مشاركة

الحبيبة الخفية الأبدية
الحبيبة الخفية الأبدية
مؤلف: شجرة الزهور

الفصل 1

مؤلف: شجرة الزهور
"ماذا؟! آنسة لين، هل تريدين الإجهاض؟ لكن صباح اليوم، عندما علمتِ بحملك، ألم تكوني متحمسة لأن تشاركي حبيبك هذا الخبر السعيد؟"

نظر الطبيب إليّ غير مصدّق، وكان صوته المندهش يبدو شديد الوضوح في غرفة الفحص الخالية.

أطرقتُ برأسي، وشددتُ أطراف أصابعي بقوة على طرف فستاني، وقلتُ بصوتٍ مخنوق: "لا تسألني، على أي حال، هذا الطفل لا أريده."

نظر إليّ الطبيب نظرةً عميقة، ثم أطلق في النهاية زفرةً طويلة.

"آنسة لين، لا أعلم ما الذي حدث لكِ، لكنكِ الآن تبدين بوضوح غير مستقرة عاطفيًا، انتظري حتى تهدئي ثم أعيدي التفكير في الأمر."

وضع أمامي مجددًا استمارة تأكيد الإجهاض، واستقرّ بصره على صورة الأشعة الموجودة عليها، ثم أضاف جملةً أخرى: "فهذا في النهاية، حياةٌ."

رفعتُ رأسي، ونظرتُ إلى تلك البقعة السوداء الصغيرة في تقرير الفحص، فاحمرّت عيناي من جديد.

بعد وقتٍ طويل، أعدتُ الأوراق إلى حقيبتي، وغادرتُ المستشفى.

سرتُ نحو المنزل بخطواتٍ متثاقلة، شاردةَ الذهن، وفجأةً توقفت سيارة فيراري حمراء بفرملةٍ حادّة أمامي.

داس حذاءٌ جلديٌّ أنيق داخل بركة ماء، وظهر أمامي وجهٌ وسيم متقن الملامح، كان سليم يحمل مظلّة ويركض نحوي على عجل.

جذبني إلى حضنه في حركةٍ واحدة، ثم خلع سترته ووضعها على كتفيّ، "ألم تكبري بعد، تخرجين ولا تعرفين حتى أن تحملي مظلّة؟ صحتكِ ضعيفة دائمًا، ماذا لو أصبتِ بنزلة برد؟"

رفعتُ رأسي ونظرتُ إلى ملامحه القلقة، شعرتُ كأنني عدتُ إلى بدايات علاقتنا، حين كان يعاملني بالطريقة نفسها، ويحيطني بعنايته.

لكنني كنتُ أعلم جيدًا أن العودة لم تعد ممكنة.

نظرتُ إلى بدلته ذات اللون الكُحلي الداكن، وابتسمتُ بمرارة.

كانت هذه البدلة قد صُمِّمت خصيصًا قبل شهر من أجل حفل عيد ميلادي.

لكن اليوم، في يوم عيد ميلادي، ارتداها، ولم يكن ذلك للاحتفال بعيد ميلادي.

بعد ظهر اليوم، بينما كنتُ أُحضِّر لحفل عيد ميلادي، داهمني قيءٌ شديد على نحوٍ مفاجئ، فظننتُ في البداية أنها مجرد وعكة في المعدة، لكن الطبيب أخبرني بأنني حامل.

في يوم عيد ميلادي، حين علمتُ بوجود روحٍ صغيرة في داخلي، شعرتُ أن ذلك كان هديةً منحني الله إياها.

أسرعتُ عائدةً إلى المنزل لأشارك سليم هذا الخبر، لكنه كان قد اختفى، ولا أدري متى.

لاحظت الخادمة حيرتي، "قال السيد سليم إنه ذاهب إلى المطار لاستقبال شخصٍ مهم، وأضاف أنه إن شعرتِ بالجوع يا سيدتي، يمكنكِ أن تتناولي الطعام أولًا، ولا داعي لانتظاره."

لا داعي لانتظاره؟ اليوم هو عيد ميلادي، وقد وعدني بأن يقيم لي حفلَ عيد ميلادٍ كبيرًا، فكيف يقول الآن لا داعي لانتظاره؟

كبَحتُ الغضب في داخلي، ثم التفتُّ إلى الخادمة وسألتها: "أيُّ شخصٍ مهم؟"

تردّدتْ لحظةً، ثم قالت بتلعثم: "لا أعلم أنا أيضًا، كل ما أعرفه أن السيد سليم خرج وهو في مزاجٍ جيّد، وقد وقف أمام المرآة ينظر إلى نفسه لوقتٍ طويل."

