحكتها: "بالطبع، بالطبع. وأنا أيضًا حين كنت في عمرك، كنت أعرف أخبار الجميع بمجرد دخولي المنزل، خصوصًا أخبار الشخص الذي لا يهمني إطلاقًا."قطب عهد حاجبيه، ثم سألها بامتعاض: "هل جئتِ لتتحدثي معي أم لتلقي محاضرة في علم النفس؟"أجابته مروى بلا تردد: "بل
Last Updated: 2026-10-29
Chapter: الفصل: 172
ما إن أعلنت مروى الخبر حتى التفتت نحو غيثة، التي كانت بجانبها، ثم أمسكت بيدها بحنان، وكأنها تخشى أن تفلت منها وتختفي مجددًا.قالت بابتسامة دافئة: "تعالي يا غيثة، أريد أن أريكِ شيئًا."نظرت غيثة إليها باستغراب خفيف، لكنها لم تعترض، بل تبعتها عبر الممر الطويل الذي ازدانت جدرانه بلوحات فنية أنيقة، فيما تدلت من السقف ثريات كريستالية ألقت أضواؤها الدافئة على الأرضية الرخامية.توقفت مروى أمام باب أبيض كبير يقع إلى جوار باب آخر أكثر اتساعًا، باب غرفة عهد، ثم أدارت المقبض وفتحته، مشيرة إلى غيثة بالدخول.كانت الغرفة واسعة وهادئة، يغلب عليها اللون العاجي مع لمسات من الوردي الباهت والذهبي. احتل سرير كبير بغطاء حريري فاتح منتصف الجدار الرئيسي، وأحاطت به طاولتان صغيرتان تعلوهما مصابيح أنيقة. وفي الزاوية المقابلة، امتدت نافذة طويلة خلف ستائر شفافة تطل على الحديقة الداخلية للقصر، بينما وُضعت أمامها أريكة ناعمة تتوسطها طاولة زجاجية صغيرة.أما الخزانة، فكانت تمتد على أحد الجدران بأبوابها المزخرفة، وبجوارها مرآة طويلة تحيط بها إضاءة هادئة. وعلى الطاولة القريبة من السرير، استقرت مزهرية تضم ورودًا بيض
Last Updated: 2026-10-29
Chapter: الفصل: 171
كانت سيارة عهد، السيارة التي لم ترها منذ مغادرته المغرب.اتسعت عينا مروى، ثم ظهرت على وجهها ابتسامة عريضة لم تستطع إخفاءها. وضعت يدها على صدرها، وكأنها تحاول احتواء فرحتها المفاجئة، قبل أن تلتفت نحو ملاك وتعلن بحماس: "لقد عاد!"نظرت ملاك إليها باستغراب وسألتها: "من عاد؟"أشارت مروى إلى السيارة، وعيناها تلمعان بفرحة واضحة، ثم أجابت: "عهد! هذه سيارته، لا يمكن أن أخطئها. لقد عاد إلى القصر!"تجمدت ملاك للحظة، ثم انتقلت عيناها إلى السيارة قبل أن تعودا إلى مروى.أما غيثة، التي كانت تقف بالقرب منهما، فقد سمعت الاسم بوضوح.عهد.لم يتغير شيء في ملامحها في البداية، لكنها شعرت بانقباض في صدرها، كأن الاسم فتح بابًا كانت تحاول إبقاءه مغلقًا. انخفضت عيناها إلى الأرض، وشبكت أصابعها أمامها دون أن تقول كلمة.لاحظت ملاك تغيرها، فاقتربت منها فورًا وسألتها بقلق: "غيثة؟"رفعت غيثة رأسها، وحاولت أن تبدو طبيعية وهي تجيب: "أنا بخير يا أمي."لكن مروى كانت لا تزال غارقة في فرحتها بعودة ابنها، ولم تنتبه إلى الاضطراب الذي ظهر في وجه غيثة إلا بعد لحظات. التفتت إليها، ثم خففت ابتسامتها قليلًا وقالت بنبرة حنونة:
Last Updated: 2026-10-29
جزيرة الحب

جزيرة الحب

