Beranda / المذؤوب / التحرر من قيد الألفا / رماد الصدمة ونفير الحرب

Share

رماد الصدمة ونفير الحرب

last update Tanggal publikasi: 2026-07-24 19:34:45

لم يدم هدوء ليلة العاصفة الطويل، فمع اقتراب خيوط الفجر الأولى، انشق صمت القصر الملكي بصرخة رعب دوت من غرفة الوريث. تهاوى الحارس المغشي عليه أرضاً، واندفعت "سيرافينا" إلى الداخل لتجد المهد المذهب فارغاً تماماً.. لقد اختفى طفل الألفا، واختفت معه تلك البشرية المنبوذة.في غضون دقائق، تحول القصر إلى وكر للنحل الثائر.

في مكتبه الواسع ذي الجدران الخشبية الداكنة، كان الألفا "كاسيان" يقف خلف مكتبه الضخم، وعيناه الرماديتان تتوهجان ببريق مرعب، وهالته الطاغية اندفعت في الأرجاء بقوة جعلت الجدران تكاد تتصدع من فرط الغضب والجنون الذي أصابه. كانت أنفاسه تخرج متلاحقة وحادة، وقبضته القوية حطمت حافة المكتب الخشبي فور سماعه النبأ.دلفت سيرافينا بخطوات مرتجفة، وعلى وجهها ملامح ذعر حقيقي حاولت إخفاءها وراء نبرة بكاء مصطنعة. اقتربت منه بحذر، ومدت يدها المرتعشة لتمسك بذراعه الصلبة، وقالت بنبرة باكية تحاول فيها تبرير الموقف ومواساته:—

"كاسيان.. أرجوك يا حبيبي، اهدأ قليلاً. تلك البشرية الملعونة إيلارا خطفت الطفل وهربت به وسط العاصفة! لقد استغلت غياب الحراس لتسرق وريثك. لا بد أنها فقدت عقلها ولن تذهب بعيداً بجسدها الضعيف، الغابة المحرمة أو ذئاب الحراسة ستنهي أمرها في غضون ساعات. اهدأ، وسوف يجدها جنودنا ويدفنونها حية."

ما إن نطق لسانها بتلك الكلمات، حتى انتفض كاسيان بحركة سريعة وعنيفة جعلت سيرافينا تراجع للخلف بذعر كبير. التفت نحوها، وكان وجهه شاحباً من شدة الغضب وجحيم الصدمة التي هزت كيانه كقائد للقطيع.صرخ كاسيان بصوت رعدي زلزل أركان القصر بأكمله:

"أغلقي فمكِ اللعين يا سيرافينا! لا تنطقي باسم ابني ورفيقتي على لسانكِ مجدداً! الوحيدة الغلطانة هنا هي أنتِ! أنتِ من أصررتِ على قهر إيلارا وعزلها، وأنتِ من ادعيتِ أنكِ قادرة على الإشراف على حماية القصر والطفل، وفي النهاية.. غفلتِ عن حراستكِ الغبية وغفلتِ عن الخائنة "ليرا" حتى مهدتا لطريق الهروب في وضح الليل! لقد وثقتُ برأيكِ وانصعتُ لكلماتكِ، وكانت هذه أكبر خطيئة ارتكبتها! لقد تسببتِ في ضياع ابني ووريثي الشرعي من بين يدي!"

تراجعت سيرافينا والدموع تفر من عينيها من شدة الخوف والغضب الصامت، وحاولت الدفاع عن نفسها قائلة بصوت متقطع:

"كاسيان.. أنا فعلت ذلك من أجل مصلحة القطيع! إيلارا كانت بشرية منبوذة بلا روح ذئب، لم تكن لتصنع منه ألفا قادراً على قيادتنا، ولم أتوقع أن تملك الجرأة على الهروب!"

قاطعها كاسيان بنبرة حادة كالسيف، وعيناه تشعان ببريق قاتل وهو يشير بسبّابته نحو وجهها بتهديد مباشر:

"الجرأة؟ الأمومة تصنع المعجزات يا سيرافينا، وأنا من سمح لكِ بكسر قلبها حتى دفعتها للجنون! اسمعيني جيداً.. ابني ورفيقتي لن يخرجا من حدود هذه الأرض أحياء أو أمواتاً، وسأعيدهما بأي طريقة كانت، حتى لو اضطررتُ لحرق الغابة بأكملها وقتل كل من يقف في طريقي! لن يهدأ لي بال، ولن تقتربي مني أو تلمسيني حتى يعود وريثي إلى هذا المهد!"

