ما وراء المختارة، الرفيقة القدرية للألفا

ما وراء المختارة، الرفيقة القدرية للألفا

last updateLast Updated : 2026-09-12
By:  Damian Stacey Updated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
10
3 ratings. 3 reviews
138Chapters
3.6Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

تهرب الفتاة المستذئبة الشابة «إلفيرا» من زوج أمها المعتدي، والذي تعلم أنه قتل والدتها، وتلجأ إلى إقليم سلالة «سيلفر بليد» القوية. وبعد القبض عليها بتهمة التسلل، يُلقى بها في زنزانة. يتضح أن الألفا «غابرييل» — القائد الغامض والبارد لـ «سيلفر بليد» — هو رفيقها، لكنه يكره رابطة الرفقاء. وفي الوقت الذي تواجه فيه إلفيرا العقاب على التسلل، يتوجب عليها الإبحار وسط مخاطر السلالة، والتعامل مع نفور غابرييل من رابطتهما وعذاباتها مع عشيقتة — وكل ذلك أثناء سعيها للانتقام من زوج أمها على إساءته وقتل والدتها. ومع تأقلمها مع الحياة في «سيلفر بليد»، تبدأ إلفيرا في ملاحظة علامات غريبة لجانب آخر من ذاتها ينبثق إلى النور — تلميحات لقوى وقدرات لا تستطيع تفسيرها، مما يوحي بأن في هويتها ما هو أكبر بكثير مما تعرفه.

View More

Chapter 1

1

~إلفيرا~

كان الطريق لا يزال يتقد بحرارة شمس النهار عندما ابتعد صديقاي، كارسون وليسا، بسيارتهما.

وقفت هناك بمفردي بينما أطبقت عليَّ غابات بنسلفانيا الكثيفة. كانت أطرافي لا تزال تنبض بالألم، وهو أثر متبقٍّ من تلك الأميال التي قطعتها ركضاً في هيئتي الذئبية.

تطلعتُ نحو الأشجار حيث تبدأ أراضي قطيع "سيلفربليد"، لم أكن أبحث عن مجرد بيت جديد، بل كنتُ أبحث عن ملاذ آمن.

كنتُ بحاجة إلى الاختباء من ذلك الرجل الذي قضى سنوات وهو يشعرني بأنني بلا قيمة.

وما إن عبرتُ خط الحدود الخفي، حتى تغيرت الغابة، وشعرتُ وكأن هناك من يرقبني. كان الهدوء يبعث على الريبة، ولا يقطعه سوى طنين خافت وحاد الشدة أشبه بصوت أجهزة الاستشعار الأمنية الإلكترونية.

ثم ما لبث الطنين أن تحول إلى زمجرة غاضبة.

برز ذئبان ضخمان من بين الشجيرات، وكانت أعينهما تتوهج في الظلمة. يسيل لعابهما وهما يطوقانني، يتحركان كمصادين عثرا للتو على طريدتهما.

مددت يدي نحو الحقيبة الصغيرة التي جهزتها لي ليسا، محاوِلةً استخدامها كدرع، لكنها كانت بلا فائدة أمام ثلاثمئة رطل من العضلات والأنياب الفتاكة.

وقبل أن أتمكن من الصراخ، اندفع نحوِي ذئب بني واصطدم بي بقوة.

ارتطمتُ بالتراب بشدة، وانقطع النفس تماماً من رئتيَّ. بدأت ذئبتي، "فال"، تخمش في خبايا عقلي، يمتلكها اليأس للبروز والقتال، لكنني كنتُ أعلم أن الكفة ليست لصالحنا على الإطلاق.

بدأ الذئب البني بالتحول، وأخذت عظامه تتداخل وتتغير حتى وقف فوقي محارب أشعث الشعر وعاري الصدر.

لم تكن في عينيه أي شفقة عليَّ، بل نظر إليَّ وكأنني متعدية يجب التعامل معها والتخلص منها.

زمجر قائلاً: "تحولي! الآن!"

استسلمتُ للتحول ليتولى الأمر. التحول يؤلم دوماً بعض الشيء، وقد تركني أرتعد وعارية على أرض الغابة، فهرعتُ لألتقط قميصي الأ doñي الأحمر وسروالي من الحقيبة، وكانت يداي ترتجفان لأنني كنتُ أشعر بنظراتهما تخترقني.

قلتُ وأنا أرفع كلتا يديَّ لأظهر حسني نيتي: "لا أقصد أي أذى."

