All Chapters of الحبيبة الخفية الأبدية: Chapter 1 - Chapter 10

16 Chapters

الفصل 1

"ماذا؟! آنسة لين، هل تريدين الإجهاض؟ لكن صباح اليوم، عندما علمتِ بحملك، ألم تكوني متحمسة لأن تشاركي حبيبك هذا الخبر السعيد؟"نظر الطبيب إليّ غير مصدّق، وكان صوته المندهش يبدو شديد الوضوح في غرفة الفحص الخالية.أطرقتُ برأسي، وشددتُ أطراف أصابعي بقوة على طرف فستاني، وقلتُ بصوتٍ مخنوق: "لا تسألني، على أي حال، هذا الطفل لا أريده."نظر إليّ الطبيب نظرةً عميقة، ثم أطلق في النهاية زفرةً طويلة."آنسة لين، لا أعلم ما الذي حدث لكِ، لكنكِ الآن تبدين بوضوح غير مستقرة عاطفيًا، انتظري حتى تهدئي ثم أعيدي التفكير في الأمر."وضع أمامي مجددًا استمارة تأكيد الإجهاض، واستقرّ بصره على صورة الأشعة الموجودة عليها، ثم أضاف جملةً أخرى: "فهذا في النهاية، حياةٌ."رفعتُ رأسي، ونظرتُ إلى تلك البقعة السوداء الصغيرة في تقرير الفحص، فاحمرّت عيناي من جديد.بعد وقتٍ طويل، أعدتُ الأوراق إلى حقيبتي، وغادرتُ المستشفى.سرتُ نحو المنزل بخطواتٍ متثاقلة، شاردةَ الذهن، وفجأةً توقفت سيارة فيراري حمراء بفرملةٍ حادّة أمامي.داس حذاءٌ جلديٌّ أنيق داخل بركة ماء، وظهر أمامي وجهٌ وسيم متقن الملامح، كان سليم يحمل مظلّة ويركض نحوي على
Read more

الفصل 2

في اليوم التالي، حين استيقظتُ كان الوقت قد صار بعد الظهر.كنتُ قد قضيتُ الليل كلّه محمومة، أعاني دوارًا وثِقَلًا في الرأس، وكان حلقي مبحوحًا إلى حدٍّ لا أستطيع معه الكلام.فتحتُ هاتفي، فوجدتُ عشرات الرسائل غير المقروءة."لين، عيد ميلاد سعيد! أخوكِ اشترى لكِ يختًا، نذهب لاحقًا لنجربه!""عزيزتي لين، والدكِ أصرّ على العودة إلى الوطن ليحتفل بعيد ميلادكِ، حقًّا لا حيلة لي معه.""عيد ميلادكِ الخامس والعشرون سعيدًا، عزيزتي! أحبّكِ دائمًا!"كانت صفحةُ الشاشة كلّها مملوءةً بتهاني عيد ميلادي.والدَيّ البعيدان في الخارج، وأخي، والأصدقاء، وزملاء الدراسة، جميعهم أرسلوا لي التهاني.فقط حبيبي، الذي ينام إلى جواري كلّ ليلة، لم يُرسل رسالةً واحدة.تنهدتُ تنهيدةً خافتة، وفي غشاوة ذهني تذكّرتُ أنني في منتصف الليل طلبتُ من سليم أن يساعدني ويصبّ لي كوبًا من الماء، لكنه بدا وكأنه كان يتلقّى مكالمةً هاتفية في الشرفة، وبعد أن أنهى المكالمة غادر على عجل، ولم يعد بعدها.سحبتُ جسدي المُنهك ونزلتُ من السرير، وكانت الحمّى الشديدة تجعلني أكاد لا أقوى على الوقوف.وفي تلك اللحظة، فُتح الباب، وعاد سليم.كان يحمل الكثي
Read more

