اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته

اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته

last updateLast Updated : 2026-09-22
By:  RosaliaUpdated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
10
1 rating. 1 review
11Chapters
36views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

تضطر ريم، فتاة شابة تعيش مع امرأة عجوز في منزل بسيط، إلى العمل خادمةً في قصر رجل ثري وغامض يُدعى آدم. تظن أن الوظيفة مجرد وسيلة مؤقتة لتأمين المال، إلى أن تدخل في إحدى الأيام إلى جناحه الخاص وتجد صورة قديمة معلقة في مكان لا يسمح لأحد بالاقتراب منه. الصورة لطفلة صغيرة. الطفلة هي ريم.

View More

Chapter 1

الفصل الأول

كانت الساعة تقترب من السادسة مساءً عندما توقفت السيارة أمام البوابة الحديدية الضخمة.

رفعت ريم عينيها نحو القصر خلفها، وللحظة، نسيت حتى أن تتنفس.

كان أكبر مما تخيلت، جدران حجرية بلون أبيض، نوافذ طويلة تمتد على طابقين، وشرفات مزينة بدرابزين أسود.

تحيط بالمكان حديقة واسعة تمتد حتى نهاية الطريق، تتوسطها نافورة حجرية هادئة، بينما كانت أشجار البلوط الطويلة تصطف على جانبي الممر المؤدي إلى المدخل.

هذا لم يكن منزلًا.

كان عالمًا آخر.

شدّت ريم حقيبتها الصغيرة إلى صدرها، ثم نظرت إلى ورقة العنوان مرة أخرى.

قصر عائلة السالم.

ابتلعت ريقها، لم تكن تتوقع أن تكون وظيفة التنظيف في منزل رجل ثري إلى هذا الحد.

كل ما كانت تعرفه هو أنها ستعمل لمدة مؤقتة، وأن الراتب جيد بما يكفي ليساعدها على تجاوز الأشهر القادمة.

ولهذا لم يكن لديها رفاهية التردد.

فتحت باب السيارة ونزلت وما إن وضعت قدميها على الأرض حتى فُتحت البوابة ببطء.

صدر عنها صوت معدني ثقيل جعلها تلتفت دون وعي، فدخلت ثم اختفت خلف البوابة من جديد.

أصبحت وحدها.

أمام قصر رجل لم تره في حياتها.

وضعت يدها على مقبض حقيبتها وسارت نحو الباب، كانت خطواتها هادئة، لكن قلبها لم يكن كذلك.

طرقت الباب مرتين، وبعد ثوانٍ، فُتح.

فظهرت أمامها امرأة في الخمسين تقريبًا، ترتدي زيًا أنيقًا وبسيطًا.

نظرت إليها من رأسها حتى قدميها.

• «ريم؟»

أومأت.

— «نعم.»

ابتعدت المرأة قليلًا.

• «أنا سارة، مدبرة المنزل.»

ثم أضافت دون ابتسامة: «ادخلي.»

دخلت ريم وكان أول ما شعرت به هو الصمت...صمت غريب.

القصر فخم، نظيف، مضاء بشكل مثالي، وكل شيء في مكانه، لكن لم يكن هناك صوت.

لا تلفاز.

لا موسيقى.

لا ضحكات.

حتى خطوات العاملين كانت خافتة، وكأن الجميع يخشى أن يزعج أحدًا.

نظرت ريم حولها.

ثريات ضخمة تتدلى من السقف، لوحات قديمة تزين الجدران، وأثاث فاخر بلون داكن.

قالت سارة وهي تسير أمامها: «سأشرح لك القواعد بسرعة.»

لحقتها ريم.

— «حسنًا.»

• «تبدأين العمل السابعة صباحًا وتنتهين الرابعة عصرًا.»

— «حسنًا.»

• «غرف الطابق الأول والممرات والصالات مسؤوليتك.»

ثم توقفت والتفتت إليها.

