分享

الفصل العاشر

last update publish date: 2026-10-22 23:01:32

الفصل العاشر:

لم يتوقف.

— أكنتِ تفكرين في جدتي عندما فعلتِ ما فعلتِ؟! أكنتِ تفكرين في أبي، وفي جدي، وفي اسم هذه العائلة؟! أم أنكِ لم تفكري في أحد سوى نفسكِ؟!

— أرجوك...!

خرج صوتها مبحوحًا من شدة البكاء، لكنها لم تكمل جملة واحدة. كلما حاولت أن تستجمع أنفاسها، باغتها الخوف من جديد، فغطت وجهها بذراعيها وأخذت تتراجع حتى وجدت نفسها محاصرة بين الأريكة والطاولة القريبة.

قال خالد، وهو يحدق فيها بعينين تقدحان بالغضب:

— كنتِ تظنين أنكِ تستطيعين العودة إلى هذا المنزل وفعل ما تشائين، ثم يضطر الجميع إلى اب
在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP
已鎖定章節

最新章節

  • التفاحة المحرمة    13

    دخل الحاج فؤاد بيت الجد بخطوات واثقة، كأنه يدخل بيته، لا بيت غيره، وكان يرتدي عباءة بنية ثقيلة تليق برجل أعمال في السبعين، وعلى رأسه عمامة بيضاء نظيفة، وفي يده عصا من الأبنوس يتوكأ عليها لا لأنه يحتاجها، بل لأنه يحب أن يظهر بها هيبته.وكان خلفه شابان يحملان حقيبة جلدية كبيرة، وضعاها على الطاولة الخشبية في وسط المجلس، وفتحاها، فظهرت أوراق كثيرة مرتبة، وعقود، وشيكات قديمة.قال الحاج فؤاد بصوته الجهوري الذي اعتاد أن يأمر به العمال في شركته: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، جئت في موعدي كما وعدت، وأرجو أن تكونوا قد فكرتم في عرضي.لم يرد عليه الجد، بل ظل جالسا ينظر إليه بعينين غاضبتين، وقال: أي عرض؟ عرضك مرفوض جملة وتفصيلا، لن نزوجك حفيدتنا، حتى لو كان علينا مائة ألف دولار، بل مليون دولار.ابتسم الحاج فؤاد ابتسامة باردة، وجلس على الكرسي المقابل للجد دون أن يدعوه أحد، وقال: يا حاج محمود، أنا رجل أحب الوضوح، ولا أحب اللف والدوران، ولدك أحمد مدين لي بمائة ألف دولار منذ عشر سنوات، وقد صبرت عليه كثيرا، وكنت آخذ منه كل شهر مبلغا صغيرا، لكنه منذ سنة لم يدفع لي شيئا، والآن سمعت أنه عاد مفلسا، وباع

  • التفاحة المحرمة    12

    كانت الساعة قد تجاوزت التاسعة مساء، وكان البيت غارقا في صمت ثقيل لم يعهده من قبل، صمت يشبه الصمت الذي يسبق العاصفة، حين تتوقف الطيور عن الغناء، ويتوقف الهواء عن الحركة، ويشعر الإنسان بأن شيئا ما سيحدث، شيئا كبيرا، لا يستطيع أن يمنعه.كانت أميرة لا تزال في غرفتها، وقد أغلقت الباب على نفسها، وجلست أمام لوحتها التي لم تكتمل، تنظر إلى البحر البنفسجي الذي رسمته في الفصل الأول، وتتذكر كيف كانت سعيدة وهي تمزج الألوان، وكيف كانت تظن أن أسوأ ما يمكن أن يحدث لها هو أن تفشل في اختيار درجة اللون المناسبة.والآن، كانت تجلس أمام نفس اللوحة، لكنها لم تعد ترى بحرا بنفسجيا، بل كانت ترى وجه رجل عجوز لم تره من قبل، وجه الحاج فؤاد الذي سمعت اسمه لأول مرة منذ دقائق من وراء الباب.في الطابق السفلي، كان الجد يجلس في صدر المجلس، ووالد أميرة يجلس بجانبه مطأطئ الرأس، وأم أميرة تقف عند النافذة، ترفع الستارة كل دقيقة وتنظر إلى الشارع، كأنها تنتظر أحدا، وكانت يداها ترتجفان، وعيناها تلمعان بدموع محبوسة.قال الجد بصوت متعب: يا أحمد، هل هذا الكلام صحيح؟ هل عليك دين مائة ألف دولار لهذا الرجل؟رفع أحمد رأسه ببطء، وكان