عند سماعي هذا الجواب، شعرتُ في داخلي، دون أن أدري لماذا، بضيقٍ مبهم.

بعد تردّدٍ قصير، استدرتُ وطلبتُ من السائق أن يقلّني إلى المطار.

كان المطار مكتظًّا بالناس، لكن سليم كان سهلَ العثور عليه، طويل القامة وسيم الملامح، ودائمًا ما يجذب أنظار عددٍ كبير من الناس.

وكما كان متوقَّعًا، كان سليم يقف وسط الحشد.

لكنني لم أتقدّم نحوه، لأن أخي ليث الأنصاري كان هناك أيضًا.

وكان سليم يحمل باقةً من الزهور بين يديه، ويحدّق بثبات في المخرج، وشفتاه الرقيقتان مضمومتان بإحكام، ويبدو عليه شيءٌ من التوتّر.

لم يسبق لي أن رأيتُ سليم على هذه الحال.

حتى حين كادت علاقتنا تنكشف سابقًا أمام أخي، كان شديد الهدوء، ويتعامل مع الأمر بثباتٍ ومهارة.

فمن يكون ذلك الشخص الذي جعله على هذه الحال؟

حدّقتُ بشدّة في المخرج، فرأيتُ فتاةً فاتنة الطلّة تخرج منه.

لوّح سليم لها فورًا، "يُمنى الهاشمي!"

نزعت الفتاة نظّارتها الشمسية، وتقدّمت نحوهم ببطء، لكنها لم تتناول الزهور من يده، بل تجاوزت سليم مباشرة، وشبكت ذراعها بذراع ليث.

في تلك اللحظة، رأيتُ بوضوحٍ عدمَ الرضا العميق يلمع في عيني سليم.

رغم أن سليم كان في السابق يلهو بين النساء، فإنه لم يكن مع أيٍّ منهن سوى للتسلية، ناهيك عن أن يشعر بعدم الرضا، فقد كان لا يكلّف نفسه حتى عناء استرضائهن.

لم أستطع إلا أن أمعن النظر إلى تلك الفتاة مراتٍ عدّة، يُمنى... يُمنى الهاشمي؟

تذكّرتُها.

نشأتُ منذ صغري أعيش في الخارج،

وكان أخي في الوطن يحدّثني دائمًا عن صديقين نشأ معهما، أحدهما سليم الشافعي، والأخرى يُمنى الهاشمي، وكانوا معًا يُعرفون في مدينة النور بأنهم الثلاثي المتماسك.

لكنّ المشهد الذي رأيته للتوّ، أوضح أن علاقة سليم بها لم تكن مجرّد صداقة.

وبينما كان الشكّ يملأ قلبي، استغللتُ ذهاب أخي إلى الجهة الأخرى لجلب الأمتعة، واتصلتُ به قائلة: "أخي، سمعتُ السيد سليم يقول إن يُمنى الهاشمي عادت، فما طبيعة علاقتها بالسيد سليم؟ رأيته متحمّسًا للغاية، حتى إنه لم يعقد الاجتماع."

توقّف أخي لوهلة، ثم أطلق ضحكةً خفيفة وقال: "حتى هذا أخبركِ به؟ يبدو أن هذا الفتى متحمّس حقًا، لقد كان بينه وبين يُمنى الهاشمي علاقةٌ استمرت بضع سنوات، وكانت علاقةً صاخبة بكل معنى الكلمة، وفي النهاية، حين كان في أشدّ لحظات حبه لها، اختارت يُمنى السفر إلى الخارج، ففقد سليم صوابه تمامًا."

"لا تنخدعي بمظهر سليم البارد المعتاد، ففي تلك الفترة كان يتعلّق بأخيكِ كلّ يوم، يبكي ويثير الضجيج، وكان يقول إنه سيذهب لينتحر، وفي النهاية وجد عددًا كبيرًا من البدائل..."

"بدائل؟"

ارتجفت يدي وأنا أمسك الهاتف.

أطلق ليث همهمةً خفيفة، "نعم، ربما لم تري يُمنى الهاشمي بعد، وحين ترينها ستدركين كم كانت النساء اللواتي سبقنها يشبهنها."