• «أما الطابق الثاني، فلا تدخليه إلا إذا طلبت منك ذلك.»

رفعت ريم حاجبها.

— «لماذا؟»

تغير وجه سارة قليلًا.

• «لأن السيد لا يحب أن يدخل أحد إلى جناحه دون إذنه.»

أومأت ريم.

— «فهمت.»

استأنفت سارة سيرها، لكن بعد خطوات قليلة قالت: «وهناك شيء آخر.»

— «ما هو؟»

توقفت أمام باب مزدوج في نهاية الممر، كان مختلفًا عن بقية أبواب القصر، خشبه داكن، ومقبضه معدني أسود.

قالت سارة: «هذا المكتب.»

نظرت ريم إلى الباب.

— «مكتب السيد؟»

• «نعم.»

ثم اقتربت سارة منها وخفضت صوتها.

• «لا تدخليه.»

حدقت ريم فيها.

— «حتى للتنظيف؟»

• «خصوصًا للتنظيف.»

لم تفهم ريم سبب هذه الجدية، لكنها لم تجادل وقالت ببساطة: «حسنًا.»

نظرت إليها سارة لثوانٍ، وكأنها تريد التأكد من أنها فهمت.

ثم قالت: «ستقيمين في الغرفة الصغيرة خلف المطبخ، يمكنك وضع أغراضك هناك.»

توقفت ريم.

— «سأقيم هنا؟»

• «نعم، هذه كانت الاتفاقات مع وكالة التوظيف.»

ابتسمت ريم ابتسامة صغيرة.

— «صحيح.»

كانت الإقامة في القصر واحدة من الأسباب التي جعلتها تقبل الوظيفة، ستوفر ثمن المواصلات والطعام وهذا يعني أن معظم راتبها سيبقى لها.

اتبعت سارة إلى الغرفة، كانت صغيرة، لكنها نظيفة.

سرير، خزانة، طاولة، ونافذة تطل على الحديقة.

وضعت ريم حقيبتها على السرير، ثم تنفست بعمق.

لكن قبل أن تغادر، التفتت سارة إليها.

• «السيد سيعود الليلة.»

توقفت ريم.

— «متى؟»

• «لا أعرف.»

— «هل هو... صارم؟»

ساد الصمت ونظرت سارة إليها بنظرة يصعب تفسيرها.

• «السيد آدم لا يحب الأسئلة.»

قالت ذلك ثم خرجت، وأغلقت الباب خلفها، فبقيت ريم وحدها تجلس على طرف السرير.

" السيد آدم." حتى اسمه بدا ثقيلًا في هذا المكان.

أخرجت هاتفها ونظرت إلى الوقت، ثم أرسلت رسالة قصيرة إلى الجدة تخبرها أنها وصلت وأن كل شيء بخير، ووضعت الهاتف جانبًا.

في السابعة والنصف مساءً، كانت ريم ترتب بعض الأطباق في المطبخ عندما سمعت صوت سيارة في الخارج.

توقفت الأصوات في المكان للحظة، ثم سمعت خطوات تقترب.. خطوات ثابتة..هادئة.. ثقيلة.

رفعت ريم عينيها نحو باب المطبخ ودخل رجل طويل يرتدي بدلة سوداء.

توقف الجميع، أما هو فلم يقل شيئًا.

خلع معطفه وسلمه لأحد العاملين.

ثم رفع عينيه وفي اللحظة التي وقعت فيها عيناه على ريم...

تغير شيء في وجهه، كان شيئًا أقرب إلى الصدمة التي أخفاها بسرعة.

قالت سارة بهدوء: «سيدي، هذه ريم بدأت العمل اليوم.»

لم يجب، بل ظل ينظر إليها.

شعرت ريم بعدم الارتياح وخفضت عينيها قليلًا.

— «مساء الخير سيدي»

مرّت ثانية..ثم ثانية أخرى، وأخيرًا أجاب بصوت منخفض:

• «مساء الخير.»