تجاوزها ببرود قاتل أهمل وجودها تماماً، واندفع نحو الشرفة الكبيرة المطلة على الساحة الرئيسية للقطيع، حيث كان المئات من المحاربين وأفراد العشيرة قد تجمعوا فوراً بناءً على عواء النفير الطارئ الذي أطلقه حراس البوابة. وقف كاسيان عند الحافة بصدر ثائر، ونظر إلى شعبه الذين صمتوا رعباً بمجرد ظهور قائد الألفا وهالته الحربية المرعبة تملأ السماء العاصفة.أخذ كاسيان نفساً عميقاً، ثم أطلق صوته الرخيم المدوي الذي تردد صداه بين الجبال والوديان المحيطة بالقطيع، معلناً حالة الحرب والاستنفار القصوى في نفس ليلة الهروب:

"يا أبناء العشيرة! في هذه الليلة المباركة، ارتكبت خطيئة الخيانة العظمى داخل جدران هذا القصر! لقد سُلبت روح وريثكم الشرعي، واختطفت رفيقتي إيلارا من مهدها! اليوم ينتهي زمن السلم، وأعلن أمامكم جميعاً.. أن قطيعنا من هذه اللحظة في حالة استنفار حربي كامل! لن ينام محارب فيكم الليلة، ولن تغلق عين داخل هذه الحدود! من اليوم، كل ذئب فيكم هو عين للألفا. اقلبوا الأرض رأساً على عقب، فتشوا الكهوف، واقطعوا مسارات الغابات المحرمة رغماً عن أنوف الأساطير والوحوش! من يملك وريث الألفا أو يخفيه، فقد حكم على نفسه بالفناء.. سنعيدهما الليلة بالدم والنار، والويل لكل من تهاون في حماية دماء العشيرة!"

انفجرت الساحة بعواء الذئاب المرعب وهتافات المحاربين التي شقت عنان السماء، حيث تحول المئات منهم فوراً إلى ذئابهم الضخمة وانطلقوا كالسيل الأسود نحو الغابات بحثاً عن الأثر.وفي خلفية الشرفة المظلمة، كانت سيرافينا تقف وعيناها تلمعان بحقد أسود ودفين، وهي تضغط على قبضتيها بغضب أعمى؛ فالألفا الذي طالما سعت للسيطرة عليه بات يبتعد عنها وينقلب عليها في لحظة واحدة، وعودة إيلارا المحتملة مع الطفل تعني نهاية كل خططها وعرشها الذي بنته على حساب عذاب تلك المرأة.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • التحرر من قيد الألفا   مناورات في الظل

    عند الحدود الشمالية المتاخمه للغابة المحرمة، ساد هدوء مريب انقطع فجأة باضطراب حاد في الطقس. بدأت الرياح تدور في حلقات عنيفة، واهتزت أوراق الأشجار العملاقة رغماً عن سكون الجو في المناطق المجاورة. كانت "ليرا" تقف في الظلام خلف حافة الضباب الكثيف، تقود فرقة صغيرة من نخبة محاربي اللايكان. وبناءً على الرسالة السحرية التي تلقتها من إيلارا عبر القلادة، رفعت ليرا يدها وأعطت إشارتها للجنود. لم يتقدم المحاربون خطوة واحدة نحو أراضي المستذئبين، ولم يظهروا أجسادهم، بل أطلقوا بالتزامن نبضات طاقة جسدية مكثفة وموجهة نحو خط الحدود، محدثين دويًا صامتاً تسبب في اهتزاز الأرض بشكل خفيف ومتواصل تصاعدت معه الأتربة في الهواء.في القصر الملكي، ارتجفت النوافذ الزجاجية فجأة، ودقت طبول الطوارئ بعنف شق صمت المساء. اندفعت مجموعات الحراس في الردهات، واصطدمت الأبواب رعباً من هذا التهديد المجهول. في مكتبه، انتفض الألفا "كاسيان" فور سماعه تقارير الحراس المرعوبين؛ فالمستذئبون لم يشعروا طوال تاريخهم بمثل هذه القوة المباغتة والمقلقة عند حدودهم. وبدافع غريزته القيادية لحماية قطيعه وأراضيه من أي غزو محتمل، أصدر كاسيان أمر