"آه، لا تقولي، أشعر فجأةً أنكِ تشبهينها قليلًا أيضًا، لكن بالطبع أختي العزيزة أجمل..."

لم أعد أسمع ما قاله بعد ذلك.

كان طنينٌ يملأ أذنيّ، ومع كل كلمةٍ ينطق بها، كان جسدي يزداد برودةً درجةً بعد أخرى، فرفعتُ رأسي بذهول، أحدّق في تلك المرأة الفاتنة التي أمامي.

في الحقيقة، كنتُ قد رأيتها بالفعل.

"لين؟ لماذا لا تتكلمين؟ بالمناسبة، لماذا تسألين عن هذا؟"

ظلّ صوت أخي يتردّد في الهاتف، لكنني لم أعد أملك طاقة للرد، فاكتفيتُ بأن قلتُ بهدوء: "الاهتمام برئيس العمل أمرٌ طبيعي."

"بالمناسبة يا أخي، لا تخبر سليم عمّا سألْتُك عنه اليوم."

وبعد أن تلقيتُ ردًّا مؤكِّدًا منه، أغلقتُ الهاتف على عَجَل.

في اللحظة التي انطفأت فيها شاشة الهاتف، انعكس وجهي على سطحها الأسود.

رفعتُ رأسي مجددًا ونظرتُ إلى المرأة غير البعيدة.

هل نشبه بعضنا؟

ارتسمت على شفتيّ ابتسامةٌ مُرّة.

غمازتا وجنتيّ عند زاويتي الفم كانتا مماثلتين تمامًا لتلك المرأة التي أمامي.

نعم، الشَّبَهُ كان كبيرًا للغاية.

في ذلك اليوم، لا أدري كيف خرجتُ من المطار، كل ما أعلمه أن المطر كان يهطل بغزارة في الخارج.

بعد عودتي إلى المنزل، أخرج سليم منشفةً وجفّف بها شعري، ثم ذهب ليُعِدّ لي كوبًا من شرابٍ دافئ، وسقاني إيّاه.

راح يمرّر يده على خصلات شعري، وبدأ يحدّثني على سبيل الدردشة قائلًا: "حبيبتي، هل تعلمين؟ كدتُ اليوم أن أنكشف، قال أخوكِ إن لديه صديقًا يريد التعرّف عليكِ، ويرغب في ترتيب لقاءٍ بينكما، فلم أتمالك نفسي وقفزتُ فورًا قائلًا لا، فتجمّد أخوكِ في مكانه."

ابتسمتُ ابتسامةً خفيفة، لكن عينيّ كانتا خاليتين من أيّ ابتسام، "ثم ماذا؟ هل اكتشف الأمر؟"

"بالطبع لا، أخوكِ ساذج إلى حدّ أنه لن يتخيّل أبدًا أن أقرب أصدقائه قد ظفر بأخته، ولو اكتشف الأمر، لما عدتُ سالمًا."

عندما سمعتُ نبرته المستخفّة، رفعتُ يدي وأمسكتُ بيده التي كانت تمسح شعري، وقلتُ بجدّية: "سليم، هل تعتبرني حقًا حبيبتك؟"

تجمّد سليم لوهلة، ثم ضحك، وتقدّم نحوي وجثا أمامي ببطء، ورفع يده يقرص خدّي برفق، وقال بنبرةٍ لطيفة:

"لو لم تكوني كذلك، فلماذا كنتُ سأغضب إلى هذا الحدّ حين قال أخوكِ إنه سيعرّفكِ إلى شخصٍ ما؟"

عند ذكر ذلك الرجل الذي لم ألتقِ به قط، بدا على سليم شيءٌ من القتامة، فاجتذبني إلى حضنه في حركةٍ واحدة، ومرّت شفتاه الرقيقتان على عنقي، "مجرد أن أتخيّل أنكِ ستكونين مع شخصٍ آخر، حتى لو جلستِ معه على طاولةٍ واحدة لتناول الطعام، أشعر بضيقٍ لا يُحتمل."

كان نَفَسُه الدافئ يلامس عنقي، فارتخى جسدي دون أن أشعر، وقبل أن أغرق في تلك اللحظة بثانية، دفعته عنّي فجأة، "سليم، أنا متعبة."

تجمّد سليم لوهلة، وظنّ أنني أصبتُ بنزلة برد بسبب المطر، فأسرع وحملني بين ذراعيه إلى السرير.