كان صوته هادئًا، لكنه بارد.

أدار وجهه وغادر المطبخ، وتبعته ريم بعينيها.

في وقت متأخر من تلك الليلة، استلقت ريم على سريرها.

كانت متعبة، لكن النوم لم يأت وظلت تفكر في نظرة آدم.

كانت هناك لحظة قصيرة جدًا في عينيه.. شيء لم تستطع تفسيره.. شيء جعلها تشعر بأنها ليست غريبة عنه كما ينبغي.

أغمضت عينيها.

— «ربما أنا أبالغ.»

قلبت جسدها نحو النافذة، كان القصر غارقًا في الظلام.

وفجأة... ظهر ضوء في نافذة بالطابق الثاني.

جلست ريم في سريرها، لم تعرف لماذا شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

وفي الجهة الأخرى من القصر، كان آدم يقف أمام مكتبه، وحده.

أغلق الباب بالمفتاح ثم فتح درجًا قديمًا بمفتاح صغير.

أخرج منه ظرفًا بنيًا، ظل ينظر إليه لثوانٍ.

ثم أخرج صورة قديمة، كانت الصورة باهتة، وقد اصفرّت أطرافها من مرور السنوات.

طفلة صغيرة، شعرها أسود مرتبك بفعل المطر، ملامحها بريئة، وعيناها الزرقاوان تنظران إلى الكاميرا مباشرة.

ثبت آدم نظره عليها، ثم رفع عينيه نحو الباب المغلق.

كانت الفتاة التي في الصورة قد كبرت.

وكانت الآن... تعيش في قصره.