  • التحرر من قيد الألفا   رماد الخديعة

    انتصفت ليلة القطيع، وغرق القصر الملكي في سكون مطبق لم يقطعه سوى صفير الرياح الجافة عبر الممرات الحجرية. تأكدت "إيلارا" من نوم طفلها "ليو" بعمق، ثم نهضت من فراشها البسيط بخطوات صامتة كخيال مألوف. لم تكن بحاجة لإشعال أي ضوء؛ فتدريباتها في أرض اللايكان جعلت عينيها ترى تفاصيل العتمة بوضوح. تسللت عبر المخرج الخلفي لجناحها، متفادية مسارات الحرس بدقة مستغلة معرفتها القديمة بجدول نوباتهم.كان هدفها واضحاً: الجناح الخاص بـ "سيرافينا". نجحت في التسلل عبر شرفة الجناح الجانبية المستترة بالظلال، ودلفت إلى الداخل مستغلة غياب سيرافينا التي كانت تجلس مع بعض نساء القطيع في القاعة السفلية. بدأت إيلارا تفتش الأدراج الخشبية الفخمة وخلف الستائر بهدوء تام دون ترك أي أثر يدل على وجودها. خلف لوحة معلقة في زاوية الغرفة، عثرت على تجويف سري صغير يحتوي على زجاجة قاتمة مغلقة بإحكام.فتحت الزجاجة بحذر، واشتمت رائحتها بحواسها الحادة.لم تكن رائحة سم عادي، بل كانت خليطاً نفاذاً من رماد نبات "المورغانا" المحرم والأعشاب السامة المخلوطة بدماء فاسدة. تذكرت فوراً كتابات السحر الملكية التي قرأتها في مكتبة والدتها؛ هذا ال

  • التحرر من قيد الألفا   غشاوة الرماد وعين الهجين

    لم يكن العيش داخل جدران قصر الألفا كاسيان يعني الاستسلام، بل كان بمثابة مراقبة الصياد لفرائسه من داخل عرينهم. ومع إشراقة صباح اليوم الأول، رفض الألفا كاسيان بروح ثائرة كبريائه أن تأكل رفيقته وابنه وريث الدم من طعام القصر العادي أو الخدم، فأمر الطهاة بإعداد أفخم أنواع اللحوم والمأكولات الملكية الطازجة، وتوجه بنفسه يحمل الأطباق نحو غرفتها القديمة الباردة، مدفوعاً بلهفة الأب وجحيم الندم الذي يحرق وجدانه ويريد كسب رضا طفله بأي طريقة.دلف كاسيان إلى الغرفة بهيبته الطاغية ورائحة الغابة والمطر تفوح منه، ووضع الأطباق الفخمة المذهبة فوق الطاولة الخشبية البسيطة. التفت نحو الصغير "ليو" الذي كان يجلس بهدوء فوق مقعد صغير، وجثا الألفا على ركبتيه ليكون بمستوى طوله، ومد يده المرتجفة بقطعة من اللحم الناضج يحاول إطعام ابنه بنفسه، وعيناه الرماديتان تلمعان ببريق عاطفي باَكٍ وهو يقول بنبرة رخيمة دافئة خافتة: "ليو.. يا بني الصغير.. خذ هذا الطعام من يد والدك. لقد حُرمتُ من رؤيتك لعامين، وجسدك الصغير يحتاج القوة ليعوض أيام الحرمان والبرد. ارجوك.. اقترب مني."لكن رد فعل الطفل جاء صاعقاً وممزقاً لروح الألف

