Masukداخل الجناح الملكي الفخم لمملكة اللايكان المخفية، كان ضوء الشموع الدافئ ينعكس على الجدران الحجرية المذهبة، ممتزجاً بأشعة الشمس الدافئة التي تتسلل من النوافذ الزجاجية الكبيرة. جلست الملكة على حافة الفراش الوفير المغطى بالحرير الناعم، عيناها الذهبيتان تفيضان بحنان جارف لم تشعر به منذ عشرين عاماً وهي تمسك بيدي ابنتها "إيلارا" وتتحسس أصابعها برفق كأنها تضمن أنها لن تختفي مجدداً.
بجوارهما، كانت الصديقة المخلصة "ليرا" تجلس بهدوء تراقب المشهد وبيدها المهد الهادئ للطفل الهجين، وعيناها تلمعان بالراحة بعد كل ما مرتا به من عذاب.استجمعت إيلارا شتات روحها المنهكة، وبدأت تسرد لوالدتها تفاصيل الجحيم الذي عاشته؛ حكت لها بنبرة متهدجة وعيون باكية وعقل مكسور كيف عاشت في قطيع الألفا كاسيان منبوذة تماماً، لم تكن سوى فتاة بشرية ضعيفة بلا روح ذئب في عالم لا يرحم الضعفاء، يُنظر إليها كوصمة عار. وحكت لها عن قسوة وجفاء كاسيان الذي لم يرَ فيها يوماً سوى وعاء مستأجر لإنجاب وريثه الشرعي، وكيف تحولت حياتها فجأة مع عودة حبيبته السابقة "سيرافينا" إلى سلسلة من الاتهامات والمؤامرات الدنيئة، حتى انتهى بها المطاف مسجونة في غرفة باردة، محرومة حتى من ضم طفلها الرضيع إلى صدرها وهي فوق فراش ولادتها، يصفونها بالضعف والنبذ ويخططون لتربية الصغير بعيداً عن أحضانها.مع كل كلمة تنطق بها إيلارا، كانت عيون الملكة تتوهج بغضب مرعب، وهالتها الملكية الطاغية تكاد تحرق الهواء في الغرفة من فرط الحنق والغيظ. شددت الملكة على يدي ابنتها وقالت بصوت متهدج يمتزج فيه الحنان بالوعيد الصارم: "يكفي يا حبيبتي.. يكفي دموعاً يا قلب أمكِ. قسماً بعرش اللايكان العظيم ودماء أجدادنا التي لا تُقهر، كل قطرة دموع سقطت من عينيكِ سأجعل ذلك الألفا وقبيلته الظالمة يدفعون ثمنها دماً ونادماً. لقد انتهى زمن الخضوع وزمن البكاء يا أميرة مملكتي." نظرت إيلارا نحو طفلها النائم، وحلّت غشاوة من القلق والخوف على وجهها الشاحب، فالتفتت نحو والدتها وقالت بنبرة مرتعشة شابتها اللهفة: "أمي.. أنا خائفة. كاسيان ألفا قاسي، عنيد، ومتغطرس للغاية، ولن يترك وريثه الشرعي يضيع من بين يديه أبداً. في الليلة التي هربنا فيها، سمعت عواء النفير الحربي يملأ الجبال والوديان.. سيبحث عنا في كل شبر، وسيقود مستذئبيه وجنوده في مطاردة لا تنتهي، وأخشى أن تجدنا ذئاب حراسته وتقلب هذه الأرض علينا!" ابتسمت الملكة ابتسامة ثقة ملكية باردة، وربتت على كتف إيلارا لتطمئن قلبها المرتجف، وقالت بنبرة وقورة وصارمة لا تشوبها ذرة شك: "لا تقلقي يا حبيبتي، ولا تدعي الخوف يلمس روحكِ النقية. منذ اللحظة الأولى التي وطأت فيها أقدامكما الغابة المحرمة، وتدفقت