12 شابًا وفتاة يصلون إلى جزيرة خاصة فاخرة للمشاركة في تجربة عاطفية سرية. لا يعرفون بعضهم. ولا يُسمح لهم بمغادرة الجزيرة طوال فترة التجربة. في البداية يظنون أن الأمر مجرد برنامج للعثور على الحب. لكنهم لا يعرفون القاعدة الأهم: كل أسبوع، قد يخسر أحدهم مكانه في الجزيرة إذا بقي بلا شريك. وهكذا تبدأ اللعبة. ------------------------ ✓ الثنائيات الأولية: • يارا (المرحة 24) × آدم (الهادئ 28) - ثنائي من لبنان - معرفة مسبقة. • ليان (ايطالية مغربية 23 ) × كيان(سوري 26) - القط والفأر. • سلمى (تونسية 24) × ريان (جزائري فرنسي 26) - علاقة قائمة على الكذب. • نور (سعودية 25) × سيف (تونسي 25) - علاقة معقدة • جنى (مصرية 25) × مالك (مغربي27) - ثنائي النار و الشجار والغيرة • مريم (أردنية 24)× فارس (أردني 27) - ثنائي الصداقة والاتفاق
Read
Chapter: الفصل الثلاثون: نيران الغيرة
في اللحظة التي أعلنت فيها تالة أن إيلين ستختار شابًا واحدًا من بين آدم وسيف وكرم لقضاء مرحلة التعارف معه، ساد الصمت لثوانٍ، وتعلقت الأنظار بالفتاة التركية التي وقفت وسطهم بثقة، وكأنها تعرف تمامًا مقدار الفوضى التي يمكن أن تتسبب فيها كلمتها التالية.ابتسمت إيلين وهي تتأمل الشبان الثلاثة، ثم قالت بالعربية بطلاقتها المعتادة: "أعتقد أنني اتخذت قراري."تبادلت الفتيات النظرات، بينما عقدت ليان ذراعيها أمام صدرها، ومالت جنى نحو مريم هامسةً بشيء جعل الأخيرة تكتم ضحكتها.رفعت إيلين عينيها أخيرًا، وقالت: "أختار سيف."اتسعت ابتسامة سيف قليلًا، ثم نهض من مكانه وسط تصفيق المشاركين، فيما حاولت نور أن تبدو غير مبالية بالقرار. لم تقل شيئًا، واكتفت بابتسامة صغيرة لا تكشف الكثير، أما آدم، فلم يُظهر أي رد فعل يُذكر، بينما اكتفى كرم بإيماءة هادئة، وكأن الأمر لا يعنيه كثيرًا.تقدمت تالة لتهنئة إيلين، ثم شرحت أن مرحلة التعارف ستمنحها وسيف فرصة لقضاء الوقت معًا واكتشاف مدى الانسجام بينهما، قبل أن تودع المشاركين وتغادر الفيلا.وما إن اختفى صوت خطواتها خلف الباب حتى عادت الموسيقى إلى أجواء المكان، وبدأت الليل
Last Updated: 2026-10-14
Chapter: الفصل التاسع والعشرون: اختيار صادم
وقفت إيلين أمام المشاركين، عاقدة ذراعيها خلف ظهرها، بينما كانت تالة تراقبها بابتسامة توحي بأن المفاجأة الحقيقية لم تبدأ بعد.قالت تالة: "بما أنكِ الوافدة الجديدة، فستحصلين على امتياز خاص."رفعت إيلين حاجبها باهتمام. "أحب الامتيازات."ضحك مالك، بينما هزت جنى رأسها وكأنها بدأت تحب الفتاة بالفعل.تابعت تالة: "يمكنك اختيار ثلاثة أشخاص من المشاركين لقضاء بضع دقائق خاصة مع كل واحد منهم. ستتحدثين معهم على انفراد، وبعد ذلك سنرى ما الذي ستقررينه."نظرت إيلين إلى المجموعة ببطء. كان أمامها ستة رجال، لكل واحد منهم شخصية مختلفة، لكن ثلاثة منهم لفتوا انتباهها منذ اللحظة الأولى.كان سيف أول من يصعب تجاهل نظراته؛ فمنذ دخولها، لم يستطع إخفاء إعجابه بها، وكلما التفتت نحوه، حاول أن يبدو طبيعيًا، لكنه فشل في ذلك تمامًا.لاحظت نور الأمر، ولم يعجبها ما رأته.أما إيلين، فلم تنتبه إلى نظرات سيف إلا عندما ابتسم لها ابتسامة صغيرة، فبادلته إياها بأدب قبل أن تعود إلى تالة.ــــ"حسنًا، إيلين. من اختيارك الأول؟" سألت تالة.لم تتردد الفتاة طويلًا. "آدم."ساد صمت قصير، والتفتت يارا نحو آدم بصورة عفوية، قبل أن تجبر
