مشاركة

الفصل 2

مؤلف: شجرة الزهور
في اليوم التالي، حين استيقظتُ كان الوقت قد صار بعد الظهر.

كنتُ قد قضيتُ الليل كلّه محمومة، أعاني دوارًا وثِقَلًا في الرأس، وكان حلقي مبحوحًا إلى حدٍّ لا أستطيع معه الكلام.

فتحتُ هاتفي، فوجدتُ عشرات الرسائل غير المقروءة.

"لين، عيد ميلاد سعيد! أخوكِ اشترى لكِ يختًا، نذهب لاحقًا لنجربه!"

"عزيزتي لين، والدكِ أصرّ على العودة إلى الوطن ليحتفل بعيد ميلادكِ، حقًّا لا حيلة لي معه."

"عيد ميلادكِ الخامس والعشرون سعيدًا، عزيزتي! أحبّكِ دائمًا!"

كانت صفحةُ الشاشة كلّها مملوءةً بتهاني عيد ميلادي.

والدَيّ البعيدان في الخارج، وأخي، والأصدقاء، وزملاء الدراسة، جميعهم أرسلوا لي التهاني.

فقط حبيبي، الذي ينام إلى جواري كلّ ليلة، لم يُرسل رسالةً واحدة.

تنهدتُ تنهيدةً خافتة، وفي غشاوة ذهني تذكّرتُ أنني في منتصف الليل طلبتُ من سليم أن يساعدني ويصبّ لي كوبًا من الماء، لكنه بدا وكأنه كان يتلقّى مكالمةً هاتفية في الشرفة، وبعد أن أنهى المكالمة غادر على عجل، ولم يعد بعدها.

سحبتُ جسدي المُنهك ونزلتُ من السرير، وكانت الحمّى الشديدة تجعلني أكاد لا أقوى على الوقوف.

وفي تلك اللحظة، فُتح الباب، وعاد سليم.

كان يحمل الكثير من الهدايا، ومن مجرد أغلفتها يتّضح أن كلّ واحدةٍ منها باهظة الثمن.

وحين انتبه إلى نظراتي، أسرع سليم نحوي، "لماذا استيقظتِ الآن فقط، أيتها الكسولة الصغيرة."

أدرتُ رأسي جانبًا متجنّبةً يده الممدودة، ثم خفّضتُ بصري نحو تلك الكومة من الهدايا، وقلتُ بصوتٍ خافت: "سليم، لقد مرّ عيد ميلادي."

تجمّد سليم لوهلة، وبقيت يده معلّقةً في الهواء طويلًا، ثم أنزلها بصمتٍ في النهاية.

نظر لا إراديًا إلى التقويم المعلّق على الحائط، ثم أسرع بوضع ما كان بيده، وبوجهٍ يملؤه الاعتذار أمسك بيدي وقال: "حبيبتي، أنا آسف، كنتُ مشغولًا جدًا بالعمل أمس، ما رأيك أن أعوّضكِ اليوم؟"

"لا داعي، ما فات قد فات."

رفضتُ دعوته مباشرةً.

وكان سليم يراقبني وأنا أدخل غرفة النوم بخطواتٍ واهنة، فازداد ما في عينيه من شعورٍ بالذنب.

جلستُ في غرفة النوم، وشعرتُ بأن ثِقَل رأسي يشتدّ أكثر فأكثر، وبعد نصف ساعة خرجتُ من الغرفة مجددًا، لأجد أن سليم قد اختفى.

لاحظتِ الخادمةُ حيرتي، فبادرت بالشرح قائلةً: "السيد سليم خرج ليشتري لكِ هدية عيد الميلاد يا سيدتي، فلا تغضبي منه، لقد كان لديه أمس أمرٌ عاجل بالفعل، ولهذا لم يفرغ إلا بعد أن انتهى منه."

تجمّدتُ لحظةً، ونظرتُ إلى تلك الكومة من أكياس الهدايا على الطاولة، "يشتري هدية؟"

تبِعتِ الخادمةُ اتجاهَ نظري، فأسرعتْ تحمل أكياسَ الهدايا وتضعها في الخزانة، خشيةَ أن ألمسَ شيئًا منها.