وغصصتُ بكلماتي وأنا أتابع: "أنا أبحث عن الأمان. أريد الانضمام إلى برنامج التدريب. سمعتُ أن سيلفربليد عادلة مع الجميع."

تبادل المحاربان النظرات ثم انفجرا ضاحكين.

قال أحدهما ذو الشعر الداكن: "سيلفربليد للأقوياء فقط." ثم ألقى برباطين بلاستيكيين متينين إلى صديقه.

"وللعلم، المتمردون غير مقبولين في أراضينا!"

صرختُ: "لستُ متمردة!" ولكن قبل أن أتم جملتي، كانا قد قيدا يديَّ.

وكان آخر ما رأيته هو إبرة مهدئ موجهة نحو عنقي.

همس الذئب ذو الشعر البني: "أهلاً بكِ في السجن، أيتها الشاردة."

ثم غرق كل شيء في السواد.

عندما استيقظتُ، كنتُ في زنزانة مصنوعة من الحديد. كانت تفوح منها رائحة الخوف والبول، فجلستُ في الزاوية، أفرك معصميَّ الموجعين.

لقد تصرفتُ بتهور واندفاع، هرباً من زوج أمي، لأجد نفسي قابعة في زنزانة.

كنتُ نكرة هنا.

بلا رتبة، بلا هوية، بلا حقوق، وبالتأكيد بلا وثيقة إطلاق سراح من "الألفا".

لهذا السبب وصفوني بالمتمردة والهاربة.

وفجأة، فتح باب الزنزانة في نهاية الممر.

لم تكن الخطوات التي تلت ذلك سريعة كخطوات الحراس، بل كانت متأنية وبطيئة، تعود لشخص يملك المَقام والأمر.

ومع اقتراب ذلك الشخص، ضربتني رائحة على الفور؛ كانت تشبه رائحة المطر على الأرض الجافة، مع القرفة، ورائحة برية جعلت نبضي يتسارع بنزق.

عوت "فال" داخل رأسي صائحة: "إنه رفيقنا!" وهي تنحني بروحها إجلالاً واحتراماً.

رفعتُ رأسي وقد حبستُ أنفاسي.

كان يقف خلف القضبان رجل طوال القامة، مهيب الطلعة، يرتدي سواداً كاملاً، ويبدو وسيماً بلحية خفيفة قصيرة.

كانت عيناه الذهبيتان ترصدان طريقة نبض العرق في عنقي، ثم هبطتا نحو شفتَيَّ، لتعودا مجدداً إلى عينيَّ...

لم يكن هذا مجرد جندي عادي.

كان هذا هو "الألفا"!

ضيق عينيه، لاتساع فتحتي أنفه وهو يلتقط رائحتي، فأصبح الهواء في الزنزانة الضيقة ثقيلاً خافقاً، يصعب تنفسه.

انتقلت نظراته مسحاً على جسدي، يتفحصني ببطء وكأنه يبحث عن زلة أو عيب... وجللتني منه نظرة تقييم وازدراء جعلتني أشعر بعدم الارتياح.

تكلم أخيراً بصوت عميق ورخيم: "أنثى. قيل لي إن لديَّ متعدية على الأراضي. شاردة تدعي أنها لافئة."

وقفتُ. كانت ساقاي تشعران بالضعف، لكنني أبقيتُ ذقني مرفوعاً بكبرياء.

"لستُ شاردة. أنا ناجية."

اقترب "الألفا" خطوة... وكانت الهيبة والسلطة النابعة منه طاغية. قبض على القضبان الحديدية حتى تجمدت مفاصل يديه.

وانقبضت ملامح وجهه لتتحول إلى تعبير لا يمت للترحيب بصلة، بل كان أشبه بالكره الخالص.

ردَّ قائلاً: "الناجون يتبعون القوانين."

"وقانوني الأول هو أنني لا أحتفظ بالقمامة في أراضيَّ، سواء أكنتِ رفيقتي أم لا."

توقف قلبي عن النبض.

لقد علم! لقد شعر بالرابطة بيننا، وكان يتراجع بالفعل إلى الخلف، ولا تزال ملامحه متجمدة ببرود قارس...