طاقتكِ الكامنة لتلتحم بدمي وجسدي، قمتُ بتفعيل تعاويذ الإخفاء الملكية القديمة. إنها تعاويذ سحرية رهيبة وقوية جداً، تحيط بحدود مملكتنا كجدار غير مرئي يبتلع الروائح ويمحو الآثار تماماً. لو قلب ذلك الألفا وجنوده وجيشه الأرض حجراً بحجر، فستبقى خطواتهم عمياء ولن يجدوا شعرة واحدة من أثركما. أنتما هنا في بقعة آمنة لا تصلها أعتى جيوش المستذئبين." تنهدت إيلارا بالراحة لأول مرة، وسألت والدتها بشرود عن ماضيها: "وكيف اختطفتُ منكِ يا أمي؟ كيف انتهى بي المطاف في ذلك القطيع الملعون؟" تنهدت الملكة بغصة حزينة وقالت وعيناها تلمعان بالذكريات المؤلمة: "قبل عشرين عاماً، في ليلة كسوف القمر، تعرض القصر الملكي لخيانات ومؤامرات دنيئة من أطراف تحالفت مع المستذئبين لكسر شوكة اللايكان. تسلل أحد الخونة إلى غرفتكِ واختطفكِ وأنتِ رضيعة لإضعاف عرشنا وتشتيت دمنا الملكي. ظننا أننا فقدناكِ للأبد، وتوارى أثركِ.. لكن الأقدار العادلة أعادتكِ لتستيقظ روح ذئبكِ الملكي الكامن على أعتاب موطنكِ الحقيقي." بعد ذلك الحوار المشحون، أشارت الملكة بوقار إلى خادماتها لإحضار وجبة الغداء داخل القاعة الملحقة بالجناح. وضعت الطاولة الخشبية الفخمة المطرزة بالذهب، وامتزجت عليها أفخم أنواع اللحوم المشوية، المخبوزات الطازجة، والفواكه الملونة. جلست الملكة وعند يمينها إيلارا وعند يسارها ليرا.لاحظت الملكة أن إيلارا تأكل بارتباك وخجل، وجسدها النحيل يبدو ضعيفاً ومجهداً من آثار النفاس والهرب الشاق. وبحنان بالغ لم تعهده إيلارا طوال حياتها، مدت الملكة يدها وأخذت قطعة كبيرة من اللحم الناضج والمغذّي، ووضعتها بنفسها في طبق إيلارا، ثم سكبت لها كأساً من الحساء الساخن والأعشاب المقوية للجسد.نظرت الملكة في عيني ابنتها وقالت بنبرة دافئة وناعمة: "كلي يا إيلارا.. كلي جيداً يا ابنتي. جسدكِ بحاجة للقوة ليعوض أيام الحرمان والبرد. من الآن فصاعداً، لن يمر يوم وأنتِ جائعة أو خائفة. طعامكِ، شرابكِ، وصحتكِ هي مسؤوليتي الأولى كأم حرمت من إطعام طفلتها لسنوات." نزلت دمعة صامتة من عين إيلارا، ومسحتها بسرعة وهي تشعر بدفء حقيقي يغزو قلبها. التفتت الملكة نحو ليرا، ووضعت فيطبقها جزءاً من الطعام أيضاً وقالت بامتنان: "وأنتِ يا ليرا.. أكلتِ معنا كابنة ثانية. ولائكِ لإيلارا وحمايتكِ لها ولطفلها في تلك الليلة العاصفة لن يمر دون مكافأة تليق بشجاعتكِ. أنتِ لستِ يتيمة منبوذة هنا، أنتِ فرد من عائلتنا الملكية." احمرّت وجنتا ليرا من الفرحة والامتنان، وبدأت الفتاتان في تناول الطعام بشهية وراحة حقيقية لأول مرة منذ سنوات.