"سيدتي، هذه الهدايا أخذها السيد سليم ليُقدّمها لعملاء مهمّين، وقد أوصاني بألا يلمسها أحد."

عملاء مهمّون؟

نظرتُ إلى تلك المستحضرات التجميلية وحقائب النساء، وفهمتُ الأمر على الفور.

في هذا العالم، لا أحد يُعدّ مهمًّا في نظر سليم بعد والديه، سوى يُمنى الهاشمي.

بل قد تكون أهمّ من والديه أيضًا؛ إذ إن سليم في ذلك الوقت تشاجر مع والديه من أجل الزواج بـ يُمنى، حتى وصل الأمر إلى حدّ القطيعة.

لذا لم يكن سليم قد أخطأ في تذكّر عيد ميلادي، بل لم يفكّر فيه أصلًا.

كان بوسعه أن يتظاهر بأنه أخطأ في تذكّر الموعد، ثم يستخدم تلك الهدايا الجاهزة ليُرضيني، لكنه لم يفعل؛ لأن أيّ شيء يخصّ يُمنى لا يجوز لأحدٍ غيرها أن يلمسه.

لم تمضِ سوى أيامٍ على عودة يُمنى إلى الوطن، وكنتُ قد خسرتُ خسارةً كاملة.

ولا أجرؤ على التفكير في الأيام القادمة، كم مرّةً أخرى سيجعلني سليم أخسر؟

عندما عاد سليم وهو يحمل باقةً من الزهور، كنتُ مستلقيةً على السرير، أتصفّح هاتفي بوجهٍ خالٍ من التعبير.

لاحظ تدنّي مزاجي، فجلس إلى جانب السرير وربّت على رأسي، "حبيبتي، لا تغضبي بعد الآن، لقد اشتريتُ لكِ أشياء كثيرة، وإن كنتِ ما زلتِ غير سعيدة، يمكنكِ أن تصفعيني."

وبينما كان يتحدّث، أمسك بيدي وألصقها بخدّه.

وعندما رأيتُ مظهره المتذلّل، ازداد وجع قلبي قليلًا.

في الحقيقة لم يكن سليم شخصًا حسنَ الطبع، ففي السابق، حين كانت صديقاته يغضبن، لم يكن يُحاول إرضاءهنّ أبدًا، بل كان يتركهنّ مباشرةً، ويستبدلهنّ بأخريات على الفور.

أمّا معي، فكان يغمرني بشتى أنواع التدليل، بل وقد يُخفض رأسه طالبًا الصفح كما يفعل الآن.

فكنتُ أتساءل، أهو يُحسن إليّ إلى هذا الحدّ لأنه يحبّني حقًّا، أم لأنني أكثرُ من يُشبه يُمنى؟

وإذ خطرت لي هذه الأفكار، أملتُ برأسي أنظر إليه، ثم رفعتُ يدي وصفعتُه.

تجمّد سليم لوهلة، ومن الواضح أنه لم يتوقّع أنني سأفعل ذلك فعلًا.

لم يُبالِ بالأمر، وعدَّه مجرّد غضبٍ منّي، فاستدار سريعًا، وعلى خدّه أثر الصفعة، وأخرج علبةَ هديةٍ، كان بداخلها عقدٌ.

هذا العقد هو أحدث أعمال المصمّم الذي أفضّله، وقد صدر قبل نصف شهر، ولم أستطع الحصول عليه رغم محاولاتي المتكرّرة.

لم أتوقّع أن يتمكّن سليم من الحصول عليه خلال نصف ساعة فقط، ولا بدّ أنه أنفق مبلغًا غير قليل.

فجأةً، لم أعد أفهم ما الذي يدور في ذهن سليم حقًّا.

كان لا يزال يُحسن إليّ كثيرًا، إلى حدٍّ يجعل الجميع يحسدني.

العيبُ الوحيد هو أنّني كنتُ دائمًا في المرتبة التالية بعد يُمنى.

رأى سليم ملامحَ الدهشة على وجهي، فارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ خفيفة، ثم أبعد خصلاتِ شعري جانبًا، وألبسني هذا العِقد بيديه.