الفصل 3

ما إن قيلت هذه الكلمات، حتى ازداد جسدُ سليم توتّرًا، أمّا أنا فبقيتُ هادئةَ الملامح.ثم ابتسمتُ مرةً أخرى، "حقًّا، إذن بيننا نصيب."عندما سمع ليث هذا الحوار، أطلق ضحكةً مكتومة."يُمنى، بعد كلّ هذه السنوات من الغياب، ما زالت طريقتكِ في التقرّب من الناس جامدةً كما هي."نكزت يُمنى ذراعه بنفاد صبر، وكانا يبدوان على علاقةٍ جيّدةٍ للغاية.كان سليم يقف إلى الجانب كأنه غريبٌ عن المشهد، وقد ضيّق عينيه بشدّة، وكنتُ أعلم أن ذلك علامة غضبه العارم:"بما أنكَ قد جئتَ، فسأُسلّم لين لكَ، سأغادر أنا أولًا."لكن ليث استوقفه، ورمى إليه بمفتاحٍ، "إذًا هذا مناسب، خذ يُمنى في طريقك وأوصلها إلى المنزل."ظلّ سليم يحدّق في ذلك المفتاح طويلًا دون أن يمدّ يده لأخذه، وفي النهاية كانت يُمنى هي من دفعت يد ليث إلى الخلف."لا داعي لإزعاجه، أستطيع أن أعود بنفسي."بعد أن قالت ذلك، ودّعت ليث، وقبل أن تغادر تمنّت لي بلطفٍ الخروجَ قريبًا من المستشفى، ثم استدارت ومضت على عجل.وطوال ذلك الوقت، لم يُبعِد سليم نظره عنها لحظةً واحدة.نظر ليث إلى سليم بعجز، ثم تنفّس الصعداء بصوتٍ عالٍ وقال: "آه، لقد منحتُك الفرصة، لكنّ شخصًا ما
Read more

الفصل 4

عندما عدتُ إلى غرفة المرضى، كان سليم قد اختفى، ولم يبقَ على السرير سوى إيصال دفعٍ يحمل توقيعه.قالت الممرّضة مفسّرةً: "لقد دفع للتوّ ثم غادر على عجل، لعلّ لديه أمرًا عاجلًا."ظللتُ أحدّق في تلك الورقة بشدّة، وبعد برهةٍ طويلة قلتُ بصوتٍ خافت: "كيف كان حاله حين غادر؟"تذكّرت الممرّضة قليلًا، ثم قالت: "كان يبدو في حالةٍ سيّئة، عيناه محمرّتان، كأنّه بكى."بكى؟شدَدتُ قبضتي على الورقة أكثر.سليم، يبدو أنّني قد قلّلتُ فعلًا من مقدار حبّكِ لـ يُمنى."آنسة، هل أنتِ بخير؟ هل شعرتِ بالتعب مجدّدًا؟"هززتُ رأسي، ثم التفتُّ إلى الممرّضة وقلتُ: "رجاءً، ساعديني في إتمام إجراءات خروجي من المستشفى."رفعت الممرّضة رأسها بدهشة: "لكنّ حالتكِ لم تتحسّن بعد...""لا أريد البقاء هنا."لم أعد أريد البقاء في هذا المكان الذي ما زالت تفوح فيه رائحة عطر يُمنى.وبعد مغادرتي المستشفى، لم أعد إلى الفيلا، بل عدتُ إلى منزلي أنا.ما إن رآني ليث حتى بدا عليه الذهول، "لين، أَلَم تكوني في المستشفى؟ كيف عدتِ فجأةً؟"احمرّت عيناي فجأة، وارتميتُ بعنفٍ في حضن أخي، فبلّلت الدموع كتفه."أوه، ما الذي أصابكِ يا لين؟"وتردّد صوت يُ
Read more

الفصل 5

وعندما أفقتُ مجددًا في المستشفى، كان أخي يقف إلى جواري بوجهٍ مكفهرّ.ألقى إليّ ورقةَ فحص الحمل، "لين، لِمَن هذا الطفل!"أطبقتُ شفتيّ، وشددتُ قبضتي على ملاءة السرير، ولم أنطق بكلمة.ظلّ أخي يتحدّث طويلًا ولم أُجب، حتى دخل سليم، فارتفع قلبي فورًا إلى حلقي."ماذا تفعل هنا؟"نظر ليث إليه باستغراب.قال سليم بهدوء: "سمعتُ من زملاء العمل في الشركة أن شقيقتك مريضة، وبصفتي مديرًا، أليس من الطبيعي أن آتي للاطمئنان على موظّفتي؟"عقد أخي حاجبيه، لكنه لم يُفكّر كثيرًا، وقال له بنفاد صبر: "اخرج أولًا، لديّ بعض الأمور لأتحدّث فيها مع أختي."تجمّد سليم لوهلة، واستقرّ بصره على الورقة التي كانت في يد أخي.سارعتُ إلى السعال، فبادر أخي فورًا إلى إخفاء الورقة خلف ظهره، ثم التفت إليه وصاح: "اخرج أولًا!"تردّد لحظةً، ثم استدار وغادر.ولم يبقَ في غرفة المرضى سوى أخي وأنا.شدّد نبرته، وكرّر السؤال: "الطفل، لِمَن؟"في تلك اللحظة، رغبتُ بشدّة أن أقول إن والد الطفل هو ذاك الذي طرده لتوّه، لكن أيّ حقٍّ لي في ذلك؟قبل قليل، لم يرَ فيّ سوى موظفة.بل إنّه في الليلة الماضية كان يحتضن امرأةً أخرى ويقبّلها بجنون.فكيف ي
Read more

