Mag-log inماذا كانت ستفعل لو مرت بكل ما مرت به ليان؟ ربما كانت ستنهار منذ البداية. وربما لم تكن لتستطيع الاستمرار في حياتها، أو الذهاب إلى الجامعة، أو الجلوس الآن أمام صديقتها والتحدث بهذه الثبات. بل إن ليان لم تكتفِ بالصمود... كانت تخطط للانتقام. ظلت سارة تستمع حتى انتهت ليان من سرد كل شيء. ولم تكن تعرف ماذا تقول. كانت تشعر أن الدموع تتجمع في عينيها من شدة الحزن عليها. مدت يدها وأمسكت بيد ليان، ثم قالت بصوت مرتجف: — يا إلهي يا ليان... هل يعقل أن كل هذا حدث معكِ بالفعل؟ صمتت للحظة، ثم تابعت: — كيف؟ كيف استطعتِ أن تعيشي بعد كل ذلك؟ كيف استطعتِ أن تدرسي، وتتحدثي، بل وتضحكي أيضًا وكأن شيئًا لم يحدث؟ ثم ضغطت على يدها وقالت: — ولماذا لم تخبريني منذ البداية؟ لماذا صمتِ طوال هذه الفترة؟ كيف استطعتِ أن تخبئي كل هذا بداخلكِ؟ ابتسمت ليان ابتسامة مريرة، وقالت: — ماذا كان يمكنني أن أفعل يا سارة؟ لم يكن أمامي حل آخر سوى الصمت. قالت سارة بحزن: — كان بإمكانكِ أن تخبريني على الأقل، حتى تخرجي كل هذا الغضب الذي بداخلكِ. هزت ليان رأسها وقالت: — لم يعد يهم الآن إن كنت أخبرتكِ من البداية أو بعد ذ
مرت عدة أيام، وعادت الدراسة في الجامعة من جديد. عادت ليان إلى حضور المحاضرات، لكنها لم تعد تهتم بالدراسة كما كانت تفعل من قبل. فهي تعلم جيدًا أنها لن تستمر في هذه الجامعة طويلًا، وأنها ستتركها في النهاية لتعود إلى مدينة الساحل وتبدأ دراستها في جامعة أخرى. ولهذا لم تكن ترى ضرورة في حضور جميع المحاضرات أو بذل أقصى جهدها في الدراسة. كانت تجلس أحيانًا في بعض المحاضرات، ثم تغادر أخرى، بينما كان معظم تفكيرها منصبًا على شيء واحد فقط... خطتها. كانت تريد أن تبدأ خطواتها في أسرع وقت، لكنها حتى الآن لم تكن تعرف من أين تبدأ. وإلى جانب انشغالها بخطتها، كان هناك أمر آخر يزعجها أكثر مما توقعت. المواصلات. فبعد أن اعتادت طوال الفترة الماضية على سيارتها الخاصة، وعلى وجود العم سعيد الذي كان يقودها إلى الجامعة ويعيدها إلى المنزل، وجدت نفسها مضطرة إلى العودة من جديد إلى وسائل المواصلات. لم تكن المشكلة في المواصلات نفسها بقدر ما كانت في شعورها بأنها فقدت شيئًا اعتادت عليه. لقد اعتادت الراحة، واعتادت أن تجد السيارة في انتظارها، وأن يرافقها العم سعيد في ذهابها وإيابها. أما الآن، فقد عاد كل شيء إل
خرجت شيري من منزل ليان، وقلبها يخفق بسعادة لم تشعر بها منذ وقت طويل. كان الأمل قد عاد إليها من جديد، وكأن الروح عادت إلى جسدها بعد أن كادت تفقد قدرتها على التفكير. لقد حصلت على الإجابة التي جاءت من أجلها، وأصبحت الآن أكثر اطمئنانًا إلى خطتها. كانت مصممة على أن تنجح مهما كلفها الأمر. قالت في نفسها وهي تتجه نحو سيارتها: "يجب أن أقنع نوح بأنه عقيم، حتى يظل معي طوال حياته. يجب أن تنجح الخطة بكل الطرق، ولا يمكن أن أسمح بوجود أي نسبة للفشل... حتى لو كانت واحدًا في المائة." ركبت سيارتها، لكنها قبل أن تدير المحرك توقفت للحظات، وكأن فكرة أخرى خطرت لها فجأة. أمسكت هاتفها، وفتحت محادثتها مع آدم السويفي، ثم أرسلت إليه رسالة تخبره فيها بالمكان الذي ستنتظره فيه، وتطلب منه أن يأتي لمقابلتها بعد ساعة بالضبط. أرسلت الرسالة، ثم وضعت الهاتف جانبًا، وظلت تنظر أمامها وهي تفكر بعمق. لم تكن تريد أن تترك أي شيء للصدفة. قالت في نفسها: "يجب أن أؤمّن نفسي من جميع الاتجاهات. يجب أن يبقى نوح إلى جانبي، وأن يعرف ويصدق أنه عقيم، وفي الوقت نفسه يجب أن أؤمّن مستقبلي بمبلغ مالي كبير، تحسبًا لأي مفاجآت قد تح
