Compartir

الفصل الثالث

last update Fecha de publicación: 2026-04-09 20:04:52

— ألو، هل أنتِ هناك؟ — يعود صوته، حازمًا.

ما زلت راكعة على الرصيف، أجيب بسرعة:

— نعم! نعم، أنا هنا. وأوافق. — قلتها بسرعة، دون أن أتنفس، كما لو أنه قد يغير رأيه في أي لحظة.

— حسنًا. تعالي غدًا، في... — يبدأ، لكنني أقاطعه دون تفكير.

— يمكنني أن أبدأ الآن. — أبادِر. — هكذا توفّر وقتك في شرح كل شيء لي اليوم. أتصور أنك رجل مشغول.

أعض شفتي. اليأس يفيض في صوتي. كنت أعلم. أعلم أنني أبدو يائسة...

لأنني كنت كذلك. الحقيقة؟ لم يكن لدي مكان لأنام فيه. كانت تلك الوظيفة خطتي الوحيدة. العيش هنا سيحل نصف مشكلتي أو، في هذه اللحظة، المشكلة كلها: عدم امتلاكي سقفًا.

صمته يجعلني أتجمد. ماذا لو غيّر رأيه؟ لا أعود للتنفس إلا عندما أسمعه يقول، بجفاف:

— حسنًا. — ثم يغلق الخط.

أبقى أنظر إلى الهاتف، مذهولة. كان الأمر سهلًا... سهلًا أكثر من اللازم. لكنني لن أشتكي.

أجمع أغراضي المبللة من الرصيف وأستقل سيارة أجرة، مستخدمة آخر ما لدي من نقود.

مرة أخرى، أقف أمام ذلك القصر، وأتنهد. آخر فرصة ألعبها.

— دعيني أساعدكِ. — يظهر نفس الخادم ويأخذ حقائبي. — سأحملها إلى غرفتكِ. السيد باريتشيللو ينتظركِ. — ويختفي.

جسدي كله يرتجف من التوتر بينما أمشي نحو الباب. الصالة، الضخمة والمثالية، تبدو أكثر رهبة الآن.

يظهر في الممر. طويل. مهيب. وجه بلا تعبير. نظرة باردة، مثبتة عليّ. لا يقول شيئًا، فقط يستدير ويدخل المكتب.

أفهم ذلك على أنه “ادخلي”. وأطيع. أغلق الباب، محاوِلة التظاهر بأنني لست على وشك الانهيار.

— إذًا... أنا مستعدة. أخبرني بكل ما يجب أن أعرفه. — أفرض ابتسامة، أحاول أن أبدو مسيطرة.

ينظر إليّ من أعلى إلى أسفل، ثم يشير بعينيه إلى الأريكة. أجلس.

المكتب يشبهه تمامًا: رصين، صارم، مثالي... وبارد.

— قبل كل شيء، آنسة غرين... — يملأ صوته المكان، حازمًا، لا يقبل الجدل —

يجب أن أوضح شيئًا: ابنتي هي أغلى ما أملك. لا أسمح بالأخطاء. أبدًا.

أبتلع ريقي.

— أفهم، سيد باريتشيللو. ابنتك ستكون في أيدٍ أمينة.

لا يرد.

— آمل ذلك. — ويبدأ. — القاعدة الأولى: الروتين. لديها مواعيد. لا أسمح بالتأخير، ولا بالتغييرات. الثانية: أي مشكلة صحية، مهما كانت بسيطة، تبلغينني فورًا. مفهوم؟

— تمامًا. — أحاول أن أبدو واثقة.

يتابع. المزيد من القواعد. ثم المزيد. ثم المزيد. سلسلة لا تنتهي، وكأنه يوظف عميلة في وكالة المخابرات، لا مربية أطفال.

— هذا كل شيء في الوقت الحالي. — ينهي، ببرود. — غرفتك ملحقة بالمنزل. تحدثي مع غوميز إذا احتجتِ شيئًا.

أنهض، أثبت نظري في عينيه، وأقول بصدق:

— سأعتني بابنتك بكل جهدي. ستكون آمنة وسعيدة معي.

