Masukأربعة أعوام من الزواج… دون أن يمنحها قلبه يوماً. حين أنقذته ليان النجار من الموت، خسرت حلمها وحياتها التي كانت تعرفها. ومنذ ذلك اليوم، قرر حاسم الرفاعي أن يتحمل مسؤوليته تجاهها بالطريقة الوحيدة التي يعرفها… تزوجها، ووضعها في قصره، وأغرقها بكل ما يمكن للمال أن يقدمه. لكن شيئاً واحداً لم يمنحه لها. الحب. كانت ليان تحبه منذ أيام المدرسة، بينما حاسم لم يرَ فيها سوى زوجة ارتبط بها بدافع الدين والواجب. ثم، بعد أربعة أعوام، عادت المرأة التي ظن حاسم أنه لم يتوقف عن حبها يوماً… جاني السعدي — جانو. حبّه الأول، وذكريات شبابه، والمرأة الوحيدة التي كانت قادرة على تحويل الرجل القاسي إلى رجل آخر تماماً. بعودتها، بدأ الماضي يطرق باب حاسم من جديد، وبدأ زواجه الهادئ يتصدع شيئاً فشيئاً. لكن ليان لم تكن مجرد زوجة صامتة تنتظر أن يحبها زوجها. كانت تحمل أسراراً، وأحلاماً دُفنت منذ سنوات، وقلباً أحب رجلاً لم ينظر إليها بالطريقة نفسها. بين حب قديم عاد فجأة، وزواج بدأ كواجب، وقلب لم يعد يحتمل الانتظار… من ستكون المرأة التي سيختارها حاسم الرفاعي عندما يضطر أخيراً إلى الاختيار؟
Lihat lebih banyakاستيقظت ليان النجار قبل السابعة صباحاً كعادتها.
كان ضوء الشمس يتسلل من بين الستائر الطويلة، وينعكس على أرضية الغرفة الهادئة. فتحت عينيها ببطء، ثم التفتت إلى الجانب الآخر من السرير. كان فارغاً. لم تتفاجأ. حاسم الرفاعي اعتاد أن يستيقظ باكراً، وغالباً ما يغادر المنزل قبل أن تبدأ هي يومها. جلست ليان على حافة السرير، ثم وضعت قدميها على الأرض. توقفت للحظة عندما شعرت بوخز خفيف في ساقها المصابة، وانتظرت حتى يهدأ قبل أن تقف. في تلك اللحظة، طرق الباب طرقاً خفيفاً. "سيدة ليان؟" "ادخلي يا سعاد." دخلت سعاد بهدوء، تحمل ملابس ليان التي أعدتها لها وكوب الشاي الذي اعتادت أن تقدمه لها في الصباح. كانت سعاد ترافق ليان منذ زواجها من حاسم. لم تكن مجرد عاملة في المنزل بالنسبة إلى ليان، فقد اعتادت وجودها إلى جانبها طوال السنوات الماضية، لكن سعاد كانت تعرف حدودها جيداً. كانت لطيفة ومحترمة، تؤدي عملها بإخلاص، ولا تتدخل أبداً في أمور ليان الخاصة أو في علاقتها بزوجها. إذا طلبت منها ليان شيئاً، فعلته. وإذا لم تطلب منها شيئاً، بقيت هادئة ومنشغلة بعملها. وضعت كوب الشاي على الطاولة. "صباح الخير، سيدتي." ابتسمت ليان. "صباح النور يا سعاد." وضعت سعاد الملابس في مكانها، ثم قالت بهدوء: "الفطور جاهز في الأسفل." "حسناً، سأحضر بعد قليل." أومأت سعاد وغادرت الغرفة دون أن تسأل أي سؤال آخر. كانت ليان تقدر ذلك فيها. لم تكن سعاد من النوع الذي يراقب حياة الآخرين أو يحاول معرفة أسرارهم. كانت تعرف أن لكل شخص حدوده. بعد أن انتهت ليان