في اللحظة التي لامست فيها يده عنقي، تبدّل تعبير وجهه فورًا إلى الجديّة، "لماذا حرارتكِ مرتفعة هكذا؟"

أدرك سليم أخيرًا أنّني مصابة بالحمّى، فحملني على الفور بين ذراعيه وهرع بي إلى المستشفى.

وقبل أن يغادر، صرخ في خدم المنزل موبّخًا: "السيدة مصابة بالحمّى، ولم يلاحظ أحد؟ ابتداءً من الغد، لا حاجة لقدومكم جميعًا!"

وما إن أنهى كلامه حتى أسرع بي إلى المستشفى على عجل، قاطعًا في الطريق أكثر من عشرة إشاراتٍ حمراء.

عند وصولنا إلى المستشفى، سأل الطبيب عن طبيعة علاقتنا.

"إنه أخي."

"أنا حبيبها."

تعالت أصواتي أنا وسليم في الوقت نفسه.

نظر الطبيب إلينا نظرةً مرتابة، فأعاد سليم التأكيد قائلًا: "أنا حبيبها."

نظرتُ إليه باستغراب، فمن قبل لم يكن سليم ليعترف بعلاقتنا أمام الآخرين أبدًا، حتى حين لا يكون حولنا أحدٌ من المعارف، كان يقول إنني شقيقته، ومع مرور الوقت اعتدتُ ذلك، وصرتُ أنا أيضًا أُعرّف نفسي أمام الناس على أنني شقيقته.

لكنني لم أتوقّع أنه اليوم، بدافع الشعور بالذنب، اعترف بعلاقتنا من تلقاء نفسه.

ابتسمتُ ابتسامةً ساخرة، وأنا أنظر إلى الدواء في زجاجة المحلول وهو يقطر قطرةً قطرة.

وقفتِ الممرّضة إلى الجانب، ولم تستطع أن تمنع نفسها من القول: "لحسن الحظ أنك أحضرتها في الوقت المناسب، وإلا لكان ما في بطن..."

أخذتُ أسعل بشدّة، فسارع سليم إلى الاستدارة ليصبّ لي بعض الماء، وبينما انشغل بذلك، هززتُ رأسي بصمتٍ نحو الممرّضة، مُشيرةً إليها ألا تُكمل حديثها.

كنتُ قد قرّرتُ إنهاء علاقتي بسليم، ولذلك لم أكن أرغب في أن يعلم بأمر هذا الجنين أيضًا.

ولحسن الحظ، لم يُفكّر سليم كثيرًا في الأمر؛ فأسندني وناولني الماء لأشرب.

وفي تلك اللحظة، دفع أخي ليث الباب ودخل، مسرعًا نحو سريري.

"لين، كيف تمرضين ولا تُخبرين..."

توقّفت كلماته فجأة، وتبادل هو وسليم النظرات، وكان سليم أول من استعاد وعيه، فأعاد كوب الماء فورًا إلى الطاولة.

"ما الذي تفعله هنا؟"

"لين أُغمي عليها من الإرهاق في الشركة، وصادفتُ ذلك فحسب، فأحضرتها إلى المستشفى للاطمئنان عليها."

قال سليم كذبه بهدوء، لكن ما إن وقعت عيناه على يُمنى خارج غرفة المرضى، حتى تغيّر لون وجهه فجأة.

أمّا يُمنى فكانت تبدو هادئةً تمامًا، تحمل سَلّة فاكهة، وتدخل مبتسمة.

"كنتُ أجلس مع ليث في المقهى نسترجع بعض الذكريات، وما إن سمع هذا الفتى بمرض شقيقته حتى ارتبك وكاد ينسى دفع الحساب، فرافقتُه في الطريق لأطمئنّ عليها. سليم، يبدو من تعبيرك أنك غير مسرور برؤيتي."

تجهّم وجهُ سليم، وتلاقَت عيناه بعيني يُمنى، وفي عينيه مشاعرُ لم أستطع فهمها.

كان غاضبًا بسبب فتور يُمنى، وهي مشاعرٌ لم أرَها عليه قطّ طوال هذه السنوات.

