LOGINحبيب طفولتي وعدني بأنه سيتزوجني فور تخرجه من الجامعة. لكنه تأخر في يوم الزفاف، وعندما وجدناه كان يتشابك بحميمية مع أختي غير الشقيقة، ندى علوي على سرير كبير في أحد الفنادق. لكن أمام الجميع، تقدم فارس العدلي، وريث أغني رجل، وأعلن على الملأ أنني المرأة التي أحبها سرًا لسنوات طويلة. بعد خمس سنوات من الزواج، كان فارس العدلي يتذكر كل كلمة قلتها في قلبه. كنت أظن أنني الشخص الأهم في حياته. إلى أن اكتشفت بالصدفة أثناء قيامي بالأعمال المنزلية، ملفًا سريًا مخفيًا في عمق درج مكتب فارس العدلي. وكانت الصفحة الأولى هي السيرة الذاتية لندى علوي. وكان مكتوبًا بخط يده: "أولوية قصوى، فوق كل شيء". ثم كان هناك بعدها ملف لتنسيق المستشفى لم أره من قبل. وكان التاريخ هو نفس ليلة تعرضي لحادث السير سابقًا. وقتها تم نقلي إلى مستشفى تابعة لمجموعة العدلي، لكن العملية الجراحية تأخرت كثيرًا. عندما استيقظت، كان جنيني قد فارق الحياة بسبب فقداني الشديد للدم. بكيت في حضنه حتى فقدت صوتي، لكنني لم أخبره بالحقيقة أبدًا، فلم أرد أن أزيد قلقه. لكنني أدركت الآن أن ندى علوي قد أُصيبت أيضًا تلك الليلة، الأمر الذي أصدره فارس العدلي للمستشفى كان: "حشد جميع الموارد الطبية المتخصصة، وإعطاء الأولوية لعلاج ندى علوي." غمرت دموعي الورقة، فتشوشت الكلمات. "إذا لم أكن أنا أولويتك القصوى، فسأختفي من عالمك."
View Moreفي غرفة خاصة بالمستشفى، كان الطبيب قد انتهى من معالجة جراح حليم الرخام.جلستُ بجانب السرير، أنظر إلى ملامحه النائمة بسلام، وأخيرًا تنفستُ الصعداء.في تلك اللحظة، طُرق باب الغرفة بخفّة.فتحتُ الباب، كان فارس العدلي.كان واقفًا وحده عند الباب، رأسه مُنحنٍ، وقد اختفت تمامًا هالته الواثقة التي اعتاد عليها.قال بصوت أجش: "دينا الشاهين… هل… هل يمكننا أن نتحدث؟"ألقيتُ نظرة على حليم الرخام النائم، ثم أغلقتُ الباب وخرجتُ معه."دينا الشاهين، لقد أخطأت." رفع رأسه نحوي، وعيناه محتقنتان بالدم: "بعد رحيلك فقط أدركتُ مدى خطئي."كان صوته ممتلئًا بالندم."أتذكر، كنتُ مهما تأخرتُ في حضور ولائم العمل، كنتِ دائمًا تنتظرين عودتي في المنزل لتُعدّي لي بنفسكِ شايًا لأتخلص من آثار الثمالة، وعندما كنتُ أعاني من ألم في المعدة، تعلّمتِ خصيصًا وصفات حساء لتقوية معدتي، وكنتِ تطبخينها لي…""كنتُ أحمقًا، تم خداعي بواسطة ندى علوي. استهنتُ بحبكِ عن طريق الخطأ...""لا أطلب منكِ المغفرة، أطلب فقط فرصة لتصحيح الأمور وتعويضكِ. أسهمي، وكل ما أملك، يمكنني أن أعطيه لكِ."تقدّم خطوة محاولًا الإمساك بيدي، وكان التوسل يملأ صوته
"ندى علوي."تكلّمتُ بهدوء، بنبرة خالية من أي انفعال. "هذا مكان عمل خاص. من فضلكِ غادري.""تطلبين مني أن أغادر؟!" انفجرت ضاحكة بجنون، "دينا الشاهين، أيتها الحقيرة!""لقد دمرتِ كل شيء في حياتي! زواجي، سمعتي! والآن تتظاهرين بدور السيدة المتعالية؟""لولاكِ، لما كنتُ قد وصلت لهذه الحالة اليوم!"كانت عيناها ممتلئتين بالحقد، كأنها تريد تمزيقي إربًا."حتى فارس العدلي… من أجلكِ تجاهلني تمامًا! أيتها الحقيرة! أتظنين أنكِ انتصرتِ؟"