من الاستعداد، نزلت إلى الطابق السفلي. كان المنزل هادئاً. سألت إحدى العاملات عن حاسم، فعرفت أنه غادر إلى الشركة منذ وقت مبكر. جلست ليان إلى طاولة الإفطار وحدها. لم يكن الأمر غريباً. في السنوات الأربع الماضية، اعتادت على تناول معظم وجباتها بمفردها. وبعد قليل، عادت سعاد إلى الصالون لتضع بعض الأشياء في مكانها. "هل تريدين شيئاً آخر، سيدتي؟" رفعت ليان عينيها عن هاتفها. "لا، شكراً." "حسناً." ثم عادت سعاد إلى عملها. مرّ النهار هادئاً. حاسم في شركته، وليان في المنزل. كانت حياتهما تسير وفق روتين ثابت لا يتغير. وفي المساء، كانت ليان تقرأ في الصالون عندما سمعت صوت سيارة حاسم أمام المنزل. بعد دقائق، دخل. كان يرتدي بدلته الرسمية، وملامحه تحمل آثار يوم طويل. رفع عينيه إليها. "مساء الخير." "مساء النور." وضع حقيبته جانباً. "هل تناولتِ العشاء؟" "ليس بعد." نظر إلى الساعة. "تناولي طعامك في الوقت المحدد. لا تنتظريني." ابتسمت بخفة. "حسناً." ثم سألها: "كيف كانت ساقك اليوم؟" "بخير." أومأ برأسه. لم يسأل أكثر. لم يكن حاسم رجلاً كثير الكلام، لكنه كان ينتبه إلى التفاصيل المتعلقة بها. إذا احتاجت إلى طبيب، اهتم بالأمر. إذا احتاجت إلى شيء، وفره لها. وإذا شعر أنها متعبة، طلب منها أن ترتاح. كان دائماً موجوداً عندما تحتاج إليه. لكن بطريقة جعلت ليان تدرك شيئاً مؤلماً: يمكن للإنسان أن يكون مهتماً بك... دون أن يحبك. وقفت ليان عندما أرادت الصعود إلى غرفتها. توقف حاسم للحظة وقال: "لا تصعدي بسرعة." نظرت إليه. "أنا بخير." "أعرف." ثم تابع طريقه. كلمات قليلة. تصرف بسيط. لكنها كانت كافية لتجعل ليان تبتسم وحدها. ربما كانت تلك هي المشكلة. كانت تستطيع أن تجد سبباً صغيراً للسعادة في كل شيء يفعله حاسم. لأنها لم تتوقف يوماً عن حبه. أما هو... فلم يكن يعرف أن المرأة التي تعيش معه منذ أربعة أعوام ما زالت تحمل له المشاعر نفسها التي بدأت في أيام المدرسة. ولم يكن يعرف أيضاً أن هدوء حياتهما لن يستمر إلى الأبد.لم تنم ليان تلك الليلة.ليس بسبب الخوف وحده، بل لأن عقلها أصبح يعمل بطريقة لم تعرفها من قبل.وضعت تذكرة السفر داخل غلاف أزرق صغير، ثم أخفته بين صفحات كتاب قديم كانت قد اشترته قبل سنوات ولم يفتحه أحد في المنزل.ستة عشر يومًا.ستة عشر يومًا فقط، وستكون في الطائرة.أربعة أيام قبل الموعد الذي يعرفه الجميع.لم تكن تعرف إن كان قرارها صائبًا، لكنها للمرة الأولى شعرت أن البقاء في مكان واحد لم يعد خيارًا آمنًا.في الصباح، نهضت قبل سعاد.ارتدت ملابس بسيطة، وربطت شعرها، ثم جلست أمام النافذة وهي تشرب قهوتها دون سكر.على الطاولة أمامها كانت توجد ثلاثة أشياء:جواز سفرها.ملف الجامعة.وقائمة صغيرة كتبتها بخط يدها:الأوراق.الأدوية.ملابس التدريب.الحذاء.الهاتف الاحتياطي.المال.ولا شيء من الماضي.توقفت عند الجملة الأخيرة.ثم أضافت تحتها:إلا الحقيقة.---في الجهة الأخرى من المدينة، كان حاسم في مكتبه