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

Sabah Ghiaba90
Sabah Ghiaba90
رائع جدا تابعي التنزيل
2026-09-09 20:12:14
1
0
Huda Jaber11
Huda Jaber11
وين البارت اليوم
2026-09-05 11:57:42
1
0
فاتن ام يوسف
فاتن ام يوسف
جميل جدا عمل رائع
2026-08-29 19:20:04
1
0
138 Chapters
1
~إلفيرا~ كان الطريق لا يزال يتقد بحرارة شمس النهار عندما ابتعد صديقاي، كارسون وليسا، بسيارتهما. وقفت هناك بمفردي بينما أطبقت عليَّ غابات بنسلفانيا الكثيفة. كانت أطرافي لا تزال تنبض بالألم، وهو أثر متبقٍّ من تلك الأميال التي قطعتها ركضاً في هيئتي الذئبية. تطلعتُ نحو الأشجار حيث تبدأ أراضي قطيع "سيلفربليد"، لم أكن أبحث عن مجرد بيت جديد، بل كنتُ أبحث عن ملاذ آمن. كنتُ بحاجة إلى الاختباء من ذلك الرجل الذي قضى سنوات وهو يشعرني بأنني بلا قيمة. وما إن عبرتُ خط الحدود الخفي، حتى تغيرت الغابة، وشعرتُ وكأن هناك من يرقبني. كان الهدوء يبعث على الريبة، ولا يقطعه سوى طنين خافت وحاد الشدة أشبه بصوت أجهزة الاستشعار الأمنية الإلكترونية. ثم ما لبث الطنين أن تحول إلى زمجرة غاضبة. برز ذئبان ضخمان من بين الشجيرات، وكانت أعينهما تتوهج في الظلمة. يسيل لعابهما وهما يطوقانني، يتحركان كمصادين عثرا للتو على طريدتهما. مددت يدي نحو الحقيبة الصغيرة التي جهزتها لي ليسا، محاوِلةً استخدامها كدرع، لكنها كانت بلا فائدة أمام ثلاثمئة رطل من العضلات والأنياب الفتاكة. وقبل أن أتمكن من الصراخ، اندفع نحوِي ذئب بني وا
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more
2
~إلفيرا~ كنتُ لا أزال تحت تأثير الصدمة والذهول من إدراك أن الرجل الواقف أمامي هو رفيقي المقدر، الذي اختارته لي آلهة القمر. كان قائد قطيع "سيلفربليد"، أكثر القطعان فتكاً ورعباً في البلاد، والمشهور بتصنيع الأسلحة، وأنظمة الأمان عالية التقنية، ونظام تدريب المحاربين النخبة. كان الأمر يبدو خيالياً وغير واقعي بالنسبة لي، ولم أفهم ما الذي يفترض بي أن أشعر به. مزيج من الحماس... والخوف... واليأس كان يتشابك ويتصارع في داخلي. ربما لم يكن المجيء إلى هنا فكرة سيئة على أي حال، فلعل زوج أمي يفكر مرتين قبل أن يلاحقني داخل أراضي "سيلفربليد". لو استطعتُ فقط إقناع "الألفا" بالسماح لي بالانضمام، لتمكنتُ من الاستقرار وبناء المستقبل الآمن الذي لم أعرفه يوماً. لكنه لم يبدِ أي نية للانتساب أو الاعتراف بالرابطة التي تجمعنا، وهو ما أربكني وتحيرتُ فيه وأنا أفكر بالحدث. فبين المستذئبين، ينذر أن تقاوم الجاذبية نحو توأم الروح المقدر. همستُ قائلة: "إذا سمحتَ لي بالبقاء، فسأثبت كفاءتي وسأكون مخلصة لقطيعك." تهكمت نبرته بالتشكيك: "تثبتين كفاءتكِ؟" "نعم، ليس لدي ما أخفيه. لقد جئتُ إلى هنا بصفحة بيضاء ناصعة."
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more
3