Last Updated: 2026-10-11
Chapter: الفصل الثامن والعشرون: الوافدة الفاتنة
كان الصباح هادئًا على نحو غير معتاد.بعد ليلة طويلة في النادي، استيقظ المشاركون متأخرين، وتوزعوا بين المطبخ والمسبح والشرفة، وكل واحد منهم يحاول استعادة طاقته بعد ساعات من الرقص والضحك والتوتر.كانت جنى تتجادل مع مالك حول من خسر آخر تحدٍّ في الرقص، بينما جلس كيان وليان قرب المسبح يتصرفان وكأن شجارهما الليلي لم يحدث أصلًا، أما مريم وفارس، فكانا أكثر هدوءًا من الجميع، في حين بدا ريان وكأنه يحاول إقناع نفسه بأن ما حدث مع سحر لم يكن كارثة حقيقية.وبالقرب من المسبح، كانت يارا تجلس بهدوء وهي ترتشف قهوتها، بينما كان آدم بعيدًا عنها قليلًا. وفجأة...اهتز الهاتف الموضوع فوق الطاولة.التفت الجميع إليه في اللحظة نفسها.اقتربت نور، التقطت الهاتف، ثم قرأت الإشعار الجديد بصوت مرتفع: "اجتمعوا جميعًا عند المسبح، هناك شخص جديد سينضم إليكم."ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يعبّر مالك عن استغرابه وهو ينظر إلى الآخرين: "شخص جديد؟ مرة أخرى؟"ضحكت جنى وهي تهز رأسها، ثم قالت: "ألم يكتفوا بنا؟"وقبل أن يحصل أحد على فرصة للرد، جاء صوت تالة عبر مكبر الصوت من مكان آخر في الفيلا: "الجميع إلى المسبح. الآن."لم يحتج أحد
Last Updated: 2026-10-07
Chapter: الفصل السابع والعشرون: سقط القناع
تغير وجه ريان."سحر، اسمعيني."ضحكت بلا فرح، وهي تنظر إليه وكأنها لم تعد تملك طاقة لسماع أي تبرير آخر. "لا أريد أن أسمع شيئًا الآن."حاول الاقتراب منها خطوة. "الأمر ليس كما تعتقدين."رفعت حاجبها بسخرية، ثم نظرت إلى سلمى قبل أن تعود بعينيها إليه. "حقًا؟ إذن ساعدني، من هذه؟"فتح ريان فمه، لكنه لم يجد الإجابة التي يمكن أن تنقذه في تلك اللحظة.وكان صمته أسوأ من أي اعتراف.تغيرت ملامح سلمى، وانتقلت نظراتها بينهما قبل أن تسأله بصوت منخفض: "ريان... من هي؟"نظر إليها ريان، ثم إلى سحر، وكأن الكلمات خانته للمرة الأولى."هي..."لكن سحر قاطعته بمرارة: "أنا الشخص الذي أخبره أنه ذاهب في رحلة عمل."ساد الصمت.تراجعت سلمى خطوة، واتسعت عيناها. "ماذا؟"حاول ريان الاقتراب منها. "سحر، دعيني أشرح."رفعت سحر يدها تمنعه، وقالت دون أن ترفع صوتها: "لا تشرح لي، لقد أمضيت وقتًا كافيًا أصدقك."نظر إليها ريان بعجز، بينما كانت الكلمات تتكسر في حلقه قبل أن تخرج. "سحر..."هزت رأسها ببطء، وقد بدا في عينيها أنها لم تعد تريد شيئًا منه. "كنت أريد فقط أن أعرف الحقيقة، الآن عرفتها."استدارت وغادرت، فمد يده نحوها غريزيًا.