قبل أن تُنهي كلامها، اندفعت عليّ كالمجنونة، وأظافرها موجهة مباشرة إلى وجهي.وقبل أن أتمكن من ردّ الفعل، وقف شخص ما أمامي.كان حليم الرخام، الزبون الدائم من المقهى الذي دعاني إلى هنا سابقًا، وهو المالك الحقيقي لهذه الورشة.قال بهدوء وحزم وهو يمسك بمعصم ندى علوي: "آنسة، رجاءً احترمي نفسك."صرخت ندى علوي وقاومت بجنون.وفي هذه اللحظة، فُتح الباب الكبير مرة أخرى.أحاط عدد من الحراس الشخصيين يرتدون ملابس سوداء بشخص مألوف، بدا عليه الانهاك.إنه فارس العدلي.كان قد نحف كثيرًا، اختفى التعب والهوس من عينيه وحلّت مكانهما فرحة عارمة لحظة رؤيته لي.ارتجفت شفتاه وقال بصوت مبحوح: "دي
في اليوم التالي، أرسل لي جهة اتصالي رسالة أخيرة.كانت رابطًا لخبرٍ صحفي عن فارس العدلي.ذكر التقرير أن وريث أغنى رجل لم يظهر علنًا منذ عدة أشهر، تاركًا جميع أعمال المجموعة إلى مساعده.وأُرفق مع التقرير صورة التُقطت خلسة.كان فارس العدلي يقف وحده عند حافة الجرف، هيئته شاحبة، وتعابير وجهه جامدة.حدّقتُ في الصورة، ولم يكن في قلبي لا كراهية ولا سعادة.كان هناك فقط هدوء ميت.بدا الآن أن ندمه قد يكون حقيقيًا.لكن ماذا في ذلك؟لم أعد أرغب أن أصبح زوجته التي يستخدمها كدرع، ولا أريد أن أكون خلاصه بعد ندمه."آنسة نوران الشاهين."ارتفع صوت الزبون الدائم بجانبي.لقد جاء اليوم مجددًا.ناولني ملفًا مُجلّدًا بشكل جميل."لن أذهب." لم أنظر إليه، رفضت مباشرة.سأل: "لماذا؟ لا تدعي الماضي يعيقكِ. موهبتك لا ينبغي أن تُدفن."التزمتُ الصمت.فتنهد."لا أعرف ما الذي مررتِ به، ولا لماذا أنتِ هنا تصنعين القهوة.""لكنني أعرف أن ما رسمتِه على هذا المنديل كان ذاتك الحقيقية.""الموهبة لا تكذب.""موهبتك تستحق منصة أوسع."في تلك الليلة، فتحتُ ذلك الملف أخيرًا.كان يحتوي على عقد تعيين بمنصب المصممة الرئيسية، إضافة إلى
رغم أنني قلتُ ذلك، لكن لم أستطع كبح فضولي وطلبتُ من جهة الاتصال أن ترسل التقرير الأخير.كان محتواه قصيرًا جدًا.تُركت ندى علوي من قِبل زوجها، وطُردت من مجموعة العدلي، واختفت من الأوساط الراقية.استخدم فارس العدلي كل ما لديه من قوة، وبحث في نصف العالم، لكنه لم يعثر على شيء.وجاء في التقرير أنه لم يظهر علنًا منذ وقتٍ طويل. شخصية هذا الشخص تغيرت جدًا، حتى أصبح شخصًا مختلفًا تمامًا عمّا كان عليه.أنهيتُ قراءة التقرير بوجهٍ خالٍ من التعبير، ثم حذفتُ كل الرسائل.لقد بدأ يندم.لكنني كنت قد خرجت من عالمه منذ زمن.كل مشاعره المتأخرة، لم تكن بالنسبة لي سوى مزحةٍ."نوران الشاهين، رسمة القهوة التي رسمتيها جميلة جدًا!"مدّت الفتاة الجديدة في البار رأسها، مقاطعةً أفكاري.دفعتُ القهوة نحوها وقلتُ بهدوء: "إنها مجرد موجة صغيرة، أسرعي بإيصالها.""نوران الشاهين." قالت وهي تميل برأسها، "تبدين غير سعيدة."تجمّدتُ لحظة، ثم ابتسمتُ قائلة:"لا، أنت تفكرين كثيرًا."ركضت الفتاة مبتعدة. حدّقتُ في وجهي الغريب المنعكس في آلة القهوة، شارِدة الذهن.نعم، أنا لستُ سعيدة.ليس بسبب هؤلاء الناس.بل بسبب تلك الذكريات اللع