حين بدأت الأجواء تزداد توتّرًا، بادرتُ بالنزول من السرير، ومددتُ يدي نحوها.

"مرحبًا، أنا لين الأنصاري."

تأمّلتني يُمنى من أعلى إلى أسفل، ثم اتّسعت عيناها فجأةً وكأنها أدركت الأمر، فأطلقت ضحكةً خفيفة، ومدّت يدها لتصافحني.

"مرحبًا، أنا يُمنى الهاشمي، صديقة ليث."

وما إن سمعتُ تعريفها بنفسها، حتى ارتجف جسدُ سليم فجأة، وانقبضت قبضتاه دون وعي.

حين رأيتُ ردّة فعله، ابتسمتُ بمرارةٍ.

فجأةً، وضعت يُمنى يدها على فمها بدهشة.

"أختي الصغيرة، يا للمصادفة! لديكِ غمازات أيضًا، وابتسامتكِ جميلة حقًّا، تُشبهني قليلًا."
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • الحبيبة الخفية الأبدية   الفصل 16

    كنتُ مستلقيةً على السرير، فتقدّم سامي إلى جواره ورفع ملابسي بعفوية.توتّرتُ على الفور، لكنه ابتسم، "بمَ تفكّرين؟"مرّت يده على الندبة، ثم بدأ يرسم شيئًا على ورق التصميم."أنتِ عملي الجديد.""وسيكون أيضًا عملي المفضّل."مرّر أطراف أصابعه على بطني، فشعرتُ بوخزٍ خفيفٍ يسري في جسدي.حتى قلبي تأثّر بلمساته، فلم أعد أحتمل، أمسكتُ بأصابعه، ثم جذبتُه من ياقة قميصه ليقترب منّي."سامي، ماذا نكون الآن؟"نظر إليّ في عينيّ وقال بجدّية: "إن أردتِ، فبعد لحظة نكون حبيبين، وبعد عام زوجين."ابتسمتُ بخفّة، وأحطتُ عنقه بذراعيّ، ثم قبّلته.وعندما بادرته بهذه الجرأة، بدا واضحًا أنّ سامي قد ازداد حماسًا.أمسك برأسي وضغطه، وتعـمّق في قبلته أكثر فأكثر، كانت قبلته، تمامًا كطباعه، اندفاعيّةً جريئة، مفعمةً بالاستحواذ.ما إن افترقَت شفاهُنا، حتّى دخل أخي في تلك اللحظة تمامًا."آه... لقد نسيتُ شيئًا... أنتما... تابِعا."تسلّل إلى أذنيّ ضحكُ سامي الخافت.جذبتُ ياقة قميصه نحوي، "أخي قال بنفسه إننا نستطيع المتابعة، فما الذي تنتظره؟"جذبني سامي بحركةٍ سريعة وضغطني على السرير، "حسنًا، سأتابع.""لكن إن فكّرتِ في أن تطلبي

  • الحبيبة الخفية الأبدية   الفصل 15

    بعد أن كُسِر حاجزُ الصمت بيني وبين سامي، لم تعد حياتي هادئةً كما كانت من قبل.صار حضوره أكثر تكرارًا، وتعاملُه معي أكثر وضوحًا.كان تقرّب سامي مختلفًا تمامًا عن سليم، لا إسراف في المال، ولا براعة في الكلمات المعسولة.كان يسهر لياليَ طويلةً يُعيد صياغة الفكرة الفنيّة لتصاميمي، ثم يجمع خبرته ويحوّلها إلى كُتيّبٍ لا يقدّمه إلّا لي وحدي.كما قام بتركيب كاميرات مراقبة عند بوابة فيلّتي، وعيّن عددًا من الحراس هناك، خشية أن يظهر ذلك المجنون.لكن مهما بالغنا في الاحتياط، لم نتمكّن من كبح إصرار سليم.في ذلك اليوم، خرجتُ لحضور مناسبةٍ ما، وفجأة توقّفت سيارة أمامي بفرملةٍ حادّة.اندفع عدّة رجالٍ بملابس سوداء من السيارة، كتموا فمي وأنفي، ثم ألقوا بي بعنف داخل السيارة.عندما استيقظتُ مجددًا، وجدتُ نفسي في منزلٍ مألوفٍ للغاية."من الذي أمركم بتقييد يديها، لقد خدشتم بشرتها حتى احمرّت!"ركل سليم الحارس بقسوة في صدره، وكانت نظراته باردةً إلى حدٍّ مخيف.لكنّه ما إن استدار لينظر إليّ، حتى ذاب ذلك الجمود في لحظة، "لين..."طخ!رفعتُ المزهرية القريبة، وهويتُ بها بلا رحمة على رأسه.في الحال، انفتح رأس سليم وس