لكنه لم يكن يعلم.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

Rosalia
Rosalia
"تحديث جديد كل يوم وبداية قوية لأحداث لا توقف الأنفاس! دراما رومانسية منسوجة بعناية وبدون حشو لتستمتعوا بكل لحظة. أتمنى لكم وقتاً ممتعاً مع فصول الرواية، ولا تبخلوا علينا بانطباعاتكم وتعليقاتكم 🩷"
2026-09-22 10:04:24
0
0
11 Chapters
الفصل الأول
كانت الساعة تقترب من السادسة مساءً عندما توقفت السيارة أمام البوابة الحديدية الضخمة.رفعت ريم عينيها نحو القصر خلفها، وللحظة، نسيت حتى أن تتنفس.كان أكبر مما تخيلت، جدران حجرية بلون أبيض، نوافذ طويلة تمتد على طابقين، وشرفات مزينة بدرابزين أسود. تحيط بالمكان حديقة واسعة تمتد حتى نهاية الطريق، تتوسطها نافورة حجرية هادئة، بينما كانت أشجار البلوط الطويلة تصطف على جانبي الممر المؤدي إلى المدخل.هذا لم يكن منزلًا.كان عالمًا آخر.شدّت ريم حقيبتها الصغيرة إلى صدرها، ثم نظرت إلى ورقة العنوان مرة أخرى.قصر عائلة السالم.ابتلعت ريقها، لم تكن تتوقع أن تكون وظيفة التنظيف في منزل رجل ثري إلى هذا الحد.كل ما كانت تعرفه هو أنها ستعمل لمدة مؤقتة، وأن الراتب جيد بما يكفي ليساعدها على تجاوز الأشهر القادمة.ولهذا لم يكن لديها رفاهية التردد.فتحت باب السيارة ونزلت وما إن وضعت قدميها على الأرض حتى فُتحت البوابة ببطء.صدر عنها صوت معدني ثقيل جعلها تلتفت دون وعي، فدخلت ثم اختفت خلف البوابة من جديد.أصبحت وحدها.أمام قصر رجل لم تره في حياتها.وضعت يدها على مقبض حقيبتها وسارت نحو الباب، كانت خطواتها هادئة، ل
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more
الفصل الثاني
في الصباح الباكر، استيقظت ريم قبل أن يرن المنبه.فتحت عينيها الزرقاوان ببطء، وظلت للحظات تحدق في السقف الأبيض فوقها، غير قادرة على تذكر أين هي.ثم عادت إليها الحقيقة.. القصر.. الوظيفة الجديدة.. الرجل الغامض الذي نظر إليها بالأمس وكأنه... يعرفها.تنهدت وأبعدت الغطاء.— «توقفي عن التفكير في الأمر.» قالتها لنفسها وهي تنهض.لم تكن تريد أن تبدأ عملها الأول وهي تحمل شكوكًا لا دليل عليها.وضعت عدساتها الطبية البنية وارتدت زي العمل، ربطت شعرها، ثم خرجت من الغرفة.كان القصر في الصباح مختلفًا.ضوء الشمس دخل من النوافذ العالية، فكشف تفاصيل لم تنتبه إليها الليلة الماضية.لوحات قديمة.. تماثيل رخامية.. سجاد طويل يمتد من الدرج حتى الصالة الرئيسية وممرات كثيرة.أكثر مما يمكن لقصر عادي أن يحتاج إليه.بدأت ريم عملها، رتبت الصالة ونظفت الممرات وساعدت في المطبخ.ثم طلبت منها سارة تنظيف المكتبة.كانت المكتبة في نهاية الطابق الأرضي، وحين دخلتها، توقفت ريم للحظة.كانت الجدران مغطاة بالكتب؛ كتب قديمة وحديثة، بعضها باللغة العربية، وبعضها بالفرنسية والإنجليزية.تقدمت نحو النافذة وفتحت الستائر، فدخل ضوء الشمس،
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more
الفصل الثالث