  • التحرر من قيد الألفا   حصار طرواده الفضي

    وقفت إيلارا على حافة الغابة المحرمة، تتأمل الضباب الكثيف الذي يفصل بين عالمين؛ عالم مملكة اللايكان الفخمة التي احتضنتها وصنعت منها ملكة، وعالم قطيع المستذئبين الظالم الذي ذاقت فيه الويلات. لم تكن ترتدي درعها الفضي المصقول، ولا عباءتها الحريرية الزرقاء. بدلاً من ذلك، كانت ترتدي ثوباً قديماً وبسيطاً، رمادي اللون وممزق الحواف، تعمدت اختياره بعناية لخداع أعدائها. لقد أخفت هالتها الفضية والذهبية بالكامل خلف حواجز سحرية ملكية، لتبدو أمام الجميع مجرد امرأة بشرية منكسرة، منهكة، وجائعة، عادت لتستجدي العطف العائلي .بجوارها، كانت والدتها الملكة تقف بهيبتها الطاغية، وعيناها الذهبيتان تلمعان بدموع الفراق والقلق. ربتت الملكة على كتف ابنتها وهمست بنبرة دافئة ممتلئة بالحب: "إيلارا.. يا قلب أمكِ. روحي ترتعد خوفاً من عودتكِ إلى ذلك الوكر اللعين، حتى وإن كانت هذه خطتكِ. تذكري أن جيشنا بقيادة ليرا يعسكر الآن في الخفاء التام خلف حدود هذا الضباب. بـإشارة واحدة من قلادتكِ، سنحرق حدود قطيعهم ونقلب قصرهم رأساً على عقب لحمايتكِ." ابتسمت إيلارا ابتسامة غامضة وهادئة، ونظرت إلى والدتها بثقة مفرطة قائلة

  • التحرر من قيد الألفا   ولاده ملكه

    على الجانب الآخر من الغابة المحرمة، حيث تقبع مملكة اللايكان المخفية تحت حماية تعاويذ الإخفاء القديمة، كانت الأجواء مختلفة تماماً. لم يكن هناك شحوب أو ضعف، بل كانت الساحة الملكية الكبرى للقصر الفضي تنبض بالطاقة العسكرية المهيبة. كانت شمس الصباح تعكس بريقها فوق الدروع الفضية للمحاربين الذين اصطفوا باحترام تام على جوانب الساحة، تملأ قلوبهم الهيبة وهم يراقبون القتال العنيف الدائر في المنتصف.في وسط الساحة، كانت هناك امرأة تتحرك بخفة خارقة وبسرعة لا يمكن لعين بشرية أو حتى ذئب عادي ملاحقتها. كانت ترتدي درعاً فضياً مصقولاً بعناية يحمل شعار "الذئب ذو الأجنحة"، وتتطاير خلفها عباءة من الحرير الأزرق الملكي الداكن. وبحركة التوائية ذكية، تفادت ضربة سيف قادمة من أعتى قادة حرس اللايكان، واستدارت بسرعة مرعبة لتسدد له ركلة قوية في صدره دفعت بجسده الضخم ليتهاوى أرضاً وسط غبار الساحة، مسببة صوتاً مدوياً أتبعه صمت مذهول من الحاضرين.تنفست الصعداء، وغمدت سيفها الفضي الطويل بخفة واحترافية عالية، ثم التفتت نحو المرآة الكبيرة الموضوعة عند حافة ساحة التدريب لتتأمل انعكاس صورتها. لم تكن هذه المرأة سوى "إيلارا

  • التحرر من قيد الألفا   رماد السنين و جحيم الندم

    مر عامانعامان كاملان على تلك الليلة العاصفة التي اهتزت فيها أركان القصر الملكي. عامان كاملان والبحث لم يتوقف لثانية واحدة، وعامان ورابطة الرفيق المكسورة تنهش في روح الألفا وجسده كالنار المستعرة التي لا تنطفئ. لم تعد أراضي القطيع كما كانت في السابق؛ فقد خيّم عليها الشحوب والضعف، وباتت الهيبة التي تميز بها القطيع مجرد ذكريات رمادية تحيط بقائد تحول إلى نسخة مظلمة ومحطمة من نفسه. لقد أعلن الحرب، واستنفر الجيوش، وقلب المحاربون الأرض حجراً بحجر، فتشوا الكهوف والوديان، وعبروا مسارات الغابات المحرمة، لكن كل جهودهم باءت بالفشل الذريع، وكأن إيلارا وطفلها قد تبخرا في الهواء ولم يتركا خلفهما ذرة أثر واحدةداخل مكتبه الواسع ذي الجدران الخشبية الداكنة، كان الألفا "كاسيان" يجلس خلف مكتبه الضخم. ملامحه الحادة والصارمة التي كانت ترعب الأعداء في الماضي غطاها الشحوب التام والهزال، وعيناه الرماديتان اللتان كانتا تشعان بالسطوة والكبرياء أصبحتا غائرتين يملؤهما السواد وجحيم السهر المستمركان الطاولة أمامه مغطاة بالكامل بتقارير البحث الفاشلة، والخرائط الممزقة عند الحواف من فرط نوبات غضبه العارم التي كان

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status