Last Updated: 2026-10-07
Chapter: الفصل السادس والعشرون: الحب الأول لا يموت
مع حلول المساء، بدت الفيلا وكأنها انتقلت إلى عالم آخر. اختفت فوضى النهار وأصوات الضحك المتناثرة، وحلّت مكانها أضواء دافئة انعكست فوق سطح المسبح، بينما ارتفعت الموسيقى في الحديقة معلنة أن ليلة جديدة على وشك أن تبدأ. كان المشاركون يتجمعون في الساحة الرئيسية؛ بعضهم يراجع ملابسه للمرة الأخيرة، وبعضهم يتبادل التوقعات حول مفاجأة الليلة، إلى أن خفتت الموسيقى فجأة. التفتت الرؤوس جميعًا نحو المدخل، حيث ظهرت تالة بخطوات واثقة، بفستان بني طويل ينساب حولها بانسيابية، وخلفها شاشة ضخمة تحمل شعار البرنامج. توقفت في منتصف الساحة، وتركت الصمت يطول لثوانٍ قبل أن تبتسم قائلة: "حسنًا... أريد أن أعرف شيئًا واحدًا، هل أنتم مستعدون لليلة لن تنسوها؟" ارتفعت الصيحات من كل جانب، فضحكت تالة وهي ترفع يدها مطالبة بالهدوء، ثم تابعت: "لأنكم لن تقضوا هذه الليلة هنا، ستتناولون العشاء الليلة في واحد من أفخم النوادي الليلية في المدينة، وبعدها أمامكم سهرة خاصة حتى منتصف الليل." قفز مالك من مقعده وكأنه كان ينتظر هذه الجملة منذ دخوله الجزيرة. "أخيرًا! نشاط محترم!" التفتت إليه جنى فورًا وقالت: "أنت تحديدًا آخ
Last Updated: 2026-10-06
Chapter: الفصل الخامس والعشرون: ماوراء اللعبة
بعد انتهاء اللعبة، بدأت الفيلا تستعيد هدوءها تدريجيًا.توزع المشاركون في أرجائها، واختار كل ثنائي زاوية مختلفة ليتحدث بعيدًا عن ضجيج المجموعة.في الحديقة الخلفية، جلست يارا وحدها على الأرجوحة. كانت ترتدي تنورة سوداء قصيرة وقميصًا أبيض بسيطًا، بينما صففت شعرها الأشقر على شكل ضفيرتين انسدلتا على كتفيها. دفعت الأرض بقدمها بخفة، فتحركت الأرجوحة ببطء، لكن عقلها كان بعيدًا تمامًا.كانت تستعيد كل شيء؛ الشجرة القديمة، الطريق الترابي، الأيام التي قضتها مع آدم، يده الصغيرة وهي تمسك يدها، وذلك الوعد الذي قطعه لها قبل أن ترحل... ثم الرجل الذي ظل أمامها طوال هذه الأيام دون أن تعرفه.آدم.رفعت يدها إلى صدرها، وهمست لنفسها: "كيف لم أتذكرك؟"جاءها صوت من جانبها، فأخرجها من شرودها."كنت أعرف أنكِ شاردة."رفعت رأسها، لتجد كرم واقفًا أمامها.ابتسم بهدوء، ثم جلس إلى جوارها على الأرجوحة الثانية."هل تسمحين؟"هزت رأسها بالموافقة، وبدأت أرجوحته تتحرك ببطء إلى جانبها. نظر إليها كرم للحظات قبل أن يقول: "منذ عودتك من الخلفية، وأنتِ مختلفة."توترت قليلًا، والتفتت إليه. "مختلفة كيف؟"كرم: "أكثر هدوءًا... لكنك
Last Updated: 2026-10-03
سلمات أب البنات

سلمات أب البنات