لم تنم ريم جيدًا تلك الليلة.كانت كلما أغمضت عينيها، عادت إليها الومضة نفسها.العشب.. ضحكة طفلة.. ذراعان تحملانها.. وصوت امرأة يصرخ باسم غير واضح..ثم لا شيء.عند حلول السادسة صباحًا، فتحت عينيها، وجلست على السرير، وأسندت ظهرها إلى الحائط، ثم وضعت يدها على جبينها.— «مجرد حلم.» قالتها بصوت منخفض.لكنها لم تصدق شيئا.لما صوت المرأة بدى مألوفا كثير، لم تكن تعرف من تكون، لكنها شعرت بأن ذلك الصوت خرج من مكان عميق جدًا داخل ذاكرتها.نهضت وارتدت ملابس العمل وعدساتها كعادتها وحين خرجت من الغرفة، كانت سارة تمر بالممر حاملة مجموعة من المناشف.ابتسمت لها.— «صباح الخير.»ردت سارة : «صباح النور.»ترددت ريم للحظة، ثم سألت: «سارة؟»• «نعم؟»— «ما ذلك المبنى الموجود خلف الحديقة؟»توقفت يد سارة.لم تسقط منها المناشف، لكنها كادت.رفعت عينيها إلى ريم.• «أي مبنى؟»— «المبنى الصغير خلف الأشجار.»صمتت سارة، ثم قالت: «لا شأن لك به.»كانت الإجابة أسرع من اللازم.لاحظت ريم ذلك.— «أنا فقط أسأل.»• «وأنا أقول لكِ ألا تسألي.»ثم تجاوزتها، لكن ريم التفتت خلفها.— «هل هو جزء من القصر؟»توقفت سارة دون أن تستدير.
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more
الفصل الرابع
ظل آدم واقفًا أمام مكتبه لوقت طويل.كان ينظر إلى صورتين موضوعتين أمامه بتمعن.صورة قديمة لطفلة صغيرة ذات شعر أسود طويل وعينين زرقاوين.وصورة حديثة لريم.نظر إلى الأولى، ثم إلى الثانية، ثم عاد إلى الأولى.• «ليست هي...» قالها بصوت منخفض، وكأنه يحاول إقناع نفسه أكثر مما يحاول إقناع أي شخص آخر.أميرة اختفت منذ سنوات؛ طفلة صغيرة اختفت بعد حادث أودى بحياة والديها.أما ريم.. فهي فتاة في العشرين من عمرها، جاءت إلى قصره للعمل.لا علاقة بينهما، لا يمكن أن تكون هي.أغلق الدرج بقوة، ثم أخذ نفسًا عميقًا وعاد إلى عمله، لكنه لم يستطع التركيز.كلما حاول قراءة الأوراق أمامه، عادت إلى ذهنه صورة ريم وهي تقف أمام باب بيت الحديقة.وطريقتها في لمس المقبض وتلك النظرة التي ظهرت في عينيها قبل أن تلتفت إليه.فتح عينيه بضيق.• «مجرد مصادفة.»---في الصباح التالي، استيقظت ريم قبل موعدها بقليل.جلست على حافة السرير، تحدق في يديها.لم تحلم بشيء هذه المرة.ومع ذلك... كان اسم واحد لا يزال يدور في رأسها."أميرة." لم تكن تعرف من أين جاء.ولا لماذا شعرت عندما نطقت به بالأمس وكأنها تنادي شخصًا تعرفه منذ زمن طويل.هزت ر
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more
الفصل الخامس
مرت الأيام ببطء، ولم يحدث شيء كبير بعد زيارة والدي آدم، إذ عاد القصر إلى هدوئه المعتاد، وعادت ريم إلى روتينها اليومي.تستيقظ باكرًا، تضع عدساتها البنية، ترفع شعرها الأسود وتربطه، ثم تبدأ عملها.أما آدم...فكان أكثر انشغالًا من المعتاد.ومع ذلك، كان يلاحظها من وقت لآخر.نظرة سريعة في الممر.صوتها من بعيد.خطواتها وهي تصعد الدرج.أشياء صغيرة لا تستحق الانتباه..لكنه كان ينتبه إليها.وكان يكره ذلك.---ثم جاء الشتاء، وانخفضت درجات الحرارة بشكل واضح، وتحولت سماء المدينة إلى لون رمادي معظم الأيام.وفي صباح بارد، استيقظت ريم على منظر أبيض خلف النافذة."الثلج." اقتربت من الزجاج بدهشة، فلم تكن قد رأت الثلج بهذه الكثافة من قبل.تساقطت الحبات البيضاء فوق الأشجار، وتراكمت على الممرات والحواف الحجرية.ابتسمت دون أن تشعر، كانت ابتسامتها طفولية على نحو واضح.ظلت تراقب الثلج طويلًا، ثم التفتت إلى الساعة.كان الوقت لا يزال مبكرًا.الجميع مشغولون في الداخل.فقالت لنفسها: «سأخرج لدقائق فقط.»ارتدت معطفها بسرعة، ثم فتحت الباب الخلفي بهدوء وتأكدت من عدم وجود أحد.وخرجت.---وحين لامست قدماها الثلج، توقفت