الفصل 6

استأجرتُ شقّةً صغيرة أقيم فيها مؤقّتًا، وبدأتُ من جديد في الرسم.في الحقيقة، كنتُ قد درستُ التصميم في الجامعة، ونلتُ العديد من الجوائز الدولية.لاحقًا، ومن أجل مرافقة سليم، اخترتُ العمل في شركته كمصمّمة منتجات صناعية عاديّة.في الحقيقة، لم أكن أحبّ ذلك، كنتُ أميل أكثر إلى تصميم المجوهرات وتصميم الأزياء، فالأشياء الجميلة كانت دائمًا تجعلني أشعر بالسعادة.كانت الأيام في بدايتها هادئةً رتيبة، لكن يُمنى لم تكن ترغب في أن أكون سعيدة؛ ففي كلّ يومٍ من أيام إجازتها كانت ترسل إليّ الكثير من الرسائل.فعلى سبيل المثال، كانت مستلقيةً على الشاطئ، بينما كان سليم يمسك بزيتٍ عطري ويدلّك لها جسدها.ومثالٌ آخر، على ملاءات السرير المبعثرة، كانت هناك يدان متشابكتان بإحكام.وعلى الأرض تناثرت الملابس، وفي سلة المهملات كانت الواقيات الذكرية تكاد تفيض.كان قلبي، الذي خَدِر منذ زمن، لا يزال يتألّم الآن بوخزٍ حادّ.وكان بطني يؤلمني ألمًا خفيًّا.لكن لا بأس.سيزول هذا الألم قريبًا.امنحوني قليلًا من الوقت، وأنا أيضًا لن أعود أتألّم.أضفتُ يُمنى إلى قائمة الحظر، وعدتُ أنغمس من جديد في الرسم.وبعد أسبوعٍ واحد، انت
Read more

الفصل 7

"بضمير الغائب"خفض سليم رأسه، وكرّر الكلمة بصوتٍ خافت: "حامل؟"وقبل أن يستوعب ما يسمعه، كان ليث قد وجّه إليه لكمةً أخرى وهو يصرخ غضبًا: "أيّها الوغد! ما دمتَ تحبّ يُمنى إلى حدّ الجنون، فلماذا اقتربتَ من شقيقتي! وإن كنتَ قد اقتربتَ منها، فلماذا لم تُحسن معاملتها!"تلقّى سليم الضربة وهو في حالة ذهول، حتى غدا رأسه مشوَّشًا، كان قد تخيّل مرارًا مشهد انكشاف أكاذيبه، لكنّ أيًّا منها لم يكن ليُقارن بالصدمة الهائلة التي يشعر بها الآن.وفجأةً، سعلت يُمنى سُعلةً خفيفة وقالت: "سليم، كيف حملت فجأةً؟"كانت هذه الجملة كفيلةً بأن تُفيق سليم فجأة، فمنذ البداية وحتى اللحظة، لم تذكر لين حملها قطّ، لكن ما إن هدّد هو بالانفصال، حتى أعلنت فورًا أنّها حامل...فهم سليم كلّ شيء على الفور، فاسودّ وجهه، ونظر إلى ليث ببرود وقال: "نعم، لقد كنتُ على علاقةٍ بلين.""لكنّها لم تكن حاملًا.""إنّها تخشى أن أنفصل عنها، فاختلقت هذا السبب فحسب، لم أتوقّع أنّها ستتمادى إلى هذا الحدّ في الأكاذيب المتتالية."أطلق ضحكةً ساخرة، وكانت عيناه مملوءتين بالازدراء، كأنّه يرى بالفعل مشهد لين وليث وهما يتواطآن على خداعه.ظلّ ليث يحدّق
Read more