بعد انتهاء الغداء الوافر، نهضت الملكة ووقفت بكامل هيبتها الطاغية، ونظرت إلى إيلارا بصلابة محاربة وعينين تشعان بالبريق الفضي قائلة: "والآن يا إيلارا.. حان وقت العمل الفعلي. غداً سيبدأ ممر التدريب الشاق والعنيف. لن تبقي تلك الفتاة البشرية المنبوذة التي يستقوي عليها مستذئب؛ سنعلمكِ كيف تتحكمين في طاقتكِ الملكية الرهيبة التي فجرتِها في ليلة لقائنا بتلك اللمسة السحرية، وكيف تروضين روح ذئب اللايكان الفضي الكامن في أعماقكِ لتصبحي المقاتلة الأولى لعشيرتنا وقائدتنا القادمة. وصديقتكِ المخلصة ليرا ستتدرب معكِ خطوة بخطوة، لتكون ذراعكِ الأيمن وقائدة حرسكِ الخاص. يمر عامان من التدريب والدماء والعرق والصلابة.. حتى تكوني جاهزة لكسر قيد الألفا بيدكِ، وتلقينه درساً في الكبرياء." لمعت عينا إيلارا ببريق فضي حاد طغى على ملامح وجهها، وقبضت على قبضة يدها بقوة وعزم، مدركة أن رحلة ولادة الملكة المحاربة قد بدأت بالفعل، وأن الندم لن يكون كافياً للألفا كاسيان عندما يحين وقت الحساب وتتحرر الرفيقة المرفوضة من قيده تماماً.ساد الهدوء أرجاء القطيع بعد العاصفة التي أطاحت بالشيخ غاريد، لكنه كان هدوءاً هشاً يشبه السير على أرض من الزجاج المحطّم. في الجناح الشرقي الكبير، الذي أصر كاسيان على تخصيصه لإيلارا وابنها، كانت خيوط الفجر الأولى تتسلل عبر الستائر المخملية الثقيلة. وقفت إيلارا تراقب من شرفتها العالية ساحة التدريب الرئيسية للقطيع. كانت ملامحها مسترخية، لكن عينيها الفضيتين الكامنتين لا تغفلان عن تفصيلة واحدة.في الأسفل، كان الألفا كاسيان يمر بجليد ذاتي قسري. لليوم العاشر على التوالي، يحرم نفسه من النوم الكافي، ويخضع لتدريبات بدنية وعسكرية قاسية تفوق طاقة أقوى محاربيه. رأته إيلارا وهو يقاتل ثلاثة من كبار قادة جيشه في آن واحد بأسلحة خشبية ثقيلة. كانت عضلاته مشدودة، وعرقه يتصبب بغزارة، وعيناه الحمراوان من التعب تعكسان رغبة عارمة في معاقبة جسده على سنوات الغفلة الخاضعة للسحر. كان يرفض استخدام قوة الألفا الخاصة به، بل يقاتل بجهد بشري ومهارة مستذئب مجردة، وكأنه يحاول إثبات جدارته بالوجود، أو لعلّه يبحث عن ألم بدني يلهيه عن جحيم الندم الذي يمزق روحه.أسقط كاسيان المحارب الأخير أرضاً، ثم تنفس الصعداء وهو يستند
كانت قاعة الاجتماعات الكبرى أشبه بساحة إعدام صامتة. الجدران الحجرية العالية بدت وكأنها تضيق على الحاضرين، بينما انعكست ظلال الشموع الضخمة على وجوه شيوخ القطيع ونخبته الذين جلسوا حول الطاولة المستديرة الطويلة. في صدر القاعة، جلس الألفا كاسيان، بوجه صارم وعينين متيقظتين، وإلى جواره تماماً جلست إيلارا. لم تكن تجلس كأنها ضيفة أو مستضعفة، بل كانت ترتدي ثوبها الحريري الأسود المطرز بالفضة، بملامح باردة كأنها نحتت من الجليد، بينما جلس الصغير ليو على مقعد مرتفع