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more
الفصل السادس
تجاوزت الساعة منتصف الليل بقليل.كان القصر غارقًا في الصمت، وفي الطابق العلوي، كان آدم يقف أمام نافذة مكتبه، ينظر إلى الحديقة المغطاة بالثلج.منذ أن غادر غرفة ريم..لم يستطع التركيز.حاول العودة إلى عمله.فتح ملفًا وقرأ سطرين منه، ثم أغلقه.حاول النوم، لكنه لم يستطع إليه سبيلا فظل مستيقظًا.لم يكن يعرف السبب.كلما أغمض عينيه، رأى وجهها الشاحب.وتلك الطريقة التي عضت بها شفتها.نفس الحركة، نفس النظرة المتألمة.رفع يده ومسح وجهه بضيق.• «هذا سخيف.»ظل صامتًا للحظات، ثم خرج من مكتبه.كان الممر مظلمًا إلا من أضواء خافتة على الجدران.فتوقف آدم أمام باب غرفة ريم ولم يعرف حتى لماذا جاء إلى هنا.كان يستطيع أن يطلب من سارة الاطمئنان عليها، كان يستطيع أن يسأل الطبيب في الصباح.لم يكن هناك أي سبب يجعله يأتي بنفسه.ومع ذلك...كانت يده قد وصلت إلى مقبض الباب.تردد للحظة، ثم فتحه ببطء ودخل.كانت الغرفة مظلمة، ولم يكن فيها سوى ضوء القمر المتسلل من النافذة.أغلق الباب خلفه دون صوت، ثم نظر إلى السرير.كانت ريم نائمة، بهدوء هذه المرة.لم تكن تتحرك كثيرا كما كانت في بداية مرضها.اقترب منها، ثم توقف بجانب ا
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more
الفصل السابع
حلّت ليلة رأس السنة.ومنذ ساعات الصباح، كان القصر مختلفًا، الأضواء تملأ الممرات، والشموع موزعة فوق الطاولات، بينما كانت القاعة الكبرى تستعد لاستقبال الضيوف.أصوات العاملين لا تتوقف.. ضحكات متقطعة.. أطباق تُنقل إلى المطبخ وموسيقى هادئة تأتي من القاعة.كل شيء كان يوحي بأن الليلة لن تكون عادية.أما ريم... فقد وقفت أمام المرآة في غرفتها.للمرة الأولى منذ وصولها إلى القصر، لم ترتدِ ملابس العمل.كان الثوب الأحمر طويلًا وأنيقًا، ينساب على جسدها ويبرز قوامها الأنثوي الممتلئ بطريقة أنيقة.نظرت إلى نفسها للحظات وشعرت بأنها مختلفة، أكثر ثقة وأكثر جمالا وأنوثة.رفعت شعرها الأسود في تسريحة مرتبة، وتركت بعض الخصلات تنسدل برقة حول وجهها، ثم وضعت عدساتها البنية كعادتها.تأملت انعكاسها في المرآة وابتسمت ابتسامة صغيرة.— هل هذه أنا فعلًا؟لم تكن معتادة على رؤية نفسها بهذه الصورة، لكنها لم تكن تعرف أن شخصًا آخر سيراها بطريقة مختلفة تمامًا.---في القاعة الكبرى، بدأ الضيوف بالوصول.رجال ببدلات أنيقة ونساء بفساتين فاخرة، ضحكات وأحاديث.وفي وسط كل ذلك، كان آدم يقف بجانب والديه.كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة،
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more
الفصل الثامن
حلّ الصباح على القصر بعد ليلة طويلة من الاحتفال.اختفت الموسيقى، وغادرت معظم الضيوف، لكن القصر لم يستعد هدوءه بعد.منذ الساعات الأولى، بدأ العاملون في تنظيفه بالكامل.كانت الطاولات تُفرغ من بقايا الطعام، والأكواب تُجمع، والشموع التي ذابت أطرافها تُستبدل بأخرى جديدة.وفي الممرات، كان صوت المكانس وحركة العاملين يملآن الصمت الذي خلّفته ليلة رأس السنة.كانت ريم تعمل منذ الصباح.تشعر بالإرهاق، لكنها لم تتوقف.كانت تحمل سلة صغيرة بيدها، وتسير في الممرات حاملة بعض الأشياء التي طلبت منها سارة التخلص منها.