الفصل 8

"أنتِ... أنتم، عن مَن تتحدّثون؟! ما اسمها!"كان صوتُ سليم يرتجف ارتجافًا شديدًا.نظرت الممرّضة إليه بنفاد صبر وقالت: "سيدي، من فضلك لا تُعيقنا، فالمريضة ما زالت تنتظر في غرفة العمليات!"صار صوته أكثر إلحاحًا وهو يقول:"قلوا لي اسمًا واحدًا فقط من فضلكم؟ من هي؟! من تكون؟""إنها شقيقتي."لم يُدرِك متى ظهر ليث خلفه، لكن صوته كان باردًا إلى حدٍّ مُرعب.فانتزع يد سليم بعنف، فبادلته الممرّضة نظرةَ امتنان.لم يبقَ في غرفة الانتظار سواهما."لا... هذا مستحيل... أنتَ تكذب عليّ، أليس كذلك... كيف يمكن أن تُجهِض؟ كيف يحدث هذا؟"تعثّرت كلمات سليم، وارتعش جسده بلا توقّف.وحين رآه ليث على تلك الحال، أطلق ضحكةً ساخرة."كيف يحدث هذا؟""هاه، سليم، بأيّ وجهٍ تنطق بهذه الكلمات؟""أليس أنتَ من تسبّب في قتل طفل لين؟"ما إن انتهت كلماته، حتى صرخ سليم بغضبٍ هادر: "مستحيل! أنا لم أكن أعلم أصلًا بوجود هذا الطفل، فكيف أكون قد قتلته؟!"لم يُجب ليث بكلمة، واكتفى بأن ينظر إليه ببرود.ظلّ سليم منكّس الرأس، تتردّد كلمة مستحيل في ذهنه مرارًا، وفجأةً، رفع رأسه بعنف.تذكّر ذلك اليوم، حين صدم لين، فرآها ممدّدةً على الأرض
Read more

الفصل 9

ابتسمت يُمنى ابتسامةً خفيفة."إنها تستحقّ ذلك.""إذًا يا أخت يُمنى، ما الخطوة التالية؟ لِمَ لا تجعليه يتزوّجك مباشرة؟ بعد كلّ ما قدّمه من أجلك، لا بدّ أنّه الآن في ذروة تعلّقه بك."قالت صديقتها ليلى الزهراني بحماسة.لكن يُمنى هزّت رأسها."لقد غيّرتُ رأيي.""لم أتوقّع أن يضربوه بهذه القسوة، حتى انتهى به الأمر أعرجًا، أنا يُمنى الهاشمي لا وقت لديّ لأنتظر تعافي هذا العاجز."توقفت ليلى لوهلة، "معكِ حقّ، فبحالته الآن، على الأغلب لن يكون قادرًا حتى على تلبية احتياجاتكِ كزوج، إذن يا أخت يُمنى، ما الذي تنوين فعله؟"أخذت يُمنى تعبث بأظافرها بعناية، وقالت ببطءٍ متعمَّد: "بالطبع... سأخدعه أولًا ليتزوّجني، ثم أتخلّى عنه بلا رحمة، أستولي على نصف ثروته، وأمضي لأتزوج بمن هو أفضل منه."وما إن أنهت كلامها، حتّى بدا وكأنّها قد شرعت تتخيّل حياتها الجميلة في نهايتها، فانفجرت ضاحكةً ضحكًا هستيريًّا.كان سليم يقف عند الباب، ونظرته باردةٌ على نحوٍ مخيف.وفي اللحظة التالية، ارتسمت على شفتيه ابتسامة، ثم تقدّم إلى الداخل.انقطع الضحك في الغرفة فجأة، وقالت يُمنى بتوتّر: "متى جئت؟ ولماذا لم تنبس بكلمة؟!"ابتسم سل
Read more

الفصل 10

"بضمير المتكلّم"حين أفقتُ مجدّدًا، كان أوّل خبرٍ أسمعه هو خطوبة سليم ويُمنى.كان أخي إلى جانبي يضرب الحائط غيظًا، أمّا أنا فلم يكن في قلبي ذرّة حزن.تسبّب سليم في نزيفي مرّتين.في المرّة الأولى، انتزع منّي طفلي.وفي المرّة الثانية، انتزع آخر ما تبقّى في قلبي من حبٍّ له.أمّا الآن فلم يعد يعني لي شيئًا، هو مجرّد شخصٍ غريب.ولا حتى مديراً.أخرجتُ هاتفي وقدّمتُ استقالتي إلى زملائي في قسم الموارد البشرية.من اليوم فصاعدًا، لن أعود أُصمّم المنتجات الصناعية بعد الآن، سأصمّم الكثير والكثير من المجوهرات الفاخرة، وسأدع الكثير والكثير من الناس يرتدون الفساتين التي أصمّمها.أريد أن أعيش حياتي أنا."أخي، ساعدني في إنهاء إجراءات خروجي من المستشفى."تردّد ليث لحظة، "لكن... لم تتعافي بعد."ابتسمتُ بهدوء، وأخرجتُ هاتفي لأريه دعوة المشاركة في مسابقة تصميم."لكنّ الفرص لا تنتظر أحدًا، وأنا أريد المشاركة في هذه المسابقة."نظر إليّ أخي نظرةً عميقة، ثم اقترب وربّت على رأسي برفق."حسنًا.""أخوكِ يدعم جميع اختياراتكِ.""لذلك من الآن فصاعدًا، لا تُخفي عن أخيكِ شيئًا، هل اتّفقنا؟" ارتميتُ في حضن أخي وقلتُ: "
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status