بجانبها، يراقب الجميع بعينين حادتين لا تنتميان لعمر طفل في الثانية. تنحنح كاسيان، وضرب بقبضته على الطاولة ضربة خفيفة هزت الأوراق الموضوعة، وقال بصوت جهوري: "لقد انعقد هذا المجلس الطارئ لتثبيت القوانين الداخلية الجديدة بشكل نهائي ورسمي. القوانين التي تضمن العدالة لجميع أفراد القطيع، وتلغي القوانين البالية." قبل أن يكمل كاسيان حديثه، وقف الشيخ المتمرد، "غاريد"، رئيس مجلس الشيوخ وأكثرهم نفوذاً. كانت ملامحه تنضح بالغطرسة والتحدي العلني. نظر إلى كاسيان ثم وجه نظراته الحاقدة نحو إيلارا، وقال بصوت مرتفع تعمد أن يصل إلى المحاربين الواقف
علن الألفا "كاسيان" عن إقامة مأدبة عشاء رسمية وطارئة داخل قاعة العرش الكبرى بالقصر، لـتأكيد الولاء وتثبيت القوانين الجديدة أمام كبار قادة القطيع و مجلس الشيوخ، ونخبة المحاربين. وافقت "إيلارا" على الحضور بناءً على رغبتها في مواجهة بقايا نفوذ القطيع وجهاً لوجه، واستعراض سيطرتها الصارمة ببرود ودون خوف .تزينت قاعة العرش بأفخم الديكورات، واحتشد المئات من أفراد القطيع بملابسهم الرسمية الفاخرة، يملأ نفوسهم الترقب والفضول لرؤية "البشرية المنبوذة" التي قلبت موازين السلطة داخل حصنهم المنيع. انفتحت الأبواب الخشبية الضخمة، ودخل كاسيان بكامل هيبته الطاغية وجسده الفارع الممشوق، وبجواره كانت تسير إيلارا التي صدمت أنفاس الحضور وألجمت ألسنتهم فور ظهورها.لم تكن ترتدي درعاً عسكرياً، ولم تكن تبدو كالفتاة المنكسرة في ثوبها الرمادي البسيط؛ بل اختارت ثوباً فخماً من الحرير الأسود الناعم، مطرزاً بخيوط فضية وذهبية ناعمة وبسيطة عند الأكتاف، يبرز جسدها الممشوق وصلابة قامتها. رفعت رأسها بثقة مفرطة، وعيناها الرماديتان تشعان ببريق بارد، حاد، وثاقب كملكة تتأمل حشرات صغيرة تحت أقدام عرشها. وبجوارها كان الصغير "
لم تكن محاكمة "سيرافينا" وإذلالها علناً سوى الخطوة الأولى في خطة "إيلارا" الهادئة. ففي صباح اليوم التالي، تحول الترقب داخل القصر إلى رعب صامت؛ إذ أدرك أفراد العشيرة أن تلك الفتاة التي كانوا يصفونها بالبشرية المنبوذة باتت هي الآمرة والناهية، ليس بقوة مخالبها، بل بـسلطتها المطلقة على عقل الألفا "كاسيان" وقلبه الممزق بالندم.استدعت إيلارا كاسيان إلى غرفتها القديمة الباردة، ولم تذهب هي إلى مكتبه، تعمداً لإظهار عدم اكتراثها بمظاهر سلطته. دلف كاسيان بخطوات ثقيلة، وعيناه الرماديتان تفيضان بـاللهفة واستعداد تام لتنفيذ أي أمر تطلبه للتكفير عن خطاياه. وقف أمامها بوقار، ونظر إليها وإلى الصغير "ليو" الذي كان يجلس بجوارها يراقب المشهد بنباهته المعتادة، وقال بصوت رخيم متهدج:—"إيلارا.. القصر بأكمله طوع أمركِ، والمحاربون يطأطئون رؤوسهم لكِ خجلاً. قولي لي ماذا تريدين، وسأحرق القوانين القديمة لأجلكِ."نظرت إليه إيلارا ببرود تام وجمود لا لين فيه، وأخرجت لفافة جلدية صغيرة وضعتها فوق الطاولة وقالت بصوت جاف وقاطع: "لقد انتهى زمن قوانينكم الجائرة التي تمنح القوة للمستذئبين وتسحق الضعفاء والبشر داخل هذه