وحين وصلت إلى الطابق العلوي، مرّت بجانب جناح آدم.توقفت للحظة.كان الباب مفتوحًا.عبست باستغراب.لطالما كان آدم شديد الحرص على إبقاء جناحه مغلقًا، وسبق أن حذرتها أكثر من مرة من الاقتراب منه.نظرت حولها.لم يكن هناك أحد.ثم لمحت شيئًا داخل الغرفة.سلة نفايات، كانت ممتلئة بالأوراق.ترددت.قالت لنفسها إنها لن تدخل سوى لثوانٍ.ستأخذ السلة وتفرغها، ثم تغادر.خطت إلى الداخل بسرعة.كانت الغرفة مرتبة بشكل مثالي، كما توقعت.كل شيء في مكانه.. الأثاث الفخم، الستائر الثقيلة، المكتب الواسع، والسرير المرت
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more
الفصل التاسع
وصل الطبيب بعد دقائق قليلة.كانت خطواته سريعة وهو يدخل إلى الممر برفقة أحد العاملين، بينما كانت سارة لا تزال جاثية بجانب ريم، تراقب جسدها الذي بدأ يهدأ تدريجيًا بعد النوبة.أما آدم، فكان واقفًا بالقرب منها، وجهه شاحب على غير عادته، وعيناه لا تفارقانها.اقترب الطبيب منها فورًا.- ابتعدوا قليلًا من فضلكم.تراجعت سارة، بينما بقي آدم مكانه للحظات قبل أن يتحرك ببطء.انحنى الطبيب لفحص ريم، راقب تنفسها، نبضها، وحركة عينيها، ثم فتح حقيبته وأخرج بعض أدواته.مرّت دقائق بدت طويلة على الجميع.وأخيرًا، رفع الطبيب رأسه.- إنها بخير.تنفسَت سارة براحة واضحة.أما آدم فسأله مباشرة:— ماذا حدث لها؟أعاد الطبيب ترتيب أدواته وقال بنبرة هادئة: يبدو أنها تعرضت لنوبة صرع مفاجئة.تغيرت ملامح آدم.— صرع؟- نعم، قد تحدث مثل هذه النوبات بشكل مفاجئ، خصوصًا مع الإجهاد الشديد، قلة النوم، الضغط النفسي أو الإرهاق.نظر آدم إلى ريم، كانت مستلقية على الأرض، شاحبة وهادئة الآن، وشعرها مبعثر حول وجهها.قال الطبيب:— لا أستطيع تحديد السبب الدقيق من نوبة واحدة فقط، لكنها في الوقت الحالي مستقرة، تحتاج إلى الراحة، والنوم الكا
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more
الفصل العاشر
في مكان بعيد، وتحديدًا في إيطاليا...كانت ميلانو غارقة في المطر.خلف النوافذ الزجاجية، كانت أضواء المدينة تنعكس على الشوارع المبللة، بينما خيّم داخل الشقة صمت ثقيل لا يقطعه سوى صوت المطر.وقف مراد أمام النافذة.كان في منتصف الثلاثينات، طويلًا، عريض الكتفين، بملامح قاسية جعلت وجهه يبدو أكبر من عمره.كان قميصه الأسود مفتوحًا عند عنقه، وأكمامه مرفوعة إلى ساعديه، بينما كانت الندبة الممتدة على جانب وجهه تزداد وضوحًا تحت الضوء الخافت.كانت هناك امرأة في الغرفة.امرأة أو بالأحرى عاهرة، لم تكن تعرف عنه سوى اسمه.أما هو، فلم يكن يعرف عنها شيئًا تقريبًا، ولم يكن يريد أن يعرف.كانت تفوح منها رائحة عطر فرنسي نفاذ يختلط برائحة السجائر، حاولت أن تضع يدها على كتفه، في حركة تحمل من الدلال ما لا يطيقه مراد، لكنه أمسك معصمها فجأة وأوقفها.تغيرت ملامحه.كان في عينيه شيء جعلها تتراجع خطوة.قال بصوت منخفض: ــــ قلت لكِ... لا تقتربي.ساد الصمت.تنفس مراد ببطء، ثم أمرها بالرحيل فورا ونظر إلى انعكاس وجهه في الزجاج.إلى الندبة.إلى الرجل الذي أصبحه.وفجأة...عاد إليه الماضي.لم يعد في ميلانو.كان هناك.في ال
last updateLast Updated : 2026-09-22
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status