بقي إلى أن غفوتُ، ثم لمس جبيني مجددًا، وبعد أن تأكّد من أنني لا أعاني من حُمّى، استدار وخرج.

حدّقتُ في الباب المُحكم الإغلاق، ثم فتحتُ عينيّ ببطءٍ وأنا على السرير.

دفنتُ رأسي في الوسادة، وبكيتُ حتى كدتُ أختنق.

أيُّ حبيبةٍ هذه...

لم أكن سوى امرأةٍ استُخدمت بديلًا عن يُمنى الهاشمي.

وكلما تذكّرتُ كيف كان سليم يقول دائمًا إنه يحبّ ابتسامتي أكثر من أيّ شيء، ويطلب منّي أن أبتسم أكثر، شعرتُ بالاشمئزاز!

غشّت الدموعُ عينيّ، وبدأت حرارةُ جسدي ترتفع شيئًا فشيئًا.

وبين الدوار وثِقَل الرأس، تذكّرتُ فجأةً زمنًا بعيدًا جدًا.

في ذلك العام، كنتُ في الثامنة عشرة من عمري، جاء أخي ليصطحبني عائدةً إلى الوطن، وكان سليم معه، ومنذ النظرة الأولى تقريبًا، وقعتُ في حبّ هذا الرجل الطويل القامة الوسيم من أول وهلة.

لاحقًا، تخلّيتُ عن حياة الدلال، وطلبتُ من أخي بمحض إرادتي أن يُلحقني بشركة سليم للتدرّب فيها.

في البداية، لم يكن بيننا أيّ احتكاك يُذكر، كان سليم إمّا منشغلًا بالتفاوض على الأعمال، أو منطلقًا بالسيارة في حلبة السباق، وكانت المرأة التي تجلس إلى جانبه في المقعد الأمامي تتبدّل واحدةً تلو الأخرى.

إلى أن حدث مرةً في أحد حفلات العمل، حين دسّ له أحد منافسيه الدواء خلسة، وبعد أن أدرك أن الأمر غير طبيعي، ترنّح هاربًا حتى وصل إلى دورة المياه.

خشيتُ أن يصيبه مكروه، فسارعتُ باللحاق به، لكنني لم أمشِ سوى خطواتٍ قليلة حتى اختفى عن ناظري، فوقفتُ في مكاني أضرب الأرض بقلق، وفجأةً جذبتني يدان كبيرتان إلى غرفة التخزين.

صرختُ وأنا أقاوم، لكنني ما إن استنشقتُ تلك الرائحة النباتية الخشبية المميّزة التي تفوح من سليم حتى هدأتُ.

كان الرجل خلفي يلهث بخفّة، وقد فُكَّت ثلاثة أزرار من قميصه الأبيض، وجعل الدواء عضلات صدره تحت القميص تميل إلى الاحمرار قليلًا، فبدت شديدة الجاذبية.

لم أتمالك نفسي فابتلعتُ ريقي، وكان سليم يرى ذلك بوضوح.

ضحك بخفوت، ورفع ذقني، وقال بصوتٍ كسولٍ أجشّ: "أيعجبكِ هذا؟"

حين كُشِف ما يدور في خاطري، دفعتُه بعيدًا على الفور وأنا أراوغ، "لا... لا..."

لكن الرجل أعاد جذبي إلى حضنه، وأمسك بيدي وألصقها بإحكام على صدره.

قطّب حاجبيه، وبدا عليه شيءٌ من المعاناة وقال: "إذا كان يعجبكِ، فساعديني قليلًا..."

لم يُمهلني وقتًا للرد، إذ انحنى سليم وقبّلني، فاتّسعت حدقتا عينيّ فجأة، ثم ما لبثتُ أن استسلمتُ ببطءٍ لتلك القبلة التي كانت مليئة بالاستحواذ، مقرونةً بضبط النفس.

وعندما استيقظتُ مرةً أخرى، كنّا مستلقيين على السرير بلا ملابس، وكان سليم يسند رأسه بيده، ملتفتًا ينظر إليّ.

رغم أن مفعول الدواء كان قد زال، فإن الرغبة في عينيه لم تختفِ.

في ذلك اليوم، قال: "سأتحمّل مسؤوليتي تجاهكِ."

وقد وفى سليم بما قال، توقّف عن اللهو، وبدأ علاقة حبٍّ جادّة معي.