الحاج سلمات، رجل تقليدي أرمل يملك سلسلة محلات تجارية، أب لسبع بنات، ويعتبر نفسه المسؤول الأول والأخير عن سعادتهن. المشكلة أنه لا يثق بأي رجل يقترب منهن! بالنسبة إليه، الرجل الذي يسأل عن ابنته في الهاتف مشبوه، والذي ينتظرها أمام العمل أخطر، والذي يقدم لها هدية يحتاج إلى تحقيق، أما الذي يطلب يدها للزواج، فهو مشروع مصيبة تستدعي اجتماعًا عائليًا طارئًا. يعيش الحاج سلمات مقتنعًا بأن بناته السبع لن يجدن رجلًا يستحقهن ما دام على قيد الحياة، لكن عندما تعلن ابنته الكبرى خطوبتها دون علمه، يقرر سلمات منع الزواج حتى يتأكد بنفسه من أن العريس يستحقها. لكن محاولاته لإفساد الخطوبة تؤدي إلى سلسلة من الكوارث، وتبدأ بقية البنات في إخفاء علاقاتهن العاطفية عنه.
Read
Chapter: الفصل السادس والعشرون: شعور غريب
عندما خرجت نور من مركز الشرطة، لم تلتفت خلفها. كانت تسير بسرعة، والقبعة السوداء تعود لتغطي معظم شعرها، بينما ظلت ملامحها مشدودة وكأنها تخوض معركة مع نفسها حتى لا تسمح لغضبها بالظهور أمام أحد. كان ريان ينتظرها قرب السيارة، وما إن لمحها حتى اعتدل في وقفته وأسرع نحوها، مناديًا إياها: "نور، انتظري!" لكنها لم تتوقف، بل مرت من جانبه مباشرة، وكأنها لم تسمعه. تبعها ريان وهو يقطب حاجبيه، محاولًا مجاراتها بخطواتها السريعة. "نور! أنا أتحدث معك!" لم تلتفت. واصل السير بجانبها، ثم أضاف بقلق: "حسنًا، لا تريدين الكلام، فهمت، لكن على الأقل أخبريني إن كنت بخير." لم تجبه. كان ريان يعرفها منذ طفولته، ولذلك لم يقتنع لحظة بأنها تتجاهله عمدًا. كان صمتها هذه المرة مختلفًا، أكثر ثقلًا من المعتاد، حتى إن خطواتها بدت وكأنها تهرب من شيء يلاحقها. أسرع قليلًا، ثم مد يده وأوقفها برفق من ذراعها. "نور، انتظري قليلًا." توقفت أخيرًا، واستدارت إليه ببطء. لاحظ ريان أنها لم ترفع عينيها إليه في البداية، فمال قليلًا إلى الأمام حتى يدخل وجهه في مجال رؤيتها، ثم حرك شفتيه بوضوح: "ما بك؟ هل تسمعينني؟" نظرت نور إلى ش
Last Updated: 2026-10-28
Chapter: الفصل الخامس والعشرون: سوء تفاهم
انخفض رأسها مجددًا. كانت تريد أن تقول له إن ساحة اللعب أكثر رحمة من مكتبه، وإنها لم تكن تعلم أن مشاهدة شجار قد تجعلها متهمة في قضية دولية، لكنها شعرت بشيء عالق في حلقها، ولم تستطع إخراج أي كلمة. ولم يكن ذلك بسبب الخوف وحده. لقد ضايقها أن يوبخها رجل غريب بهذا القدر من القسوة، وأن يعاملها كأنها فتى طائش لا يفهم شيئًا. كانت تعرف أنها متهورة، وتعترف بذلك في سرها، لكنها لم تكن تحب أن يشعرها أحد بأنها بلا عقل. ضغطت شفتيها بقوة، وحاولت تجاهل الوخز الذي بدأ يتجمع خلف عينيها. لن تبكي. مستحيل. لن تمنح هذا العميد المتجهم انتصارًا صغيرًا كهذا. لم تكد نور تنتهي من محاولة ابتلاع غصتها حتى دوّى طرق خفيف على باب المكتب. رفع حازم رأسه نحو الباب، بينما بقيت هي في مكانها، تحدق في الأرض وتحاول بكل ما لديها ألا تسمح لدموعها بالانهمار أمامه. دخل أحد الحراس بعد أن تلقى الإذن، ثم تقدم بخطوات مترددة نحو مكتب العميد، وقال باحترام: "سيدي، وصل قرار من المسؤولين بإطلاق سراح الفتاة فورًا." تجمدت نور في مكانها، ورفعت رأسها بسرعة، وقد اتسعت عيناها بدهشة. قرار إطلاق سراح؟ تسللت الراحة إلى قلبها فجأة، وعرفت