  • التفاحة المحرمة    11

    كانت رائحة المطهرات في المستشفى لا تزال عالقة في أنف خالد، كأنها التصقت بملابسه وجلده منذ اللحظة الأولى التي دخل فيها من الباب الزجاجي الكبير، وظل واقفا في الممر الطويل الذي امتد أمامه بلا نهاية، ينظر إلى الباب المغلق الذي كتب عليه بخط أحمر واضح "ممنوع الدخول إلا بإذن الطبيب". كان قد مضى على وجود جدته في الداخل أكثر من ست ساعات، وكان الطبيب قد خرج مرتين، في المرة الأولى قال إن حالتها غير مستقرة، وفي المرة الثانية قال إنها تحتاج إلى مزيد من الوقت، وإن القلب متعب، وإن الصدمة التي تعرضت لها كانت أكبر من قدرة امرأة في الثمانين على احتمالها. وكان خالد في كل مرة يسمع فيها كلام الطبيب، يشعر بأن شيئا ما ينكسر في داخله، شيئا لم يكن يعرف أنه موجود من قبل.كان يجلس الآن على المقعد البلاستيكي البارد الموضوع بمحاذاة الجدار، وقد أسند ظهره إلى الحائط، وشبك يديه أمام وجهه، وأغمض عينيه محاولا أن يمنع رأسه من التفكير، لكن الأفكار كانت تأتيه رغما عنه، كثيفة، متلاحقة، لا تمنحه فرصة واحدة للراحة.تذكر صوت زوجة عمه في الهاتف حين قالت له تلك الكلمة التي لم يستطع نسيانها حتى الآن، حين وصفت أميرة بتلك الصفة

  • التفاحة المحرمة    الفصل التاسع

    الفصل التاسع: لم يكن الانتظار في المستشفى أمرًا يستطيع خالد احتماله طويلًا، ولا سيما حين يتعلق الأمر بجدته التي لم يعتد رؤيتها ضعيفة، أو عاجزة عن النهوض من مقعدها لتستقبله بابتسامتها الهادئة التي كانت تبدد غضبه مهما بلغ.ظل واقفًا أمام باب غرفة العناية، يذرع الممر ذهابًا وإيابًا بخطوات متوترة، وقد شبك ذراعيه أمام صدره محاولًا السيطرة على ذلك القلق الذي ينهش أعصابه منذ وصوله إلى المستشفى. لم يكن يعرف حتى الآن ما الذي أصابها على وجه الدقة، وكل ما سمعه من الطبيب أن حالتها تستدعي المراقبة والفحوصات، وأن الساعات المقبلة ستكون مهمة في تحديد مدى استقرارها.لكن تلك الكلمات لم تمنحه الطمأنينة التي كان يبحث عنها.بل جعلت خياله يذهب إلى احتمالات لم يكن يريد التفكير فيها.اقترب عمه منه للمرة الثالثة خلال دقائق، وكانت ملامحه قد فقدت شيئًا من صلابتها المعتادة، بينما راحت زوجته تجلس على أحد المقاعد القريبة، تراقب الباب بقلق متقطع، ثم ترفع عينيها إلى خالد بين الحين والآخر وكأنها تنتظر منه أن يتحدث أو يتخذ قرارًا.قال عمه بصوت خافت:— اجلس قليلًا يا خالد. الوقوف بهذه الطريقة لن يغير شيئًا، والطبيب أخ