لثانية واحدة، ثانية واحدة فقط، أرى شيئًا يكاد يكون... إنسانيًا في نظرته. يكاد يكون ابتسامة. لكنه يختفي بسرعة كبيرة لدرجة أنني لست متأكدة.

أستدير لأغادر. لكنني أتوقف. يجب أن أسأل. لا يمكنني تجاهل ذلك.

أتنفس بعمق، ألتفت، وأواجه تلك النظرة الجليدية.

— إذا سمحت... — أبدأ — لماذا اخترتني؟ كانت هناك مرشحات أكثر... تأهيلًا.

يرفع حاجبه، كما لو أن السؤال فاجأه.

— قراري لم يستند فقط إلى السير الذاتية. — يجيب، بثبات. — كان... لحظة عابرة جعلتني أقرر.

— لحظة عابرة؟ — أكرر، بشك.

يميل قليلًا إلى الأمام، صوته منخفض، حاسم:

— من النافذة، رأيتكِ عندما ساعدتِ ابنتي. رأيت كيف ابتسمت لكِ. كان ذلك صادقًا. ونادرًا.

أبقى صامتة. تعود ذكرى تلك اللحظة، واضحة. لكنني لم أتخيل أبدًا أنه... كان يراقب.

— اعذرني، لكن... — أعدل وضعي، غير مرتاحة — لا أفهم كيف يمكن لذلك أن يكون حاسمًا في أمر بهذه الجدية.

يحافظ على نظرته نحوي، ثابتًا. ثم يخرج صوته محملًا بالتحذير:

— أنتِ لا تفهمين الآن، آنسة غرين. لكن افهمي شيئًا: كما اخترتكِ، يمكنني الاستغناء عنكِ عند أول إشارة لخطأ.

أشعر بقشعريرة تسري في عمودي الفقري. الهواء يثقل. لكنني لن أتراجع.

— أفهم تمامًا. — أجيب، بثبات. — أقبل التحدي.

يراقبني لثوانٍ تبدو كالساعات. حتى تنحني شفتاه، بشكل شبه غير ملحوظ. بارد. غامض.

— سنرى. — وهذا كل شيء. — لا مكان للأخطاء هنا.

وهكذا، في تلك الغرفة المشحونة بالتوتر، بدأ عملي الجديد.

وظيفة للاعتناء بطفلة.

مع أنني... لم أعتنِ بطفل في حياتي قط.

— يا إلهي... ماذا أفعل؟ — أهمس لنفسي، أحدق في انعكاسي على زجاج الباب.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • الأرمل والمربية   200

    الخاتمة – بعد مرور سنواتالزمن لا يمحو؛ إنه يُرتب، يُزيح، ويدفع الآلام إلى زوايا مختلفة، كمن يُنظف غرفة دون أن يرمي حقاً ما يؤلم فيها. مرّت ثماني سنوات منذ ذلك الزفاف في حديقة القصر المعاد بناؤه. ثماني سنوات مليئة بصرخات الأطفال، المشاجرات، المصالحات، أعياد الميلاد المليئة بالكعك المقطع بشكل عشوائي، وبعض لحظات الصمت التي لا يأتي بها إلا العشرة الطويلة.القصر الواقع على طريق تلك المدينة الواسعة بدا الآن مختلفاً. الجدران التي حملت يوماً آثار الانفجار، أصبحت مغطاة بنبات اللبلاب الأخضر الذي نما دون استئذان، وكأن الطبيعة قررت أن تعتني بالعائلة بنفسها. كان البوابة تئن عند فتحها، وكان الأطفال يركضون للخارج حتى قبل أن يتوقف محرك السيارة.أصبح لخوان وآيلا الآن طفلان بالإضافة إلى إيما: ماتيو الصغير ذو الثماني سنوات، وكلارا ذات الخمس سنوات. أما إيما، المراهقة، فكانت تقضي ساعات منغلقة على نفسها في غرفتها تستمع للموسيقى عبر السماعات، لكنها لا تزال تبحث عن حضن آيلا عندما يضيق صدرها ببعض خيبات المراهقة. كان خوان يعمل أقل، تعلم كيف يترك التقارير لكي يصل في الوقت المناسب لتناول العشاء مع الجميع. لا يز