  • الحبيبة الخفية الأبدية   الفصل 14

    بعد إرسال الرسالة، انقطع ردّ سليم نهائيًا.ثم نشرتُ تحديثًا مرئيًّا للجميع على حسابي على مواقع التواصل."أيّ شيءٍ يتعلّق بسليم، لا داعي لإخباري به، لقد انفصلنا."من المضحك حقًّا أنّني أنا وسليم لم نُعلِن علاقتنا يومًا، وكانت المرّة الأولى التي نُعلِن فيها شيئًا للعلن هي الانفصال.بعد وقتٍ وجيز من نشر الرسالة، حتى انهالت الإعجابات من الجميع، وكان بينها حسابٌ لشخصٍ غريب.سامي القاسمي.حسابٌ لم يمضِ على إنشائه سوى ثلاث دقائق.في الحال، اتّجهت أنظار الجميع إليه، فهو مشهورٌ بغموضه، ولم يكن له يومًا أيّ حضور على مواقع التواصل الاجتماعي."يا إلهي، هذا حساب المصمّم الأسطوري! هل يُعقل أنّه وبين الآنسة لين...""هل أنا الوحيدة التي تراهما مناسبين إلى هذا الحد!"...كنتُ أتصفّح التعليقات، وفجأةً رنّ الهاتف.كان المتّصل أخي.قال إنّ سليم شرب الكحول حتى نُقِل إلى قسم الطوارئ، وهو الآن يخضع للإسعاف."لين، عندما سمعتِ هذا الخبر، هل شعرتِ بالفرح؟"شعرتُ بالفرح؟ لعلّه كان ينبغي لي أن أشعر بالفرح، فذلك الرجل الخائن، بعدما عرف الحقيقة، عاد نادمًا، يهلك نفسه حزنًا من أجلي، وكان من المفترض أن يكون هذا كافيً

  • الحبيبة الخفية الأبدية   الفصل 13

    مرّ الوقت سريعًا، وغدًا سيكون موعد زفاف سليم ويُمنى.ما كنتُ لأدري بالأمر قطّ، لولا أنّ يُمنى جاءت بنفسها إلى بابي وقذفت دعوة الزفاف في وجهي.استدارت، فاصطدمت صدفةً بسامي، والتقت عيناهما للحظة، قبل أن تطلق ضحكةً ساخرة."لين، هل لديكِ هوسٌ مَرَضيّ؟ تتعمّدين دائمًا إغواء أصدقاء أخيكِ؟"قالت ذلك، ثم رمقته بنظرةٍ متحدّية، موجّهةً كلامها إلى سامي: "سيّد سامي، أنصحك أن تكون أكثر وعيًا، لا تدع هذه المرأة تخدعك، حبيبها السابق هو خطيبي الحالي، عندما انفصلا، كان المشهد قبيحًا للغاية، بل إنها ادّعت الحمل محاولةً الاحتفاظ به، ومع ذلك لم تنجح."تعمّدت يُمنى التشديد على كلمة الحمل، لكنني لم أبالِ بذلك مطلقًا، فالأمر حقيقة، والحمل ليس شيئًا مُخزيًا.تجهّمت ملامح سامي، ثم أطلق ضحكةً ساخرة وقال: "التقاط ما رماه غيرك، هل هو أمرٌ يدعو إلى الفخر؟""أنت!!"احمرّ وجهُ يُمنى في الحال، لكنها لم تجرؤ على فعل أيّ شيءٍ تجاه سامي."انتظري حتى أصبح زوجة سليم الشافعي، سأدمّر سمعتكِ تمامًا!"في تلك اللحظة، أفلتت منّي ضحكةٌ ساخرة."يُمنى، يبدو أنّك لم تذوقي طعم الثراء منذ زمن طويل، حتى لو صرتِ يومًا زوجة سليم، فلن يت