  • التفاحة المحرمة    الفصل الثامن

    الفصل الثامن: لا أحد يطلب منك الصمت. أنا أطلب منك أن تتوقفي عن إطلاق الاتهامات دون أن تعرفي ما حدث.»«لكنني أعرفها! أعرفها أكثر مما تتخيل!»«لا، أنتِ تعرفين ما تظنين أنك تعرفينه، وهذا فرق كبير.»ارتجفت شفتاها من شدة الغضب، ثم اقتربت منه أكثر، وخفضت صوتها كما لو أنها ستكشف له سرًّا خطيرًا.«اسمعني جيدًا يا خالد. أميرة ليست الفتاة البريئة التي تحاول أن تظهر أمامكم. إنها منفلتة، ولم نتمكن من ردعها، وكلما حاولنا نصحها، ازداد عنادها. وإذا استمررتم في الدفاع عنها، فستتسبب لكم في مصائب أكبر من هذه.»ظل خالد يحدق فيها، وقد بدأ صبره ينفد تمامًا.كان قلقه على جدته يحرق أعصابه، وانتظار أي خبر عنها يزيده توترًا، والمرأة أمامه لا تفعل سوى تكرار الاتهامات نفسها، وكأن وجودهما في المستشفى لم يكن كافيًا لتذكيرها بأن هناك أمرًا أهم من الخلافات العائلية.قال بصوت شديد الانخفاض:«انتهيتِ؟»لكنها تجاهلت نبرته، وأكملت:«وأنا لا أقول لك هذا من فراغ. إذا لم توقفوا أميرة عند حدها الآن، فسوف تسير على خطى عمتها تمامًا. أنت تعرف كيف كانت عمتها، وكيف انتهى بها الأمر...»«أغلقي فمكِ!»دوّى صوت خالد في الممر فجأة.

  • التفاحة المحرمة    الفصل العاشر

    الفصل العاشر: لم يتوقف.— أكنتِ تفكرين في جدتي عندما فعلتِ ما فعلتِ؟! أكنتِ تفكرين في أبي، وفي جدي، وفي اسم هذه العائلة؟! أم أنكِ لم تفكري في أحد سوى نفسكِ؟!— أرجوك...!خرج صوتها مبحوحًا من شدة البكاء، لكنها لم تكمل جملة واحدة. كلما حاولت أن تستجمع أنفاسها، باغتها الخوف من جديد، فغطت وجهها بذراعيها وأخذت تتراجع حتى وجدت نفسها محاصرة بين الأريكة والطاولة القريبة.قال خالد، وهو يحدق فيها بعينين تقدحان بالغضب:— كنتِ تظنين أنكِ تستطيعين العودة إلى هذا المنزل وفعل ما تشائين، ثم يضطر الجميع إلى ابتلاع الأمر حفاظًا على سمعة الأسرة؟! كنتِ تظنين أن أحدًا لن يحاسبكِ؟هزت أميرة رأسها باكية، لا تأكيدًا ولا نفيًا، بل حركة مرتبكة خرجت منها دون وعي وهي تحاول حماية نفسها.صرخ فيها:— انظري إليّ!لم تستطع.— قلت انظري إليّ!رفعت وجهها أخيرًا، وقد انهمرت دموعها على وجنتيها، وبدت ملامحها شاحبة من الرعب. كانت تتنفس بصعوبة، وعيناها تتنقلان بين وجهه ويده، تترقب الحركة التالية دون أن تعرف كيف يمكن أن تتجنبها.توقف خالد لحظة، ثم أمسك بذراعها مجددًا وأجبرها على الوقوف في مواجهته.— اسمعيني جيدًا، لأنني لن

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status