مع خيوط الفجر الأولى، دوت طبول النفير العام في أرجاء القصر الملكي، لتردد أصداؤها بين الجبال المحيطة بـأراضي القطيع. كان هذا النداء يعني أمراً طارئاً لا يمكن لأي فرد من العشيرة التخلف عنه. وفي غضون ساعة واحدة، احتشد المئات من محاربي النخبة، الشيوخ، والنساء في الساحة الكبرى للقصر، يتهامسون بوجوم وتساؤل عن سبب هذا الاستدعاء المباغت الذي أعاد إلى أذهانهم أجواء ليلة الهروب قبل عامين.ساد الصمت التام فجأة عندما انفتحت أبواب الشرفة الملكية العلوية المطلة على الساحة. خرج الألفا "كاسيان" بكامل هيبته الطاغية، يرتدي درعه القتالي الأسود الصارم، لكن ملامحه وعينيه الرماديتين كانتا مختلفتين تماماً؛ فقد بدا البريق النقي والحاد يشع منهما بعد أن زالت الغشاوة المظلمة التي حجبته لسنوات. والصدمة الأكبر التي ألجمت ألسنة الحشود، كانت وقوف "إيلارا" بجانبه، مرتدية ثوبها الرمادي البسيط، وتمسك بيد طفلها الصغير "ليو" الذي كان يقف بثبات ونباهة مذهلة يراقب الحشود بعينيه الحادتين. تعجب الجميع؛ فكيف للبشرية المنبوذة التي هربت كخائنة أن تقف اليوم بجانب الألفا وفي موضع العزة؟ارتفع صوت كاسيان الرعدي الصارم ليشق عنان
مع إشراقة صباح اليوم التالي لانكسار اللعنة، بدا القصر الملكي أشبه بحصن استيقظ من غيبوبة دامت لعامين. لم يعد الألفا كاسيان ذلك القائد الجاف ذا العيون الباهتة؛ بل تحول إلى رجل ينهشه الإدراك القاتل لـكل خطيئة ارتكبها وهو مسلوب الإرادة. دخل في الصباح الباكر إلى جناح "إيلارا" القديم، وكانت عيناه الرماديتان حمراوين من فرط البكاء والسهر الشديد، وجسده الضخم يرتجف بضعف لم يعهده جنوده من قبل.وقع نظره على طفله "ليو" الذي كان يجلس بهدوء فوق مقعده الخشبي الصغير كعادته، يراقب المحيط بنباهته الفطينة الحادة. تقدم كاسيان بخطوات بطيئة ومرتجفة، وسقط على ركبتيه فوق التراب الحجري أمام ابنه، وانهمرت دموعه الساخنة وهو يمد يده دون أن يتجرأ على لمسه، وقال بنبرة رخيمة مخنوقة بالبكاء المرير: "ليو.. صغيري.. أنا أعتذر. أنا والدك الذي حُرمتُ من ضمه، والدي الذي عشتُ سنتين أبحث عن أثره بجنون. لم أكن في وعيي يا بني، كانت هناك أفعى تسلبني عقلي وتملي عليَّ جفائي وقسوتي طوال السنتين الماضيتين.. ارجوك لا تنظر إليَّ بهذا البرود، فدمي يصرخ شوقاً إليك."لم يهرب ليو، ولم يبكِ، بل حدق في عيني والدي النقييتين الآن بنظرة ثاق