  • الحبيبة الخفية الأبدية   الفصل 12

    وافقتُ على دعوته.وعندما رأيتُ فستان السهرة الأنيق الذي أرسله لي، شعرتُ كأنني أعيش حلمًا، فكلّ ما حدث كان خارجًا تمامًا عن توقّعاتي.لكنني لم أتوقّع أنّ ما هو أكثر مفاجأةً كان لا يزال بانتظاري.إذ التقيتُ في السهرة بيُمنى وسليم.حين رآني مجددًا، تجمّد سليم لوهلة.لم تمضِ سوى أيّامٍ قليلة على غيابنا عن بعضنا، لكنه بدا أنحلَ بكثير، وكانت عينه التي لم تلتئم بعد مغطّاةً بعصابةٍ سوداء، على نحوٍ أكسبه مسحةً مختلفة من الجاذبية.لا بدّ من الاعتراف أنّه، أينما وقف، كان محورَ الأنظار بين الجموع.غير أنّه ما إن دخل سامي القاسمي حتى لم يعد كذلك.اليوم كان يرتدي بدلةً أرجوانية، تتكامل مع أزرار أكمامٍ ذهبية، فبدا بالغَ الفخامة والرقيّ.والأرجوانيّ هو أيضًا لوني المفضّل.لم أستطع أن أمنع نفسي من التطلّع إليه طويلًا، وحين أدرتُ رأسي، التقت عيناي على الفور بعيني سليم.تجمّد لوهلة، ثم استدار فجأةً كمن صعقته الكهرباء، ولم يُلقِ عليّ نظرةً أخرى.ابتسمتُ بسخريةٍ من نفسي، فقد بلغ نفوره منّي حدَّه الأقصى حقًّا.وهذا طبيعي، ففي نظره أنا من دبّرت اختطاف محبوبته، وأنا أيضًا من تسبّبت، ولو بشكلٍ غير مباشر، في أن

  • الحبيبة الخفية الأبدية   الفصل 11

    أحدثت هذه المسابقة ضجّةً واسعة في أوساط عالم التصميم.ليس فقط لما تتمتّع به من قيمةٍ مرموقة.بل أيضًا لأنّ ديسكار ظهر أخيرًا للعلن.بوجهٍ فائق الوسامة.في السابق، وبسبب أنّ أعمال ديسكار حصدت جميع الجوائز تقريبًا، كان الجميع يعتقد أنّه لا بدّ أن يكون رجلًا مسنًّا ذا خبرةٍ طويلة.لكن لم يكن أحدٌ يتوقّع أنّه شابٌّ إلى هذا الحدّ، وكان انطباعي الأوّل عنه أنّه لا يشبه الفنّانين، بل أقرب إلى مديرٍ تنفيذي.كان يرتدي بدلةً أنيقةً متقنة، شفتيه مضمومتين بإحكام، ونظراته باردة تجعله يبدو صارمًا بعض الشيء.لا إراديًّا شعرتُ بشيءٍ من التوتّر.تقدّم المتسابقون قبلي واحدًا تلو الآخر لعرض أعمالهم ثم غادروا المنصّة، وحين جاء دوري للصعود، بدأت راحتيّ تتصبّبان عرقًا بخفّة.تسلّطت الأضواء الكاشفة عليّ، فدفعتُ بخاتمٍ إلى أمام لجنة التحكيم.تجمّد الجميع في أماكنهم للحظة.لأنّه كان خاتمًا بسيطًا للغاية.وفي منتصف الخاتم تمامًا، تُرك شقٌّ ناتج عن قطعٍ متعمَّد، بدا كأنّه صدعٌ دقيق.عبس الحكّام جميعًا، باستثناء ديسكار، إذ ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ خفيفة."تصميمٌ سطحيّ للغاية، غير مقبول، التالي.""هذا ليس معرضَ مش

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status