  • الأرمل والمربية   199

    بدأ يوم السبت خانقاً، وكأن السماء نفسها كانت مضطربة، وعلى وشك الانهيار في عاصفة. في مطبخ القصر، كان الضجيج مستمراً: قرقعة أدوات المائدة، سحب القدور، وأشخاص يروحون ويجيئون بصناديق الزهور، والمفارش، وزجاجات النبيذ. كانت تفوح في الأجواء رائحة خبز الجبن الخارج للتو من الفرن، ممتزجة بعطر الورد الزكي الذي أحضرته إحدى الجارات كهدية. اختلطت أصوات الثرثرة بضحكات الأطفال الذين يركضون في الممرات، بينما كان الرضيع، الذي تهزه أندريا، يغط في نوم هادئ في عربته.كانت آيلا في الغرفة أمام المرآة، جالسة على كرسي منخفض. كان الفستان المعلق على الباب يتأرجح بخفة مع النسيم القادم من النافذة المفتوحة. لم يكن فستان زفاف تقليدياً، من تلك المليئة بالدانتيل والذيول الطويلة؛ بل كان بسيطاً، من قماش خفيف، يقترب لونه من البيج، مع تطريزات ناعمة عند الخصر. اختارته هكذا لأنها لم تكن تريد أن تبدو كشخص آخر، ولم تكن تريد الاختباء خلف أي شيء. كان الرضيع ينام في سريره بجانبها، أنفاسه قصيرة، مع صفير خفيف لا يعرف تمييزه إلا هي؛ لتعرف متى يكون نوماً هادئاً ومتى ينذر بالحمى.اقتحمت إيما الغرفة دون طرق كالعادة. كانت ترتدي فستانا

  • الأرمل والمربية   198

    تحولت الأسابيع التي أعقبت ولادة الطفل في المنزل إلى مكان يمتزج فيه التعب والاكتشاف في كل زاوية. بالكاد كانت آيلا تستطيع التمييز بين الصباح والليل؛ ساعة الصالة، التي كانت سابقاً تحدد الساعات بصوت عالٍ ومستمر، بدأت الآن وكأنها تسخر منها، مسجلةً وقتاً لا يطيع إيقاع الأمومة. ولكن تدريجياً، بدأ الغبار يهدأ. أصبح الطفل يرضع بشكل أفضل، ولم تعد إيما تبكي في الخفاء خوفاً من فقدان مكانتها، وكان خوان يبذل قصارى جهده لإبقاء القصر حياً ومنظماً بينما كانت العائلة تستقر.كان يوم أحد مشمساً. كانت رائحة الأرض المبللة لا تزال تفوح من أمطار الفجر، ممتزجة برائحة القهوة القوية التي أعدها خوان في وقت سابق. خرجت آيلا من الغرفة والطفل بين ذراعيها، وقدميها الحافيتين تلامسان أرضية الرخام الباردة. كان يغط في نوم عميق، جسده مرتخٍ، ووجهه مدفون في صدرها. كانت إيما جالسة على سجادة الصالة، تلون بأقلام الرصاص، ولسانها يبرز قليلاً في حركة تركيز كانت تشبه خوان عندما يوقع الوثائق.— هل تريدين توست مع المربى؟ — سأل خوان، وهو يظهر حاملاً صينية بسيطة. قهوة سوداء، إبريق من عصير البرتقال، وطبق من الخبز المنزلي الذي اشتراه من

  • الأرمل والمربية   197

    لم يعد البيت يبدو كما كان منذ أن أحضروا الطفل. حلّت دورة غريبة من البكاء، والخطوات المتسارعة، والأبواب التي تُفتح في فجر الليل، والأصوات الهامسة التي تحاول عدم إيقاظ إيما، محل السكون المريح الذي كان سائداً من قبل. حتى الهواء بدا مختلفاً، مشبعاً برائحة الحليب الدافئ، ومرهم الطفح الجلدي، وتلك الرائحة التي لا توصف للمولود الجديد؛ مزيج من البودرة والعرق الحلو الذي يتغلغل في الملابس والشعر.كانت آيلا منهكة. لا يزال جسدها يؤلمها من آثار الولادة، وكانت كل عضلة تشتكي حين تنهض من الفراش. الغرز كانت تحرقها، ورأسها ينبض بسبب الليالي التي لم تذق فيها طعم النوم، وبدا شعور التعب المستمر أثقل من وزن الطفل نفسه بين يديها. لكن حين كانت تنظر إلى الصغير، مستلقياً في سريره الجديد الذي ركّبه خوان في غرفتهما، كانت تشعر بقوة غريبة تسري في صدرها، شيء يجبرها على الاستمرار، حتى حين يبدو أن كل شيء ينهار.كان خوان يبذل قصارى جهده، لكنه لم يستطع إخفاء تعبه. كان يدخل الغرفة بقميص مجعد، وعينين حمراوين من كثرة السهر والمراقبة، ومع ذلك كان يحاول الابتسام لآيلا، وكأنه يريد أن يوصل لها أن كل شيء سيكون بخير. كان يصر على