وأنا أيضًا رفضتُ الزيجات المُدبَّرة مرارًا، وبقيتُ أعمل في شركته، وبقيتُ إلى جانبه.

في كلّ مرةٍ كان أخي يرى الفتيات المدلَّلات يقضين عطلاتهنّ في مرسى أليان، بينما شقيقته العزيزة تمكث يوميًا غارقةً في مكان عملٍ باردٍ قاتم، لم يكن يستطيع إلا أن يسألني، ما الذي تمتلكه هذه الشركة من سحرٍ إلى هذا الحدّ.

مرّاتٍ لا تُحصى أردتُ أن أُفصح عن علاقتي بسليم، لكن سليم، الذي كان دائمًا يُسايرني، أبى هذه المرّة أن يتراجع، وكنتُ أظنّ أنه يفعل ذلك خوفًا من لوم أخي.

حتى اليوم، فهمتُ أخيرًا.

لقد شهد أخي قصة حبّه مع يُمنى الهاشمي منذ بدايتها، ورآه بعينيه يوشك أن يهلك من أجلها، لذلك كيف له أن يسلّم أخته العزيزة إليه.

لم يكن ليجرؤ من الأساس على أن يدع ليث الأنصاري يعلم بالأمر.

لكن بعد الآن، لم يعد بحاجة إلى الخوف.

لأنني أنا وسليم لم تعد تربطنا أيّ علاقة.

بعد عودة يُمنى الهاشمي، سأعيد سليم إليها كاملًا غير منقوص.

أمّا سنوات الحبّ والوقت الذي مضى، فأنا قادرة على أن أحتفظ به، وقادرة على أن أتخلّى عنه.
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • الحبيبة الخفية الأبدية   الفصل 16

    كنتُ مستلقيةً على السرير، فتقدّم سامي إلى جواره ورفع ملابسي بعفوية.توتّرتُ على الفور، لكنه ابتسم، "بمَ تفكّرين؟"مرّت يده على الندبة، ثم بدأ يرسم شيئًا على ورق التصميم."أنتِ عملي الجديد.""وسيكون أيضًا عملي المفضّل."مرّر أطراف أصابعه على بطني، فشعرتُ بوخزٍ خفيفٍ يسري في جسدي.حتى قلبي تأثّر بلمساته، فلم أعد أحتمل، أمسكتُ بأصابعه، ثم جذبتُه من ياقة قميصه ليقترب منّي."سامي، ماذا نكون الآن؟"نظر إليّ في عينيّ وقال بجدّية: "إن أردتِ، فبعد لحظة نكون حبيبين، وبعد عام زوجين."ابتسمتُ بخفّة، وأحطتُ عنقه بذراعيّ، ثم قبّلته.وعندما بادرته بهذه الجرأة، بدا واضحًا أنّ سامي قد ازداد حماسًا.أمسك برأسي وضغطه، وتعـمّق في قبلته أكثر فأكثر، كانت قبلته، تمامًا كطباعه، اندفاعيّةً جريئة، مفعمةً بالاستحواذ.ما إن افترقَت شفاهُنا، حتّى دخل أخي في تلك اللحظة تمامًا."آه... لقد نسيتُ شيئًا... أنتما... تابِعا."تسلّل إلى أذنيّ ضحكُ سامي الخافت.جذبتُ ياقة قميصه نحوي، "أخي قال بنفسه إننا نستطيع المتابعة، فما الذي تنتظره؟"جذبني سامي بحركةٍ سريعة وضغطني على السرير، "حسنًا، سأتابع.""لكن إن فكّرتِ في أن تطلبي