~إلفيرا~ ~مشهد استرجاعي: قبل أسبوعين~ ركضتُ. كنتُ أتحرك منذ أكثر من ساعة، وكانت الأرض الرطبة لأرضية الغابة باردة تحت أطرافي. كل مفصل في جسدي كان يشتعل ألمًا... وعضلاتي أيضًا كانت تحترق من الإجهاد، لكن الرعب من أن أُعتقل وأُعذب ظل يدفعني للاستمرار. كان عليَّ الهرب من ذلك المنزل ومن ذلك الرجل الذي عاملني كملكٍ له طيلة أربعة عشر عامًا. تحولي الأول جاء متأخرًا~قبل ثلاثة أيام، في عيد ميلادي العشرين. معظم المستذئبين يتحولون في سن الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة. ولأني لم أفعل، افترض زوج أمي أنني ما زلتُ بلا دفاع... غير مدرك أنني وجدتُ ذئبتي أخيراً. كانت "فال" سرًا يستحق الانتظار، فقد ساعدتني على إخفاء رائحتي وخططت لهروبنا في اللحظة التي غادر فيها هو وابنه المنزل. بينما كنتُ أركض، كانت الكدمات المخفية تحت فرائي تؤلمني مع كل ذكرة، تذكرتُ ألم قبضته عندما كنتُ في الثالثة عشرة من عمري، وهو يكسر ذراعي لمجرد أنني تحدثتُ إلى صبي في الفناء الخلفي لمنزلنا. تذكرتُ وهو ينعتني بالعاهرة، تماماً كما نعت أمي قبل أن يقتلها، نعم... لقد راقبتُ من خلال فتحات باب خزانة ملابسها وهو يزهق رو
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more
4
~إلفيرا~ ~الحاضر~ أُغلق باب الزنزانة بقوة خلفي، وتردد صدى طقطقة آلية الإقفال حتى النهاية، وبعد تلك البرودة القارسة في الزنزانة، شعرتُ بالضعف، وارتجفت عضلاتي، وانثنت ساقاي وأنا أحاول المشي، فهويتُ بيدَيَّ على ركبتَيَّ لأمنع نفسي من السقوط. دَوَّى صوتٌ كأنه الرعد: "ما الذي تظنين أنكِ تفعلينه؟" كان الحارس... كان يلوح فوقي بجسده المكتظ بالوشوم الداكنة وعينيه الباردتين كالجليد. تقدم نحوِي وقبض بيده على عضدي ثم جذبني إلى الأعلى بقسوة. همستُ وحلقي يابسٌ ينضب منه الريق: "أحاول التقاط أنفاسي." "أنا ضعيفة." سخر قائلاً: "ضعيفة؟" "كان عليكِ التفكير في ذلك قبل أن تزحفي إلى أراضي سيلفربليد، تحركي أيتها المتمردة." كنتُ أكرَه هذه الكلمة. متمردة. رددتُ عليه بحدة: "لستُ متمردة." تحولت ملامح الحارس إلى كراهية خالصة. "هل رفعتِ صوتكِ عليَّ للتو؟" اقترب مني أكثر، وأمسك بعنقي، ورفعني حتى باتت أطراف أصابع قدمَيَّ متدلية في الهواء. "ربما يسلمكِ الألفا غابرييل إلى المحاربين لبعض التسلية والترفيه. لم تكن لدينا شاردة لنكسر شوكتها منذ فترة طويلة." ثم طرحني أرضاً عبر الممر. ارتطمتُ
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more
5
~إلفيرا~ لم أتحرك من المكتب. كانت رائحة غابرييل تعبق في الأرجاء؛ رائحة أرضٍ بللها المطر، وحلاوة زكية لم أستطع تحديد ماهيتها بالظبط. تجوّلتُ ببطء نحو مكتبه، وأنا أَمَسُّ الخشب المصقول بأصابعي، وشعرتُ بموجة غريبة من السكينة والهدوء تغمرني. خرخرت "فال" في عقلي، يملؤها الرضا والقناعة لمجرد تواجدنا في أثير رفيقنا. وأنا أتطلع عبر النافذة إلى تلال بنسلفانيا المتموجة، كدتُ أتخيل حياة هنا، وأنا أركض بحرية وطليقة بين أحضان تلك الغابات. لكن هذا السلام لم يدم سوى عشر دقائق بالتمام والكمال. ُفتِحَت الأبواب على وسعيها بقوة واندفاع. ودخلت امرأة في العشرينيات من عمرها تتبختر برداء أسود ثين. كانت تحفل بثقة باردة، وتضوع عطرها ليملأ أرجاء الغرفة في التو واللحظة. قالت بنبرة يكسوها الضجر: "ومن تكونين أنتِ؟" أبقيتُ يدي مستقرة على مكتب غابرييل. وأجبتُها ببساطة دون أن أرى داعياً لمزيد من الشرح: "لقد أمرني الألفا بالانتظار هنا." أطلقت ضحكة جافة خالية من الفكاهة. "غابرييل قال لكِ ماذا؟ ولماذا يترك غريبة مثلكِ بمفردها في مكتبه؟" اندلعت نار الغيرة في صدري من الطريقة التي ينطق بها اسم