Last Updated: 2026-10-26
Chapter: الفصل الرابع والعشرون: ممنوع الضحك
لم تكن نور تؤمن بأن تناول المعقودة يستحق السجن، لكنها بدأت تشك في أن ريان سيحتاج إلى أكثر من محامٍ كي ينجو من عواقب صداقتهما. وقفت في صف طويل داخل مركز الشرطة، بين مجموعة من الشباب الذين ألقت الدورية القبض عليهم في الزقاق نفسه. كان بعضهم يتفحص المكان بقلق، وبعضهم يحدق في الأرض بوجوه متجهمة، فيما وقف صاحبا العراك شخصيا في منتصف الصف يتبادلان نظرات عدائية، وكأنهما لم يكتفيا بالشجار الذي تسبب في استدعاء الشرطة، بل قررا استكماله في حضرة القانون. أما نور، فقد وقفت في مكانها ويداها داخل جيبي سترتها السوداء الواسعة، وقبعتها تخفي شعرها النحاسي. بدت كفتى صغير لا يكترث بشيء، باستثناء حقيقة واحدة أفسدت مزاجه: لم يحصل على معقودة إضافية قبل أن تفسد الأمسية. على مسافة غير بعيدة، جلس العميد حازم خلف مكتبه، وأمامه ملف مفتوح. رفع عينيه نحو الموقوفين، ثم قال بصرامة: "سنستجوب كل واحد منكم على حدة، ومن الأفضل أن يتذكر الجميع أنني لا أملك الوقت لسماع الأكاذيب أو الأعذار السخيفة، من يبدأ بالكذب سيقضي هنا وقتًا أطول مما يتوقع." هز أحد الشباب رأسه بسرعة، بينما تمتم آخر بأنه لم يفعل شيئًا يستحق كل هذه
Last Updated: 2026-10-25
Chapter: الفصل الثالث والعشرون: قبضة حديدية
"نووور!" التفتت إليه للحظة، وسألته ببرود: "ماذا؟" لحق بها ريان وهو يحاول السيطرة على أعصابه، ثم سألها بحدة: "إلى أين تذهبين؟" أشارت بسبابتها نحو الرجلين المتشاجرين، وأجابته ببساطة مبالغ فيها: "أريد أن أرى." قطّب حاجبيه بدهشة، وسألها غير مصدق: "ترين ماذا؟" "الشجار." حدّق فيها ريان وكأنه فقد الأمل في البشرية بأسرها، ثم تمتم بأسى: "أنتِ غير طبيعية." لكنها تابعت سيرها دون أن تكترث لتعليقه، حتى اقتربت من مجموعة المتفرجين ووقفت بينهم، ثم رفعت حافة قبعتها قليلًا لتتمكن من رؤية ما يحدث بوضوح. كان الرجلان يتدافعان بعنف، قبل أن يوجّه أحدهما لكمة قوية إلى وجه الآخر. اتسعت عينا نورسالين بدهشة، لكنها لم تبدُ خائفة على الإطلاق؛ بل مالت قليلًا إلى الأمام، مستمتعة بالمشهد، بينما أخذت خصلات شعرها الأحمر تتسلل من تحت القبعة رغم محاولاتها إخفاءها. وصل ريان إليها أخيرًا بأنفاس متقطعة، وأمسك كتفها بصرامة. "ابتعدي من هنا." نزعت يده بهدوء تام، وسألته باستغراب: "لماذا؟" أجابها والقلق يتزايد في عينيه: "لأنهما قد يسقطان فوقنا!" ردت بثقة غريبة لا تقبل النقاش: "لن يسقطا." نظر إليها مذهولًا، ثم سألها