  • الحبيبة الخفية الأبدية   الفصل 15

    بعد أن كُسِر حاجزُ الصمت بيني وبين سامي، لم تعد حياتي هادئةً كما كانت من قبل.صار حضوره أكثر تكرارًا، وتعاملُه معي أكثر وضوحًا.كان تقرّب سامي مختلفًا تمامًا عن سليم، لا إسراف في المال، ولا براعة في الكلمات المعسولة.كان يسهر لياليَ طويلةً يُعيد صياغة الفكرة الفنيّة لتصاميمي، ثم يجمع خبرته ويحوّلها إلى كُتيّبٍ لا يقدّمه إلّا لي وحدي.كما قام بتركيب كاميرات مراقبة عند بوابة فيلّتي، وعيّن عددًا من الحراس هناك، خشية أن يظهر ذلك المجنون.لكن مهما بالغنا في الاحتياط، لم نتمكّن من كبح إصرار سليم.في ذلك اليوم، خرجتُ لحضور مناسبةٍ ما، وفجأة توقّفت سيارة أمامي بفرملةٍ حادّة.اندفع عدّة رجالٍ بملابس سوداء من السيارة، كتموا فمي وأنفي، ثم ألقوا بي بعنف داخل السيارة.عندما استيقظتُ مجددًا، وجدتُ نفسي في منزلٍ مألوفٍ للغاية."من الذي أمركم بتقييد يديها، لقد خدشتم بشرتها حتى احمرّت!"ركل سليم الحارس بقسوة في صدره، وكانت نظراته باردةً إلى حدٍّ مخيف.لكنّه ما إن استدار لينظر إليّ، حتى ذاب ذلك الجمود في لحظة، "لين..."طخ!رفعتُ المزهرية القريبة، وهويتُ بها بلا رحمة على رأسه.في الحال، انفتح رأس سليم وس

  • الحبيبة الخفية الأبدية   الفصل 14

    بعد إرسال الرسالة، انقطع ردّ سليم نهائيًا.ثم نشرتُ تحديثًا مرئيًّا للجميع على حسابي على مواقع التواصل."أيّ شيءٍ يتعلّق بسليم، لا داعي لإخباري به، لقد انفصلنا."من المضحك حقًّا أنّني أنا وسليم لم نُعلِن علاقتنا يومًا، وكانت المرّة الأولى التي نُعلِن فيها شيئًا للعلن هي الانفصال.بعد وقتٍ وجيز من نشر الرسالة، حتى انهالت الإعجابات من الجميع، وكان بينها حسابٌ لشخصٍ غريب.سامي القاسمي.حسابٌ لم يمضِ على إنشائه سوى ثلاث دقائق.في الحال، اتّجهت أنظار الجميع إليه، فهو مشهورٌ بغموضه، ولم يكن له يومًا أيّ حضور على مواقع التواصل الاجتماعي."يا إلهي، هذا حساب المصمّم الأسطوري! هل يُعقل أنّه وبين الآنسة لين...""هل أنا الوحيدة التي تراهما مناسبين إلى هذا الحد!"...كنتُ أتصفّح التعليقات، وفجأةً رنّ الهاتف.كان المتّصل أخي.قال إنّ سليم شرب الكحول حتى نُقِل إلى قسم الطوارئ، وهو الآن يخضع للإسعاف."لين، عندما سمعتِ هذا الخبر، هل شعرتِ بالفرح؟"شعرتُ بالفرح؟ لعلّه كان ينبغي لي أن أشعر بالفرح، فذلك الرجل الخائن، بعدما عرف الحقيقة، عاد نادمًا، يهلك نفسه حزنًا من أجلي، وكان من المفترض أن يكون هذا كافيً

  • الحبيبة الخفية الأبدية   الفصل 13

    مرّ الوقت سريعًا، وغدًا سيكون موعد زفاف سليم ويُمنى.ما كنتُ لأدري بالأمر قطّ، لولا أنّ يُمنى جاءت بنفسها إلى بابي وقذفت دعوة الزفاف في وجهي.استدارت، فاصطدمت صدفةً بسامي، والتقت عيناهما للحظة، قبل أن تطلق ضحكةً ساخرة."لين، هل لديكِ هوسٌ مَرَضيّ؟ تتعمّدين دائمًا إغواء أصدقاء أخيكِ؟"قالت ذلك، ثم رمقته بنظرةٍ متحدّية، موجّهةً كلامها إلى سامي: "سيّد سامي، أنصحك أن تكون أكثر وعيًا، لا تدع هذه المرأة تخدعك، حبيبها السابق هو خطيبي الحالي، عندما انفصلا، كان المشهد قبيحًا للغاية، بل إنها ادّعت الحمل محاولةً الاحتفاظ به، ومع ذلك لم تنجح."تعمّدت يُمنى التشديد على كلمة الحمل، لكنني لم أبالِ بذلك مطلقًا، فالأمر حقيقة، والحمل ليس شيئًا مُخزيًا.تجهّمت ملامح سامي، ثم أطلق ضحكةً ساخرة وقال: "التقاط ما رماه غيرك، هل هو أمرٌ يدعو إلى الفخر؟""أنت!!"احمرّ وجهُ يُمنى في الحال، لكنها لم تجرؤ على فعل أيّ شيءٍ تجاه سامي."انتظري حتى أصبح زوجة سليم الشافعي، سأدمّر سمعتكِ تمامًا!"في تلك اللحظة، أفلتت منّي ضحكةٌ ساخرة."يُمنى، يبدو أنّك لم تذوقي طعم الثراء منذ زمن طويل، حتى لو صرتِ يومًا زوجة سليم، فلن يت