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more
6
~إلفيرا~ انتشلني زمجرٌ خافت منساب من الممر من تأمل ذلك المحارب الأشقر. كان الألفا غابرييل يرمقني بنظرة حادة، وقد غيمت على ملامحه سحابة داكنة من الانزعاج والضيق. اشتعلت وجنتاي حمراء خجلاً... لقد ضبطني وأنا أنظر إلى شخص آخر، وجعلت رابطة الرفيق الأمر يبدو وكأنه خيانة. خفضتُ نظري وأنا أفرك أصابعي بارتباك. نادى الشاب الأشقر بصوت ينساب بنبرة بريطانية ناعمة: "غابرييل، ما طلبته بات جاهزاً." تمتم غابرييل وهو يأخذ المحرك المضيء من يد الحارس: "انتظر لحظة يا كول. سأنتهي من هذا الأمر." وأومأ للحراس بالانصراف، فغادروا على الفور. وصل غابرييل المحرك بجهازه المحمول. وساد الصمت أرجاء الغرفة بينما كان مقطع الفيديو يعرض الأحداث... أثبت التسجيل تماماً ما كنتُ أعرفه بالفعل. لم أتحرك من مكان النافذة... ولم ألمس ورقة واحدة. قال غابرييل وهو يشبك يديه تحت ذقنه مع استمرار عرض الفيديو: "فانيسا، لم تكن تتجسس ولم تكن تسرق." وبدلاً من أن يبدو عليها الخجل، اكتفت فانيسا بتسوية شعرها وتنسيقه. وأوضحت مدافعة عن نفسها: "ظننتُ أنها كانت تتجسس يا غابرييل. كنتُ أحمي مصالحك. لم أرَها من قبل... لذا رفضت
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more
7
~إلفيرا~ خطوتُ إلى داخل الحمام الحديث الملحق بالغرفة، حيث عكس البلاط المصقول على الجدران نسخة مني كدتُ لا أعرفها. أدرتُ المقبض، فتفجر الدش بالماء متدفقاً ومغلفاً إياي بالبخار. وما إن لامس الماء الساخن بشرتي، حتى أطلقتُ أخيراً زفيراً حبسته طويلاً. أذابت الحرارة وطأة التوتر في عضلاتي، وغسلت أدران رحلتي ورائحة الزنزانة... وضعتُ غسول الجسم برائحة اللافندر والافندر والفلين على بشرتي، وبدأتُ أشعر رويداً رويداً بأني أستعيد طبيعتي ولو للحظة... حاولتُ مسح الضباب عن المرآة الطويلة بطول الجسد حين لفت انتباهي انعكاسٌ ما... استدرتُ بجدسِي ألتصق بالنظرة نحو أسفل ظهري للحصول على رؤية أفضل. كان الرمز الذي ذكرته ليزا هناك تماماً... دائرة مزدوجة تحتوي على مثلثين مقلوبين حُفرت على بشرتي بخطوط دقيقة، بدت وكأنها وسمٌ بكيّ النار أكثر منها وشمًا. كان ينبض بوهيج خافت جعل قلبي يسقط خائفاً في أعماقي. تساءلتُ: من أين جاء هذا؟ هل كان بحق مرتبطاً بظهور ذئبتي المتأخر جداً؟ أم أن هناك ما هو أعمق من ذلك؟ تذكرتُ ألم عيد ميلادي الثامن عشر... اليوم الذي كان مفترضاً أن أتحول فيه ولكنني لم أفعل... كانت خيبة أمل
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more
8
~إلفيرا~ عندما عادت آريا في وقت متأخر من تلك المساءة، لم أتردد؛ بل طلبتُ بسكويت، وبطاطا مقلية، وحليباً ساخناً، في وليمة مريحة لتغذية جسدي واستعادة قوة فال. إذا كان غابرييل سيتولى تقرير مصيري، فأردتُ أن أواجهه بذهن صافٍ وروح مستعادة... فالنجاة كانت ديناً في ذمتي لنفسي ولذكرى أمي. أحضرت آريا الطعام وهي تبتسم. وقبل أن تغادر، قمتُ بخطوة لكسب حليفتي الأولى. "آريا، هل ستأخذينني في جولة غداً؟ أود استطلاع المكان." أشرقت عيناها، وللمرة الأولى، شعرتُ كأن ثقل القصر وتوتره قد ينقشع حقاً. نمْتُ نومة أعمق بكثير مما عرفته منذ سنين بعد العشاء... إذ كان الحليب الدافئ والفراش الوثير بمثابة شرنقة تحميني من قسوة العالم. في صباح اليوم التالي، رأيتُ رسالة على مقعد طاولة التزيين مع ملابس جديدة تركتهما آريا: "استعدي. الإفطار في التاسعة صباحاً." يمكنني بالتأكيد الاعتياد على هذا. كان تناقضاً صارخاً مع الأعوام الأربعة عشر التي قضيتها خادمة لزوج أمي وأخي غير الشقيق. فهو لم يوظف خادماً قط... ولماذا ينفق المال طالما لديه فتاة يستطيع إجبارها على العمل؟ استحممتُ سريعاً متجاهلة الرمز الغامض على ظهري، وا
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more
9
~إلفيرا~ تثبتت يدا أريا فوق يدي المرتجفتين، غير أن قبضتها لم تفعل شيئاً لتهدئة ذعر ذابح يتصاعد في حلقي. توسلت أريا: "يمكننا تسوية هذا الأمر." "لا داعي لأن يعلم الألفا..." بصقت بريسيلا: "اعرفي قدركِ أيتها الأوميغا! أنتِ مجرد خادمة وضيعة. كيف تجرئين على إملاء الأوامر عليّ؟" دوى صوت جين محذراً: "بريسيلا!" كانتا نقيضين تماماً؛ جين الهادئة الرزينة، وبريسيلا المتهورة التي تتغذى على الفوضى وفق ما رأيته حتى الآن. تساءلتُ كيف جمعت الصداقة بينهما يوماً. ربما في قطيع كهذا، تختار فقط من يماثلك في الرتبة أو المستوى وتأمل خيراً. تهكمت بريسيلا وعادت تصب سمها على صديقتها السابقة: "هذا خطؤكِ أنتِ يا جين! أنتِ من بدأ..." "ما الذي يجري هنا؟" تردد الصوت عند المدخل مدوياً بالسلطة والسيطرة. استدرنا جميعاً فجأة، وحل بالهواء في الغرفة حرار لا تطاق. عند مدخل القاعة الكبرى وقف غابرييل، ومعه رجلان يبدوان كمحاربين. أحدهما خصلات شعره داكنة ومجعدة وله ملامح إيطالية لعوب. والآخر رجل كالجبل، داكن البشرة... أصلع... يغطي جسمه وشم يتردد مع حركة عضلاته. ارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة، وكأن درامتنا كانت أبه
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more
10
~إلفيرا~ امتد الصمت لثوانٍ بدت دهراً طويلًا... لم تكن نظرة غابرييل نظرة رجل يبتغي العدالة لفرد مُصاب من قطيع، بل كان ينظر كمن اكتشف للتو كائناً مجهول الهوية في إقليمه، ولم يحسم أمره بعد بين دراسته أو سحقه. همستُ: "بروتوكولات." "تتحدث عن البروتوكولات، ولكن ماذا عن الاعتداء... فرد من القطيع يقاتل ويحاول اقتلاع شعر فرد آخر..." "هل تُعفى بريسيلا لأنها فرد في القطيع، بينما أُخضع أنا للاستجواب لأنني دخيلة؟" اشتد فك غابرييل، ورأيتُ عضلة صغيرة تتشنج في خده. كان تمردي كشرارة في غرفة ملأى بالبنزين. ومن خلفه، قهقه كيلفن. قال كيلفن: "إنها على حق يا غابي." وفيما كان يتكلم، لم أتمالك نفسي من إمعان النظر فيه أكثر. لم يكن حضوره يشبه سلطة غابرييل الطاغية، بل كانت طاقة كيلفن أكثر هدوءاً وارتخاءً. تابع كيلفن: "كانت بريسيلا صداعاً مستمراً منذ أسابيع." "لكن هذه الفتاة... لديها شيء ما..." ظل غابرييل مثبتًا عينيه في عينَيّ. "هذا بالضبط ما يقلقني. أنتِ نحيلة، ومع ذلك يُدعى أنكِ قذفتِ أنثى مكتملة البنية عبر الغرفة وكأنها صُنعت من قش." ثم اقترب أكثر. "أنا لا أحب الظواهر الشاذة يا إلفيرا. في قطي
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status