Last Updated: 2026-10-25
Chapter: الفصل اثنان وعشرون: شجار من أجل فتاة
لم تمضِ سوى دقائق حتى وصلا إلى نهاية الزنقة، حيث كانت رائحة التوابل والخبز الساخن تنتشر في الهواء، مختلطة برائحة الفحم والزيت والتوابل الحارة. كانت عربة صغيرة تقف إلى جانب جدار قديم، تحيط بها كراسٍ بلاستيكية متفرقة وطاولات معدنية بسيطة. خلفها جلست امرأة مسنّة بملامح مغربية أصيلة، ترتدي جلبابًا داكنًا ووشاحًا يغطي شعرها الرمادي، وكانت تقلب قطع المعقودة بملعقة معدنية كبيرة فوق صفيحة ساخنة. والمعقودة، لمن لم يتذوقها من قبل، هي من الأكلات الشعبية المغربية البسيطة والشهية؛ تُحضّر أساسًا من البطاطس المسلوقة والمهروسة، وتُخلط عادةً بالتوابل والأعشاب مثل البقدونس والكزبرة والكمون، ثم تُشكّل على هيئة أقراص أو كرات وتُقلى حتى تصبح ذهبية ومقرمشة من الخارج وطرية من الداخل، وغالبًا ما تُقدّم ساخنة، ويمكن تناولها وحدها أو مع الخبز والصلصة الحارة. ما إن رفعت العجوز رأسها ورأت نور حتى اتسعت ابتسامتها، وهتفت بفرح: "آه! انظري من جاءت!" توقفت نور أمامها، وأزاحت قبعتها قليلًا عن وجهها، ثم قالت بهدوء: "السلام عليكم، للا عائشة." مسحت العجوز يديها في مئزرها، ثم مدت ذراعيها نحوها بحنان واضح، قائل
Last Updated: 2026-10-25
Chapter: الفصل الواحد والعشرون: المغامرة من أجل الأكل
في السابعة مساءً، كانت نور تسير إلى جانب ريان في أحد شوارع المدينة، وقد بدت وكأنها ذاهبة في نزهة عادية تمامًا، لا إلى أكثر الأماكن التي يمكن أن تختارها فتاة عاقلة لتناول طبق من المعقودة. كانت ترتدي سترة سوداء واسعة فوق قميص فضفاض، وبنطال جينز واسعًا وحذاءً رياضيًا، بينما أخفت نصف وجهها تحت قبعة سوداء. انسدل شعرها الأحمر النحاسي من خلفها، يتطاير مع خطواتها السريعة، في تناقض صارخ مع ملابسها التي جعلتها تبدو للوهلة الأولى كفتى صغير. أما ريان، صديق طفولتها، فكان يسير بجانبها وهو ينظر إلى الشوارع من حوله بحذر متزايد. كان يعرف نور منذ أن كانت طفلة، ويعرف شيئًا أخطر من كل صفاتها الأخرى؛ حين تقول إنها تريد شيئًا، فإنها لن تتراجع عنه حتى لو كان الوصول إليه يتطلب اقتحام كارثة كاملة. نظر إليها بطرف عينه، ثم سألها للمرة الثالثة: "نور، هل أنتِ متأكدة من أننا نسير في الاتجاه الصحيح؟" أومأت دون أن تبطئ خطواتها، وقالت بهدوء: "نعم." قطب حاجبيه وهو يواصل السير خلفها، ثم قال بنبرة قلقة: "أنتِ تعرفين أننا لسنا ذاهبين إلى مطعم، صحيح؟" "أعرف." "ولا إلى مقهى." "أعرف." توقف ريان للحظة،
Last Updated: 2026-10-25
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status