  • الحبيبة الخفية الأبدية   الفصل 12

    وافقتُ على دعوته.وعندما رأيتُ فستان السهرة الأنيق الذي أرسله لي، شعرتُ كأنني أعيش حلمًا، فكلّ ما حدث كان خارجًا تمامًا عن توقّعاتي.لكنني لم أتوقّع أنّ ما هو أكثر مفاجأةً كان لا يزال بانتظاري.إذ التقيتُ في السهرة بيُمنى وسليم.حين رآني مجددًا، تجمّد سليم لوهلة.لم تمضِ سوى أيّامٍ قليلة على غيابنا عن بعضنا، لكنه بدا أنحلَ بكثير، وكانت عينه التي لم تلتئم بعد مغطّاةً بعصابةٍ سوداء، على نحوٍ أكسبه مسحةً مختلفة من الجاذبية.لا بدّ من الاعتراف أنّه، أينما وقف، كان محورَ الأنظار بين الجموع.غير أنّه ما إن دخل سامي القاسمي حتى لم يعد كذلك.اليوم كان يرتدي بدلةً أرجوانية، تتكامل مع أزرار أكمامٍ ذهبية، فبدا بالغَ الفخامة والرقيّ.والأرجوانيّ هو أيضًا لوني المفضّل.لم أستطع أن أمنع نفسي من التطلّع إليه طويلًا، وحين أدرتُ رأسي، التقت عيناي على الفور بعيني سليم.تجمّد لوهلة، ثم استدار فجأةً كمن صعقته الكهرباء، ولم يُلقِ عليّ نظرةً أخرى.ابتسمتُ بسخريةٍ من نفسي، فقد بلغ نفوره منّي حدَّه الأقصى حقًّا.وهذا طبيعي، ففي نظره أنا من دبّرت اختطاف محبوبته، وأنا أيضًا من تسبّبت، ولو بشكلٍ غير مباشر، في أن

  • الحبيبة الخفية الأبدية   الفصل 11

    أحدثت هذه المسابقة ضجّةً واسعة في أوساط عالم التصميم.ليس فقط لما تتمتّع به من قيمةٍ مرموقة.بل أيضًا لأنّ ديسكار ظهر أخيرًا للعلن.بوجهٍ فائق الوسامة.في السابق، وبسبب أنّ أعمال ديسكار حصدت جميع الجوائز تقريبًا، كان الجميع يعتقد أنّه لا بدّ أن يكون رجلًا مسنًّا ذا خبرةٍ طويلة.لكن لم يكن أحدٌ يتوقّع أنّه شابٌّ إلى هذا الحدّ، وكان انطباعي الأوّل عنه أنّه لا يشبه الفنّانين، بل أقرب إلى مديرٍ تنفيذي.كان يرتدي بدلةً أنيقةً متقنة، شفتيه مضمومتين بإحكام، ونظراته باردة تجعله يبدو صارمًا بعض الشيء.لا إراديًّا شعرتُ بشيءٍ من التوتّر.تقدّم المتسابقون قبلي واحدًا تلو الآخر لعرض أعمالهم ثم غادروا المنصّة، وحين جاء دوري للصعود، بدأت راحتيّ تتصبّبان عرقًا بخفّة.تسلّطت الأضواء الكاشفة عليّ، فدفعتُ بخاتمٍ إلى أمام لجنة التحكيم.تجمّد الجميع في أماكنهم للحظة.لأنّه كان خاتمًا بسيطًا للغاية.وفي منتصف الخاتم تمامًا، تُرك شقٌّ ناتج عن قطعٍ متعمَّد، بدا كأنّه صدعٌ دقيق.عبس الحكّام جميعًا، باستثناء ديسكار، إذ ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ خفيفة."تصميمٌ سطحيّ للغاية، غير مقبول، التالي.""هذا ليس معرضَ مش

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status