  • الأرمل والمربية   196

    جاء يوم الولادة.لم تعد آيلا تعرف كيف تميز بين الألم الجسدي وبين الخوف. برودة غرفة العمليات امتزجت بالعرق الذي يسيل على جبينها، ملصقاً خصلات شعرها بجلدها. السقف الأبيض بمصابيحه القوية بدا بعيداً، شبه قاسٍ. رائحة المعقمات غزت كل شيء، ومع كل انقباضة جديدة، كانت تظن أنها لن تحتمل.كان خوان هناك، مرتدياً زي التعقيم، والكمامة تغطي نصف وجهه، لكن عينيه... كانت عيناه حمراوين، متوترتين، ولا تتوقفان عن البحث عن عينيها.— أنا هنا يا آيلا، أنا هنا — كان يكررها كأنها تعويذة.لكنه لم يكن يستطيع دائماً السيطرة على صوته الذي كان يتهدج. لم يكن من النوع الذي يبكي، لكن في تلك اللحظة لم يعرف ماذا يفعل بالضيق الذي يثقل صدره.كان الطبيب يتحدث بهدوء، رغم أن العجلة كانت تتوارى في طريقة حركة يديه.— يجب أن نسرع. ضغطها انخفض، علينا التصرف بسرعة.سمعت آيلا شظايا من الكلمات. التخدير جعل جسدها يبدو خارج سيطرتها، لكن ليس الألم. الألم كان يأتي كموجات وحشية، تخترق العظام، تمزق العضلات، ألم لا تشرحه الكلمات.— سيكون كل شيء بخير يا حبيبتي — كان خوان يمسك يدها، يضغط عليها، كأنه يحاول نقل قوته إليها عبر اللمس.كانت تتنف

  • الأرمل والمربية   195

    كان للفجر تلك الرائحة المعدنية للمطر الذي يوشك على الهطول. كان الهواء ثقيلاً ورطباً، وبدت السماء وكأنها على وشك الانهيار بالدموع. استيقظت آيلا أولاً، شاعرة ببطنها صلبة كالحجر، والشرشف ملتصق بجلدها بسبب العرق البارد. في البداية، ظنت أنه مجرد واحد من تلك المتاعب المعتادة للحمل، حيث اعتاد جسدها على الألم في أماكن مختلفة كل يوم. لكن سرعان ما جاء الألم في موجات، ينمو ويضغط من الداخل، وكأن شيئاً ما يخنقها. خفق قلبها بسرعة، وعندما نهضت، جعلتها الحرارة المبللة بين ساقيها تنظر إلى الأسفل. دماء.— خوان... — خرج صوتها مبحوحاً، وكأنه همس يائس.استيقظ هو فجأة، وعيناه لا تزالان ثقيلتين من النوم، لكن الغريزة جعلته يتحرك بسرعة. رأى الشرشف الملطخ فشحب لونه، وأصبح وجهه شاحباً وكأن الحياة قد فرت منه.— يا إلهي، آيلا... لنذهب إلى المستشفى، الآن.ساعدها على ارتداء ملابسها ويداه ترتجفان، محاولاً الحفاظ على هدوء لا وجود له. أمسك حقيبة الولادة التي لم تكن جاهزة بعد، وألقى بأي شيء بداخلها، ومفاتيح السيارة تكاد تفلت من أصابعه. كانت آيلا تمشي ببطء، شاعرة بكل خطوة كأنها تهديد، والخوف يتزايد في كل لحظة.في السيار

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status