وقفت ليان أمام الباب في دهشة، تحدق في شيري التي كانت تنظر إليها باحتقار من أسفل إلى أعلى، من دون أن تنطق بكلمة واحدة. أغاظها صمت شيري ونظراتها المتعالية، فقالت بضيق: — كيف استطعتِ الدخول إلى هنا؟ نظرت إليها شيري باستهزاء، ثم أجابت: — وكيف يمكنني أن أدخل؟ بالطبع من البوابة. عقدت ليان حاجبيها وقالت: — كيف؟ البوابة كانت مغلقة. ثم راودها شك مفاجئ، فسألتها بنبرة حذرة: — أم أن لديكِ مفتاحًا لهذا المنزل؟ تنفست شيري بضيق، وقالت بنفاد صبر: — عن أي مفتاح تتحدثين؟ قلت لكِ إن البوابة كانت مفتوحة. اتركي عنكِ هذه التفاهات، لأنني أريد أن أجلس وأتحدث معكِ. عقدت ليان ذراعيها أمام صدرها وقالت ببرود: — ليس بيني وبينكِ أي حديث. ارحلي الآن، لأنني لست متفرغة لكِ. اشتعل الغضب في عيني شيري، لكنها تماسكت وقالت: — اسمعيني جيدًا، فهذا ليس وقت العناد. لقد أتيت إلى هنا لأتحدث معكِ، ولن أغادر قبل أن أقول كل ما جئت من أجله. زفرت ليان بحنق، ولم تجبها. وبعد لحظات، تنحت جانبًا بصمت، سامحة لها بالدخول. دخلت شيري إلى المنزل بخطوات واثقة، وأخذت تنظر في أرجائه بنظرات فاحصة، وكأنها تجري تقييمًا للمكان. كا
خرجت شيري من منزل والديها وهي تعلم جيدًا إلى أين ستذهب، وماذا تريد أن تفعل. لم تكن بحاجة إلى وقت طويل لاتخاذ قرارها، فقد كانت خطتها واضحة في ذهنها منذ اللحظة التي قررت فيها مواجهة ليان. وبعد مرور أكثر من نصف ساعة، كانت سيارتها تقف أمام منزل ليان. ظلت شيري جالسة في مكانها للحظات، تنظر إلى المنزل من خلف زجاج السيارة. كانت تعرف عنوانه؛ فقد أخبرها نوح به في إحدى المرات، عندما كان يتحدث معها عن ليان وما يحدث داخل المنزل. وفي أثناء حديثه، أخبرها أيضًا عن سميرة، الجاسوسة التي زرعها في منزل ليان لمراقبتها ومعرفة كل ما تفعله. تذكرت شيري يومها، عندما أخبرها نوح بأمر سميرة، فقالت له باستغراب: — ولماذا كل ذلك؟ يمكنك أن تضع كاميرات مراقبة في جميع أنحاء المنزل. تذكرّت رد نوح عليها في ذلك الوقت: — لا. ستعلم ليان بوجودها، وستعترض، ومن الممكن أن تحطم الكاميرات إذا اكتشفتها. فقالت له شيري: — هناك كاميرات صغيرة جدًا وذات تقنيات عالية. يمكنك إخفاءها في أماكن لا تنتبه إليها. لكن نوح رفض الفكرة قائلًا: — مهما كان حجم الكاميرات صغيرًا، ومهما حاولت إخفاءها، سيأتي وقت وتراها ليان. وأنا لا أريدها
ما إن تأكدت شيري من خروج نوح من بوابات القصر، حتى أسرعت إلى غرفتها، وارتدت ملابسها، ثم نزلت واستقلت سيارتها، متجهة مباشرة إلى منزل والديها. طوال الطريق، كانت تفكر في كل ما حدث، وفي الكارثة التي وجدت نفسها ووالداها عالقين فيها فجأة. كانت تعلم أن الوقت لم يعد يسمح بالتردد، وأن عليها أن تتخذ قرارًا يحميها قبل أن تتفاقم الأمور أكثر. وبمجرد وصولها، دخلت إلى المنزل، فوجدت والديها جالسين في انتظارها، وقد بدا عليهما القلق والحيرة. كانا يفكران في الكارثة التي حلت بهم، ويحاولان إيجاد مخرج منها، لكنهما لم يصلا إلى شيء. جلست شيري أمامهما، ثم نظرت إلى والدها وسألته: — إلى أين وصلت في تفكيرك؟ هز والدها رأسه بتعب وقال: — أفكر في الأمر منذ الأمس، لكنني لم أصل إلى أي شيء. لا أعرف حتى من أين نبدأ. نظرت شيري إليه بثبات، وقالت: — لكنني أعرف جيدًا من أين نبدأ. رفع والدها عينيه إليها باهتمام، بينما كانت شيري قد حسمت أمرها بالفعل. كانت تدرك أن عليها أولًا أن تؤمّن نفسها، وأن تضع قدمها على أول خطوة في طريق الخروج من هذه الأزمة. وبغض النظر عما إذا كانت خطتها مع نوح ستنجح أم لا، وبغض النظر عما إذا ا