في صباح اليوم التالي، لم تستيقظ ليان على صوت المنبه.استيقظت على طرق خفيف على باب غرفتها.— سيدتي؟كان صوت سعاد.فتحت ليان عينيها.— ادخلي.فتحت سعاد الباب، وكانت تحمل صندوقًا متوسط الحجم.— وصل هذا لكِ.جلست ليان.— لي؟— نعم. جاء رجل وأعطاه للحارس، وقال إنه طلب منكِ استلامه شخصيًا.نظرت ليان إلى الصندوق.لم يكن عليه اسم المرسل.فقط اسمها.ليان الأزهري.قالت:— هل رأيتِ الرجل؟— لا. الحارس هو من استلمه.اقتربت ليان من الصندوق.لكنها لم تفتحه.— ضعيه هنا.وضعت سعاد الصندوق على الطاولة وخرجت.انتظرت ليان حتى أُغلق الباب.ثم أخذت نفسًا عميقًا.فتحت الصندوق.لم يكن بداخله شيء مخيف.بل كانت مجموعة من الأشياء القديمة.صور.دفتر صغير.تذكرة قطار.وشريط فيديو قديم.وفي الأعلى ورقة واحدة:> "هذه الأشياء
ظل حاسم واقفًا في مكانه.الهاتف المكسور بين أصابعه.اسم واحد على الشاشة:جاني السعدي.لم يقل شيئًا.حتى رائد، الذي كان يقف إلى جانبه، لم يجرؤ على الكلام للحظات.قال حاسم أخيرًا:— افتح الهاتف.— الشاشة مكسورة.— حاول.أخذ رائد الهاتف، وحاول تشغيله مرة أخرى.اشتغل للحظات.ظهرت الرسالة.لم تكن طويلة.جاني:"هل فعلت ما طلبته منك؟"حدق حاسم في الجملة.ثم ظهرت رسالة ثانية لم تكتمل بسبب انطفاء الهاتف:"لا تجعلني أندم لأنني..."وانطفأت الشاشة.قال رائد:— هذا ليس طبيعيًا.لم يرد حاسم.كان يشعر بأن شيئًا داخله يرفض تصديق ما يراه.جاني؟المرأة التي كان يعتقد أنها أكثر شخص يمكنه الوثوق به؟المرأة التي اعتاد الدفاع عنها أمام الجميع؟هل كانت تعرف الرجل الذي كان يعمل في قسم الأمن؟ولماذا كانت تطلب منه شيئًا؟قال رائد:— هل تريدني
لم تنم ليان.ظلت الصورة أمامها على شاشة هاتفها، تعود إليها كلما حاولت أن تضع الهاتف جانبًا.لم يكن وجه الرجل واضحًا.لكن الشعار...كان واضحًا بما يكفي.شعار شركة حاسم.وضعت الهاتف على الطاولة، ثم قامت من مكانها وبدأت تمشي ببطء داخل الغرفة.لم تكن تريد أن تقفز إلى الاستنتاجات.حاسم كان يملك شركة كبيرة.ومن الطبيعي أن يعمل فيها مئات الأشخاص.وقد تكون الصورة مرتبطة بأحد موظفي الشركة دون أن يكون حاسم نفسه يعرف شيئًا.لكن السؤال الأصعب كان:لماذا كان أحد موظفي شركته يراقبها قبل الحادث؟فتحت الصورة مرة أخرى.كبرتها.نظرت إلى الرجل.ثم إلى الشعار.ثم إلى تاريخ الصورة الموجود في بياناتها.كان قبل الحادث بأيام.لم يكن يوم الحادث نفسه.وهذا جعل الأمر أكثر غرابة.---في الصباح، أخذت ليان قرارًا.لن تسأل حاسم.ليس الآن.ليس قبل أن تعرف شيئًا حقيقيًا